تواجه شركات التأمين معضلة كبيرة بسبب تزايد مخاطر الأمن الإلكتروني، ولذلك وجدت نفسها مجبرة على البحث عن مقاييس جديدة لمعرفة حجم المخاطر والتعويضات التي يمكن أن تدفعها في حال حدوث «أعاصير إلكترونية».
فالهجمات الإلكترونية مؤخرًا ألقت الضوء على مشكلة بارزة تعاني منها شركات التأمين، بشأن كيفية التنبؤ بإمكانية تعرض الشركات الكبيرة لهجمات إلكترونية قد تؤدي إلى سقوطها دفعة واحدة مثلما يحدث في الدمار الذي تخلفه الكوارث الطبيعية.
لذلك بدأت شركات التأمين في البحث عن حل لمشكلة الهجمات واسعة النطاق، أو ما يسمى «الإعصار الإلكتروني». وتحاول الشركات الأمنية مساعدة شركات التأمين في تحليل مخاطر كتابة بوليصة الأمن الإلكتروني لعملائها وكيفية تقدير قيمة البوليصة وضمان تحقيق التوازن في محافظها الاستثمارية، لكي لا تجد نفسها عرضة لتعويضات كبيرة، لعملاء وشركات لديها نقاط ضعف في دفاعاتها الإلكترونية.
وتتركز المشكلة التي تعاني منها بعض المواقع الإلكترونية، في وجود ثغرات أمنية في البنية التحتية لهذه المواقع مما يجعلها عرضة لخطر هجوم إلكتروني من قبل الهاكرز. ويؤكد المتخصصين في شؤون الأمن الإلكتروني أن على شركات التأمين الحذر من تأمين الشركات التي تعاني من ثغرات إلكترونية،
ونسترشد هنا بمقال أصدرته شركة اليانز الألمانية إن شركات التأمين تبحث عن المساعدة لفهم هذا النوع من التهديد وأن هناك توقعات بأن تنمو سوق «التأمين الإلكتروني» إلى أكثر من ٢٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٥.
فالتأمين الإلكتروني يتضمن حجم التعويضات التي ستدفعها شركة التأمين لعملائها إذا تعرضت مواقعهم الإلكترونية لتوقف نتيجة حادث ما، وعليها أن تدرس حجم الخسائر المحتملة للأعاصير الإلكترونية التي يمكن أن تضرب عدة مواقع في وقت واحد لأن ذلك يمكن أن يعرض شركة التأمين لخسائر هائلة أو حتى الإفلاس.
فعلى شركات التأمين أن تضع بنودًا في عقود التأمين طالبة من عملائها المحافظة على سلامتهم وأمنهم خلال فترة البوليصة. ويُؤمل أن تنجح شركات التأمين وإعادة التأمين في وضع معايير للممارسة التأمينية ومعايير قانونية للتعامل مع البيانات، وللمساعدة في تحديد المسؤولية عن الخسائر الناتجة عن الأخطاء.

