أبدت مصادر مطلعة في قطاع إعادة التأمين العالمي خشيتها من وضع شركات التأمين اللبنانية في موقع صعب بين شركات الإعادة العالمية من جهة والمؤمنين من جهة أخرى.

وكشفت المصادر أن قطاع التأمين اللبناني يتعرض لضغوط مزدوجة من السلطة والمؤمنين لتسديد تعويضات ناتجة عن الخسائر التي تكبدها أفراد ومؤسسات نتيجة إنفجار مرفأ بيروت، وذلك قبل صدور نتائج التحقيق الرسمي حول أسباب الإنفجار … بما يضعها في موقع غير سليم تجاه شركات الإعادة التي ترفض عادةً تسديد المطالبات قبل انتهاء التحقيقات الرسمية وتبيان الاسباب والمسؤوليات والنتائج.

المصادر نفسها تابعت أن الجهات الرسمية تضغط على شركات التأمين لأنها عاجزة عن مساعدة المواطنين المتضررين، فهي في حالة من الفساد والإهتراء الكبيرين الناتجين عن اهمال غير مسبوق وسرقات غير محدودة في ظل غياب تام للمحاسبة، بما يدفعها الى القاء المسؤولية على عاتق القطاع الخاص الذي أمعنت فيه ضربًا وألحقت به خسائر كبيرة خلال الأعوام الماضية.

واستغربت المصادر موقف هيئة الرقابة على شركات الضمان التي من المفترض أن تكون ملمّة بأصول العمل التأميني ومبادئه الأساسية بما يحول دون اصدارها التعميم الأخير الذي يحمل الكثير من الافتراءات والتهديدات ويعتبر بعيدًا عن أصول العمل التأميني.

وتساءلت المصادر عن الموقف الذي اتخذته الهيئة تجاه منع شركات التأمين من تحويل المستحقات عليها لمصلحة شركات الإعادة، بما جعل غالبيتها في موقع المكشوف تجاه شركات الإعادة، وذلك بسبب المشاكل التي يتعرض لها قطاع المصارف اللبناني.

كيف تعاملت شركات التأمين اللبنانية مع النتائج الكارثية لتفجير مرفأ بيروت، وما هي أبرز المحطات واللقاءات التي حصلت في هذا المجال؟

التحقيق الآتي يلقي الضوء ويقدم صورة متكاملة عن الوقائع والارقام والمواقف.

السيد سفين ألتوف، عضو المجلس التنفيذي المسؤول عن إعادة التأمين في شركة هانوفر ري، كان سباقًا في إثارة موضوع التعويضات الناجمة عن تفجير المرفأ، بإعلانه «أن إنفجار بيروت سيشكل خسارة كبيرة للشركة». وأضاف «ستكون خسارة كبيرة لنا، وأنا أراها مؤكدة للغاية حاليًا بالنسبة لشركة هانوفر ري، لكن سواء كان الرقم مزدوجًا منخفضاً أو مرتفعًا مزدوجًا أو حتى ٣ أرقام، سيكون من المستحيل بالنسبة لي التعليق الآن» حتى تنتهي التحقيقات وحصر الممتلكات والأرواح المتضررة بدقة. وتابع أنه الشعور الحالي بين المعلقين في السوق يبدو أن الخسائر ستكون منخفضة نسبيًا، ويمكن أن تصل إلى مليار دولار فقط لصناعة إعادة التأمين أو أكثر قليلاً.

في لبنان الذي لم يضمّد جراحه بعد، بدأت الأجهزة الرسمية الضغط على شركات التأمين المحلية لدفع التعويضات للمتضررين، في محاولة منها للتعتيم على عجزها في حماية المواطنين أولاً وفي التعويض عليهم ثانيًا، وفي ظل تدفق المساعدات العربية والدولية مشترطة عدم المرور بالمؤسسات الرسمية التي لا تحظى بأي ثقة نتيجة الفساد المستشري داخلها وعدم تورّع المسؤولين عنها في سرقة ونهب كل ما تقع أياديهم عليه من دون مراقبة أو محاسبة.

لجنة الرقابة على شركات التأمين: اجراءات

أعلنت لجنة مراقبة هيئات الضمان انها وجّهت كتبًا إلى كافة هيئات الضمان العاملة في لبنان تعلمها بضرورة تغطية الأضرار المؤمّنة الناتجة عن الإنفجار وفق شروط ومنافع عقد الضمان الصادر عنها دون تأخير تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقها. وقالت «يهم لجنة مراقبة هيئات الضمان أن تعلم المؤمّنين، أن عددًا من الإعلانات والكتب الصادرة عن بعض شركات التأمين حول التعويض عن الأضرار المؤمّنة نتيجة إنفجار مرفأ بيروت تفتقر للدقة والوضوح، وقد وجهت اللجنة كتبًا إلى كافة هيئات الضمان العاملة في لبنان تعلمها بضرورة تغطية الأضرار المؤمّنة الناتجة عن الإنفجار وفق شروط ومنافع عقد الضمان الصادر عنها دون تأخير تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقها». وختمت «تدعو اللجنة كافة المؤمّنين للاتصال بمكتب تلقي الشكاوى لدى اللجنة ICC Care».

لجنة الرقابة على شركات التأمين التي وقفت عاجزة عن الضغط على المسؤولين في مصرف لبنان لإقرار حق الشركات في تحويل الأموال إلى شركات الإعادة لضمان إستمرار العقود… بدت في موقع المهدّد للشركات للتعويض عن المتضررين، حتى قبل إتمام شروط العقد وتبيان أسباب التفجير وماهيته.

قصر بعبدا: لقاء وتصريح

في القصر الجمهوري، دعا الرئيس ميشال عون شركات التأمين إلى الوفاء بإلتزاماتها تجاه الأشخاص المؤمّنين لديها الذين تضررت ممتلكاتهم وسياراتهم ومنازلهم نتيجة الانفجار الذي وقع في المرفأ. وقال «ان الكارثة التي لحقت بلبنان تتطلب تعاونًا من الجميع في سبيل تعويض المتضررين كي يتمكنوا من ترميم منازلهم ومؤسساتهم وإزالة آثار الانفجار الكبير الذي ضرب العاصمة وضواحيها». واكد رئيس الجمهورية «ان التحقيقات مستمرة لجلاء ظروف الانفجار واسبابه المباشرة وغير المباشرة»، معتبرًا «أن التعاطف مع المتضررين واجب الجميع لا سيما أولئك الذين لهم ارتباطات مباشرة مع شركات التأمين المدعوة الى القيام بواجبها حيالهم بعد انجاز المستندات والكشوفات الضرورية التي تقوم بها الورش الفنية المتخصصة».

دعوة الرئيس عون جاءت خلال ترؤسه في قصر بعبدا اجتماعًا مع وفد من ممثلي شركات ووسطاء التأمين في لبنان، بحضور نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر ووزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة ورئيس الجمعية ايلي طربيه وعدد من أعضائها ورئيسة هيئة الرقابة على شركات التأمين بالانابة السيدة نادين حبال.

تم خلال الاجتماع عرض الواقع الذي نتج عن الأضرار التي خلّفها الانفجار في مرفأ بيروت ودور شركات التأمين في التعويض على المتضررين في ممتلكاتهم وسياراتهم ومنازلهم، والصعوبات التي تواجه شركات التأمين للقيام بواجبها تجاه الأشخاص المؤمّنين لديها. وتحدث الحاضرون عن الإجراءات الواجب اتخاذها كي تتمكن شركات التأمين من دفع تعويضات للمتضررين لاسيما مع وجود معيدي تأمين من شركات دولية خارجية. واطلع المجتمعون رئيس الجمهورية على المسوحات الأولية التي أجريت والتي أظهرت وجود اعداد كبيرة من المتضررين سواء في منازلهم أو سياراتهم او مكاتبهم ومؤسساتهم.

بعد الاجتماع تحدث الوزير نعمة فقال: «تباحثنا مع الرئيس عون خلال الاجتماع بحضور وزيرة الدفاع زينة عكر وممثلين عن جمعية شركات التأمين (ACAL) وهيئة الرقابة على شركات التأمين (ICC) في الاجراءات التي ستعتمدها شركات التأمين للتعويض على المواطنين الذين ابرموا عقودًا معها وتضررت منازلهم وسياراتهم جراء انفجار المرفأ».

اضاف: «لقد وصل عدد الطلبات التي قدمت إلى الآن إلى شركات التأمين حوالي ٢٥٠٠ طلب، تشكل ما قيمته ٤٢٥ مليون دولار، والتقديرات الأولية تفيد بأن عدد الطلبات قد تصل الى ۱۰۰۰۰ طلب، ما يدل الى الحجم الكبير للاضرار التي وقعت. ولسوء الحظ، إن إعادة التأمین، مع الشركات خارج لبنان وصل إلى ٩٠٪ إلى اليوم. ونطلب من كل المواطنين الذين لديهم عقود تأمین مع أي من الشركات الاتصال بالشركة للاستفسار حول الموضوع وما إذا كان العقد الخاص بهم يغطي تكلفة الاضرار ام لا. واذا واجه أحدهم أي مشكلة يمكنه الاتصال بهيئة الرقابة على التأمين، علمًا أن شركات التأمين أكدت لنا بأنها ستقوم بواجبها وفق ما تنص عليه العقود، كي تساعد المواطنين في تصليح ممتلكاتهم المتضررة والعودة إلى منازلهم بعد الفاجعة التي حصلت».

وأوضح الوزير نعمة أن على كل مواطن لديه عقد تأمين مع إحدى الشركات أن يقدم تصريحًا حول الأضرار مدعومًا بصور، على ان ترسل شركة التأمين المعنية مندوبين عنها وخبراء يقيّمون الأضرار ويقدمون بعدها تقارير للشركة، لافتًا الى مشاركة حوالي ٥۲ شركة تأمين في هذه الاجراءات والی ان وزارة الاقتصاد على اتصال مع جميع هذه الشركات لمتابعة الموضوع والتأكد من حسن سير العملية.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي: توضيحات

بدعوة من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، عقد في مقر المجلس – وسط بیروت، اجتماع موسع لقطاع التأمين، شارك فيه النائب ألكسي ماطوسیان والوزير السابق زیاد بارود ورئيس جمعية شركات الضمان في لبنان ايلي طربيه ونقيب وسطاء التأمين سيريل عازار وممثل قطاع التأمين في المجلس الاقتصادي الاجتماعي ماكس زكار وعدد من خبراء التأمين. وغاب عن الاجتماع وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة.

بداية، عرض عربيد حجم الأضرار التي لحقت بالقطاعين العام والخاص، وتوقف عند الأضرار اللاحقة بالمؤسسات والشركات التي تتخذ من العاصمة مقرًا لها «حيث يدعونا حجم الأضرار إلى الإسراع في المطالبة بتوضيح رسمي عن طبيعة الانفجار في المرفأ، كخطوة ضرورية لتغطية الأضرار المؤمّنة، اضافة الى بحث موضوع التعويض عن الأضرار التي لحقت بالحجر والبشر وخلّفت اعدادًا هائلة من المصابين. فنحن على أبواب فصل الشتاء وبحاجة ماسة إلى تحديد مسار المؤسسات المتضررة لجهة استمراريتها، والا فإننا على أبواب كارثة اجتماعية تتمثل بانضمام آلاف العمال والموظفين الى جيش العاطلين عن العمل».

ولفت إلى أن «هناك أضرارًا فادحة في المنازل وهي بغالبيتها غير مؤمّنة على رغم وجود مشروع تأمين الزامي لها في أدراج وزارة الاقتصاد والمؤسسات العامة وهي من مسؤولية الدولة والسيارات وبعضها يشمله التأمين».

وقال عربيد: المسؤولية تقع اولاً على عاتق الدولة وادارة المرفا بحيث يجدر السؤال هل أن المرفأ مؤمّن كما يجب؟ وما هي طبيعة التأمين؟ وماذا يشمل؟ وبالتالي على الدولة تحمل المسؤولية عما حصل، والاسراع في توضيح رسمي لطبيعة الانفجار وتوصيف الحدث وتحديد طبيعته، إن كان حدثًا متأتيًا من عدوان او عمل ارهابي أم أنه ناجم عن خطأ أو إهمال، علمًا ان شركات التأمين المعنية أكدت التزامها الكامل بتطبيق بوالص التأمين وفقًا لما نصت عليها لجهة التغطية، مؤكدة حرصها على حقوق المؤمّنين لديها.

