دعا ممثلو شركات التأمين العمومية والخاصة، الى اعفاء شركاتهم من تحصيل الرسم على السيارات المقترح في مشروع قانون المالية ٢٠٢٠ نظرًا لأثره السلبي على عقود التأمينات وبالتالي على التوازنات المالية لهذه المؤسسات.
واوضح ممثلو شركات التأمين العمومية والخاصة، لدى استماعهم من طرف أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في إطار مواصلة مناقشة مشروع قانون المالية ٢٠٢٠، ان مثل هذا الإجراء «سيدفع بالمؤمّنين الى التقليل من اللجوء الى خدمات التأمين الاختيارية والاكتفاء فقط بالتأمينات الإجبارية مع دفع هذا الرسم وهو ما سيقلص من رقم اعمال مؤسسات التأمين وركود نشاطها».
وزيادة على اعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني حضر اللقاء كل من الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للتأمين، ناصر سايس والرئيس المدير العام لمؤسسة «اليانس للتأمينات»، حسان خليفاتي، الذي يشغل كذلك منصب رئيس اتحاد الشركات الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين.
وتنص المادة ٨٠ من مشروع قانون المالية ٢٠٢٠ على اقتراح انشاء رسم سنوي يطبق على السيارات والاليات المتحركة ويحصل هذا الرسم عند اكتتاب عقود تأمين السيارات والآليات المتحركة.
وتحدد معدلات هذا الرسم، حسب المادة نفسها، بـ ١،٥٠٠ دج بالنسبة للسيارات السياحية و ٣،٠٠٠ دج بالنسبة للمركبات الأخرى والآليات المتحركة، ما شأنه تحصيل ١٢،٣٣ مليار دج سنويًا، تخصص ٧٠ بالمائة منها لميزانية الدولة و٣٠ بالمائة لصالح صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية.
واوضح السيد سايس في تدخله ان «غالبية المؤمّنين يكتفون بالتأمين الإجباري على السيارات لدى الاكتتاب في حين ان شركات التأمين تقترح خدمات اخرى اختيارية بأثمان بسيطة مع عقد التأمين وهذا لضمان توازناتها المالية»، مضيفًا انه «في حالة ما تم تحصيل الرسم المقترح مع عقد التأمين سيتخلى المواطنون عن هذه الخدمات وسيدفعون فقط الـتأمين الإجباري والرسم الجديد، ما شأنه تقليص رقم اعمال مؤسسات التأمين والإخلال بتوازناتها المالية».
وذكر السيد سايس في هذا الصدد ان سوق تأمين السيارات في الجزائر يبلغ ١٣٤ مليار دج سنويًا (حوالي ١،٢ مليار دولار) منها اكثر من ٥٠ بالمائة تتعلق بتأمين السيارات، وبالتالي، «ادراج الرسم في عقد الـتأمين سيؤدي حتمًا الى فقدان حصص هائلة من رقم اعمال هذا القطاع، بما ان المواطنون سيتخلون عن خدمات التأمين الاختيارية لدفع الرسم الإجباري».
من جهته، قال السيد خليفاتي ان هذا الرسم «سيؤدي الى اقتطاع اكثر من ١٢ مليار دج من رقم اعمال شركات التأمين وسيكون له عواقب وخيمة على هذا النشاط»، مشيرًا الى ان «المؤمنين يدفعون غالبًا الا ما هو اجباري وبالتالي سيكتفون بدفع التأمين والرسم الإجباريين ويتخلون عن كل الخدمات الاخرى التي تتيح التوازنات المالية للشركات».
وفي السياق نفسه، قال السيد خليفاتي ان ٧٠ بالمائة من عقود التأمين لا تتجاوز ٥،٠٠٠ دج، في حين ان الرسم يتراوح بين ١،٥٠٠ و ٣،٠٠٠ دج، ومنه «سيكتفي المواطن بدفع التـأمين الإجباري وثمن الرسم خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية وهو ما سيضر بعائدات شركات الـتأمين».
كما انتقد السيد خليفاتي صيغة المقترح «الذي سيجبر مؤسسات التأمين على تجنيد العمال وتغيير برامج التحصيل على مستوى اجهزتها دون ان تستفيد من اي مقابل»، مشيرًا الى ان اتحاد الشركات الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين قد راسل الجهات المختصة في هذا الشأن.
وانطلاقًا من هذه المعطيات دعا ذات المتحدث الى اعفاء شركات التأمين من تحصيل الرسم على السيارات، «خصوصًا وان هذا الرسم لا يخصها بصفة مباشرة وسيؤدي الى ركود نشاطها وحتى الى تقليص عمالها»، مقترحًا «ايجاد طرق أو مؤسسات اخرى غير شركات التأمين لتحصيل هذا الرسم».
وبعد الاستماع لانشغالات المسؤولين، وعد اعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني بنقلها ودراستها في اجتماعات اللجنة التي سيتمخض عنها التعديلات التي سيتم ادخالها على المشروع قبل عرضه للمصادقة.

