- العدد السنوي: كانون الثاني/يناير 326 - مالي

“ليبان بوست” أطلقت طابعًا بريديًا تكريميًا لذكرى سامي الصلح

خلال تمثيله رئيس الحكومة المكلّف في حفل إطلاق طابع بريدي تكريمي خاص لذكرى الرئيس الراحل سامي الصلح في السراي الحكومي، قال الرئيس فؤاد السنيورة “إننا أشد ما نكون حاجة للتمسك والالتزام باتفاق الطائف نصاً وروحاً، والعودة الى الالتزام الثابت والقوي بالدستور اللبناني، بما يعني الابتعاد عن اللجوء الى ابتداع أعراف جديدة تخالف الدستور، كما التزام الابتعاد عن ممارسات تخالف القوانين السارية، وعدم التقاعس عن تطبيق بعض القوانين لكونها لا تعجب البعض من الوزراء فيعطلون القوانين ويتصرفون على هواهم خلافاً لإرادة الشعب اللبناني”.

وكانت شركة “ليبان بوست”، أطلقت الطابع البريدي التكريمي الخاص لذكرى الرئيس الراحل سامي الصلح، بدعوة من لجنة تكريم الرئيس الراحل، برعاية الرئيس الحريري ممثلاً بالرئيس السنيورة.

حضر الحفل ممثل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ الدكتور محمد الأروادي، وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح، عضو “كتلة المستقبل” النائب رولا الطبش جارودي، قائد الجيش العماد جوزف عون، العميد الركن سعيد القزح، الوزراء السابقون: ليلى الصلح حمادة، شارل رزق وخالد قباني، الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، النائب السابق سليم دياب، ممثل مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم العقيد عماد دمشقية، ممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا العقيد أيمن سنو، العقيد خضر الجمل ممثلاً المدير العام للجمارك، نقيب الصحافة عوني الكعكي، وشخصيات سياسية وفكرية واجتماعية وديبلوماسية ودينية وفنية واعلامية وحشد من أفراد عائلة الصلح من كل المناطق اللبنانية.

 

داود

 

بعد نبذة عن سيرة المحتفى به قدّمتها عريفة الحفل الإعلامية كارولينا نصار، تحدّث رئيس مجلس إدارة “ليبان بوست” خليل داود فأشار الى “أننا نلتقي اليوم بين عيدين، الميلاد الذي يمثل الخلاص والرجاء ورأس السنة الذي يرمز الى التجدد والتفاؤل والخير”، معتبراً أن هذه الصفات “ميّزت مسيرة الراحل الكبير الرئيس سامي الصلح الذي استشرف المستقبل وحذّر من المآسي وحاول تصويب المسار قبل ان تصل أحوال البلد الى الحرب الأهلية والانفجار الكامل”.

ورأى أن تكريم الصلح هو “استذكار لوجه لبنان الحضاري الذي ساهم الراحل ببناء مؤسساته وبالأخص المؤسسات الاصلاحية والاقتصادية والمصرفية والقضائية الى تشريعات الضمان الاجتماعي ومشاريع الري”.

 

الصلح

 

من جهته، توجّه الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير عبدالرحمن سامي الصلح من الرئيس سعد الحريري بـ”أسمى آيات الامتنان والتقدير على مبادرته الكريمة بتكريمه رجالات الاستقلال من الرعيل الأول الذين كانت لهم اسهامات وانجازات اسهمت في مستقبل الأجيال الصاعدة”. وتوجّه بالشكر الى الجراح والى ادارة “ليبان بوست” على إصدار طابع بريد تذكاري للرئيس الصلح، مستذكرًا الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي “أعاد الى السراي الحكومي رمزيته ليكون عنوانًا لعزة لبنان وازدهاره”، لافتاً الى ان سامي الصلح “استرد السراي الكبير عندما كان رئيساً للوزراء من الفرنسيين مع سائر المصالح المشتركة وفي طليعتها الجيش، ويعد استرداد السراي من اهم الانجازات الاستقلالية لانه كان مقرًا للمفوض السامي فأصبح رمزًا للحرية والاستقلال”.

 

السنيورة

 

بعد عرض شريط وثائقي عن سيرة المحتفى به، جرى اطلاق الطابع الذي يحمل إسمه.

ثم تحدث الرئيس السنيورة معتبرًا ان “أشدّ ما نكون حاجة للتمسك والالتزام باتفاق الطائف نصًا وروحًا والعودة الى الالتزام الثابت والقوي بالدستور اللبناني”، وقال: “أحمل إليكم تحيات دولة الرئيس سعد الحريري الذي حالت ظروفه دون أن يكون معنا في هذه الصبيحة ليترأس هذا الاحتفال بإصدار الطابع البريدي التذكاري باسم دولة الرئيس الراحل سامي الصلح بمناسبة مرور خمسين عامًا على وفاته، وهو قد تمنى عليّ أن أمثله اليوم في هذا الاحتفال”.

وتابع: “خمسون عاماً مرت على وفاة دولة الرئيس سامي الصلح وذكراه لا تزال ماثلة وحاضرة بقوة في وجدان هذا الوطن وتاريخ مدينة بيروت التي عرفته واحبته ووثقت به وانتخبته لكي يكون ممثلاً عنها في مجلس النواب حتى العام 1968”. أضاف: “إذا أردنا أن نسأل عن سامي بك الصلح، لسنا بحاجة الى أن نتحادث مع شخصيات وأشخاص ممن عرفوه عن قرب. فبمجرد أن تذكر اسمه يأتيك الجواب: سامي بك بي الفقير، لأن حكومته الأولى عرفت بحكومة الرغيف، إذ نجحت في حينها في تأمين الضروريات والخبز الذي كان نادرًا توفره في تلك الاثناء. ولقد أقرت حكومته مبدأ  الاعاشة للفقراء فلقب بلقب بي الفقير، وهو او بابا سامي كما كان يعرف في مدينته وبين اترابه ومحبيه الكثر”.

وعرض السنيورة لنشأة الصلح ومسيرته السياسية، ثم شرح أنه تولى رئاسة الحكومة اللبنانية مرة واحدة قبل الاستقلال، كما تولى رئاسة الحكومة في سبع حكومات بعد ذلك في زمن الاستقلال. وهو كذلك قد تولى مسؤولية عدد كبير من الحقائب الوزارية في الحكومات التي ترأسها. ووافته المنية وكان ما زال نائباً عن مدينة بيروت في العام 1968، أي قبل خمسين عاماً.

اضاف: “يقول الرئيس سامي الصلح في كتابه احتكم الى التاريخ، وذلك بعد الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بلبنان والتي ترتبت عن إفلاس بنك انترا في الأشهر الأخيرة من عام 1966، إضافة الى التعقيدات التي نجمت عن نشوب وتداعيات حرب العام 1967: الآن، نحن في عام 1968، والإفلاس يعم البلاد، وعلاقات لبنان الخارجية في شلل، والفساد يعيث في الدوائر، والجمود أصاب الأسواق التجارية، والمواطن يشكو من الفوضى في كل مكان. والمجتمع يرزح تحت أعباء العصر وهمومه. والجيل الصاعد يعاني قلقًا مخيفًا، فيهاجر، والسياسيون يفتقرون الى الأخلاق والشعور بالمسؤولية، والحاكمون يحكمون بذهنية القرون الوسطى. وثمة هوة بينهم وبين الشعب لا يمكن ردمها. والروح التجارية، والمصالح الخاصة، في البيت والمدرسة والمجتمع، تسربت الى أعلى وأقدس الأماكن فأفسدتها”.

أضاف الرئيس السنيورة “يضيف بابا سامي في كتابه وكأنه يتحدث عن بعض أحوال اليوم: أجل، ترزح البلاد تحت شتى الأعباء المالية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فهي بحاجة الى منقذ يتجسد في نضال المخلصين الذين يناضلون في سبيل حق لن يعود إلا على أسس ثورة نفسية في جميع الحقول تجعل من لبنان منارة الشرق، ووطن الإنسان، والدولة ـ المثل الأعلى بين الدول”.

وقال السنيورة: “لا بد لنا، ونحن نحتفل بهذه الذكرى الخمسين لوفاة دولة الرئيس سامي الصلح، وفي مناسبة استذكار ما كتبه عن تلك المرحلة، أن نعود لاستخلاص العبر والدروس من تلك المرحلة. وأيضاً الى استخلاص العبر والدروس من المراحل الصعبة التي تلتها، ومن الأزمات التي أحاطت بنا منذ سنوات طويلة وما زالت تعصف بنا كذلك في هذه الأيام لنستفيد من تلك الدروس كي لا نغوص ونغرق أكثر في لجة المآزق والمخاطر التي تحيط بنا من كل جانب. وهذا يعني ضرورة الإدراك من قبل جميع المسؤولين بأن مشكلاتنا المتراكمة لا يمكن لها بعد اليوم ان تعالج بالمراهم والمسكنات والمعالجات الظرفية والبسيطة والسطحية”.

وتابع: “فنحن وكما اعتقد قد أصبحنا بحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى لتصويب بوصلتنا. ولا بد بالتالي على الحكومات اللبنانية وجميع المؤسسات الدستورية وعلى جميع المعنيين بإدارة الشأن العام في لبنان من العودة للتمسك بالثوابت والمبادئ الأساسية. فنحن أشدّ ما نكون حاجة للتمسك والالتزام باتفاق الطائف نصاً وروحًا، والعودة الى الالتزام الثابت والقوي بالدستور اللبناني، بما يعني الابتعاد عن اللجوء الى ابتداع اعراف جديدة تخالف الدستور. كما وأيضًا التزام الابتعاد عن ممارسات تخالف القوانين السارية، وعدم التقاعس عن تطبيق بعض القوانين لكونها لا تعجب البعض من الوزراء فيعطلون القوانين ويتصرفون على هواهم خلافًا لإرادة الشعب اللبناني. كما وبضرورة العودة الى التأكيد على دور الدولة واحترام سلطتها الكاملة غير المنقوصة واحترام هيبتها على كامل الأراضي اللبنانية. كذلك أيضًا اتخاذ الموقف الثابت والصارم بما يدين استمرار اختطاف الدولة وإداراتها ومؤسساتها من قبل الأحزاب والميليشيات الطائفية والمذهبية لما يؤدي الى وقف هذا الاختطاف. كما الحرص على استقلالية القضاء وشفافية وفعالية الإدارة اللبنانية وحياديتها وصدقيتها. وكذلك إعادة الاعتبار الى احترام الكفاءة والجدارة والإنجاز والحرص على تسليم المسؤوليات العامة الى أكفائها وفق ما نص عليه الدستور”.

وأكد “أن العودة الى التزام هذه المبادئ والقواعد من قبل جميع المسؤولين لا يعني شيئاً إذا كان التزاماً بالقول فقط، بل ينبغي أن يكون الالتزام بالفعل وبالأداء وأن يقتنع المواطنون جميعاً بصدق هذا الالتزام من جميع المسؤولين على حد سواء وبدون أي استثناء. إن هذه هي الطريق الصحيح والوحيد للبدء في استعادة ثقة المواطنين بالدولة اللبنانية وبإداراتها ومؤسساتها وبنظامنا الديمقراطي البرلماني. وهي الباب الوحيد الذي يمكن التقدم على أساسه لاستعادة سلمنا الأهلي واحترامنا لبلدنا ولأنفسنا ولمستقبل أبنائنا وكذلك لاستعادة سلامة اقتصادنا ولماليتنا العامة. رحم الله دولة الرئيس سامي بك الصلح بابا سامي وبي الفقير”.

وختم السنيورة قائلاً: “يصادف اليوم ذكرى اغتيال الأخ والصديق والمفكر الهادئ والرصين وبعيد النظر، الدكتور محمد شطح، الذي اغتالته يد الغدر والجريمة، محاولة أن تغتال ما يحمله محمد شطح من قيم ومبادئ ومعانٍ ومثل عليا، إلا أنها حتماً لم ولن تنجح في حجب ما مثله شهيدنا الكبير وجسده في عمله ونضاله. رحم الله محمد شطح وأسكنه فسيح جناته”.

وفي الختام جرى توزيع دروع تكريمية على عدد من الشخصيات.

  

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة