- آذار/مارس رقم 352 - المراقب المالي

ضرب الإصلاح وتعويم المحاصصة

لم تفلح المعالجات البوليسية لمعالجة إنهيار سعر صرف العملات المحلية مقابل العملات الصعبة، في أي دولة تعاني أزمة مالية ونقدية وإقتصادية… إلا أن أركان الدولة اللبنانية، الغافلين عن كل مصائب البلاد التي تسببوا بها، بفعل تعّبدهم للسلطة، وإتباع كل طرق وأساليب الزحف والاستزلام والتبعية للوصول إليها، قرروا إلقاء اللوم على الصرافين في إنهيار سعر الصرف، فأصدروا «الفرمانات» لملاحقتهم وزجّهم في السجون. والنتيجة أن وصل سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى نحو ١٥ ألف ليرة لبنانية، وهو رقم قياسي يسجل للسلطة اللبنانية!

حكومة تصريف الأعمال، البعيدة عن الإجتماعات والتواصل وتصريف الأعمال الملحّة، تنبّهت أخيرًا إلى ضرورة إقرار الموازنة العامة، بعد ثلاثة أشهر من الصرف وفق الآلية الإثني عشرية، وهي موازنة أرقامها بعيدة عن الواقع وبنودها لا تعكس أي رغبة في الإصلاح الحقيقي، وإقرارها يتمّ من منطلق الحاجة إلى وجودها ليس إلّا.

ومع التوجه لإقرار الموازنة، تستمر السجالات بين الطبقة السياسية الفاشلة التي حكمت لبنان منذ بداية تسعينات القرن الماضي وحتى تاريخه، حول تأليف حكومة اختصاصيين، تتبنّ الإصلاحات وتعمل على تنفيذها للحصول على قروض ومساعدات من البنك الدولي والجهات المانحة، حيث باتت تطرح علامات إستفهام كبيرة حول أسباب عودة الترويج إلى صيغ قديمة مثل حكومة سياسية أو تكنو سياسية، التي تذكّر بمرحلة ما قبل الثورة، وهي مرحلة لم تشهد أي ترجمة إصلاحية رغم التحذيرات الدولية التي حضّت القوى اللبنانية على تنفيذ الإصلاحات قبل الإنهيار، بما يدفعنا إلى طرح التساؤلات الآتية:

– هل توافق الطبقة السياسية الفاسدة فعليًا على التدابير والإجراءات الإصلاحية والوقائية التي يطلبها صندوق النقد الدولي؟

 هل تسير هذه الطبقة الفاسدة بمنطق الحوكمة الذي يستدعي الشفافية في كل الأعمال والعمليات الرسمية، بما يقضي على الفساد؟

 هل من مصلحة السياسيين إعداد مسح وظيفي شامل للادارة العامة، بعدما تقاسموا التوظيفات وعملوا على «حشو» الإدارة بكل أنواع الأزلام والمحاسيب الذين لا يجيدون سوى التصفيق لزعمائهم في المهرجانات الشعبية والخدمة في مجالسهم أيام الآحاد والأعياد!

– هل يحبّذ الساسة الفاشلون إعتماد مبدأ الخصخصة لقطاعات الدولة المهترئة، بما يؤدي إلى تفعيلها وإعادتها إلى سكة الإنتاج؟ أم يفضلون الإبقاء عليها مرتعًا لأزلامهم ومقرًا لصفقاتهم وعنوانًا لسرقاتهم القانونية المشرعنة؟؟؟

– هل فعلاً يقبل الساسة المتسلّطون على السلطة إجراء تحقيق جنائي في كل وزارات ومؤسسات الدولة؟ بما يكشف سرقاتهم ونهبهم للمال العام؟

– هل يحبّذ السياسيون إجراء تحقيق محايد ومستقل لتبيان الحقيقة الكاملة فيما يتعلق بأسباب إنفجار مرفأ بيروت وإطلاع اللبنانيين عليه؟ أم انهم يرغبون في طيّ صفحة هذه الكارثة وإلقاء المسؤولية على «أعمال التلحيم»؟

– هل يقبل الساسة في لبنان التنازل عن الحدود المشرَّعة بين لبنان وسوريا وضبطها بما يؤدي إلى وقف أعمال التهريب بين البلدين؟ وهل يرضون بضبط كل المعابر البحرية والبرية من خلال اجراءات عملية وعملانية؟

كل ممارسات أهل السلطة تشير إلى رغبة أكيدة لديهم مقرونة بعمل دؤوب ومستمر، لتعويم التحاصص وضرب الإصلاح وإجراء عمليات تجميل على الأداء، بما يحول، بنظرهم، دون الإنهيار الكبير والتغيير الحتمي.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة