يتحدث السيد عبدالله النعيمي، الرئيس التنفيذي لشركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين، عن التحديات الكبيرة والضخمة التي فرضتها جائحة كوفيد١٩ على الاقتصادات العالمية عموماً وقطاع التأمين خصوصاً، لاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمكنت من تجاوز الأزمات بفعل الخطط الفاعلة والناجحة التي وضعتها قيادتها الحكيمة.

السيد عبدالله النعيمي، الذي يتمتع بصفات قيادية ويتملك مؤهلات علمية تساعده على تطوير استراتيجيات مؤثرة وفاعلة، يعود إلى قطاع التأمين بتحديات جديدة، راسماً للشركة اطرأً للتقدم والإزدهار والنمو المستدام.

* حلّ كوفيد١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفاً وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…

– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟

لا يخفى على أحد أن هذا الوباء وتتابع الأحداث الناشئة عنه أوجدت أزمة عالمية إتّسمت بالكثير من التحديات كان لها آثارها وتداعياتها على مختلف القطاعات الاقتصادية نتج عنها الكثير من الخسائر ليس فقط خسائر مادية ولكن أيضاً خسائر بشرية لا تعوّض، كما أوجد حالة من التباطؤ في النمو الإقتصادي إنعكست آثارها على قطاع التأمين الذي يلعب دوراً أساسياً وحيوياً في تنمية وتعزيز إقتصاد الدول، فقد وضع هذا الوباء شركات التأمين العالمية أمام تحديات إستثنائية دفعت بالعديد منها لتحمّل أعباء جديدة في ظل ظروف إقتصادية صعبة. غير أن الوضع في دولة الإمارات العربية المتحدة كان مختلف، فعلى الرغم من حجم العقبات والخسائر التي تسببت بها هذه الأزمة، فإن السوق الإمارتي مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى وبشكل خاص سوق التأمين حافظ على ثبات في الأداء وذلك نتيجة الإجراءات الإحترازية والوقائية والاقتصادية التي إتخذت والتي ساهمت في التخفيف من إنعكاسات هذا الوباء فإستطاعت شركات التأمين الإستمرار والخروج بأقل الخسائر على الرغم من الصعوبات التي واجهها ومازال يواجهها العالم، الى جانب الدور الفعّال للقائمين على شركات التأمين والمهن المرتبطة والقرارات التنظيمية للجهات الرقابية مما ساعد في تصحيح فوري لمسار عمل شركات التأمين كافة الأمر الذي كان له أثره الايجابي في خدمة القطاع ككل. كما وتجدر الإشارة الى أن هذه الأزمة قد أوجدت معادلة جديدة أدت الى خلق فرص لتقديم منتجات أخرى تستهدف فئة جديدة من العملاء والى تعزيز التحول الرقمي الفوري لمعظم الشركات مما ساهم في تماسك الشركات والمحافطة على معدلات من الربحية.

* فرض كوفيد١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…

– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟

لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سبّاقة في كافة المجالات لاسيما في التحول الرقمي حيث ساهمت الاستراتيجية التي بدأت بتفعيلها حكومتنا الرشيدة منذ سنوات وتحفيزها المتواصل لكافة القطاعات في الدولة لمواكبة التطور التكنولوجي والعمل على تطوير برامجها، والى دور المصرف المركزي في دعم التحول الرقمي لقطاع التأمين الذي أصبح اليوم من الأولويات للاستمرار في ظل هذه الظروف لمواجهة مختلف التحديات، الأثر المباشر في تسريع عملية تفعيل التحول الرقمي بشكل فوري لمعظم شركات التأمين، مما ساهم في التخفيف من الضغوط وفي إستمرار تقديم الخدمات للعملاء دون إنقطاع، وقد أثبت هذا الامر فعاليته وكفاءته على كافة الأصعدة، حيث أصبحت معظم شركات التأمين وبفضل توافر الآليات اللازمة لديها من تفعيل العمل عن بعد وتقديم جميع خدماتها والتواصل مع كافة عملائها وتلبية مختلف حاجاتهم دون إنقطاع بكلفة أقل وأكثر إنتاجية، الامر الذي ساهم في محافظتها على إنتظام عملها وأدائها. ولا بد هنا من أن نتقدم بالشكر من عملائنا الأوفياء على ثقتهم المطلقة بالاستراتيجية الجديدة التي إعتمدتها شركتنا والتي لاقت تجواباً ملحوظاً من قبلهم. هذا ونعمل حالياً على خلق هيكلة جديدة لبرامج الشركة من شأنها تعزيز هذه الثقة وإغناء محفظتنا التأمينية.

* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟

على الرغم من انه كان لأزمة كورونا أثرها على قطاع التأمين منها الايجابي ومنها ما يمكن القول أنه لم يؤد نتائجه وبشكل خاص في فرع تأمين المركبات، حيث إنخفض الطلب على هذا النوع من التأمين الذي لاحظ تحول في معدلات الطلب من التأمين الشامل الذي يشكل ركناً اساسياً لتحقيق الأرباح الى التأمين من المسؤولية المدنية، مما أدى تدريجياً لإنخفاض في الأسعار لمستوى غير مسبوق لاسيما في ضوء المنافسة القوية لهذا الفرع والذي نرى معه اليوم ضرورة أن يكون هنالك خطوة لتصحيح هذا المسار وعلى العكس من ذلك شهد فرع التأمين الصحي إنخفاض ملحوظ في عدد المطالبات نظراً لتراجع في عمليات المراجعة والكشف والفحوصات وغيرها من الخدمات الطبية للفرد بسبب الإجراءات الجديدة مع زيادة في معدلات الطلب، حيث أصبح يعد اليوم من الأولويات لدى كل فرد، الا أن النتائج التي أظهرتها البيانات المالية الأخيرة لشركات التأمين في الدولة من إرتفاع في معدلات الربحية لمعظم الشركات هو أمراً إيجابياً يدفعنا الى النظر بتفاؤل للمرحلة المقبلة ونتوقع أن تستمر هذه النتائج بالتصاعد بشكل إيجابي بإذن الله.

* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عموماً وبلدكم خصوصاً خلال العام ٢٠٢٠؟

كان لأزمة كورونا أثرها الكبير على سوق التأمين العالمي لاسيما مع بداية الأزمة في العام ٢٠٢٠ الذي سجل إنخفاضاً ملحوظاً في معدلات الاكتتابات والارباح بسبب إنخفاض نسبة الطلب على شروط التغطيات التأمينية مقابل العرض، كما أدى أداء بعض الشركات العالمية التي تمنّعت عن تغطية النفقات أو التعويضات عن الخسائر الناجمة عن أزمة كورونا الى خلق عدم ثقة لدى عملائهم في أن لا يتم تغطية مطالباتهم في ظل أي ظروف مماثلة. أما في دولة الإمارات العربية فقد شهد قطاع التأمين ثباتاً في الأداء وإستمراراً لربحية جيدة لمعظم الشركات خلال العام المنصرم واليوم هنالك إرتفاعاً في معدلات نمو الأقساط في كافة فروع التأمين لاسيما الفروع التي شهدت إنخفاضاً في معدلاتها مع بداية الأزمة. هذا وقد ظهرت إتجاهات جديدة ستشكل حافزاً لصناعة التأمين في المستقبل المنظور منها التحول الكلّي للتواصل الرقمي الذي من شأنه تخفيف التكلفة على الشركات، ومنتجات تأمينية جديدة سوف تعزز محفظة الشركات من العملاء.

* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟

من المحزن ما حصل لبيروت الغالية وإسمح لي أن أتقدم بإسمي وبإسم شركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين بأصدق التعازي للشعب اللبناني الحبيب سائلين الله عز وجل ان يترأف بكل المصابين من جرّاء هذه الكارثة. لا يوجد كلمة تعبّر عن مدى تأثير وقع الدمار الهائل والخسائر التي خلّفها هذا الإنفجار، هو كارثة بكل ما للكلمة من معنى إنعكست آثارها بشكل مباشر وغير مباشر على كافة أنحاء العالم وأرست مفهوماً جديداً لاسيما في قطاع التأمين، فقد أصبح اليوم من الأولوية الإستعداد لمواجهة أي أخطار مستقبلية مهما بلغت نسبة خطورتها. فمن كان يتوقع أن يقع مثل هذا الانفجار ويخلف خسائر بهذا الجحم غير مسبوقة عالمياً على مختلف القطاعات في لبنان الحبيب بشكل خاص وعلى شركات التأمين المحلية التي كان لها الحصة الأكبر منها والتي إمتدت آثارها على العديد من كبار معيدي التأمين العالميين؟ فقد طالت الأضرار الناجمة عن الانفجار العديد من الوحدات السكنية والمؤسسات التجارية التي لا تعدّ ولا تحصى خسائرها المادية والبشرية والتي قدرت قيمتها بمليارات الدولارات ومعظم الشركات اللبنانية تتعامل مع كبار معيدي التأمين العالميين. وقد أظهر هذا الحدث مدى أهمية ملاءة شركات التأمين وجهوزيتها لمواجهة أية ظروف على إختلاف أنواعها ومدى أهمية وجود سياسة إكتتاب تأخذ بعين كافة السيناريوهات المتوقعة والغير المتوقعة تكون مدعمة بإتفاقيات إعادة تأمين تضمن سداد كافة أنواع التعويضات.

* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟

لقد فرضت هذه الأزمة وجود منافسة شرسة في قطاع التأمين أرست شروط تغطية جديدة لمختلف أنواع التأمين وسياسة تسعير غير مسبوقة لاسيما في فرع التأمين على المركبات على الرغم من التزام معظم الشركات بالنسب الصادرة عن المصرف المركزي. هذا ويشهد السوق حالياً خاصة في هذا النوع من التأمينات تدنياً متسارعاً وغير مسبوق في أسعاره لا يتناسب مع شروط تغطيته التأمينية الأمر الذي من الممكن أن ينعكس بشكل سلبي على هذا النوع من التأمين الذي يشكل الحصة الأكبر من المحفظة التأمينية لمعظم شركات التأمين لاسيما في ظل الشروط الجديدة والصعبة التي يفرضها معيدي التأمين على شركات التأمين مؤخراً بسبب أزمة كورونا، هذا فضلاً عن الوضع الحالي الذي مازال يمر به العالم أجمع وقطاع التأمين على وجه الخصوص والذي زاد الأعباء المالية على الشركات. نحن اليوم بأمس الحاجة لدراسة إمكانية رفع هذه النسب بما يتلاءم مع شروط التغطيات التأمينية وحجم الخسائر التي قد تنشأ عنها ونحن كلنا ثقة في المصرف المركزي وفي جمعية الإمارات للتأمين الذين يعملون جاهدين لإتخاذ الاجراءات اللازمة التي من شأنها أن تضمن مصلحة العميل والشركات على حد سواء ولإرساء سياسية تسعير موحدة تكفل مصلحة الجميع.

* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟

لا شكّ من أن سوق الاقتصاد الاماراتي يضم عدداً كبيراً من الشركات وعلى وجه الخصوص في سوق التأمين الذي يفوق العدد المطلوب غير أنه وعلى الرغم من ذلك تبقى إمكانية خروج أي من هذه الشركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها اليوم ضيئلة جديداً حيث أن معظم الشركات قد إستطاعت تخطي هذه الأزمة بنجاح وهذا ما تؤكده نتائج البيانات المالية للشركات في الربع الاول من العام ٢٠٢١.

* تشهد بعض الأسواق العربية حركة اندماجات بين الشركات؟

– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟

بالطبع نحن مع أي إجراء من شأنه أن يؤدي الى دعم السوق وتفعيله وندعمه بقوة، لاسيما في ظل هذه الظروف الحالية. ان عمليات الإندماج والإستحواذ من شأنها أن تشكّل قوة موحدة لهذه الشركات، ومن المؤكد أن تعود بالربحية على الجميع كما وتقليل المنافسة غير الصحية.

* كيف تنظرون الى الدور الذي يقوم به الإتحاد العام العربي للتأمين؟ والدور الذي تقوم بها إتحادات وجمعيات شركات التأمين؟

مما لا شك فيه ان الاتحاد العام العربي للتأمين يلعب دوراً جوهرياً في تعزيز قطاع التأمين العربي بشكل فعّال من خلال الندوات التثقيفية التي يعقدها بشكل دوري ومن خلال تبادل الخبرات والدراسات التأمينية والرقابية مع كافة الجهات والأعضاء والتي يجمع الكل على مدى فعاليتها وتأثيرها الإيجابي الاستثنائي في تطوير أعمال التأمين بالتنسيق مع إتحادات وجمعيات شركات التأمين الأخرى وبشكل خاص جمعية الإمارات للتأمين التي تلعب دوراً حيوياً بالتعاون مع المصرف المركزي من أجل النهوض في قطاع التأمين في الدولة لأعلى مستوى وفي هذا الصدد أتوجه بخالص الشكر والتقدير الى جميع أعضاء مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين على تشريفي بتعييني عضواً في مجلس إدارة الجمعية وعلى ثقتهم الغالية.

ختاماً نحن دائماً نتطلع الى المرحلة المقبلة بكل إيجابية وبإذن الله إن الاجراءات والتحديثات الجديدة التي تعمل شركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين على تفعيلها قريباً سوف تكون إستمرارية لمسيرة من النجاح المتميز.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة