- أيلول/سبتمبر 322 - المراقب المالي

ضاهر يمدّ خطوط توتّره على نكد

في شركة كهرباء زحلة 250 موظفًا، جميعهم لبنانيّون من زحلة وجوارها ومن مختلف الأطياف دون أي تمييز سياسي أو ديني أو مذهبي أو اجتماعي، وفقًا للمهندس أسعد نكد، رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء زحلة. الى جانب تقاضيهم رواتب 14 شهرًا سنويًا، تؤمن الشركة لهؤلاء ضمانًا صحيًّا شاملاً بنسبة 100%، إضافة إلى الكهرباء المجانية. ومن يبلغ من الموظفين سن التقاعد يذهب إلى المنزل مكرّمًا، إذ يواصل الاستفادة من التقديمات نفسها حتى الوفاة (الراتب عينه لمدة 14 شهرًا والكهرباء المجانية والضمان الشامل). وتحرص الشركة على تطوير أداء موظفيها وتحسين إنتاجيتهم وكفاءتهم عبر إخضاعهم لدورات تدريب متواصلة ودورات ISO، ما يضمن العمل في أفضل الظروف المطابقة للمعايير الدولية.

 

 

في زحلة، مبادرة اللامركزية الكهربائية “مضيئة” من نوعها في زمن “الظلام” الكهربائي المخيّم على البلد. تأمين الطاقة، خلال ساعات التقنين والإبقاء على استجرار الطاقة من مؤسسة كهرباء لبنان، مشروع تنفذه الشركة منذ أواخر عام 2014. ومَنَحَ المشروع الشركة ـ صنعت في زحلة ـ القدرة على تزويد المدينة وبلدات أخرى في منطقة البقاع الأوسط بالتيار الكهربائي 7/24.

 

تجربة رائدة، مضيئة ونموذج

 

كان نكد​ قد شدّد، سابقًا، على أن “نجاح مشروع كهرباء زحلة تحقّق بفضل الالتفاف الشعبي حوله، وما كان ليتحقّق لولا جهود جميع الزحلاويين و​البقاعيين والجمعيات الأهلية والمدنية وكافة ​الهيئات الاقتصادية​”، مثنيًا على الجهود التي يبذلها من أجل زحلة والبقاع.

وأكّد السفير الفرنسي ايمانويل بون، أثناء زيارته مبنى الشركة في زحلة، في شباط/فبراير من العام الماضي، أن “شركة كهرباء زحلة تهدف في المستقبل الى التعامل والاستفادة من خبرات الشركات الفرنسية التي اثبتت نجاحها في مجال الطاقة الكهربائية”.

كما أشاد رئيس أساقفة زحلة والبقاع لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك عصام يوحنا درويش بالتّجربة الزحلاوية التي وصفها بالرّائدة، وتمنى أن تعمّم، من الدكوانة، بدايةً، لتنتشر بعد ذلك في مختلف المناطق اللبنانية. كلام المطران درويش جاء بعد الزيارة التي قام بها رئيس بلدية الدكوانة المحامي أنطوان شختورة، في بداية شهر آب/اغسطس الماضي، الى مطرانية زحلة والبقاع، حيث طلب مساعدة المطران على العمل والسعي من أجل نقل نموذج “زحلة الكهربائي” وخبرة المهندس أسعد نكد الى الدكوانة من أجل تخفيف الأعباء الكهربائية عن كاهل المواطن.

وأشار شختورة الى “أن فكرة إنشاء مؤسسة مركزية كهربائية يساهم فيها جميع أصحاب المولدات، يشكل خطوة متقدمة في تقليص أسعار الفواتير الكهربائية الخاصة بالمولدات والتي وصلت في الشهرين الماضيين الى ذروتها، وأصبح من الصعب على المواطن اللبناني تسديدها والتعايش معها”. وأوضح رئيس بلدية الدكوانة أن زيارته الى زحلة “تندرج في متابعة الخطة الكهربائية التي بدأها منذ سنة، واستهلت بندوة تحت عنوان “اللامركزية الكهربائية حلم تحقق”.

في السياق نفسه، احتذى الوزير السابق ​اللواء​ ​أشرف ريفي​ في بيان، في مطلع آب/اغسطس الماضي، بالنّموذج الزحلاوي، لافتًا الى أنّ “​أزمة الكهرباء​ ناتجة عن عدم وجود قرار بالحل المستدام الذي يقضي بإقامة معامل دائمة”. وذكّر بالمشروع الّذي طرحه سابقًا والّذي ترعاه بلدية طرابلس​ لإنارة المدينة ٢٤ على ٢٤ ساعة، على غرار ما تقوم به ​شركة كهرباء زحلة​.

إذًا في وقت تغرق فيه بقع جغرافيّة لبنانيّة كثيرة في مستنقع الظلمات والتّقنين، يعدّ مشروع زحلة “نعمة” محروم منها كثير من اللبنانيّين في مناطق عديدة، في المقابل تسعى بلدات أخرى لتطبيقه. لكنّ هذا الجوّ المضاء لا يخلو من الظلمات والاتهامات التي تطاله. هذا المشروع الذي يسعى الى إنتاج الكهرباء بصورة نظامية وبترخيص من وزارة الطاقة والمياه تعترضه مؤخرًا حملة ممنهجة أطلقها النّائب ميشال ضاهر مع اقتراب انتهاء مدّة الامتياز لشركة كهرباء زحلة الإنثين 31 كانون الأوّل/ديسمبر 2018. وبمحاولة لأخذ الامتياز  الى صفّه، اتّهم ضاهر كهرباء زحلة بـ “ارتكاب تجاوزات في حق المواطنين، من خلال التلاعب بسعر الكيلو وات بالسّاعة”، على حدّ قوله.

 

ضاهر وعون ومعلوف:

لإجراء مناقصة واضحة وشفافة

 

عقد النواب ميشال ضاهر، سليم عون، وقيصر المعلوف مؤتمرًا صحافيًّا، في مطلع آب/اغسطس الماضي، اتّهم ضاهر فيه شركة كهرباء زحلة على خلفيّة أنّها “ترتكب تجاوزات في حق المواطنين، من خلال التلاعب بسعر الكيلو وات بالساعة”، وأشار الى “أن النتائج السلبية لهذه التجاوزات تقع على القطاع الزراعي، الذي ترتفع كلفته بسبب عدم التزام كهرباء زحلة بتسعيرة الدولة، والى التلوث الذي يحصل بسبب قرب محطة كهرباء زحلة من الأحياء السّكنية في المدينة”. وأعلن ضاهر أنه سيتقدم بدعوى شخصية ضد رئيس مجلس إدارة كهرباء زحلة، موضحًا أنّه لم ينسق حركته مع الكتلة النيابية التي ينتمي إليها، مثنيًا على أنه “لا يسعى للاستثمار في الكهرباء”.

واستخدم ميشال ضاهر فاتورة صادرة باسمه ليضفي على حملته طابع المصداقيّة ويشرح ما يسوّقه من إضافة غير مشروعة على كلفة “كيلو وات المنتج من كهرباء لبنان بما يجعلها الأغلى في كل لبنان وفق قوله، وفي كلفة كيلو وات المنتج من المولدات التابعة لكهرباء زحلة خلافًا لتسعيرة وزارة الطاقة الى تلاعب بعدد ساعات التقنين، بحسب قوله، معتبرًا كلامه إخبارًا للنيابة العامة، لمصلحة حماية المستهلك ولكل الأجهزة الرقابية ويدعو الزحلاويين الى الامتناع عن تسديد فواتيرهم الى حين تصحيح قيمة تسعيرتها للكيلو وات.

وأشار النائب قيصر المعلوف الى أنّه “أول من بادر الى فتح ملف كهرباء زحلة التجاوزات التي تحصل فيها”، ودعا الى “إجراء مناقصة واضحة وليتقدم من يتقدم إليها”.

أمّا النائب سليم عون فأكد “أن التيار الكهربائي لن ينقطع عن المدينة، حتّى لو توقفت شركة كهرباء زحلة عن توزيع الكهرباء”، مردّدًا دعوة معلوف الى “إجراء مناقصة واضحة وشفافة”.

 

“كهرباء زحلة” لضاهر:

القضاء بيننا

ردت “شركة كهرباء زحلة” على ما ورد في المؤتمر الذي عقده النائب ميشال ضاهر وأعضاء كتلته، ورأت في بيانها أن “محاولة تشويه سمعة الشركة والتجني الشخصي على مديرها قد رد عليه المشتركون والمجتمع المدني بمختلف شرائحه عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات الرسمية ووسائل الإعلام وهم مشكورون”.

واتّهمته الشركة بالحملة المغرضة لامتلاك المشروع بهدف وضع يده على الكهرباء في المنطقة، كمشروع خاص لدرّ الأموال وكسب الأرباح، ملمحة الى مشروع كان طرحه قبل أعوام.

وأضاف البيان: “دخل الضاهر مجددًا في شرح تضليلي ومتكرر للفاتورة تمّ توضيحه سابقًا من قبلنا ولكنّنا سنعاود شرحه في شكل أبسط، فلا ضرر من التكرار يا سعادة النائب. فمن المستحيل علميًّا ومنطقيًّا أن تعتبر أن نسبة وقت التقنين تعبر عن نسبة الاستهلاك. إذا أخذت مثلاً مشتركًا يستهلك 1000 كيلو وات ساعة شهريًّا، وكان التقنين 372 ساعة أي 50 في المئة من الوقت، فلا يمكنك اعتبار أنه استهلك 500 كيلو وات ساعة من كهرباء لبنان و500 كيلو وات ساعة من معمل إنتاج كهرباء زحلة. ألا تدري أن الاستهلاك ليس ثابتًا؟ وأن استهلاك اللّيل أقل بكثير من استهلاك النهار في المناطق الصناعية، واستهلاك المساء في المناطق السكنية وأن ذروة التقنين تتناسب معظمها مع ذروة الاستهلاك؟ هذا ما يعرف في مجال الكهرباء بمنحنى الحمولة أو Courbe de charge. اعتماد هذا المنطق الخاطئ يوصلك الى أرقام خاطئة كالرقم 600 ل.ل الذي أنت متمسك به”…

وتابع: “إن عدد ساعات التقنين يحتسب في خلايا التوزيع التابعة لكهرباء زحلة على الدقيقة وحتى على الثانية وليس بناءً على إدخال يدوي يدونه موظفو محطات كهرباء لبنان مرّة واحدة كل ساعة من دون اعتبار التقنين المفاجئ. ذهبت بعيدًا يا سعادة النائب في هذا التحليل ولكنّنا نأسف أن فرحتك بهذا الاكتشاف لن تدوم طويلاً فالجميع يعرف أن المشترك لا يدفع ساعات التقنين بل يدفع فقط كمية استهلاكه للطاقة. فإذا كان التقنين 355 ساعة كما في إصدار حزيران/يونيو 2018 (وليس 328 كما تدعي) ولم يستهلك المشترك شيئًا فلن يدفع شيئًا. تدوين عدد ساعات التقنين ليس له صلة بقيمة الفاتورة بل هو رقم توجيهي لمزيد من الشفافية تجاه المشتركين”.

وجاء في البيان: “الرقم المضاف على كل كيلو وات ساعة (أي 168 ل.ل في إصدار حزيران/يونيو 2018) هو الكلفة الإضافية لتغطية ساعات التقنين وهو ليس إلا كلفة إنتاج كهرباء زحلة مقسومة على كل الطاقة الموزعة على المشتركين، وتغاضيك في المؤتمر الصحافي عن الدخول الدقيق بكلفة إنتاج كل كيلو وات ساعة خلال أيار/مايو 2018 أي 292 ل.ل (ديزل فقط) كما قلنا سابقًا عداك عن كلفة التوزيع والصيانة وغيرها هو أكبر دليل على قلة الموضوعية والتجرد في طرحك للموضوع”.

وأكمل “من المضحك المبكي أن تتحدث عن التلوث وحماية البيئة في الوقت أن أهم ميزات مشروع كهرباء زحلة هو إنهاء التلوث المجرم الذي كان يفتك في كل أحياء زحلة وقرى البقاع. فلعلمك، إنّ معمل إنتاج كهرباء زحلة تم إنشاؤه ويتم تشغيله من أكبر الشركات الإنجليزية العالمية وبتكنولوجيا حديثة وهو تمامًا كما المعامل التي تبنيها هذه الشركة في أعظم دول العالم. أضف الى ذلك أن المشروع خضع لدراسة بيئية وحصل على موافقة وزارة البيئة اللبنانية”.

كما ورفضت الشركة اتهامها بـ “تدمير الاقتصاد”، وسألت: “أنحن من يدمر الاقتصاد يا سعادة النائب؟ أو على العكس، نحن من يدفع الى النهضة الاقتصادية من خلال تأمين أهم مادة للمواطنين ألا وهي الكهرباء المنتظمة على مدار الساعة؟ وبهذا السياق نذكرك أنّنا لم نطرد أحدًا من موظفينا لاستبدالهم بموظفين أجانب فجميع موظفين شركة كهرباء زحلة هم زحلاويين وبقاعيين وندعوك في المناسبة الى الامتثال بنا محافظة على الاقتصاد وعدم تدميره كما ذكرت”.

وجاء في البيان أيضًا: “صحيح أنك قررت في أحد مصانعك ألا تستفيد من إنتاج كهرباء زحلة وهذا حقك، ولكنك لم تذكر أنك تملك مصنعًا آخر يبعد مئات الأمتار عن المصنع الأول، وأنه يستفيد كامل الاستفادة من إنتاج كهرباء زحلة، وبتعريفة صناعية مدعومة. ونعود ونذكرك أنك طلبت من الشركة شرك مصنعك الأول على معمل الإنتاج، بعدما رأيت أن سعر كهرباء زحلة أرخص بكثير من كلفة إنتاجك”.

كما رفضت الشركة اتهامها بـ “شراء سكوت الناس والصحافة”، وقالت: “هذه ليست من شيمنا ولا من ثقافتنا. أيمكن أن نسكت 250،000 مواطن تابعين لامتياز كهرباء زحلة؟! أما بالنسبة الى الصحافة، فإذا كنت تشكك بصدقية الصحافة المحلية هذا شأنك، فهل تشكك أيضًا بالصحف العالمية التي أشادت بنجاح كهرباء زحلة؟ (Washington Post, Le Figaro, The Economist). فافتخر يا سعادة النائب، أنت من زحلة!”.

وختم البيان: “وأما المفاجأة الكبرى فهي كلامك عن مدى مساعدتك الفقراء! الى هنا وصلت الأمور يا سعادة النائب؟ صحيح أن المواطنين لمسوا كرمك الزائد في الآونة الأخيرة، ولكن أعلم أننا مرتاحو البال لأنّ الطّبقة الفقيرة هي المستفيد الأكبر من مشروع إنتاج كهرباء زحلة.

وأخيرًا وعلى رغم الإيضاحات المتكررة التي صدرت عن شركة كهرباء زحلة وبالأرقام المفصلة، يبدو أن الضاهر يريد الاستمرار بحملته ضد الشركة متعمدًا طرقًا غير علمية وغير صحيحة. لذلك تضع الشركة هذه الحملة المبرمجة وكل ما ورد في مؤتمر ضاهر الصحافي وكل بياناته السابقة في تصرف القضاء المختصّ والنيابة العامة المالية فهي المرجع الأول والأخير لتبيان الحقيقة”.

 

تمديد؟

ما هو مؤكّد حتّى الآن أنّه ما أن تنتهي فترة الامتياز، ستؤول إدارة الكهرباء في منطقة زحلة الى مؤسسة كهرباء لبنان. وما هو مؤكّد أيضًا أنّ التّمديد للامتياز غير وارد لأنّ التّمديد يحتاج الى قانون من مجلس النّوّاب، وتاليًا لا يمكن أن تتخذ وزارة الطّاقة أو مؤسسة الكهرباء القرار بالتّمديد. كما أنّ الامتياز لا يمكن أن يؤول لأي إدارة جديدة “لأن موضوع الامتياز ألغي قانونيًّا، لا سيّما بعد صدور القانون المنفّذ بالمرسوم رقم 16878 في 10 تمّوز/يوليو 1964 والقاضي بإنشاء مصلحة كهرباء لبنان والّذي نصّ في مادّته الرابعة على أنّه “لا يجوز بعد صدور هذا القانون إعطاء أي كان أي امتياز أو رخصة أو إذن لإنتاج أو نقل أو توزيع الطّاقة الكهربيائيّة أو تجديد ذلك أو تمديده لأي سبب من الأسباب.

بغضّ النّظر عن الأسعار، لا شكّ في أنّ تجربة كهرباء زحلة كانت ناجحة على صعيد الجباية والتوزيع، فلماذا لا يتمّ تسليم القطاع الخاص هذه المهمّة؟

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة