استطاعت شركة الصقر للتأمين تحقيق أعلى رقم إنتاج في تاريخها العام الماضي، على رغم الأزمات الاقتصادية والصحية التي اصابت الاقتصاد الإماراتي، كما اقتصادات العالم أجمع، بفعل جائحة كوفيد-١٩، وهي مستمرة في انتهاج سياسة النمو المستدام، مرتكزة إلى تاريخها الطويل وملاءتها المالية وفريق عملها وقدراتها الفنية والعملية… إضافة إلى الإستراتيجية العامة التي تطبقها.
السيد عبد المحسن جابر عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، يتحدث عن أبرز التطورات الحاصلة في قطاع التأمين، عالمياً، إقليمياً واماراتيًا، وأهم التغيرات الحاصلة بفعل التحديات المستجدة على المستويات كافة.
السيد عبد المحسن جابر، الذي يتمتع بخبرة طويلة في قطاع التأمين وعلم وقدرة على القيادة ورسم الاستراتيجيات العامة، يشير إلى وقائع ومستجدات تلعب أدوراً إيجابية في رسم معالم المستقبل للاقتصاد الإماراتي عموماً وقطاع التأمين على وجه الخصوص.
* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلاً على اقتصادات العالم مخلّفاً وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية طائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟
أشار صندوق النقد الدولي إلى حصول إنكماش في الاقتصاد العالمي العام ٢٠٢٠ بنسبة ٤،٤ في المئة بفعل الجائحة، بما يمكن إعتباره أسوأ أزمة إقتصادية عالمية منذ الركود الكبير، علماً أن المعاناة كانت أكبر في الدول النامية والفقيرة منها في الدول المتقدمة، حيث لعبت الحكومات دوراً كبيراً في التعويض على المتضررين من مؤسسات وأفراد.
اصابت الجائحة قطاعات إقتصادية عدة بأضرار كبيرة، لاسيما النقل الجوي والسياحة والمؤتمرات والمعارض بنسب مختلفة.
قطاع التأمين تأثر بدوره بهذه الجائحة بفعل تسديده تعويضات لشركات ومؤسسات وأفراد اصيبوا بخسائر متنوعة من جهة ولتراجع عوائد الإستثمارات والفوائد من جهة أخرى، إضافة إلى إنخفاض أرقام المحافظ التأمينية بفعل تراجع الأعمال وجمودها في قطاعات عدة.
لا بدّ من الإشارة في هذا المجال، إلى أن قطاع التأمين، وعلى رغم الخسائر التي تكبدها، قد اثبت قدرته الفائقة على التعامل مع جائحة غير متوقعة وتسديد المطالبات والتعويضات، بما يشير إلى ملاءته المالية…وهذا من شأنه الإنعكاس إيجابياً على عمله وإستمراره وقدرته فور عودة الاقتصادات الكلية إلى العمل.
* ماذا عن الايجابيات؟
تمثلت الايجابيات في تراجع عدد حوادث السيارات والمطالبات الناجمة عنها، وكذلك الحال في قطاع الإستشفاء وحوادث العمل.
* هل أوجدت الجائحة فرصاً للقطاع؟
أدّت الجائحة إلى احداث تغيرات جذرية في أداء عمل الشركات، كما أنها شكلت فرصاً لها لإحداث نقلة نوعية في عملها، إضافة إلى طرحها بوالص جديدة مرتبطة بها.
شركات التأمين التي تتمتع بخطط قوية لإستمرارية الأعمال وتملك منصة إلكترونية فعّالة ورسائل إتصال حديثة وقدرات فنية وفرص عمل متطورة… وحدها استطاعت التكيّف بشكل فعّال مع التحديات الجديدة التي فرضتها الجائحة مع الحفاظ على جودة الخدمات وسرعة الإستجابة للمطالبات وتوفير الحلول الملائمة للمشاكل الطارئة.
* هل تعتقدون أن الشركات التي لم تتمكن من التعاطي الإيجابي مع المتغيرات ستخرج من السوق؟
يمكن القول أن بعض الشركات التي لم تتمكن من التكيّف مع متطلبات المرحلة الجديدة، قد تخرج من الأسواق.
في اعتقادي أن التأثير الأكبر في هذا المجال سيسجل على مستوى شركات الإعادة، حيث بدأنا نلحظ خروج عدد منها من الأسواق الاقليمية.
* كيف تعاملتم كشركة مع هذه المتغيرات؟
تفاعلت شركة الصقر للتأمين مع المتغيرات بشكل سريع ومرن، وتمكنت من توفير أفضل الخدمات لزبائنها خلال فترة الجائحة ضمن أفضل معايير الجودة والكفاءة والشفافية، وذلك بفضل استثماراتنا التكنولوجية التي حرصنا على القيام بها على مدار الأعوام الماضية، إضافة إلى قدراتنا الرقمية الفعّالة التي جعلتنا في وضع القادر على الإستمرار في مواصلة العمليات التشغيلية بالكامل عبر إتباع وسائل العمل عن بعد.
لا بد من الإشارة هنا، إلى أن فريق العمل الخاص بالشركة إستطاع تلبية إحتياجات العملاء والقيام بالأعمال الروتينية اليومية والتحديات على إختلافها وتنوعها، وذلك بفعل قدرته وخبراته والإمكانات التي يتمتع بها.
* من الملاحظ أنه، على رغم الجائحة، فإن قطاع التأمين الإماراتي تمكن من تحقيق أرقام إيجابية خلال العام ٢٠٢٠ والربع الأول من العام الجاري. ما الأسباب برأيكم؟
تأثر قطاع التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة بالأزمة بشكل نسبي، وذلك بفعل الخطوات الرشيدة للحكومة والأجهزة الرسمية والدور الإيجابي الذي لعبته هيئة الرقابة على شركات التأمين.
تشير الأرقام الى أن عدداً كبيراً من الشركات استمر في تحقيق معدلات نمو مقبولة في المحفظة والأرباح، في حين أن بعض الشركات سجلت تراجعاً وخسائر ملموسة، وذلك عائد إلى السياسات المتّبعة في كل شركة على حدة.
* كيف تلخصون ابـرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابـع مـن شـهر آب/ أغسطس الماضي؟
لا شـك ان مـا حـصـل في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي كان كارثة بكل المقاييس الانسانية والاقتصادية والاجتماعية وبعد كل هذا الوقت لا زال الموضوع دون حل ولا زال المتضررون دون تعويض.
أما بالنسبة للتأمين فإن من اهم الدروس متابعة التراكم ومعرفة حدود المسؤوليات يومًا بيوم وأسس حسابات مبالغ التراكم وتعريف مفهوم عبارة الخطر الواحد او الموقع الواحـد والقدرة على الوصول لحساب الخسارة القصوى المحتملة، اذ ان تراكم المخاطر المؤمّنة في الوثائق المختلفة كان لها حضور قوي في هذه الكارثة. وهنا تظهر أهمية ترتيبات اعادة التأمين للمبالغ الاجمالية وللمبالغ المحتفظ به، كما تظهر أهمية اختيار معيدي التأمين منذ بداية التأمين على المخاطر.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
برز خلال العامين الماضيين تشدّد في الأسواق العالمية، لاسيما في حالات إعادة التأمين الإختياري للأخطار الكبيرة أو المعقدة، ولا زال هذا التشدّد مستمراً، ومن المتوقع إستمرار هذا المنحى، خصوصاً وإن شركات الإعادة قد تكبدت خسائر من جراء تداعيات الجائحة.
أما في الأسواق المحلية، فقد أقدم عدد من الشركات على خفض الأسعار، لاسيما في قطاع السيارات، بفعل الرغبة في الحصول على حصة أكبر من الأسواق، بما سيؤدي إلى الحاق أضرار كبيرة وخسائر إضافة إلى التأثير على ملاءة الشركات سلباً.
* تشهد بعض الأسواق العربية حركة إندماجات بين الشركات؟
ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟
تعاني معظم الأسواق العربية من كثرة عدد الشركات العاملة فيها، مما يؤثر على إمكانية تحقيق نسب نمو أو أرباح معقولة.
إن إندماج بعض هذه الشركات يصبح القرار الصائب للإرتقاء بالعمل إلى مستويات أفضل، ويصبّ في مصلحة الشركات المندمجة لجهة تعزيز موقفها المالي وقدراتها التنافسية وتنويع الخبرات والتكامل في التغطيات وتخفيف الأعباء وعدد المنافسين في الأسواق.
* ماذا عن الأرقام والنتائج والتوجهات الإستراتيجية العامة لشركة الصقر للتأمين؟
تمكّنت الصقر للتأمين من بلوغ رقم الـ٥١٠ مليون درهم أقساطاً نهاية العام ٢٠٢٠، وهو رقم الإنتاج الأعلى في تاريخ الشركة، منذ قيامها في العام ١٩٧٩. كما أنها استطاعت تحقيق نمو إضافـي خلال الربع الأول من العام الجاري كمؤشر على إستمرار العمل وفق منهجية النمو المستدام.
تهدف الشركة للإستمرار في سياسة الإرتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها كما الأرقام والإنتشار والتوسع وإقامة أفضل الشراكات مع الوسطاء في مختلف ارجاء الإمارات العربية المتحدة، مرتكزين إلى تاريخ الشركة وملاءتها وسمعتها الطيبة.

