أشار السيد طاهر بن سالم العمري الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني إلى أن حصة المؤسسات المصرفية الإسلامية قد بلغت ١٦،٢ بالمائة من إجمالي أصول القطاع المصرفـي حتى أيلول/سبتمبر الماضي، كما بلغت الحصة السوقية من إجمالي التمويل ١٨،٩ بالمائة في حين بلغت هذه الحصة من إجمالي الودائع ١٨،١ بالمائة.
جاء ذلك خلال إلقائه كلمة في أعمال الدورة الأولى لمنتدى الصيرفة الإسلامية والتمويل ٢٠٢٢، الذي رعى افتتاحه السيّد فهر بن فاتك آل سعيد مسؤولون وخبراء ومتخصصون في التمويل والصيرفة الإسلامية والتأمين التكافلي من سلطنة عُمان وخارجها.
وقال العمري: إن الأرباح السنوية قبل الضرائب للمؤسسات المصرفية الإسلامية سجلت زيادة بنسبة ١٨،٣ بالمائة في الـ٩ أشهر المنصرمة من هذا العام، كما يعمل المصرفان الإسلاميان المتكاملان على زيادة حصتهما السوقية مع مرور الوقت حيث إنهما يستحوذان على أكثر من ٤١ بالمائة من إجمالي أصول المؤسسات المصرفية الإسلامية، بينما تحتفظ النوافذ الإسلامية بالأصول المتبقية.
وبيّن أن المؤسسات المصرفية الإسلامية تعمل على توسيع عملياتها في مختلف محافظات ومناطق سلطنة عمان، حيث بلغ عدد فروعها حوالي ١٠٠ فرع، إلى جانب الخدمات المصرفية عبر الهاتف والقنوات الإلكترونية الأخرى حيث تقدم منتجاتها لجميع القطاعات الاقتصادية الرئيسة بما في ذلك قطاع الشركات وقطاع التجزئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن سلطنة عُمان تحتل المرتبة الـ١٥ من بين أكبر الأسواق المصرفية الإسلامية حول العالم من حيث الأصول والحصة السوقية. وقال: إن التغيرات المناخية الأخيرة مثل الفيضانات والأعاصير والتصحر والذي يحدث في مناطق مختلفة من العالم، تستدعي تسليط الضوء على أهمية مواءمة ممارسات القطاع المالي مع المبادرات البيئية والاجتماعية والحوكمة ومبادرات التمويل الأخضر.
وأعلن العمري خلال الكلمة أن البنك المركزي العُماني بصدد تعزيز النظام الإيكولوجي بأكمله لهذا القطاع مع التركيز على خمس ركائز رئيسة وهي: الحفاظ على نمو نشاط الصيرفة الإسلامية، وتعزيز الاستقرار المالي وتوسيع الشمول المالي وبناء القدرات وتنمية المواهب وتعزيز ونشر الوعي المصرفـي.
وأشار إلى أن البنك المركزي العُماني سيبدأ قريباً بإطلاق أدوات السيولة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية للمؤسسات المصرفية الإسلامية التي ستغطي تدريجياً مجموعة من المنتجات مثل توفير السيولة اللازمة للتمويل الطارئ كملاذ أخير للإقراض، والأرباح على الودائع لدى البنك المركزي العُماني.
وقال: «إن الهيئة العليا للرقابة الشرعية قامت مؤخرًا بمراجعة واعتماد هياكل العقود الخاصة بهذه المنتجات والجهود قائمة لإكمال الأعمال الأساسية المتبقية وتقديم هذه المنتجات تدريجياً للمصارف والنوافذ الإسلامية في سلطنة عُمان. ووضح في تصريح للصحفيين أنه من المتوقع في منتصف العام ٢٠٢٣ أن تكون كل هذه الأدوات الموافق عليها مطروحة في السوق للاستخدام للصيرفة الإسلامية.
وبيّن العمري أن البنك المركزي العُماني يعمل على إعداد خارطة طريق للنوافذ التابعة للمصارف التقليدية بالتحول إلى مصارف إسلامية متكاملة، مع الأخذ في الاعتبار كافة المتطلبات الرقابية والتنظيمية، مضيفًا أنه مع تطور السوق المصرفـي والتغيرات في المعايير التنظيمية الدولية في السنوات الـ١٠ الماضية، يعمل البنك المركزي العُماني على مراجعة الإطار التنظيمي للمصارف الإسلامية، وتهدف هذه المراجعة إلى تعزيز إطار الحوكمة الشرعية وإرشادات التدقيق الشرعي الخارجي.
وقال إن البنك المركزي العُماني يسعى إلى تعزيز دور المصارف الإسلامية في سلطنة عُمان، وذلك لأهميتها في تنمية النظام الإيكولوجي، مؤكدًا على ضرورة أن تستمر المؤسسات المصرفية الإسلامية في تحسين جودة الخدمات والمنتجات، وتعمل على زيادة الانتشار والعمل على التحول الإلكتروني في تقديم الخدمات، مع السعي إلى تعزيز تجربة الزبائن وتحقيق رضاهم.
ودعا العمري المؤسسات المصرفية الإسلامية إلى توسيع نطاق وصولها إلى القطاعات غير التقليدية وذات الأولوية مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة والعاملين فيها وقطاع الزراعة وقطاع الخدمات اللوجستية، والعمل على إيجاد وتوفير خدمات ومنتجات تنافسية وملائمة لهم.
وأكد خالد الكايد، الرئيس التنفيذي لبنك نزوى أن الحصة السوقية للمؤسسات المصرفية الإسلامية من الممكن أن تصل لـ٢٠ بالمائة خلال عامين إذا ما استمرت الظروف والعوامل الاقتصادية على ماهي عليه، وحول تأثر القطاع بالمستجدات العالمية أوضح: بادرت البنوك المركزية العالمية بمكافحة التضخم باستخدام أدوات رفع أسعار الفوائد إلى معدلات غير مسبوقة، ولا زلنا نتابع هذا النمو ولا نعرف متى سيتوقف، وكون البنوك الإسلامية لا يوجد في قاموسها «التضخم» فهي تقوم بعمليات اقتصادية حقيقية وبالتالي كانت البنوك الإسلامية سليمة ومعافاة من الأزمة المالية التي حدثت في ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ بسبب أنها كانت أزمة مالية بحتة، ولم تكن البنوك الإسلامية متعلقة بهذه المخاطر، ولكون جائحة كورونا كانت لها تبعات أكثر من كونها مالية، تأثرت البنوك الإسلامية، عدا أنها أظهرت صلابة وحافظت على مستوياتها.
وتابع أن ما حدث في العالم من ارتفاع أسعار الفائدة والحرب، قد انعكس إيجابًا على دول مجلس التعاون وسلطنة عمان، فارتفاع أسعار النفط كانت اللاعب الأساسي في زيادة السيولة، بالإضافة إلى إجراءات التعافـي التي قامت بها حكومة سلطنة عمان وأفضت لنتائج ومؤشرات إيجابية في فترة قياسية.
وعرج الكايد على أهمية تبني أحدث التقنيات والممارسات لوصول أفضل للزبائن، وقال: لم يعد البنك مكان نذهب إليه بل هو عمل نقوم به. ففي السابق كنا نرى أن البنوك تركز على اختيار مواقع استراتيجية للفرع وتضع مواقيت للعمل، ومع تغير ديناميكة الحياة كان لابد للقطاع أن يواكب متطلبات العصر من خلال توفير خدمات في أي مكان وزمان وضمان وصول سريع وتجربة آمنة وسهلة وبسيطة بأقل التكاليف، وإن كنا نريد للبنوك الإسلامية أن تنافس البنوك الأخرى الأقدم فعليها بتبني أحدث التقنيات للوصول لأكبر شريحة من الزبائن.
وتضمن المنتدى جلسة نقاشية حول «مستقبل قطاع الصيرفة الإسلامية والتمويل والتقنيات المالية» بمشاركة عدد من المسؤولين والمختصين في القطاع.
كما تم على هامش المنتدى تكريم عدد من المؤسسات والشخصيات المصرفية بجوائز عالم الاقتصاد للتمويل والصيرفة الإسلامية تقديراً لمساهمتها في دعم نمو القطاع وتطوره خلال المرحلة الماضية.
يذكر أن المنتدى نظمته مجلة عالم الاقتصاد بالتزامن مع مرور نحو ١٠ أعوام على الترخيص بممارسة الأنشطة المصرفية الإسلامية في سلطنة عُمان.

