- تموز/يوليو رقم 344 - المراقب المالي

زمكحل: أمامنا مسؤوليات تاريخية وأزمتنا أزمة ثقة بامتياز

شارك رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل في إجتماعات لجنتي المال والموازنة والاقتصاد البرلمانية، وعبّر خلال هذه الاجتماعات عن موقف رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين الدوليين حيال الخطة الاقتصادية المقترحة، فقال: “أبدأ بالشق الإيجابي، بأن هناك جدية لتقديم خطة اقتصادية للبلاد، وأن هناك درسًا معمقًا في هذا الشأن.

بدءًا، أُحيي جهود رؤساء اللجان والنواب الكرام، وأشكرهم لدعوتنا وإعطاء الأهمية القصوى لهذا الملف الجوهري لمستقبل بلادنا. فبعد قراءتنا المعمّقة لهذه الخطة، تبين لنا أنها تُشبه خطة محاسبية (ماتيماتيكية)، عوضًا عن أن تكون إستراتيجبة اقتصادية متكاملة ورؤية بعيدة المدى.

إنه واضح، أن الهدف البارز هو تبييض الصفحة وميزانيات الدولة، لإرضاء صندوق النقد الدولي، وإستقطاب بعض السيولة غير المؤكدة التي إذا تفاءلنا لن تتجاوز الـ ٣ مليارات دولار إلى ٤ مليارات، كديون متراكمة مجتزاة لمدة ٥ سنوات. من جهة أُخرى، نُذكّر، أن فريق صندوق النقد الدولي كان يزور لبنان مرات عدة في السنة، ويجتمع مع كل الجهات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص، ويُدرك تمامًا حقيقة وضعنا ومشاكلنا المزمنة.

إن إقتراح هكذا خطة، حتى لو لم تُقر، كلفت البلاد “كلفة الفرصة البديلة” (Opportunity Cost)، الباهظة والحد من تحويلات المغتربين. من جهة أخرى، إن هكذا خطة تُشكل ضربة قاضية لكل القطاعات الإنمائية (صناعة، تجارة، سياحة، خدمات…) التي لا تستطيع ان تستمر في هذه الأجواء السلبية.

إن نقطة إنطلاق هذا المشروع، كان التركيز على حماية ٩٨٪ من المودعين، وتحميل مسؤولية الإفلاس والإنهيار لـ ٢٪ من الباقين.

كان طموحنا، أن هذا الاقتراح يحمي ٩٨٪ من كل اللبنانيين وليس المودعين فقط، علمًا أن قسمًا كبيرًا من أبنائنا لا يملكون حسابات مصرفية. وبحسب مرصد البنك الدولي، أن هناك أكثر من ٥٠٪ يعيشون تحت خط الفقر، و٢٢٪ يعيشون تحت خط الفقر المدقع. وأيضًا مدخرات هؤلاء المودعين، حتى لو حُميت، لن تكفيهم لعيش كريم لأكثر من شهر أو شهرين، وأن ٢٪ التي تستهدفهم الخطة هم المستثمرون الناجحون والمغتربون الذين يستثمرون حتى اليوم، ويخلقون وظائف، ويُثابرون لصنع النمو رغم كل السلبيات.

إن النقطة الثانية من هذه الخطة، مبنية على نمو ٣،٥٪، وناتج محلي يبلغ ٥٠ مليار دولار (مفترضين)، لكن لسوء الحظ، إنه من المستحيل أن نتوصل إلى هذه الأرقام الخيالية بعد الضرب بسيف حاد المستثمرين والشركات التي إستطاعت أن تتعايش مع هذا الظرف، حيث وجّهنا لهم ضربة قاضية بزيادة الضرائب، وخصوصًا حيال شركات “الأوف شور”، و”الهولدينغ” حيث هذه الشركات هي الوحيدة التي تستقطب الـ (fresh money) حتى الآن.

إن الـ ٢٪ المستهدفين هم أيضًا المغتربون الذين نجحوا وزرعوا العلم اللبناني في كل أنحاء العالم، وقد هربوا من لبنان خوفاً من الإنهيار الاقتصادي والاجتماعي، وها هي الدولة تلحقهم وتغتالهم مرة اخرى ليدفعون كلفة هذا الإفلاس والإنهيار.

إنه واضح، بأن هذه الخطة تستهدف أيضًا القطاع المصرفـي. هدفنا ليس الدفاع عنه أو إستهدافه، لكن نذكّر بصوت عال، أن هذا القطاع هو العمود الفقري لبلادنا، والذي من خلاله نُموّل التجارة والصناعة والسياحة والخدمات، وكل القطاعات الإنتاجية، لذا إن ضربَه يُشكل ضربة لكل القطاعات الإنتاجية التي لا تستطيع الاستمرارية من دعم قطاع مصرفـي فعّال.

تتحدث هذه الخطة عن إعطاء ٥ رخص لمصارف جديدة، وإندماج وإنخراط المصارف القائمة. نسأل ونتساءل: مَن هم هؤلاء المستثمرون الذين سيجرؤون على هكذا إستثمارات بعد التحدث عن مشاريع مثل الـ”bail-in” والـ “haircut” وغيرها من المشاريع التخريبية التي تُهرّب أي مستثمر على المدى القصير المتوسط والبعيد.

إننا نُدرك كلنا تمامًا، أن مشكلتنا المستدامة والمزمنة كانت وهي لا تزال تتعلق بحجم الدولة والقطاع العام، الذي يشكل ثلث الموازنة، وأيضًا التحويلات وعجز كهرباء لبنان التي تُشكل أيضًا ثلث الموازنة تقريبًا، ولن نجد في الخطة المقترحة أي إصلاح جدي وتطبيقي على هذين الأمرين الأساسيين.

إن أزمتنا الأساسية اليوم هي أزمة ثقة بإمتياز، ومن جهة أخرى هي نقص في السيولة وبالعملات الأجنبية الاخرى، فهذه الخطة تُوجه ضربتين قاضيتين لهذين الأمرين، وتضرب ما تبقى من الثقة عند المقيمين والمغتربين، وتضع حدًا لأي تحويل بالعملات الأجنبية على المدى الطويل.

إن هذه الخطة التي أردناها إصلاحية وإنمائية، قد تكون تخريبية وتُغيّر هوية لبنان واقتصاده الحر إلى الأبد.

إخواني النواب، إننا جميعًا اليوم أمام قرارات تاريخية، وسيذكر التاريخ مَن دافع عن لبنان الديموقراطي واقتصاده الحر، وأيضًا سيتذكر مَن عَملَ وقَبلَ بتغيير وجهه الاقتصادي.

إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية، ليس فقط بالنسبة إلينا، بل ولشركاتنا، لكن أيضًا لأولادنا وأحفادنا وكل الأجيال المقبلة. فالتاريخ لم ولن يرحم”.

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة