يتحدث السيد رالف سيوفـي الرئيس التنفيذي لشركة ITIOLOGY عن واقع قطاع المعلوماتية والتكنولوجيا في لبنان خلال العام ٢٠٢٠، داعياً الدولة اللبنانية الى طرح حلول لدعم هذا القطاع ولخلق فرص عمل والحد من الهجرة.
السيد رالف سيوفـي، الذي يتمتع بخبرة عالية وعميقة تزيد عن ٢٠ عاماً في مجال تكنولوجيا المعلومات، استطاع من خلال كفاءته ان يساهم في استمرارية اعمال الشركة على رغم كل الاوضاع والظروف الصعبة التي يمر بها البلد، بفعل جائحة فيروس كورونا وتدهور الوضع الاقتصادي، بهدف الاستمرار والتقدم والتوسع في السنوات المقبلة.
* كيف تصفون الانطلاقة والمسار والواقع الحالي لتطوير وتنفيذ حلول برمجيات الأعمال في شركتكم؟
تأسست ITIOLOGY في العام ٢٠٠٥، وهي شركة متخصصة في أحدث الحلول والخدمات، تندرج ضمن ثلاثة مجالات وهي:
– الأمن والأتمتة (Security and Automation)، تقدم مختلف الخدمات منها: الحلول البيومترية (Biometrics)، نظام التحكم، الوقت/الحضور، مراقبة الكاميرات، كشف التسلل والحرائق، أتمتة المنزل والمكاتب، وغيرها..
– الحلول غير الورقية والأرشفة الالكترونية (Paperless solutions and electronic archiving): وهي حلول لإدارة المستندات الالكترونية (EDM / DMS)، سير العمل، إدارة عمليات الأعمال (BPM) مدعومة باستعادة الأرشيف المهنية ومعالجة المستندات وتحويل البيانات والمسح الضوئي وإدخال البيانات والخدمات الأخرى المتعلقة بالمستندات.
– خدمات التصميم والإبداع (Design & Creative services): هوية الشركة، وسائل التسويق، وسائل التواصل الاجتماعي، التواجد على شبكة الإنترنت وإدارة المشاريع والاستشارات، ذلك من خلال شراكتنا الاستراتيجية مع شركة ANOTHER ID، علماً انني أحد المؤسسين لها.
لم تكن بداية مسيرة نجاح الشركة سهلة بسبب تدهور الوضع الأمني والسياسي في البلد بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام ٢٠٠٥، بعدها سعينا جاهدين لتحقيق النجاح والدخول في السوق المحلي مع تفاعل واضح للشركات معنا، منها الدولة اللبنانية التي كانت اولى زبائننا بعد فوزنا بعدّة مناقصات ممولة من أطراف خارجية، كل ذلك بفضل فريق عمل الشركة الديناميكي المتخصص والكفوء المكوّن من مهندسين ومطوري برمجيات وفنيين ومصممين وخبراء وغيرهم.
* دفعت أزمة انتشار فيروس كورونا عدداً كبيراً من الشركات إلى السماح لموظفيها بالعمل من المنازل، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الشركات التي تعمل في مجال البرمجة.
– كيف انعكس هذا التحول على قطاعكم؟
– وهل من زيادة في الارباح بعد الجائحة؟
انعكست جائحة فيروس كورونا وحظر التجول سلباً على عملنا، بسبب نوع الخدمات التي نقدمها لزبائننا من ناحية التركيب والصيانة في مجال الأمن والأتمتة ومن ناحية مسح المستندات في مجال الأرشفة الالكترونية، بالتالي نضطر ان نقوم بعملنا شخصياً وليس عبر التحكم عن بعد.
اما بالنسبة للارباح هذه السنة، فلم نشهد زيادات وتراجعت أعمالنا، لكن الحمدالله لا نزال مستمرين في العمل على عكس باقي القطاعات التي شهدت اغلاقاً للعديد من الشركات والمصانع.
* تُعَدّ صناعة البرمجيات واحدة من أهم مجالات العمل في الوقت الحالي..
– هل من مساعٍ لتطوير قطاع البرمجة نحو مستويات أعلى مما هي عليه في الوقت الراهن؟
بالطبع هناك دائماً مساع لتطوير هذه الصناعة، ففي البدء بدأنا بتكنولوجيا قائمة على الويب Web- Based technology، حتى وصلنا اليوم الى الحوسبة السحابية CLOUD لحماية المعلومات الهامة الخاصة بالشركات، حيث برهن انفجار مرفأ بيروت أن الشركات التي كانت تستخدم الحوسبة السحابية، استطاعت ان تحافظ على كامل ملفاتها واستمرت بعملها بشكل طبيعي من ناحية العودة الى العمل بسرعة قياسية.
* كيف تتأثرون بالتذبذب الحاصل في سعر صرف العملة الوطنية في مواجهة العملات الصعبة؟
أدى تدهور سعر صرف الليرة في مواجهة العملات الاجنبية، الى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن، بالتالي انخفضت نسبة اعمالنا وانتاجية المؤسسات المحلية كافة.
نحن كغيرنا من الشركات التي تستورد بضائع من الخارج تأثرنا بفعل ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، ولا يمكن بيعها إلّا بالعملة الأجنبيّة، ما دفعنا الى تسعير البضائع في مجال الأمن والأتمتة بالعملة الأجنبيّة، مما انعكس سلباً على مبيعاتنا، بما ان القدرة الشرائية تدنت جداً.
أمّا بالنسبة لكلفة اليد العاملة والخدمات (LABOR & SERVICE FEES) فإننا لا نزال نسعّرها بالليرة اللبنانية بما يجعلها في متناول كل الزبائن.
وفيما يخض مشاريعنا في مجال الارشفة مع الدولة اللبنانية، فقد تأثرنا كثيراً لأنها لا تزال تدفع لنا على اساس سعر الصرف ١٥٠٠ ليرة لبنانية للدولار الواحد.
* كيف تصف المنافسة اليوم في هذه الصناعة؟
أدى اقفال العديد من الشركات اليوم الى تراجع المنافسة التي تؤدي الى تأثيرات كبيرة، سلبية أو إيجابية على الاقتصاد الوطني، ذلك أن غياب المنافسة ينعكس سلباً على الأعمال بشكل عام ويدفع بالمستهلكين الى خيارات سلبية.
بالنسبة لنا، المنافسة صحية للإقتصاد فهي تزرع التميّز وتؤدي الى نمو اقتصادي وانتاجي، على عكس محدودية المنافسة التي تؤدي الى ضعف القطاع والاحتكار.
* هل يمكن لشركات المعلوماتية اللبنانية الاستفادة من الواقع الحالي لجهة زيادة انتشارها وتوسعها في الأسواق الخارجية؟
التوجه نحو الخارج كان من أهداف الشركة قبل ثورة ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩، لكن مع تدهور سعر الصرف أصبح من الصعب علينا الاستثمار في الخارج وافتتاح فرع جديد، خصوصاً أن عملنا يتطلب وجوداً فعلياً بسبب نوعية عملنا في التركيب والصيانة في مجال الأمن والأتمتة، وتحويل الاعمال من غير ورقية الى أرشفة إلكترونية.
أما بالنسبة لإدارة وسائل التواصل الاجتماعي، المواقع الالكترونية، هوية الشركات، التطبيقات وغيرها من الخدمات المرتبطة بالوكالة الرقمية، فقد أصبحنا نتمتع بقدرة عالية على المنافسة، بفعل خفض تكاليف الانتاج في لبنان، بما مكّننا من توسيع مبيعاتنا في أسواق أوروبا، أميركا والخليج.
* هل تشاركون في المعارض العالمية التي تعرض فيها المشاريع والمبادرات التكنولوجية، خصوصاً أنها فرصة للشركات اللبنانية لمساعدتها على دخول الأسواق الأجنبية والعربية.
كنا نشارك دوماً في المعارض العالمية وتلك التي تنظم في لبنان، لكن مع تفشي فيروس كورونا أصبحنا نشارك فيها افتراضياً، علماً أننا مستعدون للعودة للمشاركة حضورياً في المعارض العالمية والإقليمية والمحلية الهامّة فور انتهاء جائحة كورونا.
* ما هي أبرز التطلّعات والآفاق المستقبلية للشركة خلال العام ٢٠٢١؟
نتطلّع باستمرار نحو النمو أكثر في السوق المحلي وزيادة التركيز على ابتكار وخلق وتطوير منتجات وحلول وخدمات جديدة. اما بالنسبة للعام ٢٠٢٢ فإننا نرغب بالتوسع نحو الخارج وزيادة أعمالنا وفروعنا.
نأمل من الدولة اللبنانية طرح مبادرات وحلول لدعم رواد الأعمال على البقاء في لبنان والاستثمار لخلق فرص عمل للشباب للحد من الهجرة وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ونأمل أيضاً ايجاد الحلول اللازمة والطويلة المدى المتعلقة بسعر صرف العملة الوطنية في التعامل مع الشركات التي تنفّذ مشاريع لمصلحتها.
لابد من الإشارة أخيراً الى أن الشركة قد تأسست في أصعب الظروف وتمكّنت من الإنطلاق والنجاح، وسوف تتخطى كل المحن مهما بلغت، ونحن مستمرون في العمل في لبنان على أمل انتهاء هذه الفترة الصعبة والقاسية من تاريخه.

