نظم معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) بالتعاون مع منظمة «أوكسفام» حلقة نقاش تحت عنوان «إدارة قطاع المياه خلال الأزمات».
شارك في النقاش المديرون العامون لمؤسسات المياه في: بيروت وجبل لبنان جان جبران، لبنان الشمالي خالد عبيد، لبنان الجنوبي الدكتور وسيم ضاهر، البقاع رزق جرجس بالإضافة إلى مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني الدكتور سامي علويه.
أدار النقاش الذي تناول كيفية إدارة قطاع المياه في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان مدير برنامج التغير المناخي والبيئة في المعهد الدكتور نديم فرج الله. وأشار بداية إلى أن «قطاع المياه يؤثر على الاقتصاد والصحة في لبنان، وهو يمر بمرحلة دقيقة بسبب الأزمة المالية الصعبة ومن المتوقع أن يتأثر أكثر في المرحلة المقبلة».
وذكر فرج الله بدراسة تقييم الأمن المائي التي أصدرها معهد عصام فارس للسياسات التي تظهر «الوضع الهش لقطاع المياه، فإن نسبة الشغور الوظيفي في القطاع تقارب في أحسن الحالات ٤٠٪، كما أن كثافة تواجد الآبار غير المرخصة تتراوح بين ٢ إلى ٧ في الكيلومتر المربع».
وقال: «تتراوح نسبة الأبنية والمنازل المتصلة بشبكات المياه بين ٥٦ إلى ٨٧٪ ويتراوح عدد ساعات التغذية بالمياه بين ٨ إلى ١٢ ساعة يوميًا. كما يعاني القطاع من عجز مالي وديون لشركة كهرباء لبنان».
وتحدث المديرون العامون عن معاناة مؤسساتهم خلال السنوات الماضية وعجز موازناتها، وفي هذا الإطار أشار مدير مؤسسة المياه في لبنان الجنوبي إلى أن «نسبة الجباية انخفضت ٥٠٪ في العام السابق»، لافتًا الى ان «ارتفاع سعر الدولار أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى المؤسسة بنسبة ٧٠٪». وقال: «في ظل هذا الوضع قد نضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة مثل تخفيض الأجور وعدد المستخدمين. كما أننا نحصل على دعم من المنظمات الدولية خاصة في ما يتعلق بالمواد المستهلكة مثل المازوت والكلور، إلا أن هذا غير كاف لاستمرار تأمين الخدمة وتلبية حاجات المواطنين».
أما مدير عام مؤسسة المياه في لبنان الشمالي فقال إن المؤسسة «تعاني من الوضع المالي في البلد، فإن نسبة الجباية انخفضت مقارنة بالسنوات السابقة».
وقال: «في سبيل الاستمرار بتأمين الخدمة اضطررنا إلى خفض المصاريف ابتداءً باليد العاملة اليومية، ما يعرف بموظفي غب الطلب، التي خفضت ٢٥٪ ووقف عملهم أيام الجمعة. وفي ظل الأزمة الحالية يتم تركيز الإنفاق على الصيانة والتشغيل لضمان استمرارية تقديم الخدمة من دون انقطاع».
وقال مدير عام مؤسسة المياه في بيروت وجبل لبنان، من جهته: «إن مؤسستنا تخدم أكثر من نصف عدد سكان لبنان مما يجعلها من أكبر المؤسسات وهي مستمرة في تأمين الخدمة دون انقطاع. لكن في سبيل الاستمرار في تأمين الخدمات نحن بحاجة إلى عائدات من الجباية لدفع التكاليف، وقد اتخذنا تدابير لتسهيل دفع المستحقات بطريقة التقسيط على أربع دفعات بالسنة وغيرها. لكن من المهم الإشارة إلى أن المؤسسات ترتكز على الجباية إذا لم نتمكن من جمع الرسوم، لا نستطيع الاستمرار في تنفيذ المشاريع. فإن انخفاض الجباية بنسبة ٢٣٪ بالمقارنة مع العام الماضي يشكل أزمة حقيقية للقطاع».
ولفت مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني الى أن «دور مصلحة الليطاني يختلف عن باقي مؤسسات المياه وهي مسؤولة عن توليد الطاقة».
وقال: «إننا نؤمن ٢٠٠ ميغاواط على مدار السنة ولدينا مشاريع ري تروي عدة مناطق في البقاع وجنوب لبنان وأيضًا نعمل على إدارة وحماية الموارد المائية في منطقة حوض النهر. المصدر الرئيسي للتمويل يأتي من مشاريع توليد الطاقة الكهرومائية التي نبيعها لشركة كهرباء لبنان بقيمة ٤ مليارات ونصف شهريًا والمورد الثاني هو من آلاف المشتركين بخدمة الري وهم من المزارعين الذين لديهم مشاريع كبيرة وقادرة على الاستمرار بالدفع. واصلنا نشاطنا على الرغم من الأزمة المالية، الجباية عن عام ٢٠١٩ بلغت ٩٦٪. لاحظنا نقصًا في العملات الأجنبية منذ بداية شهر تموز/يوليو، لذلك تعاونا مع وزارة الطاقة والمياه ووزارة الزراعة وقررنا زراعة القمح في مساحات شاسعة في البقاع وتكثيف تجربتنا الزراعية من خلال إدارة المحاصيل. ساعد ذلك في التخفيف من حدة الأزمة في بعض الحالات مثل إنتاج زيت الزيتون الذي يمكن أن يدعم الجيش اللبناني. لا يمكننا السماح للأزمة ان تسيطر على ممارساتنا وأنشطتنا، ولكن علينا أن نتكيف معها».
وأخيرًا، تحدث مدير عام مؤسسة مياه البقاع رزق رزق عن التحديات التي يواجهها القطاع موضحًا أنها «أولاً تتعلق بالقوى العاملة، فهناك نقص في عدد الموظفين». وقال: «إن العاملين الحاليين في القطاع يقومون بمهام إضافية في الوقت الذي خسروا ما يوازي نصف قدرتهم الشرائية بسبب الأزمة المالية. التحدي الثاني هو في إدارة محطات معالجة الصرف الصحي وهي خدمة مكلفة ولا يمكن توقيفها، إلا أن قلة الموارد بسبب انخفاض الجباية والحديث عن أزمة مقبلة في قطاع الكهرباء أي الاعتماد أكثر على المولدات مما يزيد الكلفة، يجعلنا نتوقع مشكلة في استمرار هذه الخدمة. التحدي الثالث هو عبء النفقات خاصة المتعلقة بالطاقة، تعاني المؤسسة من عجز بقيمة ٧٠ مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان و٥ ملايين دولار لزحلة».

