أصدر النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، قرارًا بتوقيف ممثل شركة “كارادينيز” التركية في لبنان رالف فيصل والمدعوَيْن فاضل محمد رعد وحسن محمد أمهز على خلفية دفع عمولات ورشاوى بهدف إتمام صفقة بواخر الطاقة.
وقال القاضي إبراهيم، إنه ادعى على الأشخاص الثلاثة بتهم مرتبطة بدفع رشاوى وقبولها، بما يشكل هدرًا للمال العام، وتبييضًا للأموال، ومخالفة لقانون الإثراء غير المشروع، وأتمّ واجباته من هذه الناحية، كنيابة عامة مالية، وقد أحال الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة شربل أبو سمرا، بعد إصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم.
وأكد القاضي إبراهيم أن الملف قد يشهد ادعاءات جديدة في مراحل مقبلة تبعًا لمسار التحقيقات ولمن يظهر تورطهم.
وتؤمن البواخر التركية الثلاث، التي تصفها الشركة التركية بأنها محطات طاقة عائمة مجهزة بأفضل التقنيات، ما بين ٣٥٪ و٤٠٪ من الكهرباء في لبنان.
وينتهي عقد الدولة اللبنانية مع شركة “كارادينيز” في أيلول/سبتمبر المقبل، في ظلّ تعثر الجانب اللبناني في دفع المستحقات التي تفوق ١٠٠ مليون دولار متأخرات من العام الماضي، والتي كانت الشركة قد طالبت بالحصول عليها بالدولار وإلا الانسحاب.
ويشكل ملف البواخر التركية الذي يكلف الدولة اللبنانية مئات ملايين الدولارات سنويًا نقطة خلاف كبيرة بين التيارات السياسية، في ظلّ انقسام حاد بوجهات النظر بين بقائها والدعوة الى إنهاء العقد معها نتيجة الاتهامات المتصلة به بالفساد والهدر.
وعام ٢٠١٠، وافق مجلس الوزراء اللبناني على ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أعدها وزير الطاقة السابق ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، والتي حدّدت الخطوات اللازمة لإصلاح القطاع مع وعود بخطة شاملة من شأنها أن تؤمن التغذية الكهربائية ٢٤/٢٤ مع خدمات متطورة وتوازن المداخيل لإنهاء العجز المالي، ومن ضمنها البواخر التركية، التي وقع باسيل على عقد استقدامها عام ٢٠١٢ بعد تأخير لسنتين.
وأكد حينها أنه يقتصر على ٣ سنوات، بيد أن التجديد كان سيد الموقف، وفشلت الخطة في حل أزمة الكهرباء، لا بل زادت من العجز بما يفوق ٤٠ مليار دولار، وباتت الشفافية في قطاع الكهرباء ومكافحة الفساد والهدر فيها من الشروط الأساسية التي يتوقف عليها الدعم الدولي المالي للبنان.
وخرج وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، الذي لعب دورًا أساسيًا في إعداد ورقة سياسة قطاع الكهرباء عام ٢٠١٠ وتحديثها عام ٢٠١٩، قبل أيام ليحذّر اللبنانيين من العتمة الشاملة ويطلعهم على عواقب انقطاع التيار الكهربائي على كافة المستويات والانعكاسات الكارثية التي تشمل القطاع الصحي واللقاحات.
ووضع غجر مجلس النواب أمام ضرورة إقرار سلفة مالية بقيمة مليار دولار لمؤسسة كهرباء لبنان لشراء الفيول التي وردت في اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدم به نواب في “التيار الوطني الحر”، وهو ما اعتبره نواب في البرلمان بمثابة ابتزاز وتخيير اللبنانيين بين المساهمة المالية أو العتمة.
وقد أقرت اللجان المشتركة سلفة بقيمة ٢٠٠ مليون دولار من البنك المركزي لصالح المؤسسة من أجل تغطية عجز شراء المحروقات.

