- أيار/مايو 342 - المراقب المالي

صفير يدعو للجوء الى صندوق النقد ورفع اليد عن المصارف

أكّد رئيس «جمعية مصارف لبنان» سليم صفير، أنّ «إعادة بناء الثقة تشكّل المعبر الإلزامي لإنقاذ لبنان، وينبغي أن تكون العنوان الأبرز لأي خطّة معالجة شاملة تكفل انتشال الاقتصاد من أزمته العاتية، ومعالجة الفجوات الماليّة والنقديّة التي تنذر بتداعيات أكثر إيلامًا اجتماعيّا ومعيشيًا»، مركّزًا على أنّ «هذه مهمّة ذات أولويّة على رجال الدولة اعتمادها، بدلًا من حصر التوجهات بإعادة الهيكلة لمؤسّسات استراتيجيّة كالبنك المركزي والقطاع المصرفـي».

ولفت في حديث صحافـي، إلى أنّه «ما دام أنّ نواة الأزمة تكمن في المالية العامة، فإنّه ينبغي توجيه الإهتمام وصوغ الإقتراحات الملائمة لمعالجة أصل المشكلة، ومن ثمّ التعامل مع ما أنتجته من فجوات وتداعيات على الاقتصاد وقطاعاته المنتجة». وأوضح أنّه «عندما يتمّ الإصلاح الهيكلي للمالية العامة ويستقيم حساب الموازنة بين المداخيل والإنفاق، يمكن السعي إلى تحقيق فائض أوّلي يغطّي أقساط المستحقّات المتوجّبة على الدولة، وتنتفي تدريجيًّا عوامل التهيّب من إدارة الدين العام، وتتمكّن الدولة من تسديد موجباتها تدريجيًّا لدائنيها، ويعود التوازن تلقائيًّا إلى ميزانيّات البنك المركزي والجهاز المصرفـي».

ونبّه صفير إلى «ضرورة حسم الخيارات الحكوميّة بشأن أولويّة ضخّ سيولة جديدة من العملات الأجنبيّة عبر مصادر خارجيّة، وعدم الاعتماد على احتياطيات البنك المركزي فقط لسدّ الاحتياجات التمويليّة الملحّة. فـ«شراء الوقت» المُتاح حاليًا من خلال استعمال مخزون العملات الأجنبية في تغطية مستوردات السلع الأساسيّة كالمحروقات والقمح والدواء، سيصبح تباعًا أكثر صعوبة مع استنزاف هذا الإحتياطي، الّذي يمكن استثماره بفاعليّة وقيمة مضافة أعلى في حال العمل على فتح قنوات الدعم المالي الخارجي وتعزيز رصيد الثقة المحليّة والدوليّة».

وأقرّ بأنّ «لا مفرّ من اللجوء إلى «صندوق النقد الدولي» الّذي يتيح لأي بلد تعظيم حصّته الإقتراضيّة في الظروف الاستثنائيّة، على أن يتمّ في مرحلة لاحقة إعادة إنعاش وتسريع التزامات «مؤتمر سيدر» البالغة نحو ١١،٦ مليار دولار، على هيئة قروض ميسّرة لصالح القطاعَين العام والخاص ولمشاريع البنى التحتية». ورأى أنّ «هذا المسار هو الأفضل والممكن في ظلّ تعذّر طرق أبواب الدعم الإقليمي والدولي التقليديّة الّتي اعتادها لبنان في أزماته السابقة، بسبب عراقيل محليّة وخارجيّة. وقد ازدادت الأمور صعوبة بفعل الوقائع الّتي أفرزها فيروس «كورونا» على الملاءة الماليّة للدول والأسواق العالمية، حيث يتمّ توجيه جزء كبير من الإحتياطيّات لحماية الاقتصادات والأسواق في أغلب دول العالم».

كما أعرب عن اعتقاده أنّ «أي دعم مالي خارجي سيشترط أن تقوم الدولة بتنفيذ خطّة إصلاحيّة شاملة إداريًّا وماليًّا، والخروج نهائيًّا من مشكلة الكهرباء الّتي تكبّد البلاد نحو ملياري دولار سنويًا»، مشدّدًا على أنّ «قرار الإصلاح منوط بالسلطات، وهي تكرّر قناعاتها بأولويّته، كما التزمته الحكومة في بيانها الوزاري». وأوضح أنّ «مع الأخذ بالاعتبار المعطيات المستجدّة بعد اندلاع الإحتجاجات الشعبية منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وما رفعته من مطالب مشروعة، فإنّه من السهل اعتماد برنامج متكامل من خلال جمع وتنسيق برامج الإصلاحات المتعدّدة، وبينها اقتراحات مقدّمة سابقًا من الصندوق وبرنامج يحظى بموافقته سبق أن قدّمته الحكومة السابقة إلى مؤتمر المانحين في باريس. إضافة إلى الدراسة المستفيضة الّتي أعدّتها الشركة الاستشارية «ماكينزي» والتقارير الدورية الخاصة بلبنان الّتي يصدرها البنك الدولي».

من جهة أخرى، رأى صفير في افتتاحية صحيفة «الدايلي ستار» ان «خطة الإنقاذ المالية المسربة ما هي الا ورقة نعي ‏لاقتصادنا الحر،‎ ‎والحلول يجب أن تكون ثمرة جهود مشتركة بين الحكومة ومصرف لبنان ‏والقطاع المصرفـي، وليس على حساب القطاع الخاص الذي يقوده قطاع المصارف»‏‎.

وأضاف: «أكثر القطاعات الخاضعة للضرائب والتدقيق هو القطاع المصرفـي، والحكومة تريد ‏البدء بالإصلاحات وإعادة الهيكلة المطلوبة منها من خلال القطاع الوحيد المزدهر والمدرّ للربح ‏في تاريخ البلاد».

واعتبر أن «تحميل الجزء الأكبر من العبء والكلفة على القطاع المصرفـي يدفع للتساؤل ‏عن مدى التزام الحكومة بالإصلاحات المنتظرة في القطاع العام»‏‎‎‏.‏ وشدد على ان «أمّ المشاكل هو الفساد وسوء الإدارة. فالجميع بات يعرف اليوم أن الحكومات المتعاقبة ‏أهدرت موارد الدولة واقترضت المال من المصرف المركزي الذي لم يكن أمامه خيار سوى ‏مساعدة الدولة وتزويدها بالسيولة اللازمة لاستمرار سير المرافق العامة، أموال المودعين ‏محتجزة اليوم من قبل الحكومة التي خلقت أزمة السيولة».‎‏

في هذا الاطار، رأى صفير أنه «بدلاً من المناداة بإعادة هيكلة القطاع المصرفـي، على الحكومة ‏أن تصلح ذاتها وتهتم بتأمين التوازن في موازنتها». قال: «إرفعوا أيديكم عن المصارف. ثمة ‏نظريات كثيرة لاستعادة عافية الاقتصاد ولكن القادة لا يقودون بالتوافق بل بالرؤية ‏الحكيمة. ما زلنا نجهل مدى الأثر المالي لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي ولكن ما لا شك ‏فيه هو أن الدول المانحة ستكون أقل حماسة لتقديم الدعم الاقتصادي لنا وأكثر انشغالاً بحل ‏مشاكلها الداخلية».

الى ذلك، لفت صفير الى أن «الدولة دخلت مرحلة الإفلاس، الأمر الذي يحتم عليها إعادة تخمين ‏موجوداتها والخروج بخطة مقنعة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي، والأهم من ذلك ثقة أبنائها. البلاد ‏بحاجة ماسة إلى أموال من الخارج والأجواء في السراي الحكومي لا تشجع على ذلك»‏‎.‎

واعتبر أن «بيع موجودات الدولة أو رهنها هي من الطرق التي لجأت إليها حكومات عديدة حول ‏العالم لاستعادة التوازن المالي. الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص ساعدت أيضًا ‏العديد من الدول على الصعيد المالي وأثبتت فعاليتها، في ما لو تم تنفيذها بشفافية ووفق تخطيط ‏مدروس».

وأضاف «إن مستقبل لبنان على المحك، يشكّل الاقتصاد الحر أحد الركائز الأساسية ‏للديموقراطية التي يتمتع بها لبنان والتي يفخر بها معظم اللبنانيين، يجب ان يقوم دور الحكومة ‏على حماية هذه الحرية وخلق مناخ آمن يحفّز المستثمرين على العودة والمساعدة في تمويل ‏القطاع الخاص واعادة النمو الاقتصادي»‏‎.

واعتبر صفير في اطار آخر، « أن الإتّجاه إلى تصغير الودائع والاقتصاد هو اتّجاه لتفقير جماعي»، مؤكّدًا أنّ «ثروة اللبنانيين إذا تبخّرت لن نستطيع تعويضها».

وكتب صفير في سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»: «لا أفهم الاتجاه إلى تصغير الودائع وتصغير الاقتصاد فيما عدد السكان إلى ارتفاع. هذا اتجاه إلى تفقير جماعي ورسالة إلى شباب لبنان بعدم توافر فرص عمل في بلدهم».

وأضاف: «كلما ارتفعت الودائع كلما زادت فرص الاستثمار. الـ «haircut» لن يُنتسى لسنوات وهو يعني تجميد لبنان لحين ينساه المستثمرين».

وختم: «ثروة اللبنانيين إذا تبخّرت لن نستطيع تعويضها، فالفرص الماضية في المنطقة لم تعد متاحة».

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة