- حزيران/يونيو 331 – المراقب المالي

لقاء الحاكم وجمعية المصارف

تطرق حاكم مصرف لبنان د. رياض سلامه في اللقاء الشهري الذي عقد بداية الشهر الجاري، مع جمعية المصارف، الى مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية العامة، على خلفية ما تشهده دول المنطقة والعالم عموما من تراجع في النمو وارتفاع في التوترات الناتجة من الحرب التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة مع الصين والتي توسعت لتشمل دول أخرى المكسيك، واليابان، وأوروبا. فهذه التطورات تؤثر على الأسواق الناشئة «حيث يعمل اللبنانيون ما يستدعي برأيه المحافظة «على السياسات المحافظة لكي يتخطى لبنان الفترة الدقيقة القائمة»، ويعني بذلك «استمرار مصرف لبنان بالسياسة نفسها لجهة إستقرار أسعار الصرف وكذلك في ما خصّ الفوائد».

وفي ترجمة لما تشهده دول المنطقة والعالم محليًا، زودّ الحاكم المجتمعين ببعض الأرقام التي تظهر تراجعًا في حركة الرساميل والتحاويل «إذ سجلت مجمل ودائع المصارف بما فيه مصارف الأعمال زيادة قدرها ١٣٥٠ مليون دولار، فيما تراجعت التسليفات ٤ مليارات. وفيما تراجعت الصادرات ٢ مليار دولار والتحويلات ٢ مليار دولار، بقيت الواردات على مستواها بسبب استيراد النفط ومشتقاته فازداد عجز ميزان المدفوعات».

ولكن الحاكم لم يتأخر بالاعلان عن وجود ايجابيات في مقابل ما ذكر من سلبيات «إذ يضاف إلى البداية الإيجابية للسيطرة على عجز الموازنة، معالجة ملف الكهرباء وموسم واعد للسياحة واقتراب التنقيب على الغاز مع تقدم موضوع ترسيم الحدود. وبعد أن أصبحت الضغوط على الليرة وراءَنا لانعدام السيولة في السوق سيعود لبنان تدريجيًا إلى الأسواق العالمية لإصدارات الأوروبوند من خلال جولة Road Show إلى الخارج، بعد إقرار الموازنة».

وعلى صعيد استحقاقات ديون الدولة، كشف الحاكم أنه «تمّ تسديد كل استحقاقات الدولة بالعملات الأجنبية (٥٠٠ مليون دولار في نيسان/أبريل و٦٥٠ مليونًا في أيار/مايو)، بالإضافة إلى الفوائد على المحفظة، وأنه ليس هناك من استحقاقات حتى تشرين الثاني/نوفمبر»، مؤكدًا أنه لدى «مصرف لبنان تعهدات من الخزينة بالسداد حفاظاً على مخزون العملات لدى المصرف، فملاءَة الدولة يجب أن لا تكون على حساب البنك المركزي».

وأقفل الحاكم الباب أمام ما يشاع عن إصدار سندات خزينة بقيمة ١١ ألف مليار ليرة، يكتتب بها بفائدة مخفوضة، إذ أكد الحاكم أن هذا الأمر غير مطروح، وأنه صرَّح بذلك مرّات عدة في وسائل الإعلام أخيرًا «إذ لا سيولة لدى المصارف تكتتب بها ولا قدرة لها أن تتحمل الاكتتاب بفوائد خارج آليات السوق». وكان وزير المال علي حسن خليل، قد كشف عن سعي الحكومة إلى إطلاق سندات خزينة بقيمة ١١ ألف مليار وبفائدة ١٪، في مسعى من الوزارة إلى توفير ألف مليار ليرة (بحدود ٦٦٠ مليون دولار) من خدمة الدين العام، ولكن خليل لم يقدّم أي إيضاحات حول هذا الإصدار المرتقب بعد إقرار موازنة ٢٠١٩ وسبل التمويل.

وفي موضوع آلية تسديد الضريبة على فوائد قروض مصرف لبنان للمصارف، كان ثمة تأكيد أن المصارف تسدد لمصرف لبنان فوائد على القروض التي يمنحها لها. ودرجت وزارة المال على اقتطاع ضريبة الفوائد من المصارف، علمًا أن هذه الضريبة متوجبة على مصرف لبنان إذ هو المستفيد من عائد الفوائد، في حين يعتبر مصرف لبنان أنه غير خاضع للضريبة قانونًا، على اعتبار أن حصيلة أرباحه الناتجة من كل عملياته يحولها للخزينة بنسبة ٨٠٪.

وفي انتظار نتيجة الاستشارة المقدّمة لمجلس شورى الدولة، تمّ الاتفاق بين مصرف لبنان والجمعية أن تبلغ المصارف إلى مصرف لبنان المبالغ التي سددتها عنه ليقوم بعد تدقيقها بتقييدها في حساباتها لديه، كما تم تنبيه المصارف إلى كون فترة الإعفاء من الغرامات تنتهي في ٣٠ حزيران/يونيو الجاري.

وركز الحاكم على موضوع الدين العام الصافـي الذي يقدر فعليًا في السوق بـ ٤٨ مليار دولار وليس ٨٥ مليارا، أما حجم الناتج المحلي الإجمالي فقد يفوق بـ ٣٠٪ الرقم المتداول.

وردًا على الايجابيات التي تحدث عنها الحاكم، كانت مداخلة رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه شدد فيها على أهمية أن «تتأكد هذه التوجهات لا أن تتراجع… والمطلوب أن يتّم تضمين موازنة سنة ٢٠٢٠ خطة عمل واضحة»، مبديًا ثقته بأن الدولة ستتأكد «من عدم جدوى تكبيل الاقتصاد والمصارف بضرائب جديدة لأن الإيرادات الضريبية قد تتراجع والقطاع المصرفـي قد لا يبقى جاذبًا للودائع، كما أنه من المهم أن يكون الهاجس الاقتصادي مسيطرًا وليس الهاجس الضريبي، إذ ثمة فسحة كبيرة قائمة لتخفيض النفقات ولا بدّ من إعلاء الصوت في شأنها..

وعلى ضوء التركيز على السلبيات وإغفال الإيجابيات كما جرى مع تصريح مقتضب من «رويترز» خلافًا لتقارير إيجابية صادرة عن غولدمان ساكس Goldman Sacks ومورغن ستانلي Morgan Stanleyومؤسسة التمويل الدولية (IIF)، دار نقاش مطوَّل بين جانبي مصرف لبنان والجمعية على ضرورة وجود استراتيجية وسياسة إعلامية تديرها الجمعية في موازاة ما يقوم به مصرف لبنان خصوصًا باتجاه وسائل مهمة كـ Bloomberg والـ CNBC وسائر وسائل التواصل الاجتماعي. وذكَّر الحاكم في هذا الإطار بالحملات المنظَّمة التي ظهرت إثر صدور قانون مكافحة «حزب الله» في أميركا عام ٢٠١٥، حيث راحت بعض وسائل الإعلام في المنطقة تستهدف الليرة والمصارف بشكل مُبرمَج. وتمَّ عندها تضخيم موضوع العجز في ميزان المدفوعات. وبعد أن تمَّ تعديل الوضع عام ٢٠١٦ عاودوا الهجمة عام ٢٠١٧ مستغلّين استقالة رئيس الحكومة يومها». وخلص الى ضرورة ايجاد «مبادرات للتصدّي محلياً وخارجياً، وعدم ترك الساحة للسلبيين». وأشار الحاكم كذلك إلى الزيارة الناجحة التي قام بها وفد من الجمعية إلى واشنطن ونيويورك، معتبرا أنها لم «تأخذ حقها في وسائل الإعلام».

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة