يلقي السيد حسين ملوك، مدير عام شركة الإعادة العربية، الضوء على أبرز المستجدات الحاصلة في قطاع التأمين العالمي، قبل أن يتطرّق الى واقعه العربي والمحلي. ويؤكد السيد ملوك على المنحى الإيجابي العام الذي تسلكه الشركة على رغم الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي تجتازها المنطقة.
* كيف تلخّصون أبرز التطورات الحاصلة في قطاع التأمين على المستويات: العالمية، الإقليمية والمحلية؟
بلغت أقساط التأمين العالمية ما يقارب ٤،٨ تريليون دولار ممّا يعكس نموّاً نسبته ٣٪ وذلك بفضل نمو الأسواق الناشئة خلال سنة ٢٠١٧. أما عربيًا فقد بلغت الأقساط ٣٩،٣ مليار دولار سنة ٢٠١٧ تقريباً أيّ زيادة ٥٪ مقارنة مع سنة ٢٠١٦، علماً أن الأقساط العامة – غير الحياة تمثل ٨٠٪ من أقساط التأمين العربية. وتعدّ نسب نمو الأقساط منخفضة سواء عربيًا أو عالميًا مقارنة مع العقود الماضية بإستثناء بعض الدول الآسيوية مثل الصين والهند. في العموم إنّ قطاع التأمين العالمي والإقليمي والمحلي شديد الصلة بالتطورات الجيوسياسية والتي عانت من عدم الاستقرار في عدد من دول المنطقة والعالم. أما حول العالم فشهدنا أيضًا إعادة إدخال سياسات حماية الاقتصادات الوطنية بدل إلغاء قيود التجارة الدولية. على الصعيد الاقتصادي لا زالت نسب النمو الاقتصادي في تراجع ونرى زيادة في التضخم في العالم وخاصة في بعض الدول الشرق أوسطية مثل تركيا وليبيا ومصر. وكل هذه العوامل تؤثر سلبًا بلا شك على قطاع التأمين. هذا من ناحية الأرقام، أما من ناحية تشريعات ورقابة التأمين شهدنا في أوروبا تطبيق معايير تقارير “الملاءة ٢” في الاتحاد الأوروبي وتوازيًا مع ذلك لمسنا تحسنًا كبيرًا في تشريعات ورقابة قطاع التأمين في جملة من الدول العربية والإتجاه إلى تحسين مستوى هذه الرقابة على أسس علمية وتحفيزية.
* هل تعتقدون أنّ الأجهزة الرسمية والسلطات التشريعية وهيئات الرقابة تلعب الدور المطلوب منها في عملية تحسين وتطوير وتحديث آداء قطاع التأمين في لبنان؟
لجنة مراقبة هيئات الضمان في لبنان تعي أهمية التحدّيات التي تواجه قطاع التأمين في لبنان ولعبت وتلعب دورًا تشكر عليه ونثمّن أداءها. وسجلت اللجنة جهودًا دؤوبة وأصدرت مختلف القرارات التي سهرت على حفظ ملاءة شركات التأمين ورفع جودة الخدمات ومعالجة شكاوى العملاء وضبط المنتجات الجديدة وإلزام الشركات بالتجديد الإلزامي لوثائق التأمين الصحي. لكن نتوقع المزيد منها إيمانًا منا بدور لبنان وضرورة إنعاش إقتصاده وإيجاد الفرص لشبابه في ظل التحديات الاقتصادية. وهذا يستدعي صدور قانون جديد حديث علمًا أن آليّة إصدار القوانين الجديدة التي تأتي بالأهداف المنشودة وتصلح جذرياً قطاع التأمين اللبناني، قد تستغرق مزيداً من الوقت. ونتمنى أن يكون صدور هكذا قانون تأمين حافزاً لرفع مستوى الحوكمة والمهنية والإبتكار والريادة. نحن متأكدون أن القيمين على لجنة مراقبة هيئات الضمان في لبنان على دراية كاملة بتحديات القطاع وأهمية إدارة شركات التأمين على أساس الخطر.
* باتت التكنولوجيا، بمفهومها الواسع، تشكّل عنصرًا أساسيًا من عناصر قوة ونمو وتطوير وتحديث قطاع التأمين…
كيف تواكبون هذا التطور؟
في ظلّ تراجع امكانيّات وفرص نموّ قطاع التأمين في الأسواق الناضجة يعول على التكنولوجيا التأمينية في إيجاد فرص جديدة لأنها تسمح بإستهداف شريحة واسعة من العملاء من خلال التواصل الرقمي ومن المفترض أن تختصر جذريًا التكاليف الإدارية لشركات التأمين إضافة إلى تحسين الخدمة بشكلٍ نوعي. نحن نراقب التحول التكنولوجي على إستمرار ويعمل فريقنا الإداري والمعلوماتي وقسم الأبحاث والتنمية على تتبع آخر المستجدات وبشكل دائم على صعيد التكنولوجيا التأمينية “إنشور تك” ومعاملات “البلوكتشين” والاقتصاد الرقمي، لذا لا نخشى التقدم ونحن مستعدون للتحول التكنولوجي ونتجهز له ونعدّ له العدّة. تجدر الإشارة، إلى أنه بنهاية عام ٢٠١٧ بلغت الإستثمارات في التكنولوجيا التأمينية ٢،٣ مليار دولار في ما بلغت نسبة النمو المركبة في التكنولوجيا التأمينية ٤٥٪ خلال الفترة ٢٠١٢– ٢٠١٧. لكن نجاح هذه الثورة الصناعية الرابعة التي تطال صناعة التأمين مرتبط بتخطي بعض التحديات والمشاكل مثل قرصنة الإنترنت وثغرات في نظام الـ”البلوكتشين” وحداثة بعض المعايير الرقمية التي تحتاج إلى إختبار وهذه عوامل أيضًا قيد الدراسة لدى شركة إعادة التأمين العربية.
* تخضع الكرة الأرضية لتغييرات مناخية تنعكس أعاصير وعواصف مدمرة تؤدي الى خسائر هائلة…
كيف ينعكس هذا الواقع المستجد على عمل قطاع التأمين؟
إن التغيّر المناخي وتراكم الحركة الإقتصادية والمدنية والعمرانية في مناطق جغرافية ضيّقة معرّضة للعواصف، كلّها عوامل تؤدي إلى تضاعف الخسائر التأمينية بشكل غير مسبوق في صناعة التأمين. لقد سجلت سنة ٢٠١٧ خسائر كوارث خاضعة للتأمين ذات أرقام قياسية أي ما يصل إلى ١٤٤ مليار دولار جراء عدة أعاصير وانصبت الآمال على تحسن أسعار التأمين وإعادة التأمين في أعقاب ذلك، إلا أن تجديدات سنة ٢٠١٨ جاءت مخيبة للآمال ولم تتحسن الأسعار بشكلٍ ملحوظ نظرًا لوفرة رؤوس الأموال الفائضة والطاقة الإكتتابية غير الموظفة. أما في أعقاب بعض الأعاصير مثل “مايكل” و”فلورنس” خلال سنة ٢٠١٨، فلا نتوقع ثورة كبيرة في اتجاه تحسين أسعار تأمين وإعادة تأمين الممتلكات بل نوعًا من الركود ولو رأينا تحسنًا خجولاً بالنسبة لبعض شركات التأمين وإعادة التأمين وذلك بأنّ الأسعار إنحدرت خلال السنوات الخمس الماضية ولم تتعاف معدلات الأسعار إلى المستوى المطلوب تحت وطأة رؤوس الأموال غير الموظفة ورؤوس أموال إعادة الـتأمين البديلة أي الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين التي جاءت بواقع جديد في سوق إعادة التأمين العالمي.
* كيف تنظرون الى تداعيات عودة أسعار النفط الى الإرتفاع في الأسواق العالمية، على قطاع التأمين في العالم العربي؟
لا شك أنّ زيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية تنعكس إيجابًا على صناعة التأمين العربية وبالتحديد في دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن نعقد الآمال على ذلك علمًا أن إرتباط وصلة نمو سوق التأمين العربية بزيادة أسعار النفط من المسلّمات. زيادة أسعار النفط ترفع إيرادات الدول النفطية مما يحفّز الإنفاق الحكومي والحركة الاقتصادية والعمرانية والتجارية وبالتالي، ينعكس ايجاباً على كافة فروع التأمين. إنّ زيادة أسعار النفط أيضاً تنعكس إيجابًا على قطاع الاستثمارات بما فيها استثمارات شركات التأمين في الأسهم والسندات. تجدر الإشارة، إلى أن خلال شهر شباط/فبراير ٢٠١٨، وبسبب تراجع سعر النفط في السنوات الماضية منحت وكالات التصنيف لا سيما “أيه. أم. بست” نظرة سلبية لسوق التأمين الخليجي ونأمل تغيّر ذلك نحو الأفضل بعد الارتفاع في أسعار النفط.
* ما هي أبرز إنجازات شركتكم خلال العام ٢٠١٨؟ وتطلّعاتكم للعام ٢٠١٩؟
حافظت شركة إعادة التأمين العربية على تصنيف +B مع نظرة مستقرة من وكالة أيه. أم. بست، على الرغم من كافة التحديات لقوة ميزانيتها العمومية وجدارة فريق عملها الذي يقود مؤسستها. سجّلنا أقساطاً تقارب ٧٠ مليون دولار بإنتهاج سياسة إكتتابية مدروسة حيث قوّينا علاقاتنا التاريخية بالأسواق العربية وتوسعنا في أسواق جديدة. وقوينا فرع الحياة بشكل ملحوظ. ورفعنا كفاءة فريقنا عبر البرامج التدريبية والإدارية. وتم تحديث النظام الآلي والمعلومات لمواكبة حاجاتنا. أما على صعيد إدارة الإستثمار وإدارة المخاطر والملاءة المالية، فقد نجحنا في تدعيم مراكزنا القوية في هذه المجالات كافة ونعتز بنجاح شركتنا.




