- أيار/مايو رقم 354 - المراقب المالي

ضمير الساسة ومصالح المواطنين

لا تقدم ولا جديد على صعيد الملف الحكومي، وكل ما يثار من معلومات عن وجود إتصالات ومبادرات جديدة لا يعدو كونه مجرد تحليلات وتكهنات لا ترتكز إلى أي معطى ملموس على أرض الواقع، ذلك أن الضغوط الدولية عموماً والفرنسية خصوصاً، كما الوقائع الاجتماعية والحياتية والمعيشية الكارثية للمواطنين، لا تترك أية تأثيرات أساسية أو جانبية في طبقة سياسية باعت ضميرها الوطني وحسّها الإنساني من أجل الحفاظ على منصبها وكراسيها وإمتيازاتها.

ولأن مثل هذه الطبقة السياسية الفاسدة لا تتحرك إلّا وفقاً لمصالحها الشخصية، قرّر الإتحاد الأوروبي إعتماد «سياسة العصا والجزرة» معهم، وبعدما باءت سياسة الجزرة بالفشل، تدرس مجموعة العمل الأوروبية إعتماد خيارات عدة تبدأ بمنع المسؤولين من السفر إلى دول الإتحاد الأوروبي وتجميد أموالهم وممتلكاتهم وقد تنتهي بالتلويح بمحاكمتهم، وهي آلية معتمدة لتغيير تصرفهم والتحرك إيجاباً ووقف الفساد والنهب والدمار، علماً أن الإتحاد الأوروبي سبق وأن إتخذ خطوات مماثلة في حق عدد من المسؤولين في دول عدة وليبيا آخر مثال على ذلك؛ وقد اثبتت هذه السياسة نجاحها، إذ أن أموال وممتلكات الفاسدين أهم من كل شعارات الوطنية والإصلاح وقيم الدولة ومصالح المواطنين.

وفي إنتظار أن تفعل الضغوط الخارجية فعلها في تماسيح الحياة السياسية المحلية، يفيق اللبنانيون يومياً على بلد غارق في مجاهل العوالم المختلفة: موجات من القمامة، بحر من العتم والظلمات، طوابير من الذل والإهانات… وأفق مسدود على صور زعماء تحنطوا في الفساد والدمار والأنانية والشخصنة والطموحات القاتلة.

القرار الذي اتخذته حكومة حسان دياب، (اسمته حينها قراراً تاريخياً) والقاضي بوقف تسديد ديون لبنان من دون أي تفاوض مع الدائنين وغياب أية خطة مالية متكاملة، أدخل لبنان في حلقة إقتصادية جهنمية متكاملة: إحتياطات مصرف لبنان ذهبت في إتجاه دعم السلع والمواد الغذائية الأساسية، فصبّت نسبة ٨٠٪ منها في جيوب المهرّبين واسيادهم، ولم يبق منها إلّا اليسير جداً، فإرتفعت الأسعار واختفت المواد الأساسية وأطفأت معامل إنتاج التيار الكهربائي، أو ما تبقى منها، مولداتها…. وخرج لبنان حتى إشعار آخر من دائرة الدول القادرة على الحصول على قروض ومساعدات وهبات خارجية، فيما الكوارث النقدية والحياتية تشتد وتيرتها وحدتها يوماً بعد آخر.

البطاقة التمويلية أو التموينية التي تسعى إليها حكومة حسان دياب الغائبة عن السمع والغارقة في تفاصيل تفسير القوانين والانظمة المتعلقة بممارسة الصلاحيات! فيما الوطن يغرق، لن تبصر النور لغياب التمويل وضياع المسؤوليات وعدم توفر الشفافية، والمواطن متروك لمصيره الكوارث الكبرى التي تنتظره.

مبادرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول منصة «صيرفة» وتسديد جزء من ودائع المواطنين بالعملات الصعبة، بعد البدء في خطة إعادة هيكلة المصارف، إضافة إلى المناقشات الحامية في لجنة المال والموازنة حول مشروع قانون الكابيتال كونترول، ستبقى تدور في دائرة المحاولات الساعية إلى ردم الفجوة بين المواطن والمصارف، وهي تزداد إتساعاً وعمقاً، طالما أن أصنام الفساد والدمار استمروا على عنادهم في تدمير الوطن قبل التنازل قليلاً لتشكيل حكومة جديدة، ترسم خارطة طريق مالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات العالمية المعنية…. ومن دون ذلك يجوز القول، مع هكذا «قادة» تصبحون على وطن!…

 

 

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة