يرى مراقبون وعاملون في قطاع التأمين، أن سياسة حرق الأسعار والمضاربات السعرية بين الشركات، بدأت تعود ثانية إلى السوق المحلي خلال الأشهر الماضية.
وأوضحت مصادر أن سياسات ومعايير تطبيق الملاءة المالية من قبل «هيئة التأمين» والتعليمات المالية الجديدة قد بدأت تأتي كلها على القطاع بشكل عام، ومع التزام ما نسبته ٩٨٪ من الشركات العاملة في القطاع لهذه التعليمات والمعايير، ساهم ذلك في الضغط على أرباح الشركات والأقساط المكتتبة منذ مطلع ٢٠١٩. وكانت «هيئة التأمين» قد طالبت من الشركات ضرورة توفير باقات تأمينية لعملائها وحملة الوثائق على شكل برامج ولاء، وخاصة لتلك التي لا تخلو سجلاتها من أي حوادث مرورية أو قضايا مرتبطة في التأمين على المركبات.
وبعد مضي ٢٨ شهرًا على البدء بتطبيق الوثيقة الموحّدة على المركبات منذ مطلع ٢٠١٧، وتحديدها لنطاقين سعريين يعملان بهما في قطاع التأمين، بين حد أدنى وأعلى، أفادت المصادر العاملة في القطاع، بأن الشركات التزمت بهذه التعليمات منذ تطبيقها بشكل جيد، ولكن سرعان ما عادت ثانية إلى سياسة حرق الأسعار والمضاربات بين الشركات، للظفر بحصة كبرى من الأقساط المكتتبة في السوق والحصول على سيولة نقدية تؤهلها للتعامل مع المطالبات الفنية وخاصة تلك الموجهة للشركات الأجنبية وشركات إعادة التأمين.
وأضافت المصادر: إن الوثيقة الموحّدة لم تعمل على حل جل القضايا والمشكلات المرتبطة بالتأمين على المركبات، لوجود العديد من الثغرات الإدارية والقانونية الملزمة لجهة وجوب آلية توفير مركبة بديلة للمتضررين من حوادث المرور، أو حتى ضرورة تسليم المركبة بحسب الاتفاقية المبرمة بين وكالات وورش تصليح المركبات من جهة وبين ملاك المركبات والسائقين من جهة أخرى، حيث تماطل ورش الصيانة في كثير من الحالات بتسليم المركبات إلى ملاكها وأصحابها في الفترة الزمنية المتفق عليها بحسب وثيقة التأمين، وخلوها أيضًا من أي ملاحق ثنائية تشكل عقودًا ملزمة للأطراف ذات الاختصاص.
وانعكست الوثيقة الموحدة إيجابًا على جميع أطراف المعادلة التأمينية، بحيث أصبح المؤمن لهم والمستفيدون من وثائق تأمين المركبات يتمتعون حاليًا بالعديد من المزايا والتغطيات التأمينية الإضافية، التي لم تكن موجودة قبل عام ٢٠١٧، وبدأت السوق بالتعافـي ولو بشكل ملموس من ظاهرة «حرق الأسعار»، بعد سنوات من عملية البيع دون السعر الفني التأميني الصحيح.
ويعد موضوع حرق الأسعار المؤرق الأكبر الذي تواجهه شركات التأمين العاملة في السوق المحلي، ولا يقابل ذلك أي إجراءات عقابية، بل إجراءات تستدعي تعزيز الجانب المالي، وبما أنه لا توجد تعرفة أسعار تأمين محددة، الأمر الذي يترك ذلك لآلية التسعير بحسب كل شركة وسياساتها تجاه عملائها ومدى تغطيتها للأضرار أو البنود المتفق عليها بحسب وثيقة التأمين.
وطالبت المصادر العاملة في قطاع التأمين، من الجهات الرسمية في الدولة، وعلى رأسها «هيئة التأمين»، بضرورة وضع آلية معيّنة تتطرق بموجبها إلى مراقبة وعملية تسعير وثائق تأمين المركبات في الدولة، بما يضمن حقوق المؤمن لهم والشركات واستثماراتها على حد سواء، حيث ما زالت «الوثيقة الموحدة» والتي جاءت تحديثًا لنظام تأميني قديم، ما زالت تخلو من الكثير من السنن القانونية التي تلزم الشركات وورش الصيانة والتصليح بوجوب تسليم المركبات المتعطلة والمتضررة لأصحابها في فترة زمنية قياسية متفق عليها مسبقًا.
وعلى الرغم من وجود بعض القضايا التي لم تتطرق إليها الوثيقة الموحدة على المركبات، والتي اتخذت منحى تستطيع من خلاله بعض شركات التأمين أن تلجأ إليه كملاذ قانوني في التهرب من التزاماتها تجاه حملة الوثائق، فإن الوثيقة الموحدة قد عززت من تنافسية السوق والحد من حرق الأسعار والمضاربة بأي سعر كان، بالإضافة إلى حماية حقوق المساهمين والشركات من جهة وحملة الوثائق من جهة أخرى، وعززت بذلك مبدأ التنافس ضمن الحدين الأعلى والأدنى المسموح بهما والمتضمنين في الوثيقة.
ولم تقتصر مزايا ومنافع الوثيقة الجديدة عند ذلك فقط، بل اشتملت على الكثير من الإيجابيات التي تعود بالمنفعة على القطاع ككل، منها منع شركات التأمين أو وكلائها ووسطائها من استيفاء أي مبلغ أو بدل إضافـي إلا بقرار رسمي من الهيئة. وتضمين الوثيقة الجديدة رسومًا بدل خدمة الإسعاف والنقل الطبي للمستشفيات، وفي حال اتفاق الشركة وحامل «البوليصة» على تغطيات إضافية غير واردة بالوثيقة، يستوفـي القسط الإضافـي المتفق عليه بين الطرفين ضمن إشارة واضحة ومحددة ليسهل فهمها من قبل حملة الوثائق، وفصل تأمين المركبات حسب نوع التأمين عبر وثيقتين تتعلق الأولى بالمسؤولية المدنية «ضد الغير» وهي إلزامية وفقًا لقانون السير، والثانية بالفقد والتلف «التكميلي أو الشامل» وهي اختيارية لمن يريد أن يشمل مركبته في التأمين، بعدما كانت تسمى بالتأمين الشامل في وثيقة واحدة تشمل نوعي التأمين على المركبات، وزيادة مبلغ التأمين بالنسبة للأضرار المادية التي تصيب الغير من ٢٥٠ ألفًا إلى مليوني درهم في وثيقة تأمين المركبة ضد المسؤولية المدنية، ويتم إصلاح المركبات داخل ورش الوكالة للمركبة المتضررة التي لم يمض على سيرها على الطريق أكثر من سنة واحد.
كما شملت الوثيقة الموحدة أفراد أسرة المؤمن له «الزوج، الزوجة» الأولاد، الوالدين بالتغطية التأمينية بحدود ٢٠٠ ألف درهم، ويحق للمتضرر، مالك المركبة الخصوصية، الحصول على مركبة بديلة مماثلة للمركبة المتضررة خلال مدة الإصلاح أو أجرة يومية لا تزيد على ٣٠٠ درهم وبحد أقصى ١٠ أيام، والاستعانة بخبير تقدير الأضرار حال وجود خلاف بين المؤمن له المتضرر وشركة التأمين حول قيمة الأضرار ومبلغ التعويض أو القيمة السوقية في وثيقة تأمين المركبة من الفقد والتلف، وأصبحت مبالغ التحمل الإضافية التي تتعلق بعمر السائق ومركبات التاكسي والعمومية والأجرة والتأجير والرياضية والمركبات المزودة واردة في الوثيقة بشكل واضح ومحدد. وأصبحت المدة التأمينية التي تخضع لبدل الاستهلاك هي ١٣ شهرًا، بحيث تكون النسبة ٢٠٪ لكامل المدة التأمينية، ولم يعد هناك تقسيم لكل ربع سنة، لما كان يثيره الشهر الـ ١٣ من إشكاليات، وتخويل المتضرر حق إصلاح المركبة شريطة عدم تجاوز المبلغ المتفق عليه مع الشركة، وتضمنت الوثيقة جدول المدد القصيرة في حال الرغبة بإنهاء الوثيقة حيث لم تكن تشتمل عليه الوثيقة الحالية.
سجلت الأقساط المكتتبة لشركات التأمين المدرجة نموًا جيدًا ٩٪ في الربع الأول من العام ٢٠١٩ لتصل إلى ٧،٧٤ مليار درهم، مقارنة مع الفترة المماثلة من ٢٠١٨ والتي بلغت فيها ٧،٠٧ مليار درهم.
وعلى صعيد القطاع التكافلي، فقد كان الأعلى نموًا ١٦٪ مقارنة مع التقليدي ٨٪، حيث اكتتبت شركات التأمين التكافلي ١،٢١١ مليار درهم تمثل ١٧٪ من إجمالي الأقساط مقارنة مع ١،٠٤ مليار درهم عن الفترة المماثلة في الربع الأول، في حين اكتتب التأمين التقليدي ٦،٥٢٧ مليار درهم تمثل ٨٣٪ من إجمالي الأقساط المكتتبة مقارنة مع ٦،٠٣٥ مليار درهم اكتتبتها في الربع الأول من عام ٢٠١٨، أما في ما يتعلق بأرباح الشركات، فقد ارتفعت بمقدار ٦٪ خلال الربع الأول الماضي، لتصل إلى ٥٨٨ مليون درهم مقارنة مع ٥٥٦ مليونًا في الفترة المماثلة من ٢٠١٨.

