تحدثت نائب رئيس الجامعة اللبنانية الألمانية للشؤون الإدارية والمالية السيدة ماريان العضيمي، عن تاريخ لبنان العريق في تقديم الخدمات التربوية على كافة المستويات، وعن التسهيلات التي تقدمها الجامعة للطلاب من حيث الأقساط الثابتة، مشددةً على أهمية الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي، لتعميق المفاهيم والجودة الأكاديمية في هذا القطاع. وأضافت السيدة ماريان، أن الجامعة اللبنانية الألمانية إعتمدت منذ تأسيسها على تطوير الإتفاقيات والتعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية ألمانية وأوروبية تتضمن برامج تعليمية مشتركة.
ولفتت العضيمي، أن لبنان بحاجة ماسة إلى تنويع الجامعات لإستقطاب مختلف الفئات الإجتماعية وإلتحاقهم بالجامعات الكبرى، مضيفةً، أن الجامعة اللبنانية الألمانية، تميزت ببرامج متطورة لخريجيها لدخول أسواق العمل اللبنانية والإقليمية بفضل مؤهلاتهم المميزة وبعد شغلهم مناصب إدارية متنوعة.
وتكشف السيدة العضيمي، أن الجامعة اللبنانية الألمانية أطلقت الدكتوراه في العلاج الفيزيائي، بالإضافة إلى مجموعة من الإختصاصات والدراسات العليا، التي تلائم الحاجات المتغيرة في أسواق العمل. كما وأطلقت الجامعة برنامجين ماستر فريدين من نوعهما في لبنان.
^ تم تصنيف بيروت كأفضل مدينة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لناحية جودة التعليم. ما رأيكم؟ وما هو تعليقكم؟
ـ للبنان تاريخ عريق في تقديم الخدمات التربوية على كافة المستويات مما سمح لبيروت بتبوء مركز اقليمي وأضحى مقصداً تربوياً للطلاب القادمين من مختلف البلدان العربية. إن هذا النظام التربوي يقوم على مبدأ الإنفتاح على الأنظمة الدولية للتعليم، إذ يتمتع لبنان بعدد كبير من الجامعات التي تتبع المنهاج الأميركي أوالفرنسي وهي شبيهة جداً بالنماذج الأوروبية للتعليم.
ترتكز جودة التعليم في لبنان على الخبرة العلمية والأكاديمية الطويلة والمتنوعة في مختلف المؤسسات لاسيما التربوية منها. لا بد من الإشارة هنا الى جهود وزارة التربية والتعليم العالي لتعميق مفاهيم حوكمة الجودة الإعتمادية الأكاديمية في هذا القطاع.
^ وقّعت جامعات لبنانية عدة شراكات إستراتيجية مع جامعاتٍ أوروبية وأميركية لأهدافٍ عدة… ما رأيكم بمثل هذه الشراكات؟ وما هي إنعكاساتها على أداء الجامعات في لبنان؟ هل دخلت جامعتكم في شراكات مماثلة؟
ـ كما ذكرنا، لبنان ليس لديه نموذج واحد لمقاربة التعليم العالي ويعتمد بشكل أساسي على أحدث ما توصلت إليه المقاربات والتقنيات العلمية العالمية لأداء دوره الرائد في هذا المجال. لذلك، أصبح الإستناد الى الشراكات الأكاديمية الدولية حجر الأساس في تطوير نظم التعليم العالي التي تعزز تبادل الخبرات والمناهج والطلاب والأساتذة بين الجامعات الوطنية والدولية. في الواقع، تخلق هذه الشراكات دينامية متسارعة لتطوير التعليم والبحث العلمي الذي يعتبر اليوم ممراً إجبارياً لتعريف الجامعات كمراكز أبحاث وليس فقط مراكز تدريس.
إن الجامعة اللبنانية الألمانية قد إعتمدت منذ تأسيسسها على تطوير إتفاقيات تعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية ألمانية وأوروبية تتضمن هذه الإتفاقيات برامج تعليمية مشتركة أبرزها برنامج تعليم اللغة الألمانية مع الـ “Goethe Institute”، وبرامج التبادل الطلابي مع جامعات ألمانية بالإضافة الى المشاريع البحثية مع جامعة Bordeaux في فرنسا وجامعة Kassel في ألمانيا، كذلك إنفرادها في تعليم برنامج إختصاصي في التأمين مع مؤسسة Chartered Insurance Institute CII البريطانية.
^ على رغم وجود أعداد كافية من الجامعات والمعاهد الكبرى في لبنان، تعمد وزارة التربية لترخيص جامعات ومعاهد إضافية. ما تأثير ذلك على واقع القطاع الجامعي وأدائه ومستواه ومستقبله؟
ـ إن وجود عدد كبير من الجامعات والمعاهد في لبنان يعبّر عن شغف اللبنانين للثقافة والعلم. إن هذه الواقعة تعزز المنافسة بين مختلف المؤسسات مما يؤثر إيجاباً من ناحية تنوع البرامج المقدمة للطالب وتطوير الخدمات المقدمة (من منح، وتسهيلات في الحرم الجامعي وبرامج تطويرية، برامج توظيف…) وغيرها. ولكن للأسف في إطار المنافسة يبقى هناك بعض المؤسسات التي تسعى الى زيادة عدد الطلاب المنتسبين إليها على حساب نوعية التعليم العالي المقدّم.
لبنان بحاجة ماسة الى تنويع الجامعات لإستقطاب مختلف الفئات الإجتماعية على الإلتحاق بالجامعات الكبرى أو عجزت عن عبور الإمتحانات الإقصائية للجامعة اللبنانية. وقد سمحت بعض الجامعات الجديدة التي تميزت ببرامج متطورة لخريجيها دخول أسواق العمل اللبنانية والإقليمية بفضل مؤهلاتهم المميزة وشغل مناصب متنوعة على مختلف درجات الإدارة والمستويات التقنية.
المشكلة الأساسية التي ما زال لبنان يعاني منها هي أن الإقبال على التعليم الجامعي قد حرم التعليم المهني من التطوّر وجذب الطلاب في مختلف الإختصاصات مما أدى الى نقص كبير في اليد العاملة المهنية المؤهلة ممّا سوف يستلزم من التعليم العالي العمل على تطوير وخلق إختصاصات جديدة تتناسب مع حاجات السوق.
^ ما هو موقفكم من موضوع زيادة الأقساط؟ وهل أقدمت جامعتكم على إحداث زيادة على رفع الأقساط لهذا العام؟ وما تأثير ذلك على الرسالة الجامعية ككل؟
ـ نحن نطلق تسمية “سوق التعليم” على المجتمع التعليمي، لكن كلمة “سوق” بحاجة الى تدقيق فهذا السوق هو الوحيد ربما الذي لا يجب ان يسعى الى تعظيم الأرباح profit) (maximization. فالتعليم في جوهره رسالة وليس مهنة، لكن هناك قاعدة عامة لتحديد كلفة الخدمات التعليمية تقوم على مقارنة الكلفة بقيمة الخدمات المقدمّة للطالب من ناحية والحاجة الى تطوير البرامج من ناحية أخرى. كل ما عدى ذلك هو وسيلة من وسائل تعظيم الربح.
من ناحياتنا، إن أقساطنا ثابتة منذ نحو سبع سنوات. فقد أخذت إدارة الجامعة بعين الإعتبار الضغط المستمر الذي تتعرض له ميزانية العائلات. لذلك نحاول بشكل دائم الحصول على مساعدات تعليمية لطلابنا من مؤسسات وأشخاص في لبنان والخارج لكي نبقي على التوازن المالي الأساسي لإستمرار المؤسسة وتطويرها.
^ ما هو جديدكم للعام 2018؟
ـ لقد أطلقت الجامعة دكتوراه في العلاج الفيزيائي بالإضافة الى مجموعة من إختصاصات الدراسات العليا لتلائم الحاجات المتغيرة لأسواق العمل. وتقوم هذه البرامج على التوفيق بين ثلاثة عناصر رئيسية لتقديم المادة التعليمية: الخلفية الأكاديمية الصلبة والخبرة الإختصاصية الواسعة وتطعيم الجهاز التعليمي بخبرات أكاديمية عالمية.
كما وأطلقت الجامعة اليوم، برنامجين ماستر فريدين من نوعهما في لبنان وهما الماستر في التسويق والتواصل الإجتماعي، والماستر في إدارة الجودة، بالإضافة الى الماستر في إدارة المستشفيات، وفي الصحة العامة وماستر في الإدارة التربوية. كل هذه الإختصاصات تشكل نقطة تلاقي بين حاجات سوق العمل والمتطلبات الأكاديمية للتعليم العالي في لبنان.

