يتحدث الدكتور مازن أو شقرا، مدير عام شركة Gen Re  الشرق الأوسط عن أبرز التطورات الحاصلة في قطاع إعادة التأمين العام ٢٠١٨، لاسيما في مجال التكنولوجيا الرقمية، التي يعتبرها من أحد أهم سبل التطور والتقدم في المستقبل القريب وتلعب كفارق مميّز للنمو والتفوق عند الشركات العاملة في قطاع التأمين كما غيرها من الشركات الراغبة في إحداث فارقٍ هام وأساسي في أعمالها.

الدكتور مازن أبو شقرا يكرر إلتزام الشركة بالمنطقة وعملها المستمر في تطوير أداء هذا القطاع وتفعيل دوره على المستويات كافة.

* ما هي قراءتكم لواقع إعادة التأمين عالمياً في عام ٢٠١٨؟

شهد العام الماضي عددًا قليلًا من الكوارث الطبيعية بالمقارنة مع العام الفائت ٢٠١٧، فشهدت النتائج معدلات أفضل على مستوى الشركات العالمية وحققت شركات الإعادة الكبرى نتائج أفضل مقارنة لسنة ٢٠١٧ بشكل عام، مما ساهم إضافةً الى حدّة المنافسة في الآونة الأخيرة والضغط الإضافي على معدلات الأقساط التي هي تعتبر وما زالت متدنيّة لعدم أخذ بالإعتبار كاملاً للتقلبات الزمنيّة وتراكم وتزايد المخاطر المؤمنة في ظل التغيّرات المناخيّة والكوارث الطبيعيّة المتقلّبة.

الأقساط المكتتبة في العالم لم تشهد أي نمو ملحوظ بسبب تقلّص هوامش الأرباح عند الإنتاج، ويتخوف الخبراء من تأثيراتٍ سلبية على القطاع ككلّ، تتعلق بالنوعية والخدمة لأن طبيعة عملنا هو ضمن إطار الخدمات المالية وعندما تتقلص الهوامش، تتطلع بعض الشركات إلى تخفيف الأعباء الإنتاجية مما يؤدي الى تشنج في الأسواق. مع الإشارة إلى أنّ هذا القطاع لازال جاذباً لإستثماراتٍ جديدة ومتنوعة، بفعل معدلات العوائد التي يأمل اليها المستثمرون والتي تفوق الى الحين مستويات الفوائد المعمول بها حالياً. لا بدّ من التنويه هنا إلى “فورة” التقليد الرقمي الذي بات يشكل منافسة متصاعدة للتأمين التقليدي، كما أنه يستقطب إستثماراتٍ كبرى، بما يطرح علامات إستفهام حول التحديات في قطاع التأمين التقليدي بما يخص عمليات الإنتاج والاستحواذ في حين وتنوع سبل التوزيع عبر قنوات مستحدثة من حين الى آخر.

* تلعب المنافسة دورًا قويًا في خفض الأسعار؟

بالتأكيد، تستمر الأسعار تحت الضغط بفعل تزايد الطاقات الإكتتابية والتي تدفع شركات الإعادة إلى تقديم تسهيلاتٍ لشركات التأمين المباشر لتسهيل أعمالها وتلبية حاجاتها.

* ما الذي يمكن أن تؤدي إليه سياسة الإستمرار في المنافسة القاسية؟

تدني في الأسعار بشكل عام وإنخفاض متوقع في هامش الأرباح الى حدود غير مسبوقة لدى جميع الأطراف. إنّ مثل هذه السياسة مستمرة منذ فترةٍ وكل التوقعات المتعلقة بإنتهائها والإنتقال من مرحلة ليونة الأسواق إلى التشدد لم تنجح، وتستمر الأمور على حالها من المنافسة الشديدة خلال العام الجاري تزامناً مع متطلبات زيادة الجودة والاستثمار في القطاع الرقمي والبشري والنظام البيئي.

* إنسحاب عدد من شركات الإعادة من المنطقة العربية. ما هي أسبابها؟

المنافسة القاسية وتقلّص هوامش الربحية لربما من جهة والتطور التكنولوجي الهائل من جهةٍ أخرى تزامناً مع زيادة الأعباء للإلتزام بالجودة والنوعية هي بعض العوامل التي قد ساهمت في دفع عدداً من شركات الإعادة الكبرى والمتوسطة لإعادة النظر في تواجدها في المنطقة العربية، مع الإستمرار لربما في تقديم الخدمات للزبائن من مكاتب إقليمية أو رئيسيّة أخرى.

صحيح أن التواجد قرب العميل يضفي ديناميكية خاصة على سير العمل، ويؤدي، في شكل من الأشكال إلى خلق صناعة متطورة وحديثة من خلال تلاقي الخبرات ومعرفة الحاجات الأساسية، لكن الصحيح أيضاً أن التوجه العام حالياً هو في سبل تعرف إلى حاجات العميل الشخصية والعمل على تلبيتها وإشباعها عن طريق الرقمنة ومواقع التواصل الإجتماعي. وهي تتطلّب قدرات وتقنيات رقمية عالية إلى جانب معرفة كبيرة لما يحدث في المنطقة والنظام البيئي المحاط.

* هل تعتقدون بتفاعل العالم العربي إيجاباً مع التكنولوجيا الرقمية في عالم التأمين؟

هناك عوامل عدة تجعل التفاعل ما بين تكنولوجيا الرقمنة في عالم التأمين والمواطن العربي يصبّ في المنحى الإيجابي، يأتي في طليعتها معدل الأعمار للغالبية الساحقة من المواطنين العرب، وهم شباب في معظمهم يتأثرون بالتكنولوجيا على تنوعها وإختلافها ويتعاملون معها بمرونة وسهولة في مختلف ميادين حياتهم. تشير الدراسات الميدانية إلى أنّ عدداً كبيراً من المستهلكين يحصلون على بوالصهم من خلال الإنترنت ويسددون أثمانها ويقدمون الشكاوى والملاحظات أيضاً من دون الحاجة للإنتقال إلى مراكز ومقرّ الشركات. إنه توجه عالمي يسلك طرقاً سريعة للوصول إلى المستهلكين.

في المقابل تستثمر الشركات أموالاً هائلة في التكنولوجيا الحديثة، بما من شأنه أن يسرّع هذه الأعمال ويسهلها، في عالم المصارف مثلاً بدأنا نسمع تعامل مع المصرف الرقمي، كما بدأنا نسمع بشركات تأمين رقمية والمزيد من الاحداثيات الرقمية المتطورة…

ماذا عن Gen Re؟

كان عاماً جيداً بالإجمال، حيث حققت الشركة نمواً مقبولاً. رئيس مجلس الإدارة الجديد وضع تصوراً ورؤية مستقبلية تأخذ في الإعتبار جميع المتغيرات الحاصلة في عالم التأمين وتعمل على مواكبتها والتكيّف والتأقلم مع كل جديد.

في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستمرون في التواجد نتطلع الى تقديم الخدمات الأفضل للأسواق وسط منافسة عالية جداً وقوية.

إننا من أحد أبرز اللاعبين الرأسيين على مستوى تأمين الصحة والحياة في الأسواق العربية التي نعمل فيها ونأمل دائماً ونتطلع الى مزيد من الخدمات عالية الجودة وتفعيل التطور البنّاء.

نؤكد دومًا على إلتزامنا بهذه الأسواق ونقوم بنشاطاتٍ مختلفة على صعيد التدريب وإقامة ورش العمل والمؤتمرات والندوات التي تساعد الشركات على تطوير أدائها وإحداث الفارق المطلوب في مستوى عملها وخدماتها.

في العام ٢٠١٩ سنعمل للمساهمة في التطور الرقمي ومواكبته بفعاليةٍ ودقّة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة