يشير السيد فؤاد بوارشي، رئيس مجلس إدارة شركة الجزائري للنقل، الى أن الوضع الاقتصادي يعاني بشكل كبير، ناقلاً تخوّف المستثمرين في المنطقة وكاشفًا عن أهم الثغرات التي تحول دون تحسّن الوضع، كما يرى أن التأخير في تسريع العمل في المرافئ اللبنانية سببه عدم تشكيل حكومة.

في ختام حديثه، يروي السيد بوارشي أهم انجازات شركته في قطاع النقل في العالم العربي والمنطقة.

 

 

^ الوضع الاقتصادي في تدهور مستمر منذ وقت، ما نظرتكم في هذا الإطار؟

 

ـ الوضع الاقتصادي اللبناني يعاني صعوبات جمة، النمو في حدّه الأدنى والقطاعات الانتاجية تعاني بنسبة كبيرة. الصادرات الزراعية تراجعت بنسبة كبيرة خلال العام الماضي وهي مستمرة في التراجع العام الجاري، كذلك الحال بالنسبة الى الصادرات الصناعية الأخرى… وقد زاد “الطين بلّة” اقفال الحدود ووقف الصادرات عبر الحدود البرية، إضافةً الى أن تراجع الأوضاع الاقتصادية في دول الجوار يلعب دورًا اضافيًا في انعكاساته السلبية على الاقتصاد المحلي.

إننا في وضع اقتصادي صعب للغاية والبلاد في حاجة الى خطّة سريعة للانقاذ.

 

^ ترسمون صورة قاتمة حول الواقع الاقتصادي!

 

ـ إنه الواقع. زرت مؤخرًا وسط بيروت، فخلت نفسي أتجوّل في مدينة أشباح حيث المحال التجارية مقفلة ومهجورة ولا وجود لمتسوقين أو زائرين إلاّ في ما ندُر.

خلال الأعوام الماضية أقفل عدد كبير من المؤسسات أبوابها وتوقفت مصانع عن العمل، وتمّ صرف عدد كبير من العمال والموظّفين… في المقابل لم نشهد افتتاح أي مؤسسة في أي من القطاعات الخدماتية أو الانتاجية.

إن انسداد الأفق السياسي والاقتصادي من جهة وانعدام الحوافز من جهة أخرى، يضع البلد أمام مخاطر جمّة كالتي مرّت بها دول مثل الأرجنتين واليابان.

 

^ هل التأخير في عملية تشكيل الحكومة يساهم في تفاقم المشكلة؟

 

ـ بالتأكيد، وأعطي مثالاً على ذلك ما يحصل في المنطقة الاقتصادية في طرابلس التي تلقت مساعدات من البنك الدولي بقيمة 70 مليون د.أ. لاكمال سلسلة من المشاريع فيها، ولكي تتمكّن المنطقة الاقتصادية من الحصول على هذه المساعدات فإنها بحاجة لموافقة مجلس الوزراء الذي يبدو عاجزًا عن اعطاء مثل هذه الموافقة، طالما لم يتم تشكيل حكومة جديدة…

ملف الكهرباء يشكّل واحدةً من كبريات الفضائح في لبنان، حيث يسود الظلام بفعل العجز عن المعالجة لأسباب وخلفيات عدّة. حتّى مدينة زحلة وجوارها التي كانت تتمتع بكهرباء على امتداد الساعة، فإن نهاية الامتياز المعطى لشركة كهرباء زحلة نهاية العام الجاري سيجعلها فريسة الظلام والتقنين مرّة أخرى.

إننا أمام دولة عاجزة عن معالجة مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والحياة العامة، فعن أي اقتصاد نتحدّث؟

 

^ ماذا تقول عن الوضع النقدي في هذا الإطار؟

 

ـ الوضع النقدي في لبنان سليم وممسوك بشكل عام بسبب قوّة البنك المركزي لدينا الذي يمسك بالوضع النقدي جيّدًا، لكن الوضع الاقتصادي ينعكس عليه في جميع الحالات: إذا تابع الوضع الاقتصادي بالازدياد سوءًا، لا بدّ أن يتدهور الوضع النقدي متأثرًا به…

 

^ ماذا عن قطاع العقارات؟

 

ـ القطاع العقاري معطّل والشركات العقارية أوقفت مشاريعها في البناء وخسر بعض الناس ما دفعوه لتملّك شقّة أو عقار ما… لذلك يتطلّب الأمر عملية انقاذ وحلول جذرية بعيدًا عن المحاصصة والمناكفات.

