شدّد رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي العام «لبنك بيروت» الدكتور سليم صفير على «وجوب تكبير حجم الاقتصاد وإزالة المعوقات من خلال سياسات توصلنا الى توفير السيولة وتحفيز الاستثمار في الصناعات الوطنية وحمايتها واستعادة الثقة وتحسين مستوى المخاطر وتخفيض أسعار الفائدة للإقراض، لإعادة عجلة الدورة الاقتصادية وإعادة تفعيل القطاع العقاري»، وأكد الحاجة إلى «إبقاء لبنان كبلد جاذب للودائع وليس لهروبها»، ودعا إلى «إعادة إحياء المرسوم المتعلّق بإيجاد منطقة مصرفية حرّة ضمن المصارف».
كلام صفير جاء في مؤتمر صحافـي عقده في حضور الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، نقيب الصحافة عوني الكعكي، نقيب المحررين جوزف القصيفي وحشد من مندوبي وممثلي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد صفير في كلمته، ثقته وتفاؤله بالوضع النقدي والمصرفـي والمالي، مشددًا على أن «أي طلب من المصارف بالتعاون والمشاركة في تخفيض عبء الدين، يجب أن يكون موضوعيًا وطوعيًا وبالتنسيق مع جمعية المصارف ومصرف لبنان، لئلا يأتي التأثير سلبًا على تصنيف لبنان الائتماني».
وأكد أن «المصارف لم تقصّر مرة في مساندة الدولة، وسدّدت عام ٢٠١٨ ما قيمته ٢ مليار دولار كضرائب، إلا أن عبء الازدواجية الضريبية المفروض منذ سنة ٢٠١٧ ساهم في انخفاض عائدات المصارف وقاربت نسبة الضريبة ٤٠٪ يضاف إليها ضريبة ١٠٪ على التوزيع، ما يعني أن الإصرار على رفع نسبة الضريبة إلى ١٠٪ سيرفع معدل الضريبة الفعلي إلى ٥٠٪ وأكثر، مقارنة بـ١٧٪ على القطاعات الأخرى، وتصل نسبة هذه الضريبة إلى أكثر من ٧٥٪ على المصارف الصغيرة والمتوسطة ما يهدّد استمرارها وهي ضرورية للاقتصاد الوطني».
وحذر من أن «زيادة الضريبة على فوائد الودائع سيطال المودعين المتوسطين والصغار الذين يعتمدون على الفوائد في حياتهم اليومية، كما سيطال المودعين الكبار الذين يمتلكون خيارات متعددة في الأسواق الخارجية، كذلك ودائع غير المقيمين، فيما المطلوب هو جذب الودائع لا تهريبها».
ودعا إلى «إعادة إحياء المرسوم المتعلق بإيجاد منطقة مصرفية حرة من ضمن المصارف ما يشجع على استقطاب ودائع غير المقيمين ضمن سياسة مالية واقتصادية هادفة».
وعارض صفير «التضييق على مصرف لبنان أو التدخل في آلية عمله»، داعيًا إلى «تعزيز مكامن القوة في مؤسساتنا واقتصادنا لا ضرب عناصر الاقتصاد والقوة فيها»، مناشدًا الجميع «تعزيز الثقة والكف عن إرعاب الناس بالانهيار الافتراضي»، مؤيدًا مواقف جمعية المصارف لما تتضمّنه من رؤية توازن بين مصلحة الوطن والمحافظة على القطاع المصرفـي الناشط والمنتج.
أما الكعكي فقال من جهته: لا شك في أن «البنوك اللبنانية أصبحت من أهم البنوك في المنطقة ولها سمعة جيدة جدًا، وعلينا ألا ننسى أن السرية المصرفية التي يتمتع بها لبنان ساعدت على نمو القطاع المصرفـي وتطوّره. وعلينا في هذه الظروف أن نتمسك بنظامنا المالي والاقتصادي لأن البديل هو النظام الاشتراكي والشيوعي الذي أثبت فشله في العالم».
وأشار إلى «بنك بيروت وبسياسته الانفتاحية استطاع أن يقتحم الأسواق العالمية حيث وصل إلى دولة أوستراليا وأصبح الرابط المالي الأساسي بين اللبنانيين في بلاد الاغتراب وبين لبنان، في ظل الصعوبات الأميركية بالنسبة إلى تحويلات الدولار».
ثم تحدث القصيفي فقال: «الدكتور سليم صفير رئيس مجلس ادارة بنك بيروت ومديره العام ليس مصرفيًا فحسب، بل هو رجل ذو اهتمامات متنوّعة تطاول الشأن العام، وتلامس المشروعات الرائدة التي تعزز ثقة اللبناني بوطنه وترسخ ارتباطه بأرضه في هذا الزمن الصعب».
ولفت إلى أن «مسؤوليته لا تقتصر على تمويل الدولة، بل تتعداها إلى وضع سياسات تنموية في عمليات الإقراض والتسليف والدعم»، مؤكدًا أن «لبنان ليس مفلسًا ويمتلك عناصر تجاوز الأزمة الراهنة إذا تم القيام بعملية إصلاح جذرية وحقيقية على ألا تنال من الرواتب بل تتجه إلى توسيع قاعدة الاقتصاد».

