شارك حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في اجتماع الدورة الاعتيادية الثانية والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي انعقد في عمان في الأردن يوم الإثنين الموافق 17 ايلول/سبتمبر 2018.
تضمن جدول أعمال هذه الدورة خمسة عشر بندًا حيث تم مناقشتها من قبل أصحاب المعالي المشاركين كما قام بعض المحافظين بتقديم مداخلات حول المواضيع الملحة المتعلقة بهذه البنود.
وقد قدّم حاكم مصرف لبنان مداخلة حول آخر التطورات النقدية والمالية والاقتصادية الدولية وتداعياتها على الدول العربية حيث عرض أبرز المستجدات والتوقعات في ظل التعافي الذي شهده الاقتصاد العالمي لا سيما ان التحديات الكبيرة ما زالت مستمرة في مواجهة أصحاب القرارات المالية خصوصًا من حيث كيفية تغيير السياسات التي تم انتهاجها عقب الأزمة المالية العالمية، والاستعداد للعودة الى المسارات التقليدية للسياسة النقدية. وقد شدد سلامه على حاجة الدول العربية الى دفع أكبر في وتيرة النمو الاقتصادي من خلال تبني اصلاحات اقتصادية وتوجيه سياساتها نحو الاستثمار في الرأسمال البشري ودعم الأبحاث والابتكار والمعرفة. كما قام سلامه بعرض آخر التطورات النقدية في لبنان حيث أكد أن الليرة مستقرة وتكلّم عن متانة القطاع المصرفي الذي يتمتع برسملة مرتفعة وسيولة مرتفعة وتطبيق للمعايير الدولية المحاسبية والامتثال.
المداخلة الثانية التي قدّمها سلامه تتعلق بموضوع تداعيات اجراءات لائحة الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات على القطاع المالي حيث قدّم شرحًا عن هذا القانون الجديد الذي يطال القطاع المالي العربي بسبب وفرة الشركات العربية التي تخدم عملاء في الاتحاد الأوروبي والتي تقع ضمن النطاق التطبيقي الواسع للقانون. وقد شدّد على ضرورة قيام المؤسسات والشركات المالية العربية بإجراء تقييم شامل لوضعها الحالي وللتغييرات التي يتعيّن تنفيذها من أجل ضمان الامتثال وتلافيًا لأي مخاطر سمعة وللعقوبات الضخمة المفروضة في حال المخالفة، لا سيما في ظل اختلاف الأطر القانونية لحماية البيانات والخصوصية بين بلدان الشرق الأوسط مما يحتم على هذه الدول القيام بترتيبات قانونية وعملية جديدة لضمان الامتثال لأحكام القانون الجديد. من جهة مصرف لبنان، أكد سلامه أنه تم اصدار تعميم بهذا الخصوص مما يضمن التزام المصارف والمؤسسات المالية اللبنانية خلال مدة أقصاها آخر السنة بالاجراءات والتدابير تماشيًا مع أحكام القانون، لا سيما من جهة تعيين مسؤول عن حماية البيانات الشخصية وممثل لدى الاتحاد الاوروبي.
وتجدر الاشارة الى أن هذه الاجتماعات السنوية للمصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على مستوى المحافظين تعقد منذ العام 1972، وقد تم الاتفاق بين السادة المحافظين منذ العام 1978على عقد اجتماعات سنوية لهم في إطار مجلس يسمى مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وتحت مظلة جامعة الدول العربية.
وتتضمن الاجتماعات السنوية للمجلس مناقشة مسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد الذي تعده المؤسسات المالية العربية حول التطورات الاقتصادية السنوية في الدول العربية، ومسودة الخطاب العربي الموحد الذي يجري تقديمه سنوياً باسم المجموعة العربية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إضافة الى استعراض تقرير وتوصيات اللجنة العربية للرقابة المصرفية وتقرير وتوصيات اللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية. كذلك هناك بند دائم على جدول الأعمال، يتمثل في تبادل التجارب والخبرات بين المصارف المركزية العربية حيث يتم استعراض تجارب بعض المصارف المركزية العربية في موضوعات وقضايا ذات صلة بأعمال المصارف المركزية. كما تمثل هذه الاجتماعات السنوية، فرصة لتدارس التطورات والأوضاع الاقتصادية والمصرفية الإقليمية والدولية.
ويحضر هذه الاجتماعات السنوية بصفة مراقب كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي واتحاد المصارف العربية واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية والمدراء التنفيذيين العرب لدى صندوق النقد والبنك الدوليين.


