توقّع “موجز الهجرة والتطوير رقم ٣٠“ الصادر عن البنك الدولي ان تستمرّ تحويلات المغتربين حول العالم بالإرتفاع خلال العامين القادمين، وإن بوتيرة أدني. فقد قدّر البنك الدولي الزيادة في تحويلات المغتربين في العالم بنسبة ١٠،٢٪ خلال العام ٢٠١٨ الى ٦٨٩ مليار د.أ.، متوقّعًا ان ترتفع هذه التحويلات بنسبة ٣،٨٪ في العام ٢٠١٩ الى ٧١٥ مليار د.أ. وبنسبة ٤،٥ في العام ٢٠٢٠ الى ٧٤٧ مليار د.أ. وقد عزا البنك الدولي أرقام العام ٢٠١٨ هذه الى الحركة الاقتصادية وحال التوظيف الجيّدة في الولايات المتحدة الأميركية، وتحسّن وتيرة التدفقات المالية من روسيا ومنطقة مجلس التعاون الخليجي في ظلّ تعافي اسعار النفط عالميًا. في المقابل، لفت التقرير الى سلسلة من التحدّيات التي قد تحدّ من تحويلات المغتربين حول العالم خلال الفترة المقبلة، منها المخاطر التي تتهدّد النمو الاقتصادي في العديد من الدول، وتبنّي وتطبيق سياسات هجرة حازمة في الكثير من البلدان المرسلة للتحويلات، اضافة الى تصاعد كلفة التحويل وسط بروز معوقات هيكلية كالضوابط التشريعية الصارمة المفروضة على شركات تحويل الأموال. من منظارٍ آخر، من المرجّح ان تحصد الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط حصة الأسد (نحو ٧٦،٦٪) من تحويلات المغتربين العالمية المقدّرة للعام ٢٠١٨، كما هو الحال منذ العام ٢٠١٠ على الأقلّ. في التفاصيل، ارتقب التقرير ان تتركّز غالبية التحويلات الى البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط في منطقتي شرق آسيا والمحيط الهادئ (١٤٢ مليار د.أ.؛ >٢٦،٩٪<) وجنوب آسيا (١٣٢ مليار د.أ.؛ >٢٥،٠٪<). في هذا الإطار، يتبيّن من خلال التقرير ان تحويلات المغتربين الى البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط تتبع نمطًا مماثلاً للتحويلات المالية العالمية، بحيث من المقدّر ان تنمو بنسبة ١٠،٨٪ خلال العام ٢٠١٨ الى ٥٢٨ مليار د.أ.، ومن المتوقّع ان ترتفع بنسبة ٤،٠٪ في العام ٢٠١٩ الى ٥٤٩ مليار د.أ. وبنسبة ٤،٤٪ في العام ٢٠٢٠ الى ٥٧٣ مليار د.أ. أمّا على صعيد اقليمي، فقد قدّر البنك الدولي ان تزيد التحويلات الى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بنسبة ٩،١٪ في العام ٢٠١٨ الى ٥٩ مليار د.أ.، وان ترتفع بنسبة ٣،٤٪ في العام ٢٠١٩ الى ٦١ مليار د.أ.، ومن ثمّ بنسبة ٣،٣٪ في العام ٢٠٢٠ الى ٦٣ مليار د.أ. وبحسب التقرير، يعود هذا التباطؤ المتوقّع في وتيرة النمو بالأخص الى استقرار اسعار النفط عند مستويات أدنى وانحسار النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. في هذا الإطار، ستشكّل التحويلات الى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حوالي ١١،٤٪ من حجم التحويلات الى الدول الناشئة و٨،٦ ٪ من حجم تحويلات المغتربين العالمية في العام ٢٠١٨.
محليًا، قدّر البنك الدولي ان يرتفع حجم تحويلات المغتربين الى لبنان بنسبة ٤٪ سنويًا خلال العام ٢٠١٨ الى ٧،٨ مليار د.أ.، ليحلّ بذلك في المركز الثاني اقليميًا من حيث حجم التحويلات الوافدة، مسبوقاً فقط من مصر (٢٥،٧ مليار د.أ.). بالإضافة، دائمًا بحسب تقديرات البنك الدولي، تبوأ لبنان المركز الثالث على صعيد المنطقة من حيث مساهمة تحويلات المغتربين في الناتج المحلي الإجمالي للعام ٢٠١٨ والتي بلغت ١٤،٥٪، مسبوقًا من اليمن (٢٤،٢٪) والضفة الغربية وقطاع غزة (٢١،٣٪). وقد أضاف البنك الدولي ان متوسط تكلفة ارسال الأموال الى لبنان من كلّ من استراليا، وكندا، والمانيا، والمملكة المتحدة لا تزال الأغلى بين نظرائه الإقليميين.


