يرسم السيد رومل طباجة، الرئيس التنفيذي لشركة عمان ري، صورةً عن أهمّ التطوّرات الحاصلة في قطاع إعادة التأمين عالميًا وإقليميًا، قبل أن يتطرّق الى واقع هذا القطاع في المنطقة العربية على ضوء المستجدات السياسية والاقتصادية العامة.
ويتحدّث السيد رومل طباجة عن نتائج عمان ري للعام ٢٠١٨ وخططها واستراتيجياتها العامة للعام ٢٠١٩.
* ما هي قراءتكم لواقع قطاع إعادة التأمين عالميًا وإقليميًا؟
إستطاعت شركات الإعادة تحقيق أرباحٍ مقبولة خلال عام ٢٠١٨، كادت تصل الى معدّلات جيدة وغير مسبوقة أحيانًا، لولا الحرائق التي أصابت ولاياتٍ أميركية عدة وكوارث طبيعية ضربت مناطق مختلفة من آسيا… التي يرى بعض المحلّلين أنها قد تترك آثارًا على تجديدات العام ٢٠١٩، لاسيما في ما يتعلّق بأسعار عقود التأمين التي تغطي الكوارث الطبيعية.
وفي ٢٠١٨ أيضًا، لاحظنا توجّهًا للدمج أو الإستحواذ من قبل شركات إعادة وتأمين مباشر ووسطاء، في عمليات تهدف الى التخفيف من المصاريف والسّعي الى إنشاء تكتلاتٍ تأمينية عملاقة.
ولا يغيب عن بالنا أيضًا إستمرار هذا القطاع في جذب رؤوس أموالٍ جديدة، مما أدّى الى توافر قدرات وطاقات إستيعابية جديدة أثّرت سلبًا على الأسعار في كثيرٍ من الأحيان.
* ماذا عن المنطقة العربية؟
تغيب عمليات الدمج بين شركات التأمين العربية، على مختلف مستوياتها، وذلك لأسباب عدّة يتعلّق بعضها بالنظرة القومية والوطنية الضيقة والبعض الآخر لأسباب سياسية ومناطقية، والبعض الثالث لدواع اقتصادية ومالية، من دون أن ننسى العوامل الشخصية التي تحول في كثير من الأحيان دون تحقيق عمليات دمج أو إستحواذ… وبالنتيجة يستمرّ قطاع التأمين العربي على حاله من التشرذم وتعدّد الشركات وإمكاناتها المالية والفنية والمهنية المتواضعة قياسًا الى ما نشاهده في البلدان المتقدمة كافةً.
إننا ندعو بإستمرار لتحقيق عمليات دمج بين شركات الإعادة العربية وكذلك شركات التأمين المباشر، بما يؤدّي الى وجود شركات كبيرة قادرة على تحمّل المخاطر، أو جزءٍ كبيرٍ منها، وعلى القيام بالإستثمارات اللازمة.
* تستمرّ الأوضاع الاقتصادية في معظم الدول العربية على حالها. ما إنعكاسات ذلك على قطاع التأمين العربي؟
ترتبط اقتصادات المنطقة العربية عمومًا والخليجية خصوصًا، إرتباطًا وثيقًا بأسعار النفط. حين ترتفع الأسعار تطرح الحكومات عددًا من المشاريع الكبرى التي تحرّك الأسواق بمجملها، ومنها قطاع التأمين، وحين تنخفض الأسعار تجمّد المشاريع أو تُلغى، بما لذلك من إنعكاسات سلبية على شركات التأمين.
نمرّ حاليًا بفترةٍ إستقرارٍ في أسعار النفط لا يسمح للحكومات بطرح مشاريع كبرى، إنّما بتسيير شؤون البلاد وفق معايير محدّدة. بمعنى آخر فإننا نشهد غيابًا للمشاريع الإستثمارية الكبرى المحرّكة للقطاعات الاقتصادية كافة.
وفي هذا السياق، يجب أن لا ننسى التأثيرات السلبية التي تفرضها الأوضاع السياسية والعسكرية غير المستقرّة على الاقتصاد برمّته في عددٍ من دول المنطقة، والتي تعكس جمودًا في معظم الأحيان أو نموًا بطيئًا في أماكن محدّدة.
نُشير أخيرًا الى أنّ القوانين والأنظمة التي تصدر تباعًا عن معظم الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي والمتعلّقة بالتأمين الصحي الإلزامي للمقيمين والوافدين، قد أدّت الى نتائج إيجابية في هذا القطاع.
* حقّقت شركة عمان ري أرقامًا قياسية غير مسبوقة خلال العام ٢٠١٨. ما الأسباب؟
وضعنا خطة إستراتيجية تقوم على مبادئ واضحة وتطلعاتٍ منطقية، مدعومة من فريق عملٍ متجانس يعمل بالتنسيق الكامل مع هيئة الإشراف على سوق التأمين التي وفرت كل وسائل الدعم للشركة بهدف تحقيقها مزيدًا من النمو والتقدّم.
لقد تمكّنت الشركة من تحقيق نسب نموّ فاقت الـ ١٠٠٪ خلال العام ٢٠١٨ مقارنةً مع العام ٢٠١٧، مستفيدةً من العوامل التي سبق ذكرها.
مستمرون خلال العام ٢٠١٩ في السير وفق الإستراتيجية ذاتها ونطمح لتحقيق نسب نمو مماثلة لتلك المحقّقة في العام ٢٠١٨.




