شهدت مصر، مساء الاثنين، أزمة مفاجئة وغير مسبوقة في قطاع الاتصالات، بعد اندلاع حريق كبير داخل سنترال رمسيس الرئيسي وسط العاصمة القاهرة، ما أدى إلى تعطل واسع النطاق في خدمات الاتصالات والإنترنت الأرضي، وامتدت تأثيراته لتصيب قطاعات حيوية مثل الإعلام والبنوك والخدمات الرقمية، وسط حالة من الغضب الشعبي ومطالبات بالتحقيق في مدى كفاءة إجراءات السلامة داخل منشآت الاتصالات الحيوية.
وبحسب ما علمه “العربي الجديد” من مصادر أمنية، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحريق اندلع في ثلاثة خزانات مياه داخل مبنى السنترال الكائن في شارع الجمهورية، في منطقة الأزبكية، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف، واضطرت قوات الحماية المدنية إلى الدفع بست سيارات إطفاء في محاولة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى باقي طوابق المبنى، الذي يُعد من أكبر منشآت البنية التحتية لشبكات الاتصالات في مصر.
تسبب الحريق في إصابة ثلاثة أشخاص باختناق جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً في محيط السنترال حفاظاً على أرواح المواطنين، وواصلت قوات الدفاع المدني جهودها لساعات لاستخراج أي محتجزين في الداخل، بينما عملت الفرق الفنية التابعة للشركة المصرية للاتصالات على فصل التيار الكهربائي بالكامل عن المبنى المتضرر. ورغم السيطرة المبدئية على الحريق، إلا أن تداعياته امتدت بسرعة خاطفة لتشل جزءاً كبيراً من منظومة الاتصالات في مصر، حيث انقطعت خدمات الهاتف الأرضي والإنترنت الثابت في عدد من المحافظات، لا سيما في الوجهين البحري والقبلي.
قال مصدر تقني لـ”العربي الجديد” إن الخسائر التقنية الناتجة عن الحريق شملت تعطل بعض “السويتشات” المركزية التي تربط الشبكة الرئيسية بالنقاط الطرفية، ما أدى إلى خلل واسع في الاتصالات الداخلية، وانقطاع الخدمة عن عدد كبير من العملاء، سواء الأفراد أو الشركات. وفي السياق نفسه، أكدت مصادر من داخل بعض القنوات الفضائية الخاصة أن الحريق أدى إلى توقف برامج تليفزيونية شهيرة، من بينها برامج “التوك شو” التي تُبث في توقيت الذروة، وأرجعت السبب إلى تعطل وسائل الاتصال التي يعتمد عليها مقدمو البرامج وفِرق الإعداد للتواصل مع الضيوف والمصادر الرسمية والميدانية




