- شباط/فبراير رقم 351 – المراقب التأميني

شركات تتوقع ارتفاع أسعار التأمين الصحي خلال العام الجاري

توقع مديرون وعاملون في قطاع التأمين ارتفاع أسعار عقود التأمين الصحي في السوق المحلية، خلال العام الجاري، لافتين إلى أن بعض المؤسسات قد تتجه إلى خفض مزايا وثائق التأمين، لتقليل قيمة الأقساط، أو الحصول على تغطية تأمينية إقليمية بدلاً من دولية، في وقت ستبحث الشركات، عند تجديد الوثائق، عن خطط ومنتجات تأمينية جديدة بأسعار معقولة.

وذكروا أن جائحة «كورونا» أبرزت بعض التغيرات في سوق التأمين الصحي في مختلف أسواق العالم، مشيرين إلى أن التكاليف التي أعلنت عنها هيئة التأمين بخصوص مطالبات التأمين الصحي، التي سددتها الشركات بسبب «كورونا»، لا تزال في نطاق «المقبول»، موضحين أن الجهات الرسمية تحملت جزءًا كبيرًا من الأعباء أيضًا.

وأظهر التقرير السنوي لنشاط قطاع التأمين في السوق الإماراتية، سداد شركات التأمين في الدولة مطالبات متعلقة بفيروس «كورونا»، بما مجموعه نحو ٣٥٠ مليون درهم حتى نهاية شهر حزيران/يونيو ٢٠٢٠.

التداعيات الاقتصادية

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «إيتنا إنترناشونال»، ديفيد هيلي، إن «هناك تأثيرًا للتداعيات الاقتصادية لأزمة وباء (كوفيد١٩) العالمي، في الأعمال بمختلف أنحاء العالم، ما أدّى إلى سعي المؤسسات لخفض التكاليف، ومنها خفض نفقات التأمين».

وأضاف هيلي: «لذا من المتوقع أن تبحث الشركات، عند تجديد وثائق التأمين، عن خطط ومنتجات تأمينية جديدة بأسعار معقولة، وقد تتجه بعض المؤسسات إلى خفض مزايا وثائق التأمين لتقليل قيمة الأقساط أو الحصول على تغطية تأمينية إقليمية بدلاً من دولية»، لافتاً إلى أهمية أن «تلجأ شركات التأمين إلى تصميم برامج ومنتجات تأمين صحي تتناسب مع متطلبات الشركات خلال الظروف الحالية».

وتابع: «بغض النظر عن عامل الكلفة، فقد أظهرت دراسة استقصائية حديثة أصدرتها شركة (إيتنا انترناشونال) أن وباء (كوفيد١٩) أدى إلى زيادة متطلبات الموظفين من المؤسسات بتعزيز فوائد ومزايا تغطية التأمين الصحي المقدمة لهم، حيث اتفق ٧٦٪ من الموظفين المشاركين في الدراسة على زيادة أهمية الحصول على تأمين صحي شامل حالياً، وأشار ٦٦٪ من الموظفين إلى حاجة المؤسسات إلى إنفاق المزيد على مزايا وثائق التأمين، لتشمل فوائد تتماشى مع هذه التوقعات وتلبي كل احتياجاتهم من الرعاية الصحية».

وبخصوص التغطيات الخاصة بـ«كوفيد١٩»، وهل تتحوط شركات التأمين تجاه هذا الوباء، قال هيلي إنه «في ظل انتشار الوباء عملت بعض شركات التأمين على تقديم الدعم للمجتمع والشركات والموظفين، وقد قامت شركة (إيتنا انترناشونال)، خلال شهر آذار/مارس الماضي، بتوسيع نطاق وصول عملائها لخدمات الرعاية الصحية عن بُعد، التي أطلقتها لمتعامليها في عام ٢٠١٨، بما يتماشى مع رؤية هيئة الصحة في دبي المتمثلة في (طبيب لكل مواطن)، وذلك بهدف ضمان الوصول الفعال والمتواصل لعملاء الشركة في دولة الإمارات، إلى الاستشارات الطبية المتخصصة بشكل سهل وفعال».

التأمين الصحي

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ «شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين» (أمان)، جهاد فيتروني، إن «جائحة (كورونا) أبرزت بعض التغيرات في سوق التأمين الصحي في مختلف أسواق العالم»، مشيراً إلى أن «أسعار التأمين الصحي في الإمارات هي بالأصل في مستويات متدنية، مقارنة بكلفة الخدمات الصحية».

وبيّن فيتروني أن «الهوامش الربحية قليلة، وقد تكون معدومة في هذا القطاع الحيوي، بالنسبة لبعض الشركات، في مقابل ارتفاع كلفة الخدمات في السوق المحلية مقارنة بأسواق أخرى»، مضيفًا أن «السوق قد تشهد ارتفاعًا في أسعار عقود التأمين الصحي، خلال العام الجاري، لعوامل عدة».

وتابع: «نتوقع ارتفاعًا بنسبة ١٠٪ خلال العام الجاري»، مضيفًا في الوقت نفسه أن قطاع التأمين الصحي عانى، خلال السنوات الأخيرة، تنافسًا بين الشركات على حرق الأسعار، من دون اعتبارات تقييم الأخطار للمؤمّن عليه بشكل حقيقي، وأشار إلى أنه «قد تتم إعادة النظر أيضًا في شبكة المزودين الصحيين بالنسبة لبعض الشركات التي تؤمّن على موظفيها في إطار تقليل التكاليف».

أسعار العقود

بدوره، قال المدير العام لشركة «غيت ويه إنترناشيونال أشورنس» (وكلاء تأمين)، جورج الأشقر، إن «أسعار عقود التأمين الصحي التي يتم تجديدها سنويًا، هي بالأصل في مستويات متدنية لعوامل عدة، أبرزها المنافسة بين عدد كبير من الشركات العاملة في السوق المحلية»، لافتًا إلى أن «ذلك انعكس سلبًا على الهوامش الربحية للشركات في هذا القطاع، الذي شهد تغيرات كبيرة خلال الأشهر الماضية».

وأضاف الأشقر أن «التوقعات تشير إلى ارتفاع أسعار عقود التأمين الصحي، التي سيتم تجديدها خلال العام الجاري، بنسبة تصل إلى نحو ٥٪ مقارنة بالعام الماضي»، لافتًا إلى أن «هذه النسب ليست كبيرة على الإطلاق».

وأوضح أنه «في حال طلبت الشركات تخفيض كلفة التأمين على موظفيها، فلدى شركات التأمين طرق عدة، أبرزها خفض جدول المنافع بالنسبة للمؤمّن عليهم، إلى جانب رفع نسب التحمل في بعض الحالات، إضافة إلى إعادة النظر في نوعية مزودي الخدمات الطبية ضمن الشبكة».

النتائج المجمعة

من جهته، قال المدير العام لشركة «الوثبة الوطنية للتأمين»، بسام جلميران، إن «آخر النتائج المجمعة، الخاصة بأعمال قطاع التأمين في السوق المحلية، بالنسبة للتأمينين الفردي والجماعي، كانت ضئيلة للغاية، في ظل حجم الأقساط»، لافتًا إلى أنه على الرغم من الارتفاع الذي شهدته أسعار التأمين الصحي، خلال السنوات الماضية، لكنه لا يزال بسيطاً، مقابل ارتفاع أسعار الخدمات الطيبة وتكاليف إعادة التأمين. وأضاف جلميران: «طالما أن القطاع منظم من قبل الجهات التشريعية، والحدود الدنيا للتغطيات محددة، سيستمر هذا الاتجاه، إلا إذا كانت هناك دراسة كاملة وشاملة لطبيعة الخدمات المقدمة، وتسعيرها بشكل يدفع باتجاه تحقيق بعض العوائد».

وقال إن «التكاليف التي أعلنت عنها هيئة التأمين بخصوص مطالبات التأمين الصحي بسبب (كورونا)، لاتزال ضمن النطاق المقبول»، لافتًا إلى أن الدولة تحملت جزءًا كبيرًا من الأعباء أيضًا.

وأضاف أن هذه المبالغ لا تشكّل إلا جزءًا بسيطاً من إجمالي أقساط التأمين التي سجلتها الشركات في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أنه في المقابل شهدت شركات التأمين، خلال الأشهر الأولى من الجائحة، تراجعًا، من قبل المتعاملين المؤمّن عليهم، على زيارة المراكز الطبية والمستشفيات، ما أسهم في إيجاد نوع من التوازن بين مطالبات «كورونا» ومطالبات التأمين الصحي بشكل عام.

ربحية ضئيلة

قال المدير العام لشركة «الوثبة الوطنية للتأمين»، بسام جلميران، إن «النتائج تُظهر هوامش ربحية ضئيلة بشكل عام، ما يدل على أن الأسعار لم تتناسب ومستوى الطلب في هذا القطاع، وبالتالي من البديهي أن تكون هناك زيادات في أسعار التأمين الصحي خلال العام الجاري، لتحويل أعمال هذا القطاع إلى الربحية، كما أن هناك ضغطاً من شركات إعادة التأمين العالمية لرفع الأسعار وإعادة النظر فيها».

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة