- تشرين الأول/أكتوبر 323 - المراقب التأميني

كتاب صناعة التأمين (الفرص والتحديات)

يشهد سوق الكتاب القطري حالياً زخماً ملحوظاً يدور حول مؤلف جديد يعد الأول في السوق القطري وربما الخليجي، الذي يتناول صناعة التأمين وهو يغطي قطاعات التأمين المختلفة كمفهوم صناعة ثم تطبيقاته محلياً وعالمياً ومدعماً بالإحصائيات التي تمنح القارئ المؤشرات العالمية على جوانب الصناعة المختلفة والمؤلف يعد تجميعاً لمجموعة مقالات أراد بها الكاتب المشاركة في رفع الوعي المجتمعي لدور التأمين وأهميته في حياة المجتمع.

ولو أردنا الإبحار بين شطآن ضفتي الكتاب سنجد أن الكتاب بدأ سرده بعرض تاريخ التأمين وبداياته مع نشأة البشرية وتجسيد مبدأ التعاون في المجتمعات الإنسانيه الأولى ومع تطورها إلى أن أخذ الشكل المؤسسي بالنقل البحري وظهور أول منتدى تأميني في عام ١٧١٢ بمقهى اللويدز الذي كان بداية المفهوم المؤسسي المجتمعي لمعنى التأمين وضروراته ومفهوم تفتيت المخاطر ومن ثم ظهور مفهوم إعادة التأمين وتوزيع المخاطر ثم إنتقل الكاتب برشاقة مع نظرة تحليلية للسوق القطري وهيكليته موضحاً دور المصرف المركزي كجهة رقابة وإشراف على قطاع التأمين والدور المأمول منه في تنظيم صناعة التأمين ووضع ضوابطها الضرورية بالسوق القطري ولإيمان الكاتب بضرورة تعريف المواطن والمقيم بالدولة أن منظومة التأمين لا تعني طرفي العقد أي شركة التأمين والمؤمن له أو العميل وأن هناك طرف ثالث هام وضروري في العملية التأمينية ألا وهو سوق الإعادة العالمية، فقد خصص الكاتب فصلاً كاملاًعن معنى صناعة إعادة التأمين وما هو دور تلك الصناعة والأطر القانونية لإعادة التأمين سواء إعادة التأمين الإتفاقي أو الإختياري ومعنى كل من المفهومين ونطاق العمل أو آلية التطبيق ونطاقها ولكون الكاتب يتبوأ منصباً تنفيذياً في شركة تأمين إسلامية تكافلية فكان من المهم بمكان تخصيص فصلٍ كاملٍ عن مفهوم التأمين الاسلامي التكافلي وتطبيقاته والفوارق الفعلية بينه وبين صناعة التأمين التقليدي وماذا تعني حقوق حملة الوثائق وحملة الأسهم وماهو الفائض التأميني الذي يتم توزيعه سنوياً على حملة الوثائق في حالة تحقق فائض من العمليات الفنية بالشركة وماهو دور حملة الأسهم أو المؤسسين سواء في مقابل الوكالة أو دورهم في عائد المضاربة بأموال حملة الوثائق وفقاً لما تحدده هيئة الرقابة الشرعية ومن خلال القنوات الشرعية الإسلاميه وهو هنا يحرص على توصيل رسالة هامة للقارئ ألا وهي أن صناعة التأمين الإسلامي التكافلي تحدد للإداره التنفيذية في أي شركة تأمين إسلامية تكافلية نطاق العمل وأطر الإستثمار مما يجعل مجال الإختيارات في بنود الإستثمار محدودة عن غيرها من شركات التأمين التقليدي وهو ما يجب أخذه في الإعتبار حين تقييم التجربة ونتائجها والتي أجمع في الحقيقة الكثير من الإقتصاديين على نجاحها وتفردها في التطبيقات المعروفة ومنها الشركة الإسلامية القطرية للتأمين التي يمثلها المؤلف والتي تعد في الحقيقة أفضل مثال تطبيقي في عالم صناعة التأمين الإسلامي التكافلي.

ولكون المشكلة الدائمة والتي يجأر بها الطرف الآخر من العملية التأمينية الا وهو العميل وتؤدي إلى سوء فهم لطبيعة صناعة التأمين التي لا تقتصر على تأمين السيارات فقد أفاض السيد علي العبد الغني مؤلف الكتاب في هذا الفصل والذي كان السبب الرئيسي في محاولته لبناء الوعي المجتمعي لصناعة التأمين لأحساسه بأن العميل بسبب عدم فهمه لطبيعة عقد التأمين في فرع تأمين السيارات فإنه يخلط بين واجباته وواجبات شركة التأمين ومسؤولية كل طرف ولذلك يحمل شركة التأمين كل ماينتج عن عدم فهمه لمسؤولياته في عقد التأمين، ولذلك نراه يغطي بالشرح مختلف المفاهيم المستعملة في صناعة تأمين السيارات مثل عقد التأمين الشامل وضد المسؤولية المدنية قبل الغير ومعنى التحمل ومعدلات الإستهلاك ومعنى إعادة الشيء لأصله قبل الحادث بدون تحقيق تربح من عقد التأمين وهو ما لا يدركه بعض المؤمنين ثم كان للتأمين الطبي أو الصحي نصيباً كبيراً من الكتاب شرحاً وتعليقاً على التجربة الوطنية وكان في الحقيقه محايداً في تشريحه للقضية، مبيناً سلبيات وإيجابيات التجربة وأيضاً شفافاً في تقديم الإقتراحات بالحلول وتوصياته في هذا الصدد.

وحينما ضجت وسائل الاعلام بتغطية الكوارث الطبيعيه في مشرق الأرض ومغاربها وما أصاب البشر في أرجاء المعمورة بالخسائر الناتجة عن الأعاصير و الزلازل سواء اعصار هارفي و أيرما ومايا وزلازل المكسيك نجده يدلي بدلوه موضحاً الدور المجتمعي لشركات التأمين في التكافل والتعاون لرفع الضرر الناتج عن تلك الأخطار الطبيعية عن أفراد تلك المجتمعات، مؤيداً بالاحصائيات الموضحة لحجم تلك الخسائر والتي قامت شركات التأمين وإعادة التأمين بتحملها نيابةً عن المؤمنين ولإعادة البناء وروح العمل من جديد في تلك المجتمعات المتضررة.

وفي نهاية مؤلفه يعيد الكاتب التأكيد على أن ما دفعه للكتابة في ذلك الموضوع هو حرصه على نشر الوعي التأميني بين أفراد مجتمعه ويدعو الجميع إلى التضافر معاً لمد يد العون للصناعة ويناشد الأجهزة الرقابية بدولة قطر على التدخل لفرض نوع من التناغم بين شركات التأمين للحيلولة دون إنهيار أسعار التأمين بسبب التنافس غير الملتزم بضوابط فنية وقانونية تحمي الصناعة مفهرسة باللغتين العربية والانجليزية وداعياً لتأسيس جمعية أو إتحاد يضم جميع العاملين في صناعة التأمين من شركات تأمين أو وسطاء للتعاون في تنظيم السوق مختتماً كتابه بمجموعة من المصطلحات الفنية التأمينية المستعملة في الصناعة مفهرسة باللغتين العربية والانجليزية إيماناً منه بأن كتابه يقدم مادة علمية يمكن أن يستفيد منها القارئ الذي يمثل العميل المفترض لشركات التأمين إضافه إلى الكوادر الفنية الناشئة والتي تعمل في ذلك القطاع لبناء مفهوم مشترك لأهمية صناعة التأمين ومفهومها ونحن في الحقيقة في نهاية تحليلنا للكتاب ندعوا الجميع إلى ضرورة الإنتقال بين ضفتيه لقناعتنا بأهمية ما يتطرق اليه ويغطيه ذلك الكتاب الأول من نوعه في سوق الخليج ورسالته التي حرص على ان تكون باللغتين كأول تجربة في منطقة الخليج في عالم الكتابة في صناعة التأمين للوصول الى جميع القراء و لاسيما الناطقين بغير العربية، اضافة الى المستهدفين من كتابه في المقام الاول اي الناطقين باللغة الأم العربية.

  

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة