تستمر شركة بريكس للوساطة في اتخاذ مبادرات تصب في خانة تحسين وتفعيل أداء وسطاء التأمين في خدمة القطاعات الخدماتية والانتاجية عامةً والصناعة على وجه الخصوص، وهي لهذه الغاية عقدت اجتماعات عدة ونظمت اتفاقيات عدة مع مسؤولين وتقدمت باقتراحات ومشاريع تصب في هذه الغاية.
السيد زياد شهاب الدين رئيس شركة BRICS Brokerage، يتحدث عن افتتاح أكاديمية التأمين الصناعي وإطلاق أول باقة تأمين صناعية شاملة، اضافة الى ابرز الدروس التأمينية المستقاة من انفجار مرفأ بيروت، كذلك تأثيرات الوضع المالي والنقدي على العمل التأميني ككل.
* أطلقتم مؤخراً في مؤتمر صحافـي أكاديمية بريكس للتأمين والباقة التأمينية الصناعية.
– ما هو دافعكم لذلك؟ وماذا عن الاكاديمية؟
كان هذا العام استثنائيًا بكل المعايير، لذا كان علينا تلبية المتطلبات المستجدة للجهات الضامنة والمؤمّنين لديها، فافتتحنا أكاديمية بريكس للتأمين الصناعي التي تهدف الى اقامة دورات تدريبية للمؤسسات الصناعية لتعريف الصناعيين على أصول ابرام عقود التأمين وبخاصة التأمينات المتعلقة بالممتلكات والمعدات وخطوط الانتاج والتعرّف على النصوص التي تتضمن التعويض عن الخسائر الناتجة عن توقف العمل نتيجة حريق أو حادث آخر، بما فيه تعطل الآلات. كما تم الاعلان ايضًا عن اعداد الشركة لأولّ بروتوكول للتأمين الصناعي.
ستضم أكاديمية بريكس للتأمين الصناعي أشخاصاً من اختصاصات متنوعة لتلبية كل المتطلبات الفنية والتقنية المطلوبة وقد عقدنا اتفاق تعاون مع شركة التأمين العربية التي ستتولى اصدار البوالص، كما سنستعين بأشخاص وخبراء من خارج لبنان لإكمال ومتابعة وإتمام هذا العمل وتقديم أفضل الخدمات الممكنة في هذا المجال.
في الواقع ان وجود أكاديمية من هذا النوع يعتبر أمراً جديداً في عالم التأمين، حيث لم يسجل في تاريخ التأمين وجود أكاديمية توفر التعليم المجاني للأصحاب المؤسسات وتقدم دروساً نظرية وتطبيقية للعاملين والمهتمين بهذا الشأن، كما انها تواكب كل جديد يطرأ في هذا المجال.
لا بدّ من الاشارة أخيراً الى ان أحد الأهداف هو رفع مستوى الشفافية والمصداقية والاداء العلمي والتقني والفني في صناعة التأمين في لبنان.
* أوليتم قطاع الصناعة أهمية متزايدة في عملكم.
– ما هي الاسباب؟ وأين أنتم الآن في تعاطيكم مع الصناعيين؟
أبرمنا اتفاقات عدة مع ممثلي القطاع، كتجمع الصناعيين في البقاع وجمعية صناعيين المكلس والجوار ونستعد لتوقيع اتفاقيات مع جمعيات وتجمعات صناعية قريباً.
وضعنا نصب أعيننا الاهتمام بالقطاع الصناعي وتوفير أفضل عقود التأمين لحمايته من الاخطار المتعلقة بطبيعة عمله، لأننا نعتبر أن الصناعة هي ركيزة اساسية من ركائز الاقتصاد الوطني المنتج، ومن واجبنا كقطاع تأميني توفير كل مقومات الحماية التأمينيّة له، لذلك ركّزنا جهودنا في هذا الاتجاه وتعاونّا مع خبرات محلية وعالمية لإصدار من أفضل العقود التأمينيّة التي توفر كل انواع الحمايات للمصانع.
لا بدّ من الاشارة، الى اننا في مؤسسة بريكس نركّز لا على الصناعة فحسب بل أيضاً على قطاعي الإتصالات والغاز والنفط، والذي تترجم في أحد أوجهه في التعاون مع MARCH العالمية ضمن نطاق تأمين مخاطر Fueling Liability لبعض شركات النفط العاملة في مطار رفيق الحريري الدولي.
* هل أنتم مع التخصص في قطاع وساطة التأمين؟
أنا شخصياً اؤمن بالتخصص على جميع المستويات، لا سيما في ظل العولمة والتطورات التي تجتاح العالم بشكل سريع ومتلاحق لا سيما في ظل التوسع الكبير الحاصل في العالم المالي.. فالتخصص يساعد على توفير مقومات أكبر للنجاح في أي مجال من خلال تعزير الخبرة اللازمة في قطاعات محددة، مما يجعل من أي فرد أو مؤسسة مرجع موثوق في قطاع ما، ما ينعكس على النمو والتوسع لأي مؤسسة.
* ما هي برأيكم أبرز التحديات التي تواجه شركات وسطاء التأمين اللبنانية في الوقت الحالي، وكيف تتعاملون معها؟
يمكن القول أن الظروف الاقتصادية والسياسية والمالية والنقدية التي يمر بها البلد هي بحد ذاتها تحدٍّ كبير. من يبقى في بلده ويصمد وينجح ويطوّر نفسه مع الزمن والمجتمع فهو في أيامنا هذه أنجازٍّ كبير.
تجمعت الأزمات دفعة واحدة في لبنان خاصة في العامين المنصرمين، ولا زالت مستمرة بوتيرة عالية. اذ بعد توقف الاعمال ابان جائحة كورونا والانهيار المالي والنقدي الذي أدى الى حصول تراجعات في سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار الاميركي واعتماد أكثر من سعر رسمي وفي السوق الموازية، مما ألحق أضراراً جسيمة بالقطاعات السياحية والخدماتية والمالية في لبنان. هذا ما حفّذ الإهتمام بالقطاعات الإنتاجيّة والصناعة على رأسها..
فمن التحديات الكبرى أيضاً ان القطاع المصرفـي قد جمد حسابات الشركات والافراد واتّبع سياسة متشددة جداً في اجراء التحويلات نحو الخارج، مما أدى الى إنكماش على مستوى الإستثمارات بشكل عام وشكّل عائقاً من ناحية التحويلات لأقساط إعادة التأمين المتوجبة على الشركات العاملة في لبنان بوجه خاص، وأفقد التعويضات من جهة المطالبات الكثير من قيمتها الشرائيّة.
* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟ وكيف تعاطيتم كشركة وساطة تأمين مع هذا الحدث؟
ألحقت كارثة تفجير مرفأ بيروت أضراراً جسيمة على كل المستويات، وأبدت بريكس جهوزيتها واستعدادها لمواجهة هذه الحادثة المؤسفة، حيث عملت منذ اليوم الاول على تنظيم لجنة داخلية متخصصة لمتابعة المتضررين من جراء الانفجار وقمنا بارسال خبراء على الفور لتخمين ومسح الاضرار الحاصلة، وتبليغها الى الشركات الضامنة.
أضف الى كل ما سبق، إن إنفجار مرفأ بيروت وتداعياته المالية السلبية خاصة من ناحية الخسائر المالية الهائلة التي ألقي الكثير من عاتقها على قطاع التأمين، خاصة ما سيستتبعه من تحديات على مستوى تجديد المعاهدات مع شركات إعادة التأمين ونظرتهم لناحية التعامل مع سوق التأمين في لبنان، والتي بدأت تظهر نتائجه السلبية من ناحية التشدد في شروط التجديد المعاهدات مع شركات التأمين اللبنانية.
* كيف تأقلمت شركة BRICS Brokerage مع الواقع الحالي في لبنان؟
تأقلمنا مع الوضع وتكيّفنا مع الازمات المتراكمة، لأننا توقعناها منذ سنتين مع الإنتفاخ الذي شهدناه على مستوى الفوائد الممنوحة على الإيداعات خاصة الجديدة منها. لذا وفرنا كل الاستعدادات اللازمة والخطط لمواجهة الأسوأ.
نتائج بريكس، رغم كل الصعوبات والتحديات التي يمر بها لبنان والمنطقة كانت ممتازة. فقد حققنا نمواً على محفظتنا تخطى الضعفين خلال العام الماضي، وذلك بفضل تركيز بريكس على القطاعات المنتجة.
وبرأينا أننا نعيش حالياً في أجواء تتمثّل “بالبقاء للأقوى”. لذا نركز جهودنا على توسيع أعمالنا ضمن قطاعات محددة بشكل فعّال وحركة تسويقيّة سريعة، بعيداً عن كل أشكال اليأس أو التباطؤ في وتيرة عملنا.
ونأمل أن تخرج البلاد من هذه الأزمة من دون أضرار كبيرة قد تتمثل بإنهيار العديد من المؤسسات وإقفالها بشكل تام. هذا ما سينعكس سلباً على كافة القطاعات كون كل القطاعات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعضها. لذا نتأمل ولو بالقليل من الاستقرار وبالتوافق بين جميع الاطراف خاصة على المستوى السياسي.

