إعصار دوريان، واحد من أكبر الأعاصير التي تسببت في انزلاقات أرضية في الأطلسي وخسائر باهظة في جزر الباهاما وولايتي كارولينا الشمالية والجنوبية وإعصار باري الذي سبقه بقليل في ولاية أركنساس، بجانب الحرائق التي نشبت في غابات الأمازون البرازيلية، كلها كوارث لم يسبق لشركات التأمين مواجهتها من قبل.
تتعرض شركات التأمين لمثل هذا النوع من التغيرات، حيث تقوم شركات بشراء بوالص التأمين كل سنة بغرض حماية نفسها من المخاطر التي تنجم عن التغير المناخي. ونتيجة لذلك، أصبح القطاع ضخمًا للغاية، حيث بلغت الأقساط التي تم دفعها لتأمين الممتلكات والحوادث حول العالم، نحو ٢،٤ تريليون دولار، وفقًا لشركة سويس ري، واحدة من أكبر شركات إعادة التأمين.
وأنفقت شركات التأمين، نحو ١٨٠ مليار دولار على أقساط إعادة التأمين وترغم الأحداث الكبيرة، التي أصبحت متكررة، شركات التأمين على دفع مبالغ طائلة لحاملي سياسات التأمين، بجانب خفض قيم الأصول التي تملكها.
وفي جنوب شرق إنجلترا، يعتمد نحو ١٨ مليون نسمة، على الإمدادات التي تجلبها البواخر لموانئ لندن. لكن عند اشتداد هبوب الرياح، تتراكم هذه البواخر في الموانئ، ما ينجم عنه عمليات تأخير لأيام عديدة، ومن ثم تكاليف جراء انبعاثات الكربون. وبينما تنجح بعض شركات التأمين، في الوصول لكيفية جني أموالها، تفشل أخرى، لكن ما يثير القلق حقًا، أن قطاعات عديدة من الاقتصاد العالمي أصبحت غير قابلة للتأمين.
وتواجه شركات التأمين بالفعل، كوارث غير مسبوقة، حيث شهد على سبيل المثال، حوض المحيط الهندي خلال هذه السنة، ثلاثة أعاصير ضخمة، تسبب أحدها في أسوأ فيضان شهدته موزمبيق منذ عام ٢٠٠٠. كما غطت الحرائق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أكبر مساحة تسجل في تاريخ كولومبيا على الإطلاق.
تكررت الكوارث ذات التكلفة العالية، حيث شهدت أميركا في الفترة بين ١٩٨٠ إلى ٢٠١٥، متوسط ٥ أحداث ناهزت ما يزيد على مليار دولار سنويًا. وفي الفترة بين ٢٠١٦ إلى ٢٠١٨، بلغ متوسط التكلفة السنوية نحو ١٥ مليار دولار.
وما يفاقم التكلفة، العدد المتزايد من العقارات التي يتم بناؤها بالقرب من مناطق تحفها المخاطر كتلك العقارات على أحواض الفيضانات والسواحل وزاد متوسط الخسائر السنوية المؤمّنة جراء الكوارث الوخيمة، ٢٠ ضعفًا إلى ٦٥ مليار دولار خلال العقد الحالي، مع نسبة قياسية بلغت ١٤٣ مليار دولار في ٢٠١٧. يُستثنى من ذلك، تعطيل الأعمال التجارية، حيث وصل في العام الماضي لنحو ٨٥ مليار دولار، في رابع أعلى رقم، رغم خلو السنة من الكوارث الكبيرة.
ربما تنتج خسائر المناخ أيضًا عن الجانب الآخر من ميزانيات شركات التأمين والاستثمارات التي تمتلكها لتسديد الأقساط المحتملة للعملاء. وتعتبر شركات التأمين، التي تتضمن التأمين على الحياة والممتلكات والحوادث، ثاني أكبر فئة مستثمرين من المؤسسات، بنحو ٢٥ تريليون دولار تحت إدارتها.
وعادة ما يضع هؤلاء رهانات كبيرة في الشركات متعددة الجنسيات وفي البنية التحتية والعقارات، التي أصبحت من الفئات المحفوفة بالمخاطر في ظل التغير المناخي. علاوة على ذلك، ربما تعرض التغيرات الهيكلية في الاقتصاد مثل، التخلي عن الوقود الأحفوري، محافظ شركات التأمين، للمخاطر.
وفي مواجهة هذه التهديدات، تسعى شركات التأمين، لحماية نماذج نشاطاتها التجارية في المستقبل، ويتعلق جزء من ذلك، بالمرونة المالية. وفي حين يتم تجديد معظم السياسات العامة بصفة سنوية، يمكن لهذه الشركات زيادة الأقساط مباشرة.
يعمل المنظمون، على حث شركات التأمين للاحتفاظ برؤوس أموال كافية لمقابلة الخسائر التي تنجم عن الكوارث غير المتوقعة. وربما تكون بعض هذه الشركات، مرغمة على بيع أصولها لتغطية عمليات الدفع الكبيرة، ما ينتج عنه تراجع أسعار الأصول.
وفي المقابل، ولتحمل عمليات الدفع الكبيرة، تجد شركات التأمين نفسها مرغمة لرفع قيمة أقساط التأمين. وارتفعت أسعار التأمين التجاري العالمي، بنسبة ٦٪ خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بنفس الربع من السنة الماضية.
وفي أميركا، ارتفعت أسعار تأمين العقارات ١٠٪، وفي منطقة المحيط الهادي بنحو ١٨٪، كما ارتفعت في كاليفورنيا في أعقاب اندلاع الحرائق الضخمة، بنسبة تراوحت بين ٣٠ إلى ٧٠٪.
الفجوة العالمية للحماية بين الخسائر الكلية والخسائر المُؤمَّنة، كبيرة بالفعل وآخذة في الزيادة، حيث تجاوزت الضعف في الفترة بين ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٨ لنحو ١،٢ تريليون دولار. ويُذكر أن نصف الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية، غير مُؤمَّنة في السنة الماضية.
وتفتقر البلدان النامية للتأمين الكافـي، نظرًا لعدم الفهم الكافـي لطبيعة المخاطر التي تحيط بها. وتشهد بعض هذه البلدان، هجرة متسارعة من الريف إلى المدن، ما يجعل من الصعب رصد القيم المعرضة للمخاطر. وبجانب ضرورة إجراء البحوث والدراسات، يترتب أيضًا على شركات التأمين، توعية الناس بالمخاطر التي يشكلها التغير المناخي، والحاجة للحصول على سياسة تأمينية مناسبة.