وطالب «حكومة تصريف الأعمال والسلطات المعنية بالإسراع في الإعلان عن طبيعة التفجير أولاً، ثم متابعة التحقيقات القضائية الجارية لتحديد المسؤوليات، بعد إحالة القضية على المجلس العدلي، لأنه ليس في إمكان المتضررين انتظار الإدانات أو انتهاء التحقيقات لإجراء التصليحات الضرورية لممتلكاتهم، بالإضافة إلى احتجاز أموالهم في حال وجدت- في المصارف. ويمكن في هذا السياق الاستفادة من سرعة التحقيقات التي تساهم فيها الدول الصديقة. كما تشير التقديرات إلى أن مجموع القيمة الإجمالية للممتلكات التي تستفيد من التغطية التأمينية تبلغ ما يتجاوز الملياري دولار أميركي، بما فيها الأضرار المغطاة ببوالص التأمين التي تتناول جميع المخاطر».

من جهته، شكر طربيه لعربيد «هذه الدعوة لمناقشة ذيول الانفجار الكارثي الذي حصل في ٤ آب/أغسطس، وتقدم بالتعازي من ذوي الشهداء، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى.

وقال: أن قطاع التأمين ملتزم بكامل التزامه التعاقدية، ونحن مستعدون وملتزمون بهذه الموجبات لحاملي البوالص التأمينية، المباني والمؤسسات المشمولة بالتأمين لا تتعدى الـ١٠ في المئة وهناك ٩٠ في المئة تتحمل الدولة مساعدتها. كما هناك عدد من الشركات المتضررة لم يتقدم أصحابها بعد بالتصاريح اللازمة، لذلك ندعو كل المتضررين والمؤمّنين الى الإسراع في التصريح عن الأضرار التي لحقت بهم.

وطلب من وزير الاقتصاد والتجارة تمكين شركات الضمان من تحويل الأموال الى معيدي التأمين الذين لم نحوّل لهم الاموال منذ العام ۲۰۱۹، علمًا أن شركات التأمين بدأت تتلقى طلبات المؤمّنين ولكن نتمنى على المسؤولين الإسراع في إعلان التقرير الأولي حول الانفجار لتتمكن شركات التأمين من القيام بدورها وفقًا للعقود الصادرة عنها.

الهيئات الاقتصادية: مناقشة الوقائع

عقدت الهيئات الاقتصادية اجتماعًا برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، خصص لإجراء مناقشة شاملة مع رئيس جمعية شركات الضمان إيلي طربيه وفريق متخصص من الجمعية، حول كيفية تعامل شركات التأمين مع الأضرار الناتجة عن الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت لا سيما بالنسبة إلى الجهات المؤمّنة لدى شركات تأمين وطنية.

بداية، تحدث شقير فقال «انطلاقا من مسؤولية الهيئات الاقتصادية الوطنية، لا بد من أن يكون هناك إجابات واضحة حول تعاطي شركات التأمين مع الأضرار اللاحقة بالمواطنين وأصحاب المؤسسات والمنازل الذين لديهم بوالص تأمين، لتمكينهم من وضع تصوّر حول التعاطي مع الاضرار التي لحقت بهم وبمنازلهم ومؤسساتهم.

ولفت شقير الى «ان جمعية شركات الضمان تعتبر ركنًا أساسيًا من أركان الهيئات الاقتصادية، وقد أبدت كل تجاوب وانفتاح لنقاش في كل الأمور والإجابة على كل التساؤلات، كما أكدت التزام شركات التأمين المطلق بتنفيذ كل موجبات العقود والحفاظ على أفضل علاقة مع المؤمّنين لديها».

من جهته، تحدث طربيه فأكد أن شركات التأمين «ملتزمة بكل الموجبات التعاقدية مع المؤمّنين لديها، وهي لن تتردد في القيام بكل المتوجبات الملقاة على عاتقها، انطلاقا مما تحدده الشروط الواردة في العقود المبرمة مع المؤمنين».

وأشار الى ان في وضعية الانفجار الحالي، فالقرار النهائي بالدفع أو عدم الدفع رهن صدور التقرير الرسمي عن الانفجار، لإظهار سببه وطبيعته، أي هل هو مقصود (عمل إرهابي أو حربي)، أو حادث عرضي، لأنه في حال كان الحادث مفتعلا أي عملاً إرهابيًا أو حربيًا، فإن شركات التأمين لن تدفع الأضرار»، لافتا الى ان من لديه في آن، بوالص تشمل كافة تغطية المخاطر وأخرى تشمل تغطية مخاطر الحرب والاعمال الإرهابية، سيتم دفعها بعد موافقة معيدي التأمين بعد استلامهم التقرير الرسمي حول طبيعة الانفجار».

ولفت طربيه إلى أنه «خلال الفترة الفاصلة عن صدور التقرير، فإن شركات التأمين ترسل الخبراء للكشف على الأضرار، لإعداد الملفات حيالها، وهي مستعدة لتلقي أي طلبات من قبل المضمونين لديها».

وبعد مناقشات مستفيضة، أكد المجمعون على النقاط الآتية:

أولاً: المطالبة بالاسراع في إصدار التقرير الرسمي حول الانفجار، حرصًا من الجميع على تمكين المتضررين من المباشرة بإصلاح الاضرار لإعادة حياة المواطنين إلى طبيعتها واطلاق الدورة الاقتصادية.

ثانيًا: التزام شركات التأمين بتنفيذ كل الموجبات التعاقدية، والقيام بكل المتوجبات الملقاة على عاتقها انطلاقًا من الشروط الواردة في العقود المبرمة مع المؤمّنين.

ثالثًا: تأكيد حرص الجميع على التعاطي مع هذه الاضرار الكارثية بمسؤولية وطنية عالية شفافية وإنصاف.

رابعًا: تاكيد طلب الهيئات الاقتصادية الذي قدمته للبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والقاضي بتوفيرهما التسهيلات المالية لشركات التأمين لدفع الأمول فورًا للمتضررين الذين لديهم بوالص تأمين، على أن تجرى مقاصة بين شركات التأمين وهاتين المؤسستين بعد صدور التقرير الرسمي حول الانفجار.

خامسًا: مطالبة إدارة مرفأ بيروت بإصدار تقرير تعلن فيه تلف البضائع التي تم إخراجها من الحاويات قبل الانفجار والموجودة على أرض المرفأ، الأمر الذي يوفر الكثير من الوقت والجهد لدفع الأضرار لأصحابها.

وختمت الهيئات بيانها بالتشديد على «أنه لاسبيل لنا سوى التكاتف والتضامن والتعاضد فيما بيننا للخروج من هذه الأزمة القاسية».

الوزير ميشال فرعون: تحمل المسؤولية

أشار الوزير السابق ميشال فرعون، إلى أنه «بما يخص المباني الأثرية، هناك بين ٤٠ و٥٠ مبنی بحالة خطرة، والمعالجة تحتاج الى مبلغ بين ٤ و٥ ملايين دولار، والمشكلة هي في إيجاد آلية لوضع سقف لهذه المباني للتمكن من قضاء فصل الشتاء. وهذا الموضوع متابع في مديرية الآثار مع الاختصاصيين وهناك البحث عن امكانية وضع سقف مؤقت لبضعة اشهر وهذا أمر تقني دقيق.

واعتبر لدى استقباله رئيس جمعية شركات الضمان ایلي طربيه، أن هناك بين ٤٠٠ و٦۰۰ مبنى تعتبر اثرية متضررة، لكن وضعها أقل خطورة انما عامل الوقت دقيق مع قرب حلول موسم الشتاء ويجب الإسراع في معالجة وضعها قبل موسم الشتاء».

ولفت إلى أنه بحث مع طربيه «بمسار دفع التعويضات من شركات التأمين، وبالرغم من الشكوك، لم يجد في التحقيق أي دليل عن عمل حربي او إرهابي حتى تاريخه وهو من استثناءات تغطية التأمين. وفي هذه الحالة إن شركات التأمين وإعادة التأمين تتوجه لدفع التعويضات المرتبطة ببوالص Property All Risks أي التي تغطي جميع الاخطار باستثناء اعمال الإرهاب، ويجري التقييم حاليا في صوابية تغطية بوالص أخرى كالحريق والأخطار اللاحقة. ونتكلم عن مبالغ تقارب المليار دولار».

وأكد فرعون أن «قطاع التأمين وشركات الضمان ستتحمل مسؤولياتها وفقًا لموجباتها والتأمين لن يغطي الا جزءًا من حجم الاضرار. فالمهتمون في الدولة بهذا الملف ومنهم ليس همّهم الا السلطة ومصالحهم والفساد، عليهم أن يبحثوا أولاً عن كيفية تحمل الدولة والمسؤولين التعويضات للمواطنين الأبرياء ومحاسبة أعمال الاهمال الذين لعبوا بحياة وصحة المواطنين وأرزاقهم».

«مجموعة البنك الدولي» خسائر انفجار المرفأ

أصدرت مجموعة البنك الدولي بيانًا أشارت فيه إلى أنه «للمساعدة في توجيه الاستجابة العالمية المهمة والعاجلة، أجرت المجموعة، بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تقييمًا سريعًا للأضرار والاحتياجات، في إطار شراكة وثيقة مع الوزارات اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها من الأطراف المعنية الرئيسية».

أضاف: «ووفقًا للتقديرات الأولية لهذا التقييم السريع، ألحق الانفجار أضرارًا بالأصول المادية تراوحت قيمتها من ٣،٨ إلى ٤،٦ مليار دولار، في حين قدرت الخسائر، متضمنة التغيّرات في التدفقات الاقتصادية نتيجة لانخفاض ناتج القطاعات الاقتصادية، بما يتراوح من ۲،۹ إلى ٣،٥ مليار. وكانت أكثر القطاعات تضررًا قطاعًا الإسكان والنقل والموجودات الثقافية الملموسة وغير الملموسة (بما في ذلك المواقع الدينية والأثرية والمعالم الوطنية والمسارح ودور المحفوظات والمكتبات والآثار)».

وأعلن أنه «تقدر احتياجات إعادة إعمار القطاع العام وتعافيه، لهذا العام والعام المقبل، بما يتراوح من ١،٨ إلى ٢،٢ مليار دولار، حيث يلزم في القريب العاجل توفير ما بين ٦٠٥ و۷۹۰ مليون دولار حتى شهر كانون الأول/ديسمبر ۲۰۲۰، ومن ١،١٨ إلى ١،٤٦ مليار دولار على المدى القصير لعام ۲۰۲۱. وتعدّ احتياجات قطاع النقل هي الأعلى بين سائر القطاعات، يليه الإرث الثقافـي والإسكان».

وتابع: «على الرغم أن تقديرات هذا التقييم تعدّ مبدئية نظرًا للطبيعة السريعة للتقييم الذي نفذناه بالتعاون مع شركائنا في ظل هذه الظروف العصيبة، فإن هذا التقييم السريع للأضرار والاحتياجات يضع أسسًا لأجندة الإصلاح والتعافـي وإعادة البناء، والتي تبث روح الأمل في مستقبل أفضل لكل اللبنانيين، يضطلع فيه الشعب اللبناني بدور رائد».

ولفت إلى أن «الآثار الاقتصادية الرئيسية الثلاثة للانفجار تمثلت في: الخسائر التي لحقت بالنشاط الاقتصادي جراء تدمير رأس المال المادي، تعطل الحركة التجارية والخسائر في إيرادات الموازنة العامة. وحتى قبل الانفجار، كان لبنان يواجه أزمات مضاعفة، حيث كانت توقعات ما قبل الانفجار تشير إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام ۲۰۲۰ نموا سلبيا بنسبة تزيد على ١٠٪، مدفوعا بالتأثيرات غير المباشرة للصراع في سوريا، حيث لا يزال لبنان يستضيف أكبر نسبة في العالم من اللاجئين مقارنة بعدد السكان، في ظل معاناته من أزمة مالية واقتصادية تنطوي على ضعف أداء القطاع المالي، فضلاً عن أزمة العملة ومعدلات تضخم شديدة الارتفاع وعجز القطاع العام عن سداد الديون والتأثيرات الناجمة عن جائحة كورونا. ولن تتسبب كارثة إنفجار بيروت في تفاقم الانكماش في النشاط الاقتصادي فحسب، ولكنها ستؤدي أيضًا إلى تفاقم معدلات الفقر، التي كانت تبلغ بالفعل ٤٥٪ قبيل الانفجار».

وأعلن أن «احتياجات التعافـي العاجلة، في الأشهر الثلاثة القادمة وحدها، تشمل ما يتراوح بين ٣٥ و٤٠ مليون دولار، لتقديم تحويلات نقدية فورية واسعة النطاق، تلبية للاحتياجات الأساسية لتسعين ألف متضرر، وخلق وظائف قصيرة الأجل لصالح ١٥ ألف فرد. كما تشمل توفير المأوى للفئات الأشد ضعفًا من الأسر المشردة المنخفضة والمتوسطة الدخل، وإصلاح المساكن التي لحقتها أضرار طفيفة وجزئية للأسر منخفضة الدخل. وتقدر الاحتياجات الفورية للإسكان بما يتراوح من ٣٠ إلى ٣٥ مليون دولار، بينما تتراوح الاحتياجات على المدى القصير لعام ۲۰۲۱ من ۱۹۰ إلى ۲۳۰ مليون دولار. وبالإضافة إلى ذلك، يلزم على الفور تقديم دعم مالي يتراوح من ٢٢٥ إلى ٢٧٥ مليون دولار لاستعادة خدمات ٥٢٠٠ شركة صغرى، و ٤۸۰۰ شركة صغيرة توظف الآلاف من اللبنانيين. وهذه المنح والقروض الميسّرة التي تستهدف تعافـي مؤسسات الأعمال تغطي احتياجات إعادة الإعمار والمعدات ورأس المال العامل ليتسنی إعادة فتح الأنشطة والحفاظ على قوة العمل».

وأوضح أنه «لن تتطلب جهود إعادة الإعمار إصلاح المباني والبنية التحتية المتضررة واعادة بنائها فحسب، ولكنها تستلزم أيضًا إعادة بناء المؤسسات وهياكل إدارة الحكم. ففي قطاع المرافئ على سبيل المثال، يوصي التقرير، فضلاً عن الأعمال العاجلة اللازمة لضمان استمرار الواردات الحيوية إلى لبنان، بأن يعاد بناء المرفأ بطريقة شاملة وحديثة، وبمستوى أفضل من حيث الموقع والحجم، وإدارته وفقًا لممارسات عالية الكفاءة والشفافية. ويوصي التقييم السريع للأضرار والاحتياجات باتباع نهج «إعادة البناء على نحو أفضل» ضمن إطار من الإصلاح والتعافي واعادة الإعمار، يجمع بين تدخلات تعطي الأولوية لاحتياجات الشعب، وخاصة الفقراء والفئات الأكثر ضعفًا، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية المعنية باستقرار الاقتصاد الكلي وإدارة الحكم وبيئة تشغيل القطاع الخاص، وضمان الأمن البشري. وينبغي لهذه الإصلاحات أن تمنع الفساد وأن تركز على كسر هيمنة النخبة، التي احتكرت الموارد الخاصة والعامة على حد سواء، وأدت إلى تفاقم معاناة الشعب اللبناني».

وأشار إلى أنه «نظرًا لحال الإفلاس التي يمر بها لبنان وافتقاره إلى احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، فإن المساعدات الدولية والاستثمار الخاص يشكلان ضرورة لتحقيق التعافـي واعادة الإعمار الشاملين. ومن شأن تنفيذ لبنان لأجندة إصلاحية جديرة بالثقة أن يكون سبيلاً للوصول إلى مساعدات التنمية الدولية وفتح الأبواب أمام مصادر التمويل الخارجية والخاصة».

وختم: «يلتزم كل من البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التزامًا كاملاً بالعمل معا، مع لبنان وشعبه، على إعادة بناء لبنان على نحو أفضل يضع احتياجات شعبه في المقام الأول».

جمعية شركات الضمان: موقف واستعداد

في مواجهة الضغوط الرسمية، أعلنت جمعية شركات الضمان في لبنان أنها على أتمّ الإستعداد للإلتزام بتعهداتها التعاقدية كما نصت عليها بوالص التأمين والقوانين المرعية، مؤكدة أنها لن تتوانى عن التغطية ضمن هذه الأطر.

واصدرت الجمعية البيان الآتي: «اثر الكارثة الوطنية التي حلّت على لبنان، تتقدم الجمعية بالتعازي من أهالي الشهداء وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

حلّت هذه الكارثة على كل بيت في بيروت، كما على سائر اللبنانيين، ماديًا أو معنويًا أو نفسيًا، بالتالي تجد شركات الضمان نفسها، كعادتها، في صلب الشراكة في المعاناة والوقوف الى جانب الناس عامة والمؤمّنين لديها خاصة.

ان شركات التأمين على أتم الاستعداد للالتزام بتعهداتها التعاقدية كما نصت عليها بوالص التأمين والقوانين المرعية وهي لن تتوانى عن التغطية ضمن هذه الأطر.

إن الفاجعة التي وقعت تتجاوز كل ما سبق واختبرناه من كوارث كلبنانيين، وقد اختبرنا الكثير لذا لا بد من انتظار التحقيقات الرسمية لتبيان طبيعة وسبب الانفجار وتحديد المسؤوليات.

إن حجم الخسائر، وبالتالي حجم المطالبات في كل فروع التأمين لم يثن شركات التأمين بالرغم من الضغط الهائل على ارسال الفرق الميدانية لاجراء المسح. مع العلم أنه في الحالات العادية فان الحوادث والاضرار التي تطال الممتلكات تأخذ وقتًا، فكيف في حالات طارئة مماثلة؟

ختامًا، يهم شركات التأمين في لبنان أن تجدد التأكيد على احترامها القانون وشروط العقود وانحيازها دومًا الى المؤمّنين لديها».

وكانت الجمعية قد عقدت اجتماعات عدة لمجلس ادارتها والجمعية العمومية لتنسيق المواقف فيما بينها في مواجهة آثار التفجير. مع الإشارة في هذا المجال، إلى أنها تلقت رسائل تضامن عدة من جمعيات وهيئات تأمين في الوطن العربي والعالم.

*****

شركات التأمين اللبنانية بدأت تتلقى مطالبات المتضررين، والبعض منها بدأ بتسديد قيمها، قبل صدور نتائج التحقيق، في تأكيد على التزامها ودورها الذي يتعدى، أحيانًا ما تنص عليه البوالص. وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر مطلعة إنه من المتوقع أن تمتصّ شركات التأمين في لبنان والمنطقة جزءًا كبيرًا من المطالبات وأن تكون لويدز وشركات اعادة عالمية أقل انكشافًا على الخسائر، اشارت المصادر إلى أن الخسائر ستتركز في تعويضات الأضرار التي لحقت بالممتلكات والسيارات وليس عن اضرار السفن أو المرفأ أو العنابر. لاسيما في ظل تدفق المساعدات وإعلان دول ومنظمات ومؤسسات إقليمية ودولية عن تبرعات لإعادة اعمار بعض مما تهدم، وهي لن تتجاوز الـ٨٠٠ مليون دولار في أسوأ سيناريو محتمل لها، وبالتالي فإن الشركات المحلية بدعم من شركات الإعادة قادرة على تغطية هذه الخسائر والتعويض على المتضررين، حتى قبل صدور نتائج التحقيق الرسمي المقدر له أن يطول في الزمن بفعل التدخلات السياسية والعوامل الضاغطة من جهات محلية وإقليمية ودولية عدة.

 مجموعة البنك الدولي: الأضرار المادية تتراوح بين ٣،٨ و٤،٦ مليار دولار أميركي

 الجهات الرسمية اللبنانية مارست ضغوطاً على القطاع للتعمية على تخاذلها وانهيارها

 الأضرار المؤمَّن عليها لا تتجاوز ٨٠٠ مليون دولار أميركي

 الجهات الضامنة في إنتظار نتائج التحقيق وإظهار المسؤوليات

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة