يعدد السيد عبد المطلب الجعيدي، الرئيس التنفيذي لشركة الإتحاد للتأمين، الأسباب التي جعلت قطاع التأمين الإماراتي يحقق نتائج إيجابية في ظل أسوأ جائحة ضربت العالم خلال الأشهر الماضية، متطرقاً إلى واقع وأداء الشركة التي استطاعت الإستمرار في تحقيق نمو مستدام بفعل قدراتها الفنية والتكنولوجية وأساليب العمل المرنة التي اعتمدتها.
ماذا عن إستعدادات قطاع التأمين لأوبئة جديدة؟ وإنعكاسات EXPO 2020 على الشركات وآخر الأرقام المحققة في الإتحاد للتأمين… عن هذه الأسئلة وغيرها يجيب السيد عبد المطلب الجعيدي.
* ما هي برأيكم الأسباب التي تجعل قطاع التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة يحقّق نتائج إيجابية واعدة، على رغم الأزمات الإقتصادية والصحية العامة؟
حقّق قطاع التأمين في دولة الإمارات نمواً ملحوظاً خلال العام ٢٠٢٠ والربع الأول من العام الجاري، على الرغم من التحديات الكبيرة التي شهدها القطاع على المستويات كافة، بفعل الوقائع الإقتصادية والصحية العامة التي لا تخفى على أحد.
الإدارة الحكيمة للازمة من قبل حكومة الإمارات، مترافقة مع حملة تطعيم شاملة ومتابعة مستمرة مع حزمة التحفيز الاقتصادي التي تهدف الى دعم الأعمال.. شكّلت السبب الرئيسي الذي مكّن الشركات من مواجهة تداعيات الأزمة ووضع الخطط اللازمة للخروج منها.
قطاع التأمين إستفاد من عوامل إضافية عدة، منها الإقبال على أنواع عدة من التأمينات، لاسيما في مجالات الحياة والصحة والعقارات، كما أن جائحة كوفيد–١٩ أدت إلى تراجع المطالبات في قطاعات مختلفة كالسيارات والإستشفاء كما انخفضت تعويضات الحرائق بشكل ملفت لما كانت عليه في السنوات السابقة.
من جهة أخرى، لاحظنا أن التشدد الذي مارسته شركات الإعادة أدى إلى رفع الأسعار، لاسيما في مجال التأمين على الأملاك، حيث ارتفعت أسعار الوثائق بنسبة ٥٠ في المئة، مما إرتدّ منفعة على الشركات.
* الأرباح التي حققتها معظم شركات التأمين يبدو أنها انعكست منافسة حادة في الاسعار؟
للأسف هذا الكلام صحيح إذ نشهد حالياً منافسة حادة في الأسعار، لاسيما فيما يتعلق بتأمينات السيارات. وفي اعتقادي أن كل الشركات ستدفع ثمن هذه المنافسة غالياً.
* كيف تعاطت الشركات مع المتغيرات؟ وماذا عن شركة الإتحاد للتأمين في هذا المجال؟
حرصت شركات التأمين في الإمارات على إعتماد أساليب جديدة ومبتكرة لمواصلة توفير الخدمات المطلوبة للعملاء على أكمل وجه، خصوصاً في ظل الجائحة وما سبّبته من إنقطاع في التواصل وتوقف عدد من الأعمال في ميادين مختلفة.
تمكّنت معظم شركات التأمين من توفير الخدمات القائمة على تكنولوجيا المعلومات، كما استطاعت التعاطي بمرونة وفعالية مع حاجات العملاء المتغيرة في شكل اكسبها ثقتهم واحترامهم.
استجابت شركة الإتحاد للتأمين بسرعة وكفاءة مع تداعيات الجائحة، حيث ساهمت استثماراتها في تكنولوجيا المعلومات في ضمان مواصلة العمليات التشغيلية في فترة الإقفال العام والجزئي دون إنقطاع أو تأثير على الخدمات المقدمة لعملاء الشركة، كما أدت سياسة العمل المرن من المنزل إلى المحافظة على صحة وسلامة الموظفين مع مراعاة توفير أفضل الخدمات للعملاء في أصعب الظروف.
تتابع الإتحاد للتأمين مواصلة الإبتكار في مختلف المنتجات والخدمات لمواكبة التوجهات الرقمية المتزايدة من قبل العملاء من الأفراد والمؤسسات، وذلك من خلال فريق عملها المتخصص والناشط والمبتكر في هذا المجال.
* كيف إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩، إستعداداً لمستقبل قد يخبئ مزيداً من الأوبئة؟
من المعروف أن وثائق التأمين تستثني الأوبئة العالمية من تغطيتها، لكن إنتشار الوباء دفع بالشركات للتأقلم مع التغيرات الجديدة، بحيث عمدت إلى تغطية حالات عدة لاسيما في المجال الإستشفائي.
في عدد من الدول، تقدمت شركات تدير فنادق ومؤسسات سياحية وتنظيم مؤتمرات ومعارض بمطالبات لدى شركات التأمين للحصول على تعويضات بسبب توقفها عن العمل، محاوِلةً محاكاة التجربة البريطانية، حيث نجحت شركات في الحصول على تعويضات بعد لجوئها إلى المحاكم. مع التنبيه في هذا المجال إلى أن الشروط والأحكام المطبقة في بريطانيا تختلف عن تلك المطبقة في المنطقة العربية.
في إطار آخر، لابدّ من الإشارة إلى أن قطاع التأمين عموماً إستفاد من تجربة كوفيد–١٩ والمطالبات الناجمة عنها وإكتساب خبرات متطورة تساعده في التعاطي الإيجابي مع الأوبئة التي قد تصيب العالم مجدداً، وإستفاد القطاع أيضاً عبر جذب مزيد من العملاء وإصدار بوالص إضافية تغطي الأوبئة في كثير من الأحيان.
* ما هو تقييمكم لموضوع دمج هيئة التأمين مع البنك المركزي في الإمارات؟
بدأ المصرف المركزي إتخاذ العديد من الإجراءات التنفيذية التي تستهدف إستكمال عملية توليه مسؤولية الإشراف والتنظيم على قطاع التأمين، تنفيذاً للمرسوم بقانون إتحادي رقم ٢٥ لعام ٢٠٢٠ والذي تقرر بموجبه دمج هيئة التأمين مع المصرف المركزي.
لا يمكننا الحديث حتى تاريخه عن أية تغييرات تمّت، لكن في اعتقادي أن إخضاع قطاع التأمين لسلطة المصرف المركزي سيؤدي إلى مزيد من الشفافية في الأرقام والتعاطي مع الأفراد والمؤسسات، مما سيساهم في تطوير أداء القطاع.
* كيف تتوقع إنعكاس EXPO 2020 على قطاع التأمين؟
نأمل أن ينعكس انعقاده إيجابياً على قطاع التأمين، كما غيره من القطاعات الخدمية، لاسيما في الفنادق والسياحة.
* ماذا عن الإتحاد للتأمين لجهة الأرقام؟
تستمر شركة الإتحاد للتأمين في تحقيق أرقام جيدة لناحيتي الأقساط والأرباح، إذ تمكنت خلال العام ٢٠٢٠ من تحقيق ٨٦٨ مليون درهم كأقساط و٤٠ مليوناً أرباحاً فنية. وهي مستمرة في هذا المنحى الإيجابي، حيث استطاعت تحقيق مبلغ ٨ ملايين درهم كأرباح في الربع الأول من العام الجاري، علماً اننا لازلنا نعاني من الإستثمارات القديمة غير المنتجة.
في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه نأمل الوصول إلى رقم مليار درهم كأقساط نهاية العام الحالي.

