رئيس الجمعية الدكتور جوزف طربيه قال في اللقاء انّ المصارف الـ ١١ المعنيّة بدأت تستعدّ للتعامل بما يتناسب مع هذه المسألة، وأنها تعمل على تعيين مكاتب محامين في نيويورك، وأن مستشار الجمعية هناك DLA PIPER وفّر بعض المستلزمات المشتركة، ومنها الحصول على فترة ٦ أشهر للردّ. وأكّد ايضًا أنّ الجمعية ستقوم بدور تنسيقي محليًا من خلال لجنة محامين للمتابعة، مؤكّدًا أنّ هذه الدعوى تفتقر الى الجدية وتطال عددًا كبيرًا من المصارف العالمية (دوتشيه، كومردز بنك، الكريدي السويسري، مصارف انكليزية وأوروبية…) وأنّ المصارف المراسلة تعرف جيدًا هذه الدعاوى، لكونها مرّت بها ولا تزال.
وكان احد مكاتب المحاماة في نيويورك قد تقدّم، بإسم عدد من عائلات المواطنين الأميركيين وهم اقرباء لجنود قتلوا في العراق خلال الفترة الممتدة بين ٢٠٠٤ و٢٠١١. بدعوى قضائية أمام إحدى المحاكم ضد ١١ مصرفًا لبنانيًا لاتهامها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل العمليات العسكرية لحزب الله الذي اعتبرته الدعوى مسؤولاً عن مقتل هؤلاء الجنود. كما لحقت بهذه الدعوى دعوى اخرى مماثلة عائدة الي حرب تموز/يوليو ٢٠٠٦ في لبنان، اذ تدعي الجهات المدعية ان هذه المصارف ساهمت في تأمين التمويل اللازم لحزب الله لتمويل عملياته العسكرية التي أدّت الى مقتل عدد كبير من الجنود الاسرائيليين.
في التفاصيل، تطالب الدعوى الأساسية والتي وردت ضمن أكثر من ٦٠٠ ورقة، المصارف اللبنانية المستهدفة بتعويضات بملايين لإتهامها بقبول ودائع والقيام بتحويلات مصرفية وتقديم خدمات مالية ومصرفية لأفراد مقربين من “حزب الله” سبق وتمّ إدراجهم في لائحة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك). وفي حيثيات هذه القضية التي وصلت نسخة منها الى مصرف لبنان وجمعية المصارف، يدّعي مكتب المحاماة ان هذه المصارف شريكة في تسهيل حصول الحزب على التمويل اللازم لعملياته العسكرية التي قام بها في العراق، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، خلال الفترة الممتدة من العام ٢٠٠٤ وحتى العام ٢٠١١، وأدّت الى مقتل عدد من الجنود الأميركيين.
أما المصارف المستهدفة في هذه القضية التي اعتبر حاكم مصرف لبنان رياض سلامه ان أسبابًا سياسية وراء تقديمها لمحاولة كسب التعويضات لمصلحة اسرائيل وهذا لا علاقة له بملف العقوبات الأميركية، فتشمل كلاً من بنك لبنان والمهجر، بنك عوده، جمّال تراست بنك، فرنسبنك، بيبلوس بنك، بنك بيروت، بنك لبنان والخليج، البنك اللبناني الفرنسي، بنك الشرق الأوسط وافريقيا وبنك بيروت والبلاد العربية. وتؤكّد مصادر قانونية متابعة لهذه القضية ان مضمون الدعوى لا يمكن القبول به. لكون كل المصارف اللبنانية اغلقت الحسابات المصرفية العائدة الى أفراد وردت اسماؤهم في لائحة “أوفاك” بعد تبلغها بالأسماء من وزارة الخزانة الأميركية، ولا يمكن محاسبتها خلال مرحلة ما قبل صدور العقوبات ونشر لوائح “أوفاك”.
في المواقف، اعتبر رئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزف طربيه أنّ هذه الدعوى مدنية ومضمونها فارغ من أي حيثيات ولا يمكن لعاقل ان يقبل بها، لغياب أي حيثية قانونية أو أسباب موجبة. ففي العام ٢٠٠٧ أقيمت دعوى مماثلة ضد ٥ مصارف لبنانية ورفضتها المحاكم الأميركية المعنية في نيويورك وردّت الدعوى لعدم تضمّنها معطيات تستحق السير فيها. ويتوقع طربيه ان يتمّ ايضًا رد الدعوى شكلاً لغياب الأسباب الموجبة لها. وعلى الصعيد القانوني، يؤكّد طربيه ان الفريق القانوني لجمعية المصارف في لبنان والمكتب القانوني للجمعية في واشنطن يتابع هذه القضية مطمئنًا الى أن المصارف اللبنانية ملتزمة القوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومستوى الامتثال المرتفع للمصارف، اذ تشيد بها دومًا السلطات الأميركية المراقبة لتنفيذ العقوبات الأميركية.
وأصدرت جمعية المصارف بيانًا حول الدعوى المقامة ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام القضاء الأميركي من متضررين مزعومين في العراق، ونسب التسبب بالضرر جزئيًا الى “حزب الله”، كما لحقتها ايضًا دعوى ثانية مماثلة عائدة الى حرب تموز/يوليو ٢٠٠٦. وأكّدت الجمعية انها على يقين ثابت بعدم صحة وجدية دعاوى مماثلة وبعدالة القضاء الأميركي كما اثبتته سابقًا. وترى انه ليس لهاتين الدعوتين اي أساس واقعي وقانوني وستتخذ المصارف ومحاموها الخطوات اللازمة لمتابعة هذا الموضوع. هذا وعُلم ان اجتماعًا سيعقد في مصرف لبنان يجمع الى الحاكم رياض سلامه، أعضاء جمعية المصارف وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان لمتابعة هذا الملف واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وفي إطار الحديث عن جمعية المصارف اللبنانية لا بدّ من الإشارة الى أنّ وفدًا منها كان قد قام بزيارة دورية الى الولايات المتحدة الأميركية شملت واشنطن ونيويورك وعقد سلسلة من الإجتماعات هناك، وبعد عودته الى لبنان زار وزير المالية علي حسن خليل لإطلاعه على نتائج زيارته التي لخّصها بيان صادر عن الجمعية جاء فيه “إنه جرى التحضير للزيارة من قبل مكتب المحاماة الدولي (DLA PIPER) الذي يتولى متابعة مصالح جمعية مصارف لبنان منذ حوالي الست السنوات. وقد عقد الوفد اجتماعات مع اللجان المختصة في مجلسي النواب والشيوخ ومع المسؤولين المعنيين بالشأنين المالي والمصرفي في وزارتي الخارجية والخزانة، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل، وتمّ الإطلاع على آخر المستجدات بشأن تطبيق العقوبات الأميركية. فأكّد الوفد الحرص على أن لا يكون لتطبيق هذه العقوبات أثر سلبي على الاقتصاد اللبناني وعلى تواصل اللبنانيين مع الخارج في معاملاتهم المالية من خلال المصارف المراسلة. وكانت أجواء هذه اللقاءات ايجابية.
كما أجرى وفد الجمعية لقاءات عمل هامة مع المصارف الأميركية المراسلة: بنك أوف نيويورك، سيتي بنك، جي.بي.مورغن وستاندارد تشارترد بنك، في مقرّاتها الرئيسية في نيويورك، حيث جدّدت المصارف المراسلة الإعراب عن ارتياحها للتعامل مع النظام المصرفي اللبناني، وذلك استنادًا الى عاملين : الأول هو حسن إدارة المخاطر من قبل المصارف العاملة في لبنان والثاني هو التزام المصارف اللبنانية بقواعد العمل المصرفي الدولي، وبخاصة القواعد الأميركية. وأثنى المسؤولون التنفيذيون عن المصارف الأميركية المراسلة على شفافية العلاقة وعلى سرعة ودقة المعلومات المتعلّقة بالعمليات المصرفية.
وأكّدت الجمعية ان الجهود المنظّمة التي ما فتئت تبذلها على امتداد السنوات الماضية إنما تهدف الى خدمة الاقتصاد اللبناني في علاقاته المالية الخارجية، وتاليًا الى خدمة عملاء المصارف، من مقيمين وغير مقيمين، أفرادًا ومؤسسات”.
لا بدّ من التوقّف عند مجموعة من المعطيات يمكن تلخيصها كالآتي:
ـ في الشكل، تأتي الدعوى قبل إنتهاء المهل المحددة وفق القانون الأميركي بعشر سنوات.
ـ في المضمون، أشارت هذه الدعوى تساؤلاتٍ عدة حول الإستهداف المبرمج للقطاع المصرفي اللبناني، فهي ليست المرة الأولى التي يتعرّض لها القطاع المصرفي للإستهداف، خصوصًا أنّ مسألة تمويل حزب الله الخاضعة لقانون “خطر التمويل على الحزب” الصادر في الولايات المتحدة الأميركية، وضعت المصارف اللبنانية تحت مجهر المراقبة الدولي عمومًا والأميركي خصوصًا.
وكان هذا القطاع ينجح أمام كل إمتحان في تجاوز الأزمة نتيجة التزامه القانون ولقوانين والمعايير الدولية التي تبقيه ضمن النظام المالي العالمي.
ـ في العام ٢٠٠٧ أقيمت دعوى مماثلة ضدّ خمسة مصارف لبنانية، لكنّ المحاكم الأميركية المعنية رفضتها. وتتوقّع جمعية مصارف لبنان ان ترفض المحاكم الأميركية حاليًا هذه الدعوى في الشكل.
مصادر مصرفية مطلعة كشفت أنّ السفيرة الأميركية في بيروت قد أبلغت مراجع عليا، أنّ إدارتها غير معنية بالموضوع وغير داعمة له، بإعتبار أنّ المسألة خاصة. وعلى هذا الأساس فإنّ المصارف اللبنانية لا تبدي خشيتها من الدعوى، لكنها في المقابل لا تخفي إنزعاجها من المسار الطويل والشائك والمكلف الذي ستضطر الى السير به.




