- حزيران/يونيو 319 - المراقب المالي

توقّعات حول نسبة النمو الاقتصادي في لبنان

أصدر صندوق النقد الدولي تقريره المعنوَن “آفاق الإقتصاد الإقليمي ـ أيّار/مايو ٢٠١٨ “ عن منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفغانستان، وباكستان، قَدَّر من خلاله إنكماشاً ملحوظاً في النموّ الإقتصادي في المنطقة من ٤،٩% في العام ٢٠١٦ الى ٢،٦% في العام ٢٠١٧. الاّ أنّ صندوق النقد قد توقّع إنتعاشاً في نسبة النموّ الإقتصادي الإقليمي خلال العامين القادمين لتصل الى ٣،٤ % في العام ٢٠١٨، ومن ثم ٣،٧٪ في العام ٢٠١٩، في التفاصيل، وبحسب التقرير، لا يزال إتفاق منظمة الأوبك + (OPEC+) بخفض انتاج النفط يكبح للنمو في دول الشرق الأوسط، وشمال افريقيا، وافغانستان، وباكستان المصدّرة للنفط، الأمر الذي يترافق مع معاناة دول مجلس التعاون الخليجي لاستعادة ثقة المستهلكين والمستثمرين ومستويات الطلب المحلّي لديها. ولم تَسْلَم البلدان المصدِّرة للنفط من خارج دول مجلس التعاون الخليجي من التحدّيات المختلفة، حيث أدّت النزاعات المسلَّحة في اليمن، على سبيل المثال، الى عرقلة النشاط الإقتصادي في البلاد. نتيجةً لذلك، رأى صندوق النقد الدولي تدهوراً حادّاً في النموّ الإقتصادي الحقيقي في دول المنطقة المصدِّرة للنفط من ٥،٤% خلال العام ٢٠١٦ الى ١،٧% في العام ٢٠١٧. من منظارٍ أكثر إيجابيّة، إرتقب صندوق النقد تحسُّناً في النموّ في الدول المصدِّرة للنفط خلال السنوات القليلة المقبلة على ضوء التخفيف من سياسات ضبط الماليّة العامّة في بعض البلدان (مثل المملكة العربيّة السعوديّة)، ترافقاً مع تنفيذ العديد من المشاريع الإستثماريّة وزيادة الإنفاق الحكومي الرأسمالي في بلدانٍ أخرى (مثل البحرين والجزائر والعراق). في المقابل، وعلى الرغم من هذا التحسُّن، فقد توقّع صندوق النقد الدولي أن تبقى معدّلات النموّ الإقتصادي في الدول المصدِّرة للنفط أدنى من تلك التي كانت سائدة قبل العام ٢٠١٤، وذلك في ظلّ تمديد إتّفاق منظَّمة الأوبك حتّى نهاية العام ٢٠١٨. بالأرقام، كشف التقرير عن نموٍّ مرتقَب بنسبة ٢،٨% في العام ٢٠١٨ و ٣،٣% في العام ٢٠١٩ في دول الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفغانستان، وباكستان المصدِّرة للنفط. أمّا في ما يختصّ بالمخاطر التي تواجهها هذه البلدان، فقد ذكر التقرير الضبابيّة حول إتّجاه أسعار النفط في المستقبل، وأيّ تسارعٍ في وتيرة سياسات ضبط الأوضاع الماليّة، وتبنّي تدابير قد تعيق حركة التجارة الخارجيّة والإستثمار وتخفِّض أسعار المحروقات، وإستمرار أو تفاقم حدّة النزاعات السياسيّة والأمنيّة في المنطقة. من جهةٍ ثانية، كشف التقرير أنّ دول الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفغانستان، وباكستان المستورِدة للنفط قد حافظت على أداءٍ إقتصاديٍّ صلبٍ خلال العام ٢٠١٧ إذ بلغت نسبة النموّ ٤،٢ % حينها، مقارنةً بـ ٣،٧% في العام الذي سبقه. ومن المتوقَّع أن يستمرّ ذلك على الأمد المتوسِّط بحيث إرتقب صندوق النقد أن تصل نسبة النموّ الإقتصادي في الدول المستورِدة للنفط الى ٤،٧% في العام ٢٠١٨ و ٤،٦% في العام ٢٠١٩. وتعود هذه الآفاق المشجِّعة بالأخصّ الى تنفيذ العديد من التدابير الإصلاحيّة الضروريّة في الدول المعنيّة، إضافةً الى إنتعاش ثقة المستهلكين والمستثمرين في البعض منها والزيادة المستمرّة في مستوى الطلب الخارجي. غير أنّ التقرير قد إعتبر أنّ النموّ الإقتصادي المرتقَب في دول المنطقة المستورِدة للنفط غير كافٍ للتخفيف من مستويات البطالة، ما يدعو الى إتّخاذ تدابير إصلاحيّة بشكلٍ أسرع بهدف تعزيز النموّ الإقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. كذلك أشار التقرير الى الدور الجوهري لتدفُّق الرساميل الوافدة الى دول المنطقة المستورِدة للنفط في دعم إحتياطاتها، في حين علّق على المديونيّة المرتفعة نسبيّاً في بعض هذه الدول، بما فيها لبنان. وذكر التقرير أيضاً بعض المخاطر التي تواجهها البلدان المذكورة، منها أيّة زيادةٍ محتمَلة في أسعار المحروقات أو في تقلُّبات الأوضاع الماليّة العالميّة، وأيّ إتّخاذٍ لتدابير من شأنها أن تعرقل حركة التجارة والإستثمار وأن تؤثِّر على أسعار السلع، وأيّ تزايدٍ في التوتّرات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة. محليّاً، قدَّرَ صندوق  النقد الدولي النموّ الإقتصادي الحقيقي في لبنان بـ ١،٢ % خلال العام ٢٠١٧، متوقِّعاً أن تصل هذه النسبة الى ١،٥ % في العام ٢٠١٨ و١،٨٪ في العام ٢٠١٩. ووفقاً للتقرير، تعود هذه الأرقام الضعيفة نسبيّاً بشكلٍ رئيسيٍّ الى إستمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الإستثماري والتجاري لديها. أمّا على صعيد الماليّة العامّة، فقد صُنِّف لبنان بين الدول التي تعاني من نِسَب دين عامّ من الناتج المحلّي الإجمالي تفوق الـ ٨٠ %، وكلفة دين تتراوح بين ٥% و ١٠ % من الناتج المحلّي الإجمالي، وعجزٍ “كبيرٍ” في الموازنة العامّة. من منظارٍ آخر، أشاد التقرير بالجهود المبذولة في لبنان لجهة التكنولوجيا الماليّة، الأمر الذي من شأنه أن يحسِّن الشمول المالي في البلاد.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة