اذا كانت التحقيقات الجارية منذ آب/أغسطس الماضي في إنفجار مرفأ بيروت لم تكشف حتى الساعة هوية المسؤولين عن افظع جرائم العصر ولم توجه بعد اصابع الاتهام اليهم، فإن الشق التقني الميداني المتصل بإعادة المرفأ الى ما كان عليه، لا بل بحلة جديدة متطورة تتسم بالطابع الاوروبي، ينطلق بزخم في ضوء الاهتمام الخارجي اللافت الذي بدأ في جزء منه وكأنه تنافس لا سيما بين المانيا وفرنسا.
إلا أن اوساطاً دبلوماسية غربية تكشف عن تكامل وتعاون فرنسي – الماني في اعادة اعمار المرفأ لا تنافس كما يظهر في المشهد العام. وتشرح أن الوفد الألماني الذي زار لبنان اخيراً أعلن عن خطة إعادة الإعمار وتحويل المنطقة المحيطة بالمرفأ الى منطقة سياحية بإمتياز تمتد فيها الحدائق والمباني والساحات والمطاعم والفنادق بحيث تكون نموذجية مع توسيعها في إتجاه البحر. في المقابل تبدي فرنسا عبر شركة (CGM CMA) الناشطة في مجال نقل الشحن البحري، استعدادها لإعادة إعمار المرفأ، وتولي اهمية بالغة لهذا الشأن، ولو بالمساهمة في اعمال اعادة الإعمار لا التزام العملية برمتها، بحيث تكون مساهمة المانيا أوسع وأشمل. فالمشروع الألماني يهدف الى انشاء مدينة المرفأ من جوانبها كافة السكنية والسياحية والتجارية والترفيهية.
وتكشف الاوساط عن امكان قيام شركة تعاونية (CONSORTIUM) بين فرنسا والمانيا في اطار حلف فرنسي- الماني قوي لمساعدة ودعم لبنان، موضحة ان الاتفاق هذا من شأنه ان يشجع ويحثّ دول الإتحاد الأوروبي على المزيد من المساعدة والدعم لبيروت المجروحة عبر آليات مختلفة، فيتخطى العقبات القائمة والمحتملة ويتحول الى مجموعة واحدة لدعم لبنان بما تعني هذه الخطوة على مستوى المساعدة في نهوضه من سبحة ازماته المتناسلة واعادة الأمل المفقود إليه والى شبابه وشعبه.
الاوساط المشار اليها توضح ان السفير اللبناني في المانيا مصطفى اديب يلعب دوراً مميزاً ولافتاً في الدفع في اتجاه اتمام هذه الخطوة الاساسية لجهة إعادة إعمار المرفأ والمناطق المحيطة به، من دون استبعاد فرضية توسع نطاق التعاون والإهتمام الفرنسي – الالماني الى المناطق المتضررة جراء الانفجار، لاسيما الجميزة والاشرفية والمدور ومار مخايل.

