يؤكد السيد رشيد الهباب، مدير عام شركة التأمين العربية – الأردن، على الواقع الصعب لقطاع التأمين الأردني بفعل طبيعة السوق من جهة والأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تتخبط فيها البلاد العربية بمجملها، وينظر بعين متفائلة إلى المستقبل القريب بفعل تباشير عودة السلام والاستقرار إلى الدول المجاورة للأردن.
ويتحدث السيد رشيد الهباب عن الأرقام المحققة في الشركة، التي تواصل نموها الذي يفوق النمو المحقق في الأسواق، وهي تتميز بمجموعة من الصفات التي تضعها في مقدم شركات التأمين الأردنية من حيث الثقة والمصداقية والشفافية والتعامل مع الأطراف كافة.
السيد رشيد الهباب، في قطاع التأمين العربي، يعتبر واحداً من القادة الذين خدموا هذا القطاع فرفعوا من سمعته وآدائه وحققوا له نمواً جيداً.
* الوضع السياسي والاقتصادي في تدهور مستمر، محلياً وإقليمياً… ما نظرتكم لواقع ومسار نمو سوق التأمين في الأردن في ظل هذه الظروف الضاغطة؟
ان الوضع الحالي لقطاع التأمين الأردني يرزح تحت تأثيرات الظروف السياسية والاقتصادية الضاغطة، وفي الوقت نفسه يواجه تداعيات خطيرة، هي وليدة التطورات الإقليمية والعربية التي تسيطر على دول المنطقة كافةً. وبما أن سوق التأمين في الأردن هو سوق صغير الحجم وقدرة المواطن الأردني ضعيفة لشراء تأمينات فردية محدّدة، فان شركات التأمين المحلية تحاول أن تضبط النفقات وتعيد النظر في خطواتها التوسّعية وسياساتها العامة. اضافةً الى ذلك، تراجعت حركة التجارة والصناعة والاستثمار بوتيرة لافتة في الأردن، نتيجة الظروف الاقليمية المستجدة، وقد شهد قطاع التأمين المحلي تراجعاً هاماً في الأرباح المتأتية من الأعمال التشغيلية حيث تركّزت الأرباح فقط على النشاط الاستثماري في معظم الأحيان.
نأمل اليوم أن تدخل الأزمة السورية في مرحلة الحلحلة والهدوء ويسود الأمن والاستقرار في كافة أنحاء الجمهورية العراقية. وكلّنا أمل وثقة بالسياسات الجديدة التي بدأت تأخذ مكانها المحلي في البيئة السياسية الأردنية، ونعوّل على تحسّن البيئة الاستثمارية الخارجية التي تشجّع على خوض غمار الاستثمار والتوسّع في السوق الأردني. ونحن متفائلون بمستقبل السوق الأردني وبعودة الأرباح التأمينية الى زخمها المعتاد.
هناك زيادة في عدد الشركات العاملة في سوق التأمين الأردني، وهنا لا بد من القول بوجود فائض في عدد شركات التأمين الأردنية التي يبلغ عددها ٢٥. وهذا غير ملائم مقارنةً بحجم سوق صغير مثل الأردن. بعض الشركات ما زالت تواجه خسائر متراكمة عبر سنوات طويلة، فيما يوجد شركات تنمو وتتطوّر على مستوى الأرباح والأداء.
* شهد سوق التأمين الأردني عملية نقل مهام هيئة التأمين الى البنك المركزي… ما رأيكم حول هذا التغيير؟
يشهد قطاع التأمين الأردني حالياً مرحلة انتقالية هامّة بعد الغاء هيئة التأمين وتوكيل مهمة مراقبة هذا القطاع الى البنك المركزي.
أعتقد أنه اذا تمكّن البنك المركزي من ممارسة صلاحياته الرقابية المتشدّدة تجاه شركات التأمين وطالب برفع رؤوس الأموال وتطبيق معايير دولية اضافية في ما يتعلق بتكوين المخصّصات، فإنه سيكون له دور قوي وفعّال في تنظيم القطاع وتحسين أدائه بشكل أفضل وأصحّ.
يعتبر سوق التأمين الأردني من الأسواق المنظّمة والمواكبة للتحديثات العالمية. ويُفرض على السوق وجوب تطبيق بعض المعايير المحدّدة مما ينعكس ايجاباً على نتائج الشركات. ومن المفروض أن يشرف البنك المركزي على سياسات واستراتيجيات الشركات، منطلقاً من منظور شمولي أكبر، وليس من مصلحته مراقبة واقع ونتائج الشركات وحجم السوق والأرباح والخسائر المعلنة فقط. كما يمكنه القيام بخطوات اضافية لمعالجة عدد من المشاكل العالقة في سوق التأمين. وأعتقد أنه اذا فرض البنك المركزي سياسات متشدّدة ومعايير رقابية قاسية على الأمور الفنية لشركات التأمين فإن معاناة عدد من الشركات التي لا تلتزم المعايير المطلوبة سيزداد مع الوقت وستجد نفسها ملزمة على الاندماج أو الانسحاب من الأسواق.
* كيف تمكّنت شركتكم من الصمود والاستمرار في ضوء التحديات الاقليمية والمحلية الضاغطة؟
على صعيد شركة التأمين العربية – الأردن، ينبثق هدفها الرئيسي من رؤيتها الموضوعة منذ نشأتها وانطلاقتها في السوق الأردني، ويقوم هدفنا على أساس تنمية الشركة ورفع مستوى الخدمة المقدّمة للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتنمية حصتها السوقية. ومقارنة بالأرقام التي يحقّقها سوق التأمين الأردني على صعيد النمو الذي يتراوح ما بين ٣ و٤٪، فإن شركة التأمين العربية تنمو بنسبة ١٠ و١٢٪، كما تحقّق نتائج ايجابية في الأرباح رغم العوامل السلبية المؤثّرة عليها. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الشركة قد تمكنت من المحافظة على نسبة جيدة من الأرباح من فرع التأمين على السيارات والتأمينات الصحية، وذلك بفضل إداراتها المميزة لهذين الفرعين، اللذين يلحقان خسائر بكثير من شركات التأمين الأردنية… إننا نحاول دوماً تقديم خدمات مميزة والتعامل بشفافية مع الوسطاء، وإدارة المطالبات بمهنية عالية… بما يضع الشركة في موقع متقدم على المستويات كافة.
أرباحنا الفنية تنمو باضطراد مقارنةً بأداء السوق، ونحاول أن نزيد هذا النمو بشكل أكبر على المستويين الفني والاستثماري.

