يتحدث السيد عمر الأمين، الرئيس التنفيذي لمجموعة أورينت، عن تأثيرات الجائحة على قطاع التأمين على المستويات كافة، متوقفاً عند النتائج المحققة في الإمارات العربية المتحدة، التي تمكّنت من تجاوز آثار الأزمة بنجاح وإستطاع قطاع التأمين فيها تحقيق أرقام مميزة وهو يتابع مسيرته نحو مزيد من النمو والأرباح.
ويشير السيد عمر الأمين، بكثير من الفخر، إلى النتائج المحققة في مجموعة أورينت، في مختلف الدول التي تعمل فيها، مشدداً على الدور الكبير الذي تلعبه فرق العمل المتمتعة بالعلم والخبرة والكفاءة… ممّا أدى إلى تحقيق نمو مستدام وأرقام مميزة واحتلال المركز الأوّل على مدار الأعوام السابقة بثبات وتطور دائمين، وهو ينظر بكثير من الإيجابية إلى المرحلة المقبلة.
* ما هي الأسباب التي جعلت قطاع التأمين الإماراتي إجمالاً يتمايز عن باقي قطاعات التأمين في المنطقة ويحقق نتائج إيجابية؟
تعاملت حكومة الإمارات العربية المتحدة مع جائحة كوفيد–١٩ بكثير من المسؤولية والمهنية العالية وإتخذت تدابير صارمة وأشرفت على تنفيذها بشكل تام… كما أنها حرصت على إطلاق حملة تطعيم شاملة للمواطنين والمقيمين، مما أدّى إلى تراجع كبير في الإصابات وسمح بإعادة فتح الاقتصاد على مراحل، فعادت الحركة إلى قطاعات إنتاجية وخدمية عدة. من الواضح أن الاقتصاد الإماراتي بدأ يحقق نتائج إيجابية.
وقد تمكّن قطاع التأمين من مواكبة المرحلة الصعبة بحرفية عالية. فإستطاع تحقيق نمو ملحوظ خلال العام ٢٠٢٠ والربع الأول من العام الجاري، على رغم كل الأوضاع الصعبة التي احاطت به. مع الإشارة في هذا المجال، إلى أن شركات عدة تمكّنت من تسويق وثائق جديدة تتعلق بالجائحة، لا سيما في مجالات الصحة والحياة، كما أن سياسة الإغلاق الكلي أو الجزئي أدت الى تراجع المطالبات في قطاعات مختلفة كالسيارات والتأمين الطبي.
* لكن يبدو واضحاً أن الشركات عادت إلى المنافسة بقوة، لا سيما في قطاعي تأمينات السيارات والتأمين الطبي؟
إرتكز عدد من الشركات على الأرباح المحققة في الفترة الماضية، للدخول في دوامة المنافسة “وكسر الأسعار” ومن المؤكّد أن ذلك سيرتد سلباً عليها في المستقبل.
* من المعروف أن الأوبئة العالمية لا تدخل ضمن التغطيات التي توفرها شركات التأمين.
كيف تعامل القطاع مع هذا الوباء؟
كان لإنتشار الجائحة الأثر الكبير على قطاع التأمين، حيث “توقف” الاقتصاد في جميع دول العالم، مع حظر التجوّل الكلي أو الجزئي وتوقف الطيران وتخفيض ساعات العمل واعتماد سياسة العمل عن بعد وتعطل المشاريع التجارية وتراجع حركة الإستيراد والتصدير وأعمال البناء والعمران وإغلاق المصانع…. ترافق ذلك مع إرتفاع المطالبات الناتجة عن إغلاق المؤسسات وتجميد النشاطات والمؤتمرات والفعاليات، إضافة إلى تغطيات المصابين بهذه الجائحة، حيث أن دول عدة طالبت شركات التأمين بتغطية هذا النوع من الوباء على رغم استثنائه في شروط الوثائق، وقد تجاوبت الشركات في عدة بلدان مع هذه المطالب.
وقد تكبّد قطاع الإعادة خسائر كبيرة العام الماضي، لكن سياسة رفع الأسعار التي اعتمدها عند التجديدات سواء الأخطار تحت الاتفاقيات أو إعادة التأمين الإختياري، أدت إلى تعويض جزء كبير من الخسائر التي اصابته.
* محلياً، كيف تلخصون تعاطي شركات التأمين أثناء الجائحة؟
أدت الجائحة إلى تراجع كبير في المطالبات الناجمة عن حوادث السيارات وتراجعت الزيارات للمراكز الطبية والمستشفيات وإقتصر الأمر على الحالات الطارئة، ممّا رفع من أرباح الشركات، خصوصاً وأن نسبة الاحتفاظ من هذين النوعين من التأمينات عالية جداً (٩٠٪ لتأمين السيارات ونحو ٥٠٪ للتأمينات الطبية).
قطاع التأمين على الممتلكات كان الأكثر تضرراً من حيث الخسائر الناجمة عن المطالبات بسبب الجائحة، حيث شمل في بعض الأحيان التعويض عن الخسائر المالية غير المباشرة الناجمة عن توقف الأعمال نتيجة الإجراءات والتدابير الصحية المتخذة. ولما كانت نسبة الإحتفاظ بهذا النوع من التأمينات منخفضة، فقد بدأنا نشهد إرتفاعاً كبيراً في اسعارها من قبل شركات الإعادة.
في المقابل، شكّلت الجائحة فرصة لطرح وتسويق أنواع جديدة من التأمينات المرتبطة بها، مما شكل إطاراً للتوسع نحو قطاعات جديدة.
بإختصار يمكن القول، أن قطاع التأمين المحلي إستطاع الخروج بنتائج إيجابية من هذه الجائحة، ظهرت تجلياتها بوضوح في الأرقام المحققة العام ٢٠٢٠ والربع الأول من العام الجاري، ونأمل أن تستمرّ في هذا الأداء لما تبقى من العام ٢٠٢١.
* هل أوجدت الجائحة فرصاً جديدة للقطاع؟
أدت الجائحة إلى إحداث تغييرات كبيرة في طبيعة عمل شركات التأمين وأدائها، بحيث يمكننا القول أنها شكّلت فرصاً لها لإحداث مثل هذه النقلة النوعية.
الشركات التي تتمتع بخطط قوية لإستمرارية الأعمال وتملك منصات إلكترونية فعّالة ووسائل إتصال متطورة وقدرات فنية وفريق عمل متميز ومهني… وحدها استطاعت التكيّف بشكل فعّال مع التحديات الجديدة التي فرضتها الجائحة من دون المساس بجودة الخدمات وسرعة الإستجابة وتوفير الحلول الملائمة للمشاكل الطارئة… من هنا بات يمكننا القول أن السلبيات سترتد على بعض الشركات التي لا تمتلك مثل هذه القدرات.
* هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩ إستعداداً لمستقبل قد يخبئ مزيداً من الأوبئة والفيروسات؟
وثائق التأمين تستثني الأوبئة من تغطياتها، لكن هناك ثغرات معينة قد شابت الوثائق، مما أدى إلى تحمل عدد من الشركات خسائر عدة، لا سيما في مجال إعادة التأمين.
هذا الواقع دفع الشركات لإعادة النظر بالوثائق والتشدد في موضوع الإستثناءات، بحيث يتم التأكيد عليها مجدداً وعدم إفساح المجال لأي ثغرات قد تؤدي إلى حصول منازعات قضائية على غرار ما يحصل حالياً.
* ما هو تقييمكم لموضوع دمج هيئة التأمين مع البنك المركزي في الإمارات؟
تمكّن الأخ ابراهيم الزعابي من القيام بعمل جبار في هيئة التأمين وإستطاع الإرتقاء بها إلى مستويات عالمية، وهو سيتابع مسيرته هذه بعد الدمج.
وفي اعتقادي أن المصرف المركزي، بعد إتمام عملية الدمج، سيركز على جوانب الحوكمة والامتثال والملاءة المالية وغسيل الأموال… بفعل الإمكانات واللجان والكوادر العلمية والتقنية التي يمتلكها، بالإضافة الى الخبرة المتوفرة لدى المصرف الآن.
* تبدو التحضيرات لـ EXPO 2020 مستمرة وواعدة.
– ما هي انعكاساته على قطاع التأمين عموماً وشركة أورينت خصوصاًً؟
أنا متفائل جداً بـ EXPO 2020 وانعكاساته الإيجابية على الاقتصاد الإماراتي عموماً واقتصاد دبي على وجه الخصوص، فهو قادر على احداث ديناميكية مؤثرة في القطاعات الخدمية والإنتاجية كافة.
أورينت التي فازت بتأمينات المعرض بصورة حصرية، لها فرع في إكسبو وهي عزّزت فريق عملها فيه لتلبية الإحتياجات والطلبات للمشاركين مع قرب إنطلاق المعرض.
* ماذا عن اورينت؟
تستمر أورينت في تحقيق معدلات قياسية في الأقساط والأرباح، وهي لا زالت تتربع على عرش المرتبة الأولى منذ اعوام طويلة. نمو الشركة مستدام وهو لا يشهد تذبذبات إطلاقاً، انما يستمر في وتيرة تصاعدية وواعدة. الفضل في ذلك يعود إلى فريق العمل المتجانس، الذي يتمتع بمؤهلات فنية وتقنية وإدارية متميزة. وهذا موضع فخر لنا ولمساهمي الشركة.
يدعي البعض أن نجاح أورينت مردّه إلى الأعمال التي تحصل عليها من مجموعة الفطيم، المالكة للشركة، لكن الحقيقة تقتضي القول، أن مجموعة الفطيم التي لنا شرف الإنتماء إليها، لا تزود الشركة بأعمال تزيد عن ٦٪ من محفظة الشركة وتحديداً ٢٥٠ مليون درهم امارتي، بما في ذلك أعمال التأمين من خلال المعارض، وهي تظهر جلياً في الميزانية العامة للشركة. وكل الأعمال الأخرى هي نتيجة لمجهود إدارة الشركة وفريق عملها.
كل الشركات التابعة لأورينت في جميع الدول المتواجدة فيها، حققت أرقاماً مميزة وقدمت أداءً رائعاً وإستطاعت الإرتقاء بمستوى الأعمال في شكل غير مسبوق.
أورينت تكافل، التي أكملت عامها الثالث، حققت أربعة ملايين و٦٠٠ ألف درهم امارتي كأرباح عن الربع الأول من العام الجاري، وذلك على عكس ما هو متعارف عليه من أن الشركات في السنوات الثلاث الأولى لانطلاقتها معرضة للخسائر ولإستهلاك نصف رأسمالها.
أورينت مصر، قصة نجاح غير عادية. ارباحها قاربت الـ١٠ ملايين دولار خلال العام ٢٠٢٠. كما أنها حازت على تصنيف +a من AM Best.
شركات أورينت في سريلنكا وعمان والبحرين تحقق أرباحاً مستدامة. وفي سوريا بلغت ارباحها ٧٧٠ مليون ليرة، وفي تركيا وصلت الأرباح إلى ١٤ مليون ليرة تركية العام الماضي.
بإختصار يمكن القول، وبكل فخر، أن لمجموعة أورينت قصص نجاح باهرة مستدامة في كل الدول التي تعمل فيها.
* ما هي أبرز التغييرات التي قمتم بها في أورينت – الإمارات بفعل الجائحة؟
إستجابت أورينت بسرعة وكفاءة مع تداعيات الجائحة، حيث ساهمت استثماراتنا في تكنولوجيا المعلومات في إستمرار العمليات التشغيلية طوال أيام الأزمة من دون إنقطاع أو تأثير على الخدمات المقدمة للعملاء، كما أدت سياسة العمل المرن من المنزل إلى المحافظة على صحة وسلامة الموظفين وسط أصعب الظروف.
في دبي، اقفلنا كل فروع الشركة بإستثناء المركز الرئيسي وفرع جبل علي في المنطقة الحرة، وتمكنّا من تلبية كل متطلبات الأعمال على مدار الساعة. وكذلك الحال في باقي الإمارات، حيث اقفلنا فروعاً عدة وأبقينا على المراكز الرئيسية في أبو ظبي والعين ورأس الخيمة… مما أدى إلى خفض الكلفة الإدارية مع الحفاظ على الإنتاجية وفق أفضل الشروط والمعايير.
تواصل أورينت مواكبة التوجهات الرقمية المتزايدة من خلال مواصلة الإبتكار في مختلف المنتجات والخدمات وتطمح للإستمرار في تحقيق معدلات قياسية في المبيعات والأقساط والأرباح.

