نظّمت جمعية الإمارات للتأمين مؤتمر التأمين الصحي السنوي الخامس، تحت عنوان «معايير الإبتكار في الرعاية الصحية» واستمر لمدة يومين ٨ و٩ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨، في دبي، وعقد تحت رعاية المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الإقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين في فندق روضة المروج بمشاركة ١٠٠ من ذوي الخبرة الإماراتية والعالمية، حيث سلّط المؤتمر الضوء على آخر التطورات والمستجدات التي يشهدها سوق التأمين الصحي في الدولة ودور الجهات الرقابية في إحداث التغيير المطلوب للإرتقاء بهذا النوع من التأمين والوصول به إلى أعلى مستويات الجودة.
وفّر المؤتمر فرصًا مهمّة للوقوف على أحدث التطبيقات المتعلّقة بالتأمين الصحي من ناحية الإبتكار والتحديث، وفتح في الوقت نفسه مجالاً واسعاً للدوائر والهيئات الصحية في الدولة للحديث عن آخر التطورات والمستجدات في قطاع التأمين الصحي في دولة الإمارات.
وتشير توقّعات الخبراء، إلى أن الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي سيصل إلى حوالي ٧٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٠ في الوقت الذي يشهد فيه هذا القطاع تحولاً مهماً، حيث تساهم التكنولوجيا والإبتكار بدور حيوي في التأثير على القطاع المذكور.
وأفاد مسؤولون بأن معدّلات «سوء الإستخدام» أو الإفراط في تقديم الخدمات الطبية، تشهد تراجعاً في ظل تطبيق نظام الربط الإلكتروني، متوقعين أن تتخطى أقساط التأمين الصحي في السوق المحلية حاجز الـ٢٠ مليار درهم، في نهاية العام الجاري.
وذكروا، خلال المؤتمر، أن تطبيق إلزامية التأمين الصحي للمقيمين في إمارتي أبوظبي ودبي، أسهم في تنوّع التغطيات التأمينية، وتقديم خدمات طبية متميزة لمتعاملي التأمين.
الجلسة الإفتتاحية
أكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الإقتصاد ورئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، في الكلمة التي ألقتها بالنيابة عنه الدكتورة مريم السويدي نائب الرئيس التنفيذي للترخيص والرقابة والتنفيذ في هيئة الأوراق المالية والسلع، «إنّ دولة الإمارات تحوّلت إلى مركز عالمي رئيسي في مجال التأمين يتمّ من خلاله تقديم الخدمات التأمينية ليست فقط في الدولة بل لدول المنطقة على وجه العموم، لافتاً إلى أن سوق التأمين الإماراتي بات يعدّ الأكبر حجمًا من حيث المستوى والتنظيم عربياً سواء من حيث حجم الأقساط أو من حيث إرتفاع طاقة الإكتتاب وتنوّع مجالات التأمين».
وشدد المنصوري على قوة وملاءة سوق التأمين الإماراتي، كأحد أهم أدوات مواجهة الأخطار وحماية الأفراد والممتلكات من أية مخاطر محتملة مشيراً إلى أن قطاع التأمين في الدولة أصبح يشكّل أحد أنشط القطاعات الإقتصادية ويلعب دوراً حيوياً في خدمة الإقتصاد الوطني وزيادة معدلات نمو مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي أسفر عن حفاظ هذا السوق على تصدّره المركز الأول على مستوى الدول العربية وشمال إفريقيا من حيث الأقساط المكتتبة خلال السنوات العشر السابقة.
وأشار وزير الإقتصاد إلى إن تطبيق الزامية التأمين الصحي للمقيمين في إمارتي أبوظبي ودبي، ساهم في تنوّع التغطيات التأمينية وتقديم خدمات طبية متميزة لعملاء التأمين لافتاً إلى أن هيئة التأمين وإنطلاقاً من دورها في تنظيم وتطوير قطاع التأمين في الدولة تعمل على دعم وترسيخ ثقافة التأمين بشكل عام وأهمية التأمين الصحي للمجتمع والأسرة والفرد في إطار خطة متكاملة لرفع نسبة الوعي التأميني في الدولة.
وأوضح المنصوري، أن هيئة التأمين قد حرصت على إستكمال إصدار التشريعات المنظمة لقطاع التأمين، بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطويره ولتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضدّ المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني، متوقعاً أن يستمر قطاع التأمين في دولة الإمارات بتحقيق دوره الفعّال في دعم التنمية الاقتصادية مع المحافظة على معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة لما فيه صالح الاقتصاد الوطني.
وأورد أرقاماً تفيد بأنّ حجم الأقساط المكتتبة لسوق التأمين في الدولة، بلغ ما مجموعه ٤٠،٠ مليار درهم في عام ٢٠١٦، وإرتفع إلى ٤٤ مليار درهم حسب بيانات عام ٢٠١٧، وأيضاً بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة لفروع تأمين الممتلكات والمسؤوليات ما مجموعه ٢٩،٤ مليار درهم في عام ٢٠١٦، وإرتفع إلى ٣٢،٨ في عام ٢٠١٧، وقد تصدّر فرع التأمين الصحي بنسبة ٥٠،١٪ من الإجمالي.
وذكر أن هيئة التأمين قد حققت العديد من المبادرات والإنجازات والتي تساهم في تعزيز قطاع التأمين في الدولة والتي منها:
حصول الهيئة على شهادة الآيزو ٩٠٠١ منذ عام ٢٠١٤، وقيامها بترقية الشهادة وفق معايير عام ٢٠١٥ خلال عام ٢٠١٧ وتوثيق جميع عمليّاتها وتوزيع مسؤوليات تنفيذ جميع الخطوات، كما وتقوم بالتدقيق الدوري عليها لضمان التطبيق الأمثل لها وتطبيق إستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة المتعلقة بالتوطين من خلال آلية متكاملة بنظام النقاط والتي تهدف لتطبيق متكامل للإستراتيجية بالتعاون مع شركات التأمين والأطراف ذوي العلاقة وتعزيز وتطوير الخدمات الذكية التي بدورها تساهم في تسهيل الخدمة المقدّمة لمتعاملين هيئة التأمين مثل تلقّي وتسوية الشكاوى والإستفسارات التأمينية، قيد وتجديد قيد شركات التأمين، نظام التفتيش الميداني الذكي، نظام التنفيذ والمتابعة الذكية، وخدمات أخرى ذكية وتطبيق خطة متكاملة لرفع نسبة الوعي التأميني في المجتمع من خلال الحملات الإعلانية والترويجية وقياس مدى نسبة الوعي لدى الجمهور بالتوعية والثقافة التأمينية.
وأعرب عن أمله في أن يساهم مؤتمر التأمين الصحي السنوي الخامس في تعزيز وتطوير قطاع التأمين في الدولة.
من جهته، قال خالد محمد البادي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي، إن الرعاية الصحية قد أصبحت مطلباً أساسياً في حياة المجتمعات كما أن تحفيز وتطوير خدمات الرعاية الصحية وسهولة وصولها للأفراد، بات يشكّل ضرورة ملحة في ضوء إرتفاع وتيرة تكاليف العلاج الطبي، لافتاً إلى أن الإستراتيجية الوطنية للإبتكار المتقدم هي بمثابة منّصة مستدامة للريادة وتعزيز التنافسية وترسيخ مكانة منطقتنا على أجندة المستقبل.
وأكد البادي أن التركيز على الإبتكار يعزز جودة الخدمات الصحية والتي تمثل تجسيداً لتوجهات قيادتنا الرشيدة في أن تصبح بلادنا نموذجاً عالمياً ورائداً في المواجهة الإستباقية لتحديات المستقبل، وتعزيز مكانة منطقتنا كوجهة عالمية رائدة في الرعاية الصحية الذكية بإستخدام التكنولوجيا الذكية والجراحية عن بعد وتقديم الحلول الطبية الذكية على مدار الساعة الى جانب خدمات الرعاية الصحية المتطورة والمتميزة، وذكر البادي إن دولة الامارات تضع مؤشر جودة الصحة على رأس الأولويات الاستراتيجية، بهدف ترسيخ نظام صحي فعّال لمجتمع سعيد في مجالات الخدمات الصحية والعلاجية والذكاء الاصطناعي والتقنية الحديثة وخلق شراكات محلية وعالمية لتنمية قطاع الأبحاث وفق أرقى الممارسات وتطوير نظم المعلومات الصحية، ومواكبة أحدث تطورات الطب الشخصي لتمكين المرضى من إدارة خدماتهم العلاجية بصورة ذاتية وكذلك التطوير المستمر للكوادر الطبية والفنية إلى أفضل المستويات العالمية وتحقيق رؤيتها بترسيخ نظام صحي فعّال بمعايير عالمية لتحقيق أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات ورسم خريطة الطريق بإتجاه المستقبل وما بعده من خلال الإبتكار وإستقطاب شراكات إستراتيجية مع أرقى مراكز الأبحاث الطبية والإستثمار المستدام في الكفاءات الوطنية وخلق شراكات محلية وعالمية لتنمية قطاع الأبحاث السريرية وفق أرقى الممارسات الأخلاقية.
إضافة إلى تطوير مراكز البحث في الصناعات الدوائية والتقنية الحيوية وإنشاء حاضنات ومختبرات إبتكار وتقديم حلول للأمراض المزمنة وتحصين المجتمع من الأمراض السارية وغير السارية.
وأعرب البادي عن أمله في أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات وقرارات مدروسة على أسس علمية وقانونية سليمة معرباً عن ثقته بأنّ آراء ومناقشات المحاضرين والمشاركين سوف تضفي على هذا المؤتمر الهامّ طابعاً خاصاً ومتميزاً وستكون نبراساً يهتدى به قادة هذه الصناعة في المستقبل القريب، وإن الباحثين سيتناولون الجوانب الفنية والقانونية والإتجاهات الحديثة المتطورة التي يغطّيها هذا النوع من التأمين لاسيما وأن التأمين الصحي يلبّي إحتياجات فردية وأسريّة على حدّ سواء لا يمكن أن نغفلها.
ندوات
تناول المؤتمر في يومه الأول الحديث عن «الإبتكار في تحليل البيانات من ناحية إكتوارية» وكذلك الحديث عن «أحدث الإبتكارات في الأجهزة الطبيّة مع التطرق إلى موضوع (Blockchain) وعلاقته بالتأمين الصحي»، أدار الجلسة السيد صالح الهاشمي.
في حين تم تخصيص اليوم الثاني للجهات الرقابية في الدولة للحديث عن «آخر المستجدات في قطاع التأمين الصحي في دولة الإمارات العربية المتحدة»، أدار الجلسة الدكتور حيدر يوسف.
تناول المؤتمر على مدى اليومين التطورات التي تحدث في سوق التأمين الصحي في الدولة، ودور الجهات الرقابية في إحداث التغيير المطلوب للإرتقاء بمستوى هذا النوع من التأمين للوصول به إلى أعلى المستويات.
ونجحت لجنة التأمين الصحي خلال هذا المؤتمر بإستضافة العديد من المتحدثين ذو الخبرة في مجال التأمين الصحي من داخل الدولة وخارجها، للوقوف على أحدث التطبيقات فيما يتعلق بالتأمين الصحي من ناحية الإبتكار والتحديث كما وفتحت المجال واسعاً للدوائر والهيئات الصحية في الدولة للحديث عن آخر التطورات في اللوائح والقوانين الخاصة بالتأمين الصحي في الدولة.