من جهة أخرى، يجب أن ننقذ بلدنا بأنفسنا بدلاً من طلب المساعدة والدعم من الخارج. ولا يمكن أن نتجاهل موقعنا وسط منطقة تمرّ بأزمات سياسية واقتصادية تنعكس سلبًا على استقرارنا.

 

^ هل يثق اللبناني اليوم بسياسييه؟

 

ـ قرأت مؤخرًا تقريرًا عن ثقة المواطنين بالسياسيين. هي لائحة تتألف من 137 بلدًا حول العالم، حيث احتلّ لبنان المركز  128 في حين احتلّت رواندا في افريقيا المركز العاشر، علمًا أن رواندا عرفت مجازر كبيرة وتغيّر النظام فيها فتحسّنت الأحوال سياسيًّا واقتصاديًّا…

قرار الاصلاح تتبعه خطّة عمل للمضي قدمًا لتغيير الواقع الصعب. وفي غيابها، تغيب فرص العمل ويهاجر الشباب ونخسر الأدمغة في بلادنا.

 

^ كيف تقيّم قطاع النقل البحري؟

 

مرفأ بيروت يعمل بشكل طبيعي ولكن بإمكانه أن يكون متطوّرًا أكثر وأفضل مما هو عليه اليوم، لو كان الوضع الاقتصادي يشهد نموًّا معتادًا.

في السابق، دار الحديث عن توسيع مرفأ بيروت وأغلق الملف بعدها من دون أن تتمّ المساءلة والمحاسبة. في المستقبل القريب، سيحكى عن مساهمة لبنان في إعادة إعمار سوريا ولمرفأ بيروت، المجاور لسوريا، دور كبير يمكن أن يلعبه، في هذا الإطار، إذا تمّ توسيعه.

مرفأ طرابلس لا يزال في بداية نشاطه، ويعتمد على المنطقة أكثر ما يعتمد على السوق المحلي. وهناك خطوط عالمية تستعمله كمحطّة لها، وهذا مؤشر جيد.

إن مرفأي بيروت وطرابلس يمكنهما أن يكونا أفضل في حال تمّ تطبيق خطّة سياسية اقتصادية جادّة، والتوصّل الى توافق سياسي في عملية تشكيل الحكومة سيسهّل ويسرّع عمل المنطقة الاقتصادية في مرفأ طرابلس.

أمّا في ما يتعلّق بالنقل البري، فإن اقفال الحدود المشتركة مع سوريا قد أوقف عمليات النقل البري وإعادة فتحها مهم في المستقبل.

 

^ ما هي نشاطاتكم كشركة الجزائري للنقل في ظلّ هذه الأوضاع؟

 

ـ كنت أفضّل تسليم أعمال الشركة للجيل الجديد وسط ظروف اقتصادية أفضل، لكن للأقدار أحكامه…

طبيعة الشركة قائمة على نشاطات النقل البحري والبري والترانزيت، ودخلنا في مجال البريد السريع حيث نمثّل شركة فيديكس في مناطق عدّة.

خطونا خطوات عديدة للاستثمار في الهند وهناك فكرة فتح مكتب في الصين وكلاهما بلَدان واعدان، والصين قد تتصدّر المشهد الاقتصادي العالمي في الأعوام المقبلة.

نعمل مع شركة أركس التركية ونسيّر خطًّا بحريًّا مهمًّا في المتوسط الى مرفأ بيروت وصولاً الى غرب افريقيا وتوسّع عملنا في مرسين واسطنبول. واليوم نحن في المرتبة الرابعة من حيث عدد الحاويات البحرية التي ننقلها.

في العراق نحن وكلاء خط ميرسك العالمي، ونمثل حوالي 11 خطًا بحريًا آخر، ونعدّ أول من شغّل خط السكك الذي يربط مرفأ  أم القصر ببغداد ومن بغداد بالشاحنات الى كافة المناطق العراقية.

بالنسبة لسوريا، ما زلنا نعمل هناك بالرغم من الظروف الصعبة، وعملنا يقتصر على استلام المساعدات الانسانية وتوزيعها داخل سوريا.

حتّى اليوم، ما زلنا نستورد ونصدّر ولا نزال نشهد لفتح معامل جديدة في تركيا في ظلّ الوضع الاقتصادي التركي المتردي والحكومات تساعد المواطنين والمعامل للدخول في أسواق جديدة.

 

^ ما رأيك في عمل مدير عام الجمارك السيد بدري الضاهر؟

 

ـ السيد بدري الضاهر ابن القطاع ويملك معرفة كبيرة. وهو رجل مندفع، يعرف القطاع ويحاول جهده ويعمل بشكل مستمر للحد من الفساد فيه.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة