كشفت مصادر في كهرباء لبنان إن أهمية العقد التشغيلي الذي وقّع بين وزارة الطاقة والمياه و”شركة كهرباء زحلة”، وفقًا للقانون 107، هو أنه قادر، بمكان ما، على تأمين تغطية بالتيار الكهربائي 24 ساعة على 24 لنطاق كهرباء زحلة، بما يؤكد الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص.
وأوضحت المصادر أن “كهرباء زحلة” ستستمر بعملها إلا أنها ستكون تحت وصاية مؤسسة كهرباء لبنان، بحيث يكون وضعها شبيهًا الى حد كبير بشركات مقدّمي الخدمات بفارق انه باتت هناك مؤشرات أداء على “كهرباء زحلة” ان تلتزم بها.
وشرحت المصادر انه سيباع الكيلوواط ساعة الى “كهرباء زحلة” بـ 88 ليرة (50 ليرة سابقًا) مضافًا اليه رسم الإشتراك ليصل الى مئة ليرة، مؤكدة أن الأسعار للمشتركين ستكون منخفضة.
ولفتت الى أن العقد كان متوازناً بحيث “لا يفنى الديب ولا يموت الغنم”، بمعنى انه ليس كل ما ارادته الشركة حصلت عليه كما ليس كل ما ارادته المؤسسة حصلت عليه، و”الأهم أن الدولة تعهدت أن تبقي الكهرباء في نطاق الشركة بنسبة تغذية 24 على 24 ساعة، وادارة الشركة ستبقى قائمة”.
وكانت مصادر مستقلة قد أكدت، أن ادارة الشركة ستبقي على ادائها عالي الجودة، واكدت أن الخدمات لن تتراجع البتة، وستعمل ليلاً ونهاراً لإبقاء الزحليين كما تعودوا، خصوصاً وان ادارة الشركة قد أثبتت كفاءتها طيلة العقود السابقة.
يذكر أن مجلس النواب كان قد صادق في تشرين الأول /اكتوبر ٢٠١٨، على رفع الأيدي عن اقتراح أبي خليل تمديد عقد تشغيل مؤسسة كهرباء لبنان مع “كهرباء زحلة” لتقديم الخدمات وتسيير المرفق العام وتوزيع الكهرباء 24/24، مدّة سنتين. ولـ”كهرباء زحلة” نحو 65 الف مشترك، وتغذي، بالإضافة الى زحلة المدينة، نحو 16 بلدة، كما تقدم الخدمة بشكل منتظم وتشغل 380 عاملاً كلهم لبنانيون ومسجلون في الضمان الاجتماعي.
وكان وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل علق خلال مشاركته في المعايدات السنوية التي تقيمها مؤسسة كهرباء لبنان سنويًا بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، على التوقيع على العقد التشغيلي بالقول “ما حصل هو حق لأهالي زحلة وتعهد من جانبنا الى أهالي زحلة نحن التزمنا به”.
وقال أبي خليل خلال مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة كمال الحايك في حضور أعضاء مجلس الإدارة وفريقي العمل في الوزارة والمؤسسة اللذين عملا على إنجاز العقد، “اليوم لدينا شيء مهم وموضوع الساعة وهو توقيع العقد التشغيلي بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة كهرباء زحلة تنفيذًا للقانون 107 الذي صدر في مجلس النواب والذي يكلّف كهرباء لبنان بتوقيع عقد تشغيلي مع شركة كهرباء زحلة ضمن نطاق الامتياز القديم الجاري استرداده”.
وتابع “هذا الموضوع مهم أيضًا لأنه يرسخ منطق الشراكة مع القطاع الخاص والتي بدأتها كهرباء لبنان سواء في قطاع التوزيع عبر مقدمي الخدمات او في قطاع الإنتاج عبر شراء الطاقة من معامل الكهرباء العائمة، وهذه الشراكة كما قلنا ستعتمد على مؤشرات أداء من المهم أن يعرف المواطنون الزحليون ما هي، حيث تقوم على ما يلي: معدل القطع للمشترك الزحلي لا يمكن أن يتجاوز الـ 8 ساعات، عدد مرات القطع لا يمكن أن يتجاوز العشرين مرة في السنة، نسبة الهدر الفني وغير الفني لا يمكن أن تتجاوز الـ7 في المئة، نسبة الجباية لا يجب ان تنقص عن 98،5 في المئة”.
وأشار الى أن أي مخالفة من قبل مقدم الخدمات لهذه المؤشرات ترتب عليه غرامات، موضحًا أن هذه المؤشرات لم توضع من أجل الغرامات وإنما من اجل تحفيز مقدم الخدمات حتى يحسّن الخدمة التي يعطيها لأهالي زحلة.
اضاف أبي خليل “هذا الموضوع سيؤدي أيضًا الى فصل الفاتورتين، واحدة التي تعطيها كهرباء لبنان الى مقدّم الخدمات وأخرى من المولدات، وهذا الأمر سيؤدي الى وفر بداية على كهرباء لبنان حوالي 10 مليارات ليرة في السنة، كما سينعكس وفرًا على الفاتورة الإجمالية للمواطن الزحلي سيراوح بين 15 في المئة و20 في المئة، وهذا الأمر سيلحظه الزحليون بدءًا من أواخر كانون الثاني/يناير 2019”.
وقال “البشرى السارة الثانية هي للصناعيين في زحلة وهي أنه سنوفر لهم إمكانية الـNet metering أي الفوترة الصافية، والتي لم تكن متاحة لهم سابقًا لهم عندما كانت متاحة لباقي الصناعيين في البلد الذين يعتمدون في جزء من إنتاجهم الكهربائي على الطاقة الشمسية او أي شكل من اشكال الطاقة المتجددة، حيث أكد أن الفوترة الصافية ستكون متاحة بعد نحو أسبوعين او ثلاثة أسابيع بعد تركيب عدادات الـ M3 على مخارج التي تغذي زحلة، وهذا الأمر سيستفيد منه الصناعيون الزحليون بشكل ملفت وكان موضوع مطالبة طويلة منهم”.
وطمأن أبي خليل الموظفين في الإمتياز السابق الذين سوف “تتم المحافظة على مستقبلهم جميعًا وهذا كان جزء من المفاوضات ومن شروط كهرباء لبنان وشروط وزارة الطاقة والمياه والتزامًا بكل ما فعلناه مع الامتيازات الأخرى. الموظفون في الامتياز السابق سيكون لهم استمرارية العمل مع الإشارة الى أنهم كانوا كفؤًا جدًا وقد أثبتوا هذه الكفاءة الجيدة التي كانوا يعطونها ضمن الامتياز ونحن نتأمل منهم الاستمرار بتأدية ذات الخدمة وبذات الالتزام ضمن العقد”.
أضاف: “التزمنا مع المواطنين الزحليين على استمرارية الخدمة على ما هي عليه في زحلة مع ضمان تنفيذ القوانين اللبنانية وقانون إنشاء كهرباء لبنان والذي في المادة الرابعة منه كان يمنع منح تمديد أو تجديد أي امتياز. نحن احترمنا هذا القانون وباشرنا باسترداد الامتياز انما ذهبنا الى عقد تشغيلي عصري مع صاحب الامتياز السابق وهذا الأمر يستدعي ان نقول مبروك لزحلة وليس عذرًا زحلة. اليوم بعد نجاح هذا الموضوع كل الذين سمعنا منهم الانتقادات ونعوا الوضع في زحلة عندما صدر القانون 107 وقالوا عذرًا زحلة بدأوا اليوم يتسابقون على تبني ما حصل. ما حصل هو حق لأهالي زحلة وتعهد من جانبنا الى اهالي زحلة نحن التزمنا به”. وتوجه بالشكر الى مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان المهندس كمال الحايك وفريق عمل الوزارة وكهرباء لبنان الذين اشتغلوا ليلاً نهارًا وكل من عمل في امتياز كهرباء زحلة خلال الفترة السابقة.
من جهته، وصف الحايك العقد التشغيلي الذي تم توقيعه بالـ “نموذجي يحافظ على حقوق الدولة اللبنانية ويحصّل لها مبالغ كبيرة أكثر بكثير من التي كانت تحصلها، ويحافظ على حقوق المواطن الزحلاوي ويعطي مؤشرات أداء كي نضمن جودة العمل وجودة الخدمة في زحلة”. ودعا “جميع الذين كانت لديهم شكوك ان يروا ما تحقق لأنه أمر نموذجي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث كانت الخدمة تقدم بشكل جيد ولكن من دون ضوابط قانونية، أما اليوم وبموجب العقد التشغيلي فإن مقدم الخدمات مجبر على تقديم هذه الخدمة ضمن مؤشرات الأداء المدرجة في العقد والتي يترتب عليه غرامات في حال عدم التزامه بها”.
وشكر الحايك دعم أبي خليل “أثناء المفاوضات التي كانت طويلة وشاقة وفريق عمل الوزارة وفريق عمل مؤسسة كهرباء لبنان الذي تعب معي لساعات طويلة في الليل وفريق عمل كهرباء زحلة الذي تعاطى بمهنية وشفافية معنا طوال فترة المفاوضات”.
وختم الحايك شاكراً “معدي القانون الذي طرح مبروك للزحليين ومبروك لكهرباء لبنان وانشاء الله تكون فترة تعاون مثمرة ضمن عقد واضح تتحدد فيه مسؤوليات الفريقين وكل المبالغ التي يجب ان تسدد للدولة بصورة شفافة، وأتمنى ان ينسحب هذا الأمر على جميع عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص المستقبلية”.
وتوجّهت شركة كهرباء زحلة في بيان بالشكر “الى جميع الفرقاء الذين ساهموا بإيجابية ومسؤولية للوصول الى توقيع عقد تشغيل نموذجي وفريد من نوعه من حيث الشراكة بين القطاعين العام والخاص. والشكر الأكبر يعود الى أهلنا في زحلة والبقاع والمجتمع المدني والمراجع الدينية وفعاليات المنطقة والهيئة الزحلية، فبفضلكم ولكم سنبقى 24/24 وبالخدمة المعهودة نفسها”.



