نشرت شركات التأمين المدرجة في المملكة العربية السعودية تقاريرها المالية الأولية حتى نهاية عام 2017. ووفقاً لحسابات وكالة “إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية” فقد إنخفض صافي دخل القطاع كله بنسبة 55 في المائة، الى نحو 1،1 مليار ريال، من 2،5 مليار ريال في عام 2016. بالإضافة الى ذلك، سجل القطاع تراجعاً طفيفاً في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة، وزيادة ضئيلة في إجمالي حقوق المساهمين. وفي حين أن الظروف الائتمانية العامة في السوق ظلت ملائمة في عام 2017، فإن تصنيفات لشركة “المتوسط” و”الخليج للتأمين” و”إعادة التأمين التعاوني” (ميدغلف السعودية)، وشركة “التعاونية للتأمين”، عكست بعض التحديات الخاصة بكل شركة.
ويأتي الإنخفاض في صافي الدخل في عام 2017، بعد أن شهد عام 2016 زيادة في الأرباح بنسبة 140 في المائة، عندما تم تطبيق التسعيرة الإكتوارية القائمة على المخاطر بطريقة منتظمة أكثر. وإجمالاً تراجع صافي الأرباح في عام 2017 لسبب رئيسي، هو ضعف نتائج كل من شركة “التعاونية للتأمين” وهي الأكبر في السوق، وشركة “ميدغلف”، وهي رابع أكبر شركة تأمين في السوق. وفي حين أن صافي خسائر شركة “التعاونية للتأمين” قد بلغ 147 مليون ريال في عام 2017 نتيجة لمتطلبات الاحتياطي الإضافية، مقارنة بصافي أرباحها في عام 2016، الذي بلغ حينها 801 مليون ريال، بلغ صافي خسائر شركة “ميدغلف” 388 مليون ريال، نتيجة لزيادة مخصصات الديون المعدومة، مقابل أرباح بلغت 68 مليون ريال سعودي في عام 2016.
وفي حين تتوقع الوكالة أن يحافظ قطاع التأمين السعودي على ربحيته هذا العام، فإن الضغوط لخفض أسعار التأمين على السيارات، بالإضافة الى مخاطر تسعير المزايا الإضافية للتأمين الصحي، دون الاستناد الى بيانات تاريخية، يمكن أن تؤدي الى تراجع نسبي في الأرباح.
وفي ظل غياب أي برامج جديدة للتأمين الإلزامي، تراجع إجمالي أقساط التأمين المكتتبة نحو 1 في المائة الى 36،4 مليار ريال في 2017، مقارنة مع 36.8 مليار ريال في 2016.
وفي حين سجلت كل من شركتي “عناية السعودية للتأمين التعاوني” و”الصقر للتأمين التعاوني” نمواً كبيراً في أقساط التأمين، على أساس سنوي بلغ 113 في المائة، و87 في المائة، على التوالي، تراجع إجمالي أقساط التأمين المكتتبة لدى شركة “ملاذ” بنحو 66 في المائة، مما يشير الى حدوث بعض التقلبات الكبيرة في السوق، نتيجة لانتقال بعض الحسابات الكبيرة من شركة تأمين الى أخرى. وتتوقع الوكالة أن جهود السلطات المحلية في معالجة مسألة العدد الكبير للسيارات غير المؤمنة، بالإضافة الى بدء السيدات بالقيادة اعتباراً من منتصف العام الحالي، وتطبيق المزايا الإضافية بموجب وثيقة التأمين الصحي الموحدة، اعتباراً من الأول من تموز/يوليو هذا العام، كلها قد تؤدي الى دعم نمو أقساط التأمين في القطاع على المدى المتوسط، ولكن قد يتأثر نمو الأقساط نتيجة لعودة عدد كبير من العمال الأجانب الى بلدانهم.
ورغم تصاعد الضغوط التنافسية على شركات التأمين لخفض أسعارها، يتوقع أن تبقى الظروف الائتمانية في السوق ملائمة الى حد كبير في عام 2018، نظراً الى أن آفاق النمو مقبولة على المدى المتوسط، ونتيجة للتحسن العام في مستويات رأس المال. ويعتقد أيضاً بأن مؤسسة النقد العربي السعودي، الجهة التي تنظم عمل قطاع التأمين في المملكة، ستبقى ملتزمة بالمحافظة على انضباط السوق، من خلال تطبيق لوائح تنظيمية أكثر تطوراً، قائمة على المخاطر. ولكن ذلك يعني أننا قد نرى على المدى البعيد شركات تأمين أقل بربحية أكبر.





