يتحدث السيد شكيب أبو زيد عن أبرز التطورات الحاصلة في قطاع التأمين العربي خلال العام ٢٠٢٠، متأثرًا بالأحداث الجيوسياسية وبالوضع الاقتصادي العالمي وخاصةً المواد الأولية (البترول والغاز).

الأمين العام يشير إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الإتحاد العام العربي للتأمين في إطار تطوير وتفعيل دور قطاع التأمين في الاقتصادات العربية، مؤكدًا أنه قد لعب مثل هذا الدور، موردًا ثلاثة أمثلة تعزّز أقواله.

السيد شكيب أبو زيد يؤكد أن الإتحاد العربي مهتم بلعب دور في إطار توحيد التشريعات والقوانين التي ترعى قطاع التأمين العربي، خاتمًا بخطة العمل للإتحاد للعام ٢٠٢٠.

* كيف تنظرون إلى تطور قطاع التأمين العربي خلال العام ٢٠١٩؟

قطاع التأمين في البلدان العربية يتأثر بالأحداث الجيوسياسية وبالوضع الاقتصادي العالمي؛ وخاصة أسعار المواد الأولية (البترول والغاز).

إجمالاً سنة ٢٠١٩ لم تكن على المستوى الاقتصادي سنة جيدة، لأن النمو الاقتصادي كان متواضعًا وأسعار البترول والغاز لم تعرف ارتفاعًا، الفائدة على الدولار لازالت ضعيفة، لكن الأهم أن أربعة بلدان من بلداننا تعيش أزمات سياسية تشل من حركتها الاقتصادية.

كما أن التوتر الذي عرفته منطقة الخليج ألقى بظلاله على دول مجلس التعاون، لكن في المقابل هناك قفزات نوعية على مستوى التنظيمات والتشريعات، نذكر منها على سبيل المثال:

قانون التأمين الكويتي الجديد والذي من المفترض أن يدخل حيز التطبيق قريبًا.

القوانين والتنظيمات التي تسنها هيئة التأمين الإماراتية بصورة منظمة والتي مكّنت السوق الإماراتي من تحقيق قفزات نوعية:

زيادة درجة الإيضاحات في الشروط العامة لوثائق التأمين على الحياة؛

تنظيم موضوع العمولات المستوفاة من قنوات التوزيع وكيفية أدائها؛

تنظيم عمولات الإنتاج في فرع التأمين على الحياة عبر تقسيم عمولة الإنتاج على مدار سنوات الوثيقة؛

استحداث تحليل لاستدامة وثائق التأمين على الحياة المرتبطة بالاستثمار من خلال اشتراط تنفيذ تحليل استدامة الأرباح طوال فترة سريان وثيقة التأمين واعتماده من قبل الخبير الإكتواري؛

إطلاق منصة رقمية رقابية تهدف إلى دعم عمليات الرقابة والإشراف على قطاع التأمين في الإمارات عبر توفير البيانات الملائمة لمتخذي القرار في الوقت المناسب بما فيها مؤشرات الأداء الرئيسية والتقييمات الحيوية لجميع المخاطر الأساسية الكامنة في أنشطة شركات التأمين لضمان استمرارهم في العمل بطريقة آمنة وسليمة، والتدخل بفعالية في الوقت المناسب في القضايا الخاصة بالوضع المالي للقطاع ما يساعد على دعم اتخاذ القرارات.

قانون التأمين التكافلي في المملكة المغربية، والذي يعتبر تحولاً جذريًا في القوانين التي تخص التكافل بحيث أنه أعطى لصندوق حملة الوثائق الشخصية الاعتبارية القانونية والتي تمنع على المساهمين الاستحواذ على أموال حملة الوثائق، ووضع سقف أعلى لنسبة الوكالة وإقرار هيئة شرعية عليا تحافظ على الالتزام بالضوابط الشرعية؛

إنشاء صندوق الكوارث الطبيعية لتعويض الأشخاص غير المؤمنين

في مصـــر، اتخذت هيئة الرقابة المالية والحكومة قرارات جزئية ومُـهيـــكلة لقطاع التأمين:

* تعميم التأمين الصحي ليشمل كل فئات المجتمع غير المؤمّنة

* تأسيس مجمعة التأمين الإجباري على السيارات

* بداية العمل على استراتيجية الشمول المالي والتأمين المستدام Sustainable Insurance

* إنشاء صندوق لتعويض المؤمّن لهم في حالة إفلاس شركة التأمين

وجاري العمل على إصدار قانون جديد للتأمين في ٢٠٢٠.

في المملكة العربية السعودية، مؤسسة النقد السعودي نشطة جدًا في مجال تحديث التشريعات وإدخال ضوابط جديدة لحماية المؤمن لهم ولتحسين أداء الشركات، كما إنها تُحدث اللائحة التنظيمية للأعمال الإكتوارية لشركات التأمين وإعادة التأمين وتطلق مشروع مسودة التحديث على العموم لإبداء الرأي

في تونس، في تشرين الأول/اكتوبر ٢٠١٩ تم تفعيل صندوق تعويض الأضرار الفلاحية لينطلق فعليًا في العمل عبر تأمينات يقدمها الصندوق التونسي للتأمين التعاوني الفلاحي «CTAMA».

في سلطنة عمان، أصدرت الهيئة العامة لسوق المال قواعد التأمين الصحي بالقرار رقم (٧٨/٢٠١٩)، وذلك ضمن إطار الجهود المبذولة من قبل الهيئة وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لإعداد البنية التشريعية والتنظيمية لتعميم مشروع “ضماني” التأمين الصحي على العاملين في القطاع الخاص والمقيمين والزائرين للسلطنة.

* ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد العام العربي للتأمين في إطار تطوير وتفعيل دور قطاع التأمين في الاقتصاديات العربية؟

لـَـعـب الإتحاد العام العربي للتأمين ويلعب دورًا مهمًا للارتقاء بصناعة التأمين، بالنظر إلى ما يمكن للاتحاد أن يقدمه، أود أن أذكر ثلاثة أمثلة:

* ما يُسَهل التجارة البينية بين الدول العربية هي البطاقة البرتقالية، وهي أهم إنجاز لازال يتطور يومًا بعد يوم، وسيتطور مستقبلاً مع الربط الإلكتروني؛

* في إعادة التأمين، يلعب الإتحاد العربي دورًا نوعيًا أساسيًا رغم أنه ليس ظاهرًا للعيان؛

* المؤتمر العام الذي ينظمه الإتحاد وهو أكبر تظاهرة تأمينية إقليمية، تجمع كل الضامنين العرب وشركات الإعادة؛

بالإضافة إلى هذه الإسهامات هناك ورش نشتغل عليها خصوصًا مع بداية السنة المالية ٢٠٢٠

الشمول المالي Financial inclusion والتأمين المستدام sustainable insurance، وهذه أولويات للمنظمات التابعة للأمم المتحدة ولكبرى الشركات العالمية ولهيئات الإشراف والرقابة في العديد من البلدان العربية والاتحادات (مصر، المغرب، تونس).

الكوارث الطبيعية: خرائطها وسبل نمذجتها mapping & modelling وهذا المشروع من واجبنا العمل عليه.

وأخيرًا الاتحاد العام العربي للتأمين هو في خدمة كل القطاع والشركات لذا وجبت إعادة هيكلته ليصبح فعلاً متماشيًا مع متطلبات المرحلة، فنحن مصلحة عامة لخدمة الجميع، لكن في نهاية المطاف تجمع مهني لشركات أغلبها من القطاع الخاص، فأنماط تسيير الاتحاد يجب أن تتوخى الشفافية، الحوكمة والنجاعة في تحقيق الأهداف efficiency والتسيير.

* هل يمكن للاتحاد أن يلعب دورًا في إطار توحيد مثل هذه التشريعات والقوانين؟

تعدد التشريعات هو نتيجة ثقافات ومرجعيات قانونية وتنظيمية مختلفة، لكن في نهاية المطاف هدف التشريعات حماية الشركات من الإفلاس هو لضمان حقوق المؤمّن عليهم ولقد قطعت الدول العربية في أغلبيتها أشواطاً في هذا المجال بإتباع متطلبات الملاءة المالية، لكن مستوى نضج الأسواق يختلف من بلد لآخر وأولوياتها تختلف أيضًا. عمومًا، دول كالإمارات، السعودية، عمان، الأردن، مصر المغرب، تونس والمغرب خطت خطوات كبيرة في مجال تحسين التشريعات، ما يميّز الفترة الحالية هو انضمام أغلبية المراقبين إلى الجمعية الدولية للمراقبين (IAIS) وإلى اتحاد المراقبين العرب AUIRC وبالتالي توحيد التشريعات سيأتي تدريجيًا من خلال المعايير الدولية.

الاتحاد العربي مهتم بهذا الموضوع ونشارك من خلال لجاننا الفنية ومشاركتنا في المنتديات الإقليمية والدولية، لكن لا يخفى عليكم أن دورنا هو الدفاع عن مصالح شركات التأمين والتي ليست بالضرورة هي مصالح المراقبين، لكن حماية المستهلك هي من أحد قيمنا وأولوياتنا فنحن دائمًا وأبدًا مع كل جهة تعمل لصالح توحيد التشريعات.

* ما هي خطة عمل الاتحاد للعام ٢٠٢٠؟

عندما رشحت نفسي لشغل الأمانة العامة ارتأيت أن أقدم خطة، تم قبولها في مجملها من لدن مجلس إدارة الاتحاد، وأعمل مع فريق الأمانة العامة على تنفيذها، لأنني لا أريد لأولوياتي أن تكون إعادة إنتاج ما تعودنا عليه في السابق، فالعالم تغير من حولنا، والثورة الرقمية الحالية فرضت تحديات جديدة.

فبالإضافة لما ذكرته كجواب على سؤالكم الثاني، أود أن أشير أن طريقة تسير الاتحاد تتغير تدريجيًا لفرض شفافية مطلقة وحوكمة، لكن الأهم يبقى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها:

الارتقاء Mise à niveau او Upgrading بموظفي وخدمات الاتحاد إلى مستوى مقبول يتماشى مع مستوى أعضائنا

العمل على عصرنة كل فاعليات الاتحاد والتحديث والرفع من المستوى الفني والثقافـي لأنشطتنا؛

ولوج عصر الرقمنة digitization، تحديث وسائل الاتصال التي يتعامل بها الاتحاد مع الشركات وجمهور التأمين؛

إعادة تموقع الاتحاد Repositioning على مستوى الخارطة التأمينية والاقتصادية.

ولقد بدأنا بالفعل في تحقيق البعض من الأهداف، فعلى سبيل المثال، أصبحت لدينا نشرة أسبوعية، وعززنا وجودنا في المجال الافتراضي، وإعادة تأهيل كادر الاتحاد، لكن الأهم سيظل هو خدمة مصالح الأعضاء وصناعة التأمين برمتها، وهذه أهداف استراتيجية وثوابت لا ولن نحيد عنها، فمجلس الاتحاد والأمانة العامة على الخط نفسه وهو الدفع بعجلة الاتحاد الى الأمام وإبرازه بحلة جديدة تتماشى مع طموحات الأجيال الشابة والمساهمة في تطوير صناعة التأمين كأحد الروافد الأساسية للاقتصاد.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة