يتحدث السيد ريكاردو سليمان، رئيس مجلس إدارة ومدير عام شركة فيدلتي للتأمين، عن تداعيات تفجير مرفأ بيروت على الاقتصاد الوطني ككل وقطاع التأمين في شكل خاص.

ويرى السيد سليمان أن شركات التأمين المحلية قد تعاطت بكثير من الإيجابية مع نتائج هذا التفجير على رغم المعوقات القانونية والعملانية التي واجهتها، مشيراً إلى أن شركة فيدلتي كانت سبّاقة في التعويض على متضرري المرفأ بالإتفاق والتعاون مع شركات الإعادة العالمية.

* أدّى التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي إلى خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة….

ما هي تداعيات هذا التفجير على قطاع التأمين في لبنان؟

أوقع التفجير الكارثي في مرفأ بيروت أكثر من مئتي ضحيّة ونحو ستة آلاف جريح، إضافةً إلى خسائر مادية قد تصل قيمتها إلى نحو ستة مليارات دولار أميركي، إضافةً إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني ككل.

في اعتقادي أن الخسائر المؤمّن عليها قد تصل إلى نحو مليار دولار أميركي، سيعمل قطاع التأمين على تسديدها للمؤمّنين وفقًا لمندرجات وشروط البوالص الموقعة بين الطرفين.

بعد لملمة الجراح الناجمة عن التفجير، حصل نوعٌ من البلبلة في أوساط قطاع التأمين، لكن الآراء سرعان ما توحّدت وباتت النظرة متقاربة بين الشركات حول كيفية التعاطي مع المتضررين المؤمّنين، بحيث بات يمكننا إختصار المشهد كالآتي:

عمدت معظم الشركات على تسديد المطالبات المتعلقة بالأضرار اللاحقة بالسيارات، كما بأضرار المباني الصغيرة والمتوسطة الحجم.

أما فيما يتعلق بالأضرار الكبيرة في مؤسسات ومستشفيات ومراكز تجارية وشركات ومبانٍ… فإن شركات التأمين المحلية، كما شركات الإعادة العالمية، في إنتظار صدور نتائج التحقيق ليبنى على الشيء مقتضاه، فإذا كان التفجير ناجمًا عن عمل عسكري أو إرهابي، فإن شركات الإعادة لن تسدد حصتها من التعويضات، وعلى العكس من ذلك فإنها على إستعداد للتعويض في حال كان التفجير ناجمًا عن حادثٍ معين.

لابد من الإشارة في هذا المجال إلى أن معظم شركات الاعادة العالمية قد أبدت استعدادها لدفع جزء من التعويضات، كدفعة على الحساب، من دون أن يرتّب عليها أية مسؤوليات، في إنتظار صدور نتائج التحقيق. وهذا مؤشر جيد ودليل إيجابي إلى حسن العلاقة التي تربط قطاع التأمين اللبناني بكبريات شركات الإعادة العالمية.

* كيف تعاطت شركة فيدلتي مع هذا الحدث؟

سددنا كل المطالبات المتعلقة بأضرار السيارات، وهي وصلت إلى نحو مئتي سيارة، بإجمالي تعويضات بلغت نحو خمسة ملايين دولار أميركي وكذلك الحال فيما يتعلق بتعويضات المباني الصغيرة والمتوسطة الحجم.

أما فيما يتعلق بالممتلكات التي تقدّر تعويضاتها بملايين الدولارات الأميركية، فإن ملفاتها ستستكمل وستعرض على شركات الإعادة لإعطاء كل ذي حق حقه.

في هذا المجال لابد من الإشارة إلى أن شركات الإعادة التي نتعامل معها أبدت إستعدادها الكامل للتعاون معنا بغية تسديد المطالبات الناجمة عن هذا التفجير.

* كيف تقيّمون تعاطي جمعية شركات الضمان في هذه المرحلة؟

تعرّض قطاع التأمين اللبناني بعد تفجير الرابع من آب/أغسطس لضغوط كبيرة من جهات رسمية وخاصة.

الدولة العاجزة عن التعويض على المواطنين ومساعدتهم ضغطت في إتجاه شركات التأمين لدفعها في هذا الإتجاه، كما الهيئات الاقتصادية التي سعت، عبر وسائل وأساليب متعددة، لتحميل الشركات أكثر من قدرتها على التحمل…

جمعية شركات الضمان، كما معظم الشركات، تعاطت بمهنية عالية مع هذا الموضوع، مع مراعاة الوقائع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذا التفجير، وأثبتت قدرتها على لعب الدور المطلوب منها في حماية الأفراد والمؤسسات والتعويض عليهم.

* ما هي برأيكم تأثيرات هذا التفجير على شركات التأمين المحلية؟

في اعتقادي أن عددًا من شركات التأمين المحلية التي لا تتمتع برساميل كبرى وإمكانات مالية وفنية وتقنية عالية…. ستخرج من السوق عاجلاً أم آجلاً، وذلك بفعل عدم قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها، لاسيما في حال عدم وجود إتفاقيات إعادة لديها.

شركات التأمين اللبنانية بحاجة إلى حوافز وضمانات للشروع في عمليات دمج فيما بينها، بما يحقق وجود عدد أقل من الشركات برساميل وإحتياطات عالية، لمواجهة الصعوبات الحالية والمستقبلية.

إضافةً إلى نتائج تفجير المرفأ، فإن قطاع التأمين اللبناني كما غيره من القطاعات الإنتاجية والخدماتية يجتاز مرحلة صعبة ودقيقة للغاية، بفعل التدهور الحاد الذي يصيب الاقتصاد الوطني ويجعله يمر في أسوأ أزمة يشهدها عبر تاريخه الحديث، مما يستوجب تضافر جهود كل المعنيين للتمكن من عبورها بأقل الخسائر الممكنة، لاسيما أن هذا القطاع على تماسٍ مباشر مع المواطنين والمؤسسات الرسمية والخاصة بما يجعله في موقع دقيق للغاية.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة