- شباط/فبراير 327 - المراقب المالي

غداء ـ نقاش بين RDCL ورياض سلامه

نظّم مجلس إدارة تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم RDCL World برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل لقاء ـ غداء مع حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه في فندق “فورسيزنز” Four Seasons ـ بيروت، حضره أعضاء مجلس إدارة التجمع اللبناني العالمي، وأعضاء المجلس الإستشاري، ورئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر “بلوم بنك”  السيد سعد أزهري وفريق عمله التنفيذي الذي رعى هذا الحفل. وحضر ايضاً الرؤساء والمدراء التنفيذيون للمصارف، وقادة الأعمال والقادة الاقتصاديون البارزون في لبنان، محلياً، إقليمياً ودولياً، لمناقشة النتائج الاقتصادية لعام 2018، بالإضافة الى التحديات والإستراتيجية للعام 2019.

بدءًا، إستُهل اللقاء بكلمة رئيس تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم د. فؤاد زمكحل، فقال: “بإسم مجلس ادارة تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم جميعاً مجتمعين اليوم بهذا العدد الكبير حول غداء ـ نقاش مع حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامه”.

وقال د. زمكحل “إن إجتماعنا اليوم مع الحاكم رياض سلامه يأتي في سياق تأييدنا له بإسم رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، ودعمنا المطلق لمصرف لبنان الذي هو ركن أساسي لاقتصادنا وبلادنا. ويأتي تأييدنا هذا ليس حيال الحاكم سلامه فقط، إنما حيال مؤسسة مصرف لبنان المركزي ككل الذي يُمثّل العمود الفقري لإقتصادنا وبلدنا”.

أضاف: “ليس سراً على أحد، ولسنا بحاجة الى اللجوء الى المنجمين، لنتأكد أن لبنان يمر بأصعب فترات من تاريخنا الاقتصادي والإجتماعي والسياسي. لم نستطع أن نختبيء وراء إصبعنا وعلينا ان نكون صريحين وواقعيين ونعترف أن شركاتنا تنزف، وعملاءنا يعيشون في يأس شديد، وإستثماراتنا تتراجع، ولا نستطيع التوظيف، لكن جلد النفس واليأس لم ولن يكن في قاموسنا، وسنثابر من أجل البقاء، وليس لإيجاد الفرص فقط المختبئة وراء الأزمات لكن لخلق الفرص بإبتكاراتنا وإبداعاتنا، وأفكارنا البنّاءة”.

وتابع: “لقد بدأنا سنة 2018 بتفاؤل حذّر حيث كنا ننتظر فرصاً في بعض المحطات المتوقعة. الفرصة الأولى كانت إجراء الإنتخابات النيابية بعد 9 سنوات من خطف الديموقراطية. فخسرنا 5 أشهر لتنظيم هذا الإستحقاق، في ظلّ التصادم والتنافس بين المرشحين والحزبيين، وبعد إنهائها بخير وسلامة، ها نحن في الشهر الثامن ننتظر ولادة حكومة وسلطة تنفيذية لإدارة البلاد. فضاعت سنة بكاملها ودفع ثمنها المواطنون والأسر والشركات والإقتصاد، وخصوصاً سمعتنا ومصداقيتنا الدولية.

إن تفاؤلنا الثاني في سنة 2018 كان تنظيم مؤتمرات دولية على رأسها مؤتمر “سيدر” في باريس ومؤتمرات روما وبلجيكا ومؤخراً لندن، أعطانا “بخات” أوكسيجين وأمل، وإعتقدنا أننا حصلنا على “عوامات خلاص”، وإفتخرنا أننا عدنا على الخريطة الاقتصادية والإهتمامات الدولية، ففوجئنا بخيبة الأمل الثانية، وحل مكان الأمل الضربات الصادمة على رؤوسنا، لأننا ما إستطعنا حتى الحديث عن الإصلاحات والمشاريع في المنصات التنفيذية والتشريعية، ولم نبدأ حتى مناقشة الإصلاحات المرجوة، فأين نحن من التنفيذ والملاحقة؟

إننا كنا من المنظّمين والداعمين بفخر لمؤتمر “سيدر” لكن نذكر أننا لا نريد رفع الدين العام، من دون إصلاحات حقيقية، ولا نريد إعادة إختبار باريس 1و2و3، لكن نريد قصص نجاح، كي نستطيع أن نبرهن للعالم أجمع أننا نقدر أن ننفّذ قصص نجاح حقيقية. لا نريد أن يرشدنا أحد الى سلة إصلاحات لن نستطيع تلبيتها لكن نريد أن نتضامن ونتآزر من أجل إصلاح واحد وهو إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان كأولوية، الذي سيوفّر ثلث الموازنة على الدولة، وثلث الكلفة على الأسر. لا نريد أموال “سيدر” من دون إصلاحات وتدقيق دولي داخلي وخارجي، وتمويل بدفعات حسب التنفيذ والملاحقة.

رسالتنا للمجتمع الدولي: نعتذر ـ نعتذر، أن بلدنا لم يكن على مستوى ثقتكم وطموحاتكم وآمالكم، أرجوكم لا نريد مؤتمرات وتثقيف وشد الأيادي، نريد من يعلمنا كيف ندير أنفسنا وما معنى الديمقراطية وإحترام رأي الآخرين، وكيف نجتمع وراء رؤية واحدة موحدة. نريد من يُعلمنا كيف نتنافس على الأفكار والمشاريع وليس على الأشخاص والمقاعد.

سنة 2018 شهدنا هجوماً مبرمجاً وممنهجاً موجهاً الى حضرة الحاكم،  إننا نتساءل ما كان أساس وأهداف هذا الهجوم الهدام لاقتصادنا وبلادنا؟ لن نقول أنه ينبغي أن يكون الجميع دائماً موافقين على السياسة النقدية التي يتخذها مصرف لبنان المركزي، لكن في الوقت عينه نقول إنه يُمكن أن نناقش هذه السياسات المالية ضمن مجالسنا الاقتصادية وفي إجتماعات بنّاءة وشفافة وفي تبادل للآراء الإيجابية في المنصات الاقتصادية وليس عبر الإتهامات والشائعات المضرة لإقتصادنا وإستقرارنا.

إن أي حملة ضد الحاكمية في نظرنا هي ليست ضد شخص الحاكم أو السياسة المالية التي ينتهجها فحسب، ولكن ضد لبنان واقتصاده وإستقراره. إننا نفتخر بمؤسسة مصرف لبنان التي الى جانب المؤسسات الأمنية، هي أنجح وأرقى مؤسسات العامة لدينا وعمود فقري لإقتصادنا وبلادنا. فكل حجرة تُرمى على مصرف لبنان، هي صخرة تُضرب على المؤسسات اللبنانية وعلى كل الرياديين وعلى كل رجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم، وسيدفع ثمنها لبنان واقتصاده وكل اللبنانيين وكل الشركات، وحتى الأحزاب والسياسيين. فعوضاً عن التدمير الذاتي لبعضنا البعض علينا أن نضافر الجهود، ونعمل يدًاً بيد على حماية ما يمثّل إستقرارنا الاقتصادي والنقدي والمالي.

بدأنا سنة 2019 مع البعض الذين يطالبون بإضرابات، إننا نحترم المطالب وحتى الشعارات عينها، لكن لا نخفي عليكم أننا لم نفهم أن هذا الإضراب كان موجهاً ممن ضد من؟ على كل حال، ردّنا على هذه المبادرة، أن إضرابنا الحقيقي هو أن نعمل 24 ساعة/24 و7 أيام في الأسبوع، إذا إستطعنا، لخلق النمو وخلق فرص عمل والحد من خسائرنا.

إننا نعيش جموداً سياسياً وشللاً دستورياً، لكن هنا أيضاً نعيش حرب الأشباح، ومن الصعب أن نفهم من يحارب من؟ ومن المسؤول عن ماذا؟ لكن الواضح أن الضحية معروفة وهم المواطنون والشركات والإقتصاد والبلاد ككل.

أخيراً، أختم وأقول، إن الحل الوحيد لإقتصادنا اليوم، هو تجاوز كل الخلافات، والوقوف كلنا وراء مصلحة الوطن، وبناء ورسم خطة وإستراتيجية اقتصادية ـ إجتماعية موحدة وإنقاذية، ونضافر الجهود لبناء اقتصاد جديد، ليس فقط مبنياً على الأسس التقليدية: التجارة والصناعة والسياحة فقط، لكن على اقتصاد المعرفة والإبداع وخلق فرص جديدة لنا جميعاً.

بإسم رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم أعدكم أننا لم ولن نستسلم، وسنواجه المشكلات بشرف وشغف، وسنتصدى لكل المعوقات بأسلحتنا الإقتصادية وأفكارنا البنّاءة والخلاّقة.

نذكّركم بشعارنا الدائم لك: “يا رياض، معك اقتصادينا بألف سلامة… الله يخليك ريادي بأفكارك وسليم بأدائك”.

من جهته، لاحظ حاكم مصرف لبنان د. رياض سلامه “أن إجتماعنا في قصر بعبدا أفاد أن الدولة اللبنانية ملتزمة تسديد الدين وفوائده. هذا الموقف الرسمي الصادر من الاجتماع برئاسة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية.

وقال: “نحن عندنا رزمة للمصارف التي تريد إستعمالها خلال العام 2019، علمًا ان الأولوية للشريحة المحدودة التي تهتم بها مؤسسات الاسكان وقطاعات أخرى في الدولة. لكن لم نلاحظ سياسة اسكانية في الدولة. لذا يوجد اعادة تفكير بمقاربة معينة، حيث سيكون هناك دراسة مستقبلية في ظلّ حكومة مستقبلية”.

أضاف: “صحيح ان ردة الفعل في سوق السندات في السوق اللبناني اليوم كانت حذرة، لكنها مرتاحة، علمًا أن عندنا القدرة على تسديد الديون في تواريخها المحددة وبدون اي اقتطاع منها. ونحمل في مصرف لبنان 40% من الدين وكيفية معالجته.

اما ما تبقى من الدين (٦٠٪)  هناك مؤسسات في الدولة تتحمله. لكن عندنا سيطرة على الدين وثقة ونظرة مستقبلية ايجابية..

اؤكد ان لا خطر على سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي، ان الشائعات الراهنة لم تؤثّر علينا والعملة مستقرة، والكميات من الليرة المتوافرة بالسوق ومدعومة بأرقام وليست بشعارات.

لبنان بحاجة الى الاصاحات وتحفيز النمو. النمو في لبنان بلغ بين 1 و1.5 في المئة عام 2018 جرّاء عدم تاليف الحكومة. علمًا ان هناك حالة سلبية في المنطقة تؤثر على حركاتنا الخارجية.

الودائع زادت اكثر من 6 مليارات دولار عام 2018، بينما التدفقات المالية في السابق، كانت اكثر أي بين 11 مليار دولار و12 ملياراً.

وسنطلق قريبًا منصة للتداول الالكتروني في العام 2019. علمًا ان هذه المنصة تتداول عليها كل الأوراق التجارية وتتصل بالعالم كله.

مشروعنا لاطلاق العملة الرقمية يتقدم. وهناك مشروعات أخرى قيد التداول لتسهيل طرق الدفع ويشجّع الأسواق اللبنانية”.

وتحدّث الحاكم ردًا على سؤال: “نعتقد ان أفضل جواب للدعايات السلبية اننا حافظنا على سعر صرف الليرة اللبنانية. العملة اللبنانية هي عملة لبنان. مصرف لبنان عليه ان يدافع عن هذه العملة كي يبقى ضابطًا لأسعار التضخم”.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة