قال مصرفيون إن البنوك اضطرت إلى عدم العمل بتعميم المصرف المركزي، الذي تضمن قرارًا بإلغاء شرط الحد الأقصى للسن (٧٠ عامًا) عند تسديد آخر قسط من قيمة الرهن العقاري، بسبب تعنت شركات التأمين ورفضها التأمين على القروض العقارية لما بعد عُمر الـ٧٠.
وأكد مصرفيون أنه حتى الشركات التابعة للبنوك ترفض التأمين لما بعد سن الـ٧٠، سواء التأمين على الحياة أو على العقار نفسه، بسبب ارتفاع نسبة المخاطرة.
بدورها، أكدت هيئة التأمين أنه بعد رفع المصرف المركزي للحد الأقصى لعمر المقترضين العقاريين، فإن الشركات قادرة على توفير تغطية تأمينية بعد دراسة كل حالة على حدة، ومطابقة شروط الوثيقة مع متطلبات واتفاقات معيدي التأمين مع الشركة، مشيرة إلى أنه لا يجوز لشركة التأمين رفض طلب التأمين أو الامتناع عن تجديد وثيقة التأمين، أو التمييز بين المؤمّن لهم في ما يتعلق بأسعار التأمين، وشروط ومزايا التغطية التأمينية، ما لم يكون ذلك مستندًا إلى أسباب فنية أو اكتوارية، أو بناءً على تجربة وخبرة الشركة مع المتعامل.
وتفصيلاً، قال الخبير المصرفـي، أحمد عرفات، إن «البنوك اضطرت إلى العمل بالنظام القديم في تحديد عدد أقساط القرض العقاري وسنّ المقترض عند سداد آخر دفعة، بحيث تكون ٧٠ عامًا ا للمواطن و٦٥ سنة للمقيم، ولم ترفع السقف تطبيقًا لقرار المصرف المركزي بسبب رفض شركات التأمين القيام بالتأمين على القرض العقاري».
وأضح عرفات أن «المركزي» يشترط التأمين على القروض العقارية، وهو نوعان، الأول: التأمين على الحياة، وعادة ما يدفع عنه المقترض ١٨٠ درهمًا لكل مليون درهم، وذلك بشكل شهري، والثاني: التأمين على العقار نفسه ضد الحريق والماس الكهربائي وغيرهما، وهذا يكلف ٣٠٠ درهم سنويًا عن كل مليون درهم من قيمة القرض.
وأضاف أن شركات التأمين ترى أن هناك مخاطر كبيرة بالنسبة لها، وعدم جدوى في الموافقة على تأمين قروض تستمر أقساطها لما بعد سن الـ٧٠.
وبيّن عرفات أن «البنوك تؤمّن على حياة المقترض ليظل المسكن لزوجته وأبنائه من بعده، إذا حدثت الوفاة قبل الـ٧٠ بالنسبة للمواطن و٦٥ للمقيم».
يشار إلى أن المصرف المركزي أصدر قرارًا، في ١٠ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أفاد فيه بأنه اتخذ خطوات استباقية لتخفيف متطلبات قروض المساكن لمتعاملي البنوك وشركات التمويل، وذلك بعدما أخذ في الحسبان آراء وتعليقات المواطنين والمقيمين.
وتشمل التعديلات على الأنظمة إلغاء شرط الحد الأقصى للسن عند تسديد آخر قسط من قيمة الرهن العقاري، بغض النظر عن جنسية المقترض وقت سداد الدفعة الأخيرة، كما تشمل منح المقرضين حق تحديد السن الأقصى لتسديد الرهن حسب سياسات إدارة المخاطر والإقراض لديهم، ما يتيح للعملاء المزيد من الخيارات والمرونة.
من جانبه، قال الخبير في التمويل العقاري، أحمد إبراهيم، إن «شركات التأمين تعتبر سن الـ٧٠ حدًا أقصى للعمر المقبول لسداد آخر دفعة عند الوصول إليه، نظرًا لما يوجد حاليًا من رعاية صحية تسهم في تقليل الوفيات مقارنة بالماضي، لذا لا تتحمل مخاطر سداد القرض العقاري للبنك إلا نادرًا».
وأضاف إبراهيم أن «رفع سقف السن معناه وجود مخاطرة كبيرة قد تسبب لشركات التأمين خسائر»، موضحًا أن هذه هي وجهة نظر شركات التأمين التي تلقتها البنوك، ما اضطرها إلى العمل بالنظام القديم، وعدم تطبيق تعميم المصرف المركزي الأخير.
بدورها، قالت الخبيرة المصرفية، شيخة العلي، إن «قرار المصرف المركزي الأخير رفع السقف، وترك تحديد السن لإدارات المخاطر وما تراه مناسبًا»، مشيرة إلى أن تعنت شركات التأمين أجبر البنوك على الالتزام بما جرى العمل به، وعدم رفع السن عن ٧٠ عامًا.
وأضافت: «لا أعتقد أن الأمر سيكون مؤثرًا بدرجة كبيرة، إذ إن معظم من يقترض للعقار يكون في بداية عمره بين الـ٢٠ والـ٤٠، وبالتالي تكون هناك سنوات كافية لسداد القرض قبل الوصول إلى سن الـ٧٠»، مبينة أن «مدد السداد عادة تراوح بين ١٥ و٢٥ عامًا».
من جانبها، أفادت هيئة التأمين، بأن «البنوك تقوم عادة بترتيب وثيقة تأمين على القروض العقارية، تتضمن تغطية الخطر في حال عجز عميل البنك عن السداد أو الوفاة».
وأضافت أن الشركات كانت في السابق تضع حد أقصى لعمر المقترض العقاري، بعدم تجاوز سن الـ٧٠ عامًا وفقًا لتعليمات المصرف المركزي. وبعد رفع المصرف المركزي للحد الأقصى لعمر المقترضين العقاريين، فإن الشركات قادرة على توفير تغطية تأمينية بعد دراسة كل حالة على حدة، ومطابقة شروط الوثيقة مع متطلبات واتفاقات معيدي التأمين مع الشركة.
وأكدت أنه وفقًا لقواعد ممارسة المهنة وآدابها، الصادرة عن هيئة التأمين، فإنه لا يجوز لشركة التأمين رفض طلب التأمين أو الامتناع عن تجديد وثيقة التأمين، أو التمييز بين المؤمّن لهم في ما يتعلق بأسعار التأمين وشروط ومزايا التغطية التأمينية، ما لم يكن ذلك، مستندًا إلى أسباب فنية أو اكتوارية أو بناء على تجربة وخبرة الشركة مع العميل.
قال الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، إن السوق المحلية تعمل بها ٦١ شركة تأمين، منها ٣٤ وطنية و٢٧ أجنبية، حيث يمكن للبنوك التنقل بينها في عمليات التأمين على القروض والتمويلات المختلفة، لكن ما يحدث أن كل بنك يتعامل مع شركة أو اثنتين فقط.
وأضاف لطفي، أن شركات التأمين توافق على التأمين بحسب ما تقدره من ناحية المخاطر، بجانب شروط أخرى، لذا ترى معظم الشركات أن عُمر ٧٠ عامًا، حدًا أقصى، مناسب عند سداد آخر دفعة للقرض العقاري، لاسيما أن الشركات تقوم بعملية إعادة تأمين لضمان تغطيات جيدة للعقارات كونها مكلفة نوعًا ما.

