نظمت مجموعة فرنسبنك منتدى الاستثمار الصيني اللبناني الذي انعقد يوم السبت في ٣٠ آذار/مارس ٢٠١٩ في مبنى عدنان قصار للاقتصاد العربي بالتعاون مع إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، وتحت رعاية رئيس الوزراء سعد الحريري، ممثلاً بوزير الاتصالات محمد شقير. هذا وحظي المنتدى بمشاركة بارزة لوزراء في الحكومة اللبنانية، كوزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، وزير الصناعة اللبناني وائل أبو فاعور، وزير الاقتصاد منصور بطيش، بحضور رئيسة المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية غاو يان، السفير الصيني وانغ كيجيان وممثلي فاعليات اقتصادية ورجال اعمال لبنانيين وصينيين.
تخلل المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية ممثلاً برئيسته غاو يان واتحاد الغرف اللبنانية ممثلاً برئيسه الوزير شقير، لإنشاء مركز التحكيم العربي الصيني، وتوقيع مذكرة تفاهم أخرى بين المجلس ووزارة الصناعة ممثلة بالوزير وائل ابو فاعور لتعزيز الاستثمارات الصينية في المناطق الصناعية اللبنانية.
وفي كلمته الافتتاحية، نوّه الرئيس الفخري لاتحاد الغرف العربية رئيس مجموعة فرنسبنك السيد عدنان القصار إلى أن «لبنان يلعب دورًا استراتيجيًا في مبادرة الحزام والطريق التي اطلقها الرئيس الصيني»، مشيرًا الى ان «تفعيل التعاون الصيني – اللبناني المشترك من شأنه ان يحقق منفعة متبادلة وشراكات رابحة للجانبين». وأكد القصار التزامه دعم أنشطة المستثمرين الصينيين، آملاً من الشركات الصينية تعزيز استثماراتها في لبنان في مختلف القطاعات الرئيسية. وشدد القصار على أن «تأليف حكومة جديدة في لبنان منح المستثمرين ثقة أكبر، والهدف المشترك للقطاعين الخاص والعام في لبنان استعادة دوره كمركز إقليمي للأعمال والإستثمارات والخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والمالية.
ثم تحدثت رئيسة المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية غاو يان، فلفتت الى ان «زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة أدى الى تعزيز التبادل التجاري بين الصين ولبنان»، مشددة على «ضرورة التمسك بتطوير هذه العلاقات وزيادة فرص التعاون المشترك». واقترحت «زيادة حجم الاستثمارت المشتركة الصينية – اللبنانية وتعزيز التعاون في البنى التحتية والتعاون في المجال السياحي والإفادة من مبادرة الحزام والطريق في هذا المجال».
أما السفير الصيني وانغ كيجيان، فشدد على «أهمية تفعيل التعاون بين الصين ولبنان في اطار مبادرة الحزام والطريق لما فيه منفعة البلدين، وعلى أن تبادل الخبرات والتعاون على أساس منفعة متبادلة وتعميق التعاون في اطار هذه المبادرة، يساهم في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وأبدى اهتمام بلاده بتعزيز التنسيق مع الحكومة اللبنانية في السياسة والاقتصاد».
وألقى شقير كلمة ثمن فيها اهتمام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بأهداف المنتدى شاكرًا الاستاذ عدنان القصار «على هذا العمل والجهد الجبار المستمر منذ سنوات طويلة من دون كلل وملل لبناء أفضل العلاقات الاقتصادية مع دولة الصين الصديقة». وأكد شقير ان «هناك اليوم مناخًا مؤاتيًا للتقدم على هذا المسار، وما يعزز ذلك الصداقة المتينة والتاريخية بين البلدين وقوة علاقاتنا الاقتصادية، حيث تعتبر الصين الشريك التجاري الأول بالنسبة للبنان». وأكد أن «مذكرتي التفاهم يشكلان عاملين أساسيين لدفع عملية الاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي». وأعلن شقير ان «لبنان يتحضر لإطلاق سلة مشاريع كبرى لإعادة تأهيل بنيته التحتية من ضمن مؤتمر سيدر بقيمة ١١،٨ مليار دولار. كما ان الدولة اللبنانية اقرت قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يتيح للشركات الأجنبية الإستثمار في هذه المشاريع الحيوية. إنطلاقًا من ذلك، ندعو الشركات الصينية للدخول بتحالفات مع الشركات اللبنانية للإستثمار في هذه المشاريع، ونؤكد أمامكم استعدادنا لتوفير كل التسهيلات اللازمة في هذا الإطار».
وكانت كلمة لوزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس قال فيها: «طريق الحرير تطل علينا برًا وبحرًا لتربط شرق الكرة الأرضية بغربها من الصين الى اوروبا مرورًا بكازاخستان وروسيا. ومن يسيطر على هذه الطريق يسيطر على العالم في بعد جيو – استراتيجي ومن ثم جيو – سياسي. وما يربط بيروت وتشون شينغ، تاريخ يمتد على طول وسائط النقل والتجارة».
من جهته، اعتبر ابو فاعور أن «اللقاء فرصة لتطوير العلاقات اللبنانية – الصينية في كل المجالات، ولاسيما في موضوع الصناعة». وقال: «هناك خطة لتنشيط الصناعة عبر إنشاء المدن الصناعية ووزارة الصناعة، تطمح الى تطوير العلاقات اللبنانية – الصينية في هذا الاتجاه». ورأى أن «الاتجاه الإيجابي الذي يمكن ان تسلكه العلاقات اللبنانية – الصينية هو تشجيع الشركات الصينية على تطوير مناطق صناعية ومدن صناعية في لبنان وإنشاء معامل في هذه المدن، بما يعود بالنفع على المستثمرين الصينيين واليد العاملة اللبنانية والاقتصاد اللبناني والعلاقات التجارية بين البلدين». وتحدث ابو فاعور عن اقتراح سيقدمه عن «مخطط للمناطق الصناعية لا يقوم على قاعدة سياسية بل على قاعدة إنمائية اجتماعية في المناطق النائية التي تحتاج الى تنمية اقتصادية واجتماعية»، مجددًا قناعته بأن «الصناعة هي الطريق السليمة للقيام بإجراءات التنمية الاقتصادية والاجتماعية». وختم: «سنتقدم للصين بشكل رسمي او عبر الجانب الرسمي الى المستثمرين الصينيين باقتراح هذه المدن الصناعية ولا سيما أن هناك إمكانات لاستعمالها في كثير من المشاريع ليس فقط في لبنان اذا كانت سوقه صغيرة، بل ايضًا الى الوطن العربي».



