في إنجاز رائد يعزز حضورها القوي كمنافس قوي على الخارطة البحرية العالمية، حقّقت دبي تقدمًا ملموسًا ضمن قائمة «أفضل العواصم البحرية في العالم للعام ٢٠١٩»، محتلةً المرتبة التاسعة مقارنةً بالمرتبة العاشرة في العام ٢٠١٧، وذلك وفق نتائج التقرير الدولي الصادر مؤخرًا عن «مينون إيكونوميكس» (Menon Economics)، و«ديت نورسك فيريتاس جي.أل» (DNV GL)، المتخصّصة في تقييم العواصم البحرية حول العالم، والذي تم إطلاقه في سنغافورة يوم الأربعاء ١٠ نيسان/أبريل ٢٠١٩. وتم تطوير التقرير بمشاركة ٢٠٠ خبير ورئيس شركة بحرية من شتى أرجاء العالم (٤٠٪ من أوروبا ٣٠٪ من آسيا و ٣٠٪ من أميركا والشرق الأوسط وأفريقيا).
وقال سلطان بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسّسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرّة في دبي، رئيس «سلطة مدينة دبي الملاحية»: «يسعدنا تحقيق هذا الإنجاز العالمي الجديد الذي يظهر مدى تقدم القطاع البحري في دبي بفضل رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبالمتابعة والتوجيهات السديدة من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وحرصه المستمر على تمكين كافة فرق عملنا لتحقيق أفضل النتائج لقطاع دبي البحري في كافة المجالات. وأعبر عن تقديري واعتزازي بجهود فريق عمل «سلطة مدينة دبي الملاحية» لتفانيهم وعملهم الدؤوب للارتقاء بمستوى خدمات القطاع البحري في دبي على كافة الأصعدة».
وأضاف بن سليم: «إنّ التقدم اللافت الذي حققته دبي ضمن قائمة «أفضل العواصم البحرية في العالم للعام ٢٠١٩» ليس مستغربًا على دبي التي تسير بخطى ثابتة على درب التميز لتحقيق الريادة العالمية والوصول إلى المركز الأول دوليًا، لترسخ مكانتها كعاصمة للاقتصاد تتقدم بثبات على طريق تنويع بنيتها الاقتصادية وتكريس دورها الإقليمي والعالمي في الربط بين الأسواق الدولية وتتويجه بخط دبي للحرير البند الأول في وثيقة الخمسين، حيث يؤكد وصول دبي إلى مصاف اللاعبين الكبار ضمن القطاع البحري العالمي نجاح مساعينا السبّاقة في «سلطة مدينة دبي الملاحية» لتوظيف البحث والتطوير والابتكار في تطوير برامج لوجستية متكاملة، وتهيئة البنى التحتية والتشريعية المتطورة التي من شأنها ضمان إدارة العمليات التشغيلية البحرية وفق أعلى معايير السلامة المهنية وأفضل الممارسات البيئية والقرارات المحلية والدولية للوصول إلى موقع الصدارة العالمية، مدفوعين بمحفظة متكاملة من المبادرات النوعية التي كان لها الأثر الأكبر في تعزيز تنافسية القطاع البحري وتفعيل دوره المحوري كمحرك رئيس للنمو المستدام والتنويع الاقتصادي. ومما لا شك فيه بأنّ التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والاستدامة ساهم إلى حدّ كبير في تعزيز ثقة المجتمع البحري الدولي في دبي. وتدفعنا الإنجازات المتلاحقة إلى المضي قدمًا في تنفيذ خططنا الطموحة عبر العمل على تطوير واستخدام أفضل التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي لتطوير القطاع البحري، في إطار التعاون المثمر مع شركائنا من القطاعين الحكومي والخاص، لجعل دبي ودولة الإمارة قوة مؤثرة ضمن المشهد البحري العالمي».
وأوضح عبد الله محمد البسطي، الأمين العام لـ «المجلس التنفيذي لإمارة دبي»، بأنّ تحقيق مراتب متقدمة ضمن قائمة أفضل العواصم البحرية في العالم للعام ٢٠١٩ بعد عامين فقط من التقييم الدولي الثاني للعام ٢٠١٧، ليس مستغربًا على إمارة دبي، التي تسير بخطى ثابتة وواثقة لتعزيز تنافسية وكفاءة وفعالية القطاع البحري وزيادة مستويات الإنتاج وترسيخ قيمة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، في ظل توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبمتابعة من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، والجهود الحثيثة لترجمة أهداف «استراتيجية القطاع البحري»، التي أطلقتها وتنفّذها «سلطة مدينة دبي الملاحية»، والمتمثلة في تطوير وتنظيم وتعزيز القطاع البحري وترسيخ مكانة دبي كمركز بحري عالمي من الطراز الأوّل.
وأضاف البسطي: «نفخر بالإنجاز الجديد الذي يضاف إلى الإنجازات الحضارية السباقة المرتبطة باسم دبي، والتي تدفعنا إلى المزيد من تضافر الجهود لمواصلة مسيرتنا نحو العالمية والارتقاء بالخدمات البحرية واللوجستية والعمليات التشغيلية للقطاع البحري في الإمارة حتى نكون في صدارة المراكز البحرية الرائدة عالميًا خلال السنوات القليلة المقبلة تحقيقًا لأهداف خطة دبي ٢٠٢١».
وأوضح التقرير الدولي بأنّ دبي في موقع الصدارة باعتبارها المركز البحري الرائد في منطقة الشرق الأوسط والهند وأفريقيا، فيما احتلت المرتبة التاسعة عالميًا. ويتوقع الخبراء أن تواصل الإمارة مسيرة النمو مع تنامي دورها المحوري على الخارطة البحرية العالمية لتصل إلى مصاف العواصم البحرية الأكثر أهمية وقوة وتأثيرًا بحلول العام ٢٠٢٤، معززةً بذلك حضورها القوي كمنافس رئيس لهونج كونج وكبرى المراكز البحرية الأوروبية.
«خط دبي للحرير».. الجهود متضافرة
تضع السلطة البحرية نصب أعينها تنفيذ محاور «استراتيجية خط دبي للحرير» التي أطلقها مؤخرًا الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لتعزيز الشحن الجوي والبحري والتكامل اللوجستي لتعزيز مساهمة القطاع اللوجستي باعتباره ركيزة أساسية من ركائز النهضة الشاملة والتنويع الاقتصادي، والتي تمثل دفعة قوية للاستثمارات الكبيرة التي خصصتها حكومة دبي خلال العقود الماضية لإنشاء الموانئ والمطارات والمناطق الحرة التي تتقدم إلى مواقع الصدارة إقليميًا وعالميًا، في الوقت الذي تواصل فيه جهودها السبّاقة للارتقاء بإمكانات البنية التحتية المتكاملة والمتطورة وتحديث التشريعات والقوانين التي تواكب المتطلبات التنموية الطموحة، فضلاً عن تعزيز الاستثمار الأمثل في العنصر البشري المؤهل لجعل الإمارة الأفضل إقليميًا وعالميًا في تقديم الخدمات البحرية، وفق رؤية طموحة لجعل دبي تسبق العالم في تطوير الشحن والخدمات اللوجستية برؤية استراتيجية تمتد لعقود قادمة.
تشريعات بحرية تشاركية لمواكبة المستقبل
شهدت التشريعات البحرية تطوّرًا ملحوظاً لمواكبة التطورات المتسارعة على الخارطة البحرية العالمية، في دفعة قوية باتجاه تعزيز مكونات التجمع البحري، لاسيّما على مستوى الموانئ وتشغيل وصيانة وبناء السفن والأحواض الجافة والتمويل والتأمين وفق المبادئ الدولية المعنية بالسلامة البحرية وحماية البيئة البحرية والحفاظ على الأمن البحري، ما يعزز الثقة الدولية بالفرص الواعدة والإمكانات الهائلة التي تزخر بها إمارة دبي ودولة الإمارات. وأثمرت الجهود المتواصلة لتنفيذ قرار المجلس التنفيذي رقم (١١) لسنة ٢٠١٣ بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (١١) لسنة ٢٠١٠ بشأن ترخيص الوسائل البحرية في إمارة دبي، بما فيها الوسائل البحرية التجارية والترفيهية والخشبية التقليدية، عن نتائج إيجابية ملموسة. ومدعومةً بإطار قانوني متكامل، تمضي «سلطة مدينة دبي الملاحية» بثبات على درب التميز دافعةً مسيرة الريادة البحرية عبر جهودها السبّاقة في ضمان امتثال التجمع البحري المحلي لمعايير «المنظمة البحرية الدولية» والعمل بما يتواءم مع غايات «خطة دبي ٢٠٢١» في جعل دبي مدينة نظيفة ذات نمو اقتصادي مستدام.
القطاع البحري محرك نمو الناتج المحلي الإجمالي
يواصل القطاع البحري في دبي تعزيز دوره المحوري كأحد القطاعات الخمسة الرئيسة الدافعة لعجلة التنويع الاقتصادي، لا سيّما مع وصول عدد الشركات البحرية إلى أكثر من ٧٤٠٠ شركة في العام ٢٠١٨ مقارنةً بـ ٥٥٠٠ شركة في العام ٢٠١٦ و٦٩٥٥ في العام ٢٠١٧، في الوقت الذي تحتضن فيه دبي حاليًا ١٣،٠٠٠ نشاط بحـري واسـتثماري، تساهم بمجلمها في خلق ٧٦،٠٠٠ فرصة عمل. وشهد القطاع البحري في العام الفائت ازدهارًا لافتًا ليبرز كمحرك رئيس من محركات نمو الناتج المحلي الإجمالي، توّج بوصول مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي إلى نسبة ٧٪، أي ما يعادل ٢٦،٩ مليار درهم، ليضطلع بدور محوري في زيادة وتعزيز النمو التجاري في الإمارة.
دبي.. وجهة عالمية للفعاليات البحرية الرائدة
نجحت دبي في بناء حضور قوي باعتباره وجهة جاذبة ومنصة عالمية للفعاليات البحرية الرائدة التي من شأنها تحقيق التقارب والتواصل والتفاعل بين رواد القطاع البحري، فضلاً عن توطيد جسور نقل المعرفة الحديثة وتبادل أفضل الممارسات الدولية. وتقوم «سلطة مدينة دبي الملاحية» بدور محوري ومؤثر في ترسيخ ريادة الإمارة على خارطة الفعاليات الدولية، من خلال تنظيم «أسبوع الإمارات البحري» و«قمة دبي البحرية» و«ندوة الإمارات لقادة المستقبل البحريين» بمشاركة قادة الصناعة البحرية في العالم لوضع وتنفيذ منهجيات استباقية تضع تسخير الأفكار الإبداعية والابتكارات التكنولوجية في خدمة تطوير تجمع بحري عالمي يتسم بالاستدامة والنمو. ولا يقتصر دور السلطة البحرية على تنظيم الفعاليات البحرية الرائدة، وإنما تضع على عاتقها مسؤولية دعم والمشاركة في أهم الأحداث البحرية الهامة التي تحتضنها دبي، بما فيها «مؤتمر الشرق الأوسط لتموين السفن» و«ورشة عمل بحر دبي» و«معرض دبي العالمي للقوارب» و«القمة العالمية لليخوت الفاخرة» و«منتدى تمويل السفن في منطقة الخليج العربي» من «مارين موني»، إلى جانب «مؤتمر بريك بلك الشرق الأوسط» و«مؤتمر الشرق الأوسط للبحار» الذي تنظمه مجلة «أوفشور سوبورت جورنال»، وغيرها الكثير.
(الشراكة الرباعية – Quattro Helix Partnerships)
سعيًا وراء تعزيز تنافسية وجاذبية التجمع البحري ليكون مساهمًا في تنويع الاقتصاد وتلبية احتياجات المستقبل، تبنت السلطة البحرية نموذج الشراكة الرباعية مع الشركاء من الجهات الحكومية والجهات الأكاديمية والقطاع الخاص ومؤسسات البحث والتطوير والابتكار، في حين أطلقت «رصيف الابتكار» كأحد المبادرات النوعية التي تنطوي على تسخير الأفكار الإبداعية والابتكارات التكنولوجية في تطوير مكوّنات القطاع البحري تماشيًا مع متطلبات التنويع الاقتصادي، إذ يقدم منصّة موحدة ومفتوحة أمام كبرى الشركات المصنعة والمؤسسات البحثية والمبدعين من الأفراد لإجراء دراسات ميدانية وتجارب جديدة في أحدث الابتكارات التكنولوجية، وعلى رأسها التقنيات ثلاثية الأبعاد والسفن الذكية وذاتية القيادة.
الشراكة مع القطاع الخاص (المجلس الاستشاري البحري)
يكتسب «المجلس الاستشاري البحري» أهمية استراتيجية كبيرة كونه صلة الوصل بين المعنيين بالشأن البحري محليًا وإقليميًا ودوليًا، ومساهم رئيس في رفع ثقة مجتمع الاستثمار الدولي بالمقوّمات التنافسية للقطاع البحري المحلي، استنادًا إلى رؤية قائمة على توفير محفظة متكاملة من الخدمات الاستشارية والأفكار الإبداعية الداعمة لأهداف «استراتيجية القطاع البحري»، في الوصول إلى مصاف أهم التجمعات البحرية الرائدة في العالم. وأثبتت مجموعة عمل «رسينا» بأنها تجسيد حقيقي للشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص، مقدمةً مساهمات قيّمة على صعيد تلبية احتياجات روّاد السياحة البحرية والملاحة الترفيهية، بالاستفادة من المقومات التنافسية التي تتمتع بها دبي من بنية تحتية وتشريعية متطورة وخدمات بحرية ولوجستية عالمية المستوى تجعل المراسي المحلية في مصاف الأفضل في العالم.
دعم الترفيه البحري (بحر دبي)
تبرز مبادرة منصة «بحر دبي» كدفعة قوية باتجاه الارتقاء بأنشطة الترفيه البحري وتعزيز دورها المؤثر كرافد حيوي من روافد نمو القطاع السياحي والبحري في إمارة دبي، من خلال طرح أطر واضحة لتنظيم آلية عمل الوسائل البحرية الترفيهية ضمن المياه الإقليمية المحلية وتسريع وتسهيل تسجيل وترخيص تصاريح الإبحار في إطار التعاون مع القطاعين الحكومي والخاص.
مركز الإمارات للتحكيم البحري (EMAC)
يمثل «مركز الإمارات للتحكيم البحري» إضافةً هامة للمساعي الرامية إلى تلبية الحاجة الملحة لأطر تنظيمية واضحة ومتطورة للتحكيم البحري، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تزايدًا في حدة المنازعات الناشئة بالتزامن مع النمو المطرد الذي تشهده التجارة البحرية الدولية. ويستند المركز في مضمونه إلى نظام قانوني يوفر الحرية المطلقة في اختيار قانون التقاضي وآليات التحكيم المتعددة وفق أعلى معايير السرية والشفافية والكفاءة، إلى جانب تقديم مجموعة واسعة من الخيارات القانونية لحل المنازعات المتعلقة بمختلف العمليات التجارية البحرية.
ويأتي «مركز الإمارات للتحكيم البحري» ليعكس نجاح الفكر الاستراتيجي لإمارة دبي التي تسير قدمًا في مساعيها الرامية إلى تطوير البنية التشريعية والقانونية، التي تعتبر مطلبًا ملحًا للارتقاء بقدرة مكونات القطاع البحري على مواكبة التطورات المحلية والإقليمية والعالمية المتسارعة. ويوفر المركز إطار عمل متكامل لفض المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية البحرية وخلق بيئة بحرية قادرة على تلبية الاحتياجات التنموية والاتجاهات الناشئة، فضلاً عن تعزيز المقوّمات التنافسية للقطاع البحري المحلي وترسيخ ريادة الإمارة على الخارطة العالمية تحقيقًا لأهداف «استراتيجية القطاع البحري في إمارة دبي».
«جوائز دبي للابتكار البحري».. مبادرة نوعية
تبرز «جوائز دبي للابتكار البحري»، التي تنظمها «سلطة مدينة دبي الملاحية»، باعتبارها تعتبر مبادرة نوعية لتكريم أبرز المساهمات القيّمة والمبادرات المبتكرة والداعمة لمسار نمو وتطور وازدهار التجمع البحري المحلي الذي وصل إلى مصاف الأفضل في العالم. وتعكس الجوائز التكريمية حرص السلطة البحرية على تقدير الجهود السبّاقة في دفع عجلة الابتكار البحري، الذي يعتبر حجر الأساس لتطوير مكوّنات القطاع البحري تماشيًا مع متطلبات التنويع الاقتصادي وبما يواكب التغيرات المتسارعة المصاحبة للقرن الحادي والعشرين.
شراكات متينة مع التجمعات البحرية العالمية
قّدمت «سلطة مدينة دبي الملاحية» مساهمات قيّمة على صعيد توطيد الشراكة الاستراتيجية بين دبي ونخبة التجمعات البحرية العالمية، عبر فتح قنوات جديدة للحوار الفعّال والتعاون البنّاء مع تعزيز جسور نقل المعرفة الحديثة وتبادل أنجح التجارب وأفضل الممارسات الدولية في مجالات البحث والتطوير والابتكار والخدمات البحرية والاستثمار البشري.

