- آب/أغسطس 333 – المراقب المالي

تكريم طربيه في مقر غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان

أقامت الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة وزير الاتصالات محمد شقير، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان حفلاً تكريميًا لرئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الرئيس السابق لجمعية المصارف في لبنان جوزف طربيه، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وبمشاركة حشد من الهيئات والقيادات الاقتصادية والمصرفية ورجال اعمال واعلاميين.

بداية، القى شقير كلمة رحب فيها بالحضور قائلاً: «في هذا الحفل المميز أردنا تكريم قيادي اقتصادي ومصرفـي عريق برعاية وحضور الرئيس سعد الحريري لما لهذه المناسبة من أهمية خاصة لنا جميعًا، إنه الدكتور جوزف طربيه الذي بات إسمه في السنوات الماضية عنوانًا للمواجهة والصمود لإبقاء موقع لبنان قويًا واقتصاده معافىً سليمًا».

واضاف: «للرئيس جوزف طربيه صولات وجولات على رأس جمعية مصارف لبنان في الداخل وفي عواصم القرار النقدي والمالي، وقد تمكن وبتعاون وثيق مع حاكم مصرف لبنان والسلطات المالية من حماية إقتصادنا من كل المطبات والمشكلات، وها هو قطاعنا المصرفـي بات مثالاً يحتذى به لجهة قوته ومناعته وريادته وكذلك لجهة إلتزامه بكل مقتضيات ومعايير العمل المصرفي العالمي خصوصًا لجهة تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب والامتثال الضريبي وغيرها»، مؤكدًا انه «لسنوات طويلة كنا دائمًا جنبًا الى جنب في الهيئات الاقتصادية وفي عز الأزمات دفاعًا عن استقرار بلدنا وإقتصادنا الوطني بقطاعيه العام والخاص».

وتابع: «اليوم ولما يتمتع به رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه من خلق ورصانة وصلابة في المواقف وجرأة على المواجهة وخبرة طويلة في الاقتصاد على اختلاف قطاعاته وميادينه، فإننا نعلن ان الدكتور طربيه سيبقى حاضرًا معنا في الهيئات لنكمل المشوار معًا في هذه الظروف البالغة الدقة».

واردف «هنا أغتنم هذه المناسبة لأتقدم بإسمي وبإسم القطاع الخاص بالتهنئة من الدكتور سليم صفير لإنتخابه رئيسًا لجمعية المصارف، ونحن على قناعة بأنه سيمثل المصارف في الهيئات الاقتصادية أفضل تمثيل وسنكون معًا وجنبًا الى جنب لمواجهة مختلف التحديات وللدفاع عن قطاعنا المصرفـي واقتصادنا الوطني. ألف مبروك ريس سليم مع تمنياتنا لك بالتوفيق والنجاح لما فيه خير المصارف والاقتصاد الوطني».

وتوجه شقير بإسمه وبإسم القطاع الخاص اللبناني «بالشكر الجزيل للرئيس الحريري على التضحيات وطول البال والحكمة التي واجهتم بها كل الأزمات وذلك في سبيل حفظ استقرار بلدنا وسلامته وعافيته».

وقال: «نحن الموجودين هنا ومع ما نمثل نقول إن ثقتنا كبيرة بك وبقيادتك لهذه المرحلة وبكل ما تقوم به من أجل لبنان، لذلك نعلن أننا معك والى جانبك فلا تدعهم يحبطونك أو يدخلون اليأس الى قلبك، فلبنان الذي تحب ونحب سيخرج بإذن الله وبإرادة أصحاب الهمم الطيبة من هذه المحنة أقوى وأفضل مما كان».

وأكد «اننا كقطاع خاص لا نزال نؤمن بإمكانية تجاوز الأزمة الاقتصادية والنهوض بالبلد، بوجودكم على رأس الحكومة وبتعاونكم مع الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، وبانفتاحكم وتعاونكم مع جميع الأفرقاء. لكن للأسف، أنتم في وادٍ وهناك قيادات سياسية في واد آخر، همكم انقاذ البلد من المأزق الاقتصادي، وهمهم تسجيل النقاط بالسياسة، همكم البدء بتنفيذ مشاريع مؤتمر «سيدر» لاستعادة النمو، وهمهم تحقيق مصالح ومكاسب ضيقة على حساب الوطن».

ورأى شقير ان «الوقت ليس للسياسة، لقد شبعنا وشبع الشعب اللبناني سياسة وخطابات سياسية، لذلك نطالب ان يكون المواطن اللبناني أولاً، الاقتصاد أولاً، المصارف الصناعة التجارة السياحة وكل القطاعات أولاً». وقال: «من هنا نحملك دولة الرئيس أمانة، بأن تحاول مع الرئيس عون والرئيس بري بالتوصل مع القوى السياسية الى ميثاق شرف، بجعل الأولوية الاولى والأخيرة في هذه المرحلة اقتصادية واجتماعية. وإذا تمكنتم من الاتفاق على ان تكون المرحلة مرحلة صمت خصوصًا مع بدء موسم الصيف، يكون أفضل بكثير».

وطالب «بعودة مجلس الوزراء الى الاجتماع، وعقد جلسات مكثفة، وإقرار الموازنة في مجلس النواب مع الحفاظ على نسبة عجز ٧، ٥٩ في المئة»، مشددًا على «إنها لحظة تاريخية بالغة الدقة في حياة وطننا، فلنكرس جميعًا وقتنا وجهودنا وطاقاتنا في سبيل إنقاذ البلد».

وختم كلمته بالقول «إن تكريم الرئيس جوزف طربيه اليوم هو تكريم للقطاع الخاص وللقطاع المصرفـي اللبناني خط الدفاع الأول والأخير عن اقتصادنا الوطني»، مضيفًا «إننا نفتخر بمصارفنا ونعتز بجمعية المصارف وسنبقى سويًا لإكمال المسيرة».

من جهته، القى صفير كلمة قال فيها: «كل الشكر لوزير الإتصالات محمد شقير، على هذه الدعوة الكريمة التي تجمعنا حول رجل قدم كثيرًا للبنان وللمالية العامة والقطاع المصرفـي، من خلال أدواره ومسؤولياته الكبيرة والتي كان آخرها رئاسة جمعية المصارف». اضاف «الزميل طربيه، استطاع بحكمته، ان يوازن بين استمرار عمل القطاع المصرفـي وتطوره، بمعزل عن العقبات السياسية، فتمكن، بدراية مشهودة له، ان يحيد، بالتعاون مع المصرفيين الأعزاء، الشأن المصرفـي اللبناني، عن التحولات الدولية وواقع محيطه، ليستمر أحد أهم قطاعات الإنتاج الاقتصادي في لبنان، كما في المنطقة».

واضاف صفير «الكل يعلم دقة الواقع الذي نمر به، فالحالة الاقتصادية دقيقة وحساسة، ولكنها لا تزال قابلة للمعالجة اذا توفرت الإرادات عند المعنيين، وسأغتنم فرصة اجتماعنا هنا، مع الرئيس سعد الحريري والوزير شقير، ومن موقع المسؤولية الجديدة التي اختار القطاع المصرفـي ان يحملني إياها، لاؤكد على جملة بديهيات أساسية لا بد منها، حتى نتمكن من انقاذ مسار الواقع الإقتصادي القائم، خصوصًا وان مستقبل وطننا يرتكز على الدورة الإقتصادية الفعالة والمنتجة التي من شأنها توفير عامل الثقة بالوطن التي بدورها ستشكل عامل جذب للاستثمارات لتعزيز الاقتصاد. فمع توافر هذين العاملين نكون قد وفرنا الطاقة اللازمة لتفعيل المحرك الاقتصادي».

وقال: «اتذكر عندما تسلم الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، ركز في البيان الوزاري على العمل لإعادة اطلاق الدورة الاقتصادية. وهذا أمر يشهد للرئيس الشهيد رفيق الحريري بتحقيقه. هذا الأمر يعتبر من المسلمات الاقتصادية، لأنه يسهم بشكل جدي بإستمرار تدفق الواردات للدولة التي لا تستطيع الاستمرار من دون واردات مستدامة وغير ظرفية، وكرئيس لجمعية المصارف، أتمنى على الحكومة ان تكون صفًا واحدًا الى جانب قوى الإنتاج. لأن السياسة السليمة من الاقتصاد السليم والعكس صحيح ايضًا».

وتمنى صفير على «هذه القوى ان تكون مساندة للجهد الحكومي البناء، حتى نتمكن من تحقيق موازنة ٢٠٢٠ والموازنات اللاحقة، كجزء من خطة بنيوية، اصلاحية، اقتصادية، ادارية شاملة، تعيد تجميع القوى الوطنية اقتصاديًا، وتوفر لها مساحة أكبر للتطور، كما تساهم بتأمين الموارد اللازمة للدولة، الى تثبيت الإستقرار الاجتماعي المطلوب»، مؤكدًا «هذه مهمتنا جميعًا، ويجب ان نحدد أهدافنا وخطة عملنا والمثابرة على تنفيذها».

ثم القى طربيه كلمة قال فيها «يسعدني ان اكون بينكم اليوم مكرمًا بدعوة كريمة من معالي الصديق الوزير محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصادية، وبرعاية سامية من دولة الرئيس سعد الحريري، فلهما امتناني وتقديري، واسمحوا لي ان ابدي باسمي وباسمكم جميعًا شكرنا لما يقومان به من تحمل مسؤولية لم يعد فيها الا مرارات يومية، وسير دائم على حبال مشدودة».

وشدد على «ان الهيئات الاقتصادية كانت ولا تزال ام الصبي بالنسبة للاقتصاد اللبناني، اذ شكلت دائمًا المرفأ الآمن الذي تهرع اليه القطاعات الاقتصادية، في اوقات الشدائد. وكم تمنيت لو ان المجتمع السياسي تسود فيه نفس مشاعر التعاون والرغبة في الحوار وابتداع الحلول».

وقال طربيه «انني عندما اتكلم عن الهيئات الاقتصادية، اقول كلمة العارف. فأنا قد اكون اقدمكم عهدًا بهذا التجمع الذي واكبته منذ اكثر من ربع قرن من الزمن، بفعل تعدد الولايات التي رئست فيها جمعية مصارف لبنان. واني اتطلع بفرح كبير اليوم عندما انظر حولي الى الهيئات، وارى الوجوه الشابة التي تتسلم المشعل على رأس الاقتصاد اللبناني وتجمعاته المهنية».

أضاف «هذه الوجوه لن يصيبها الإحباط على الرغم من مجريات الأحداث الجارية»، مؤكدًا ان «رجال الاقتصاد هم القوى الحية الفعلية في هذا المجتمع، وبفضل عزيمتهم وايمانهم لن يسقط الاقتصاد اللبناني، على الرغم من التوترات السياسية المتلاحقة وانعكاساتها السلبية على الحياة الاقتصادية».

وتابع «اننا نتطلع دائمًا ان تتغلب الرغبة الساحقة للبنانيين باستمرار السلم الأهلي والاستقرار السياسي. ان رهاننا هو الدولة، وانتم، يا دولة الرئيس، خير من يمثل تطلعاتنا، ونأمل نجاحكم ونجاح العهد في العبور بالسفينة الى شاطىء الأمان».

واردف: «لا بدّ لي، في هذه العجالة، من كلمة حول القطاع المصرفـي في لبنان، الذي تسلم قيادة جمعيته مصرفـي عريق، زميل لنا نقدره، ويؤازره مجلس ادارة متمرس، نجح في الحفاظ على القطاع المصرفـي بالرغم من اسوأ الظروف، اخطرها التعاطي مع مسلسل العقوبات الذي يهدد المصارف في العالم كله، وتتقاطع خطوطه الكبرى فوق رأس مصارف لبنان، بفعل وقوع المصارف اللبنانية في الساحة الرئيسية للحرب الجيو سياسية القائمة في المنطقة، والتي تحت عنوان مكافحة تبييض الأموال، تهدد كل الكيانات المصرفية القائمة».

واكد ان «جمعية مصارف لبنان نجحت، وبجهد مستمر طيلة السنوات الأخيرة، في رد اخطار العقوبات من خلال تطبيق افضل قواعد الامتثال في العالم، وفتح علاقات مباشرة مع اهم مراكز القرار السياسي والمالي في الولايات المتحدة الاميركية واوروبا. وتبدو اليوم واضحة دقة هذا الموضوع في ظل لائحة العقوبات الجديدة، مما يتطلب متابعة مستمرة من جمعية المصارف لهذه القضية البالغة الحساسية».

واعتبر طربيه ان «التحدي الآخر الذي تواجهه مصارف لبنان هو الازدواج الضريبي الذي فرضته الدولة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب عام ٢٠١٧، والذي ادى عمليًا الى معدلات ضريبة دخل على المصارف تجاوزت الخمسين بالماية سنويًا، وهو اجراء لن نتوقف عن المطالبة بإلغائه لضرره الفادح على كلفة تمويل الاقتصاد اللبناني ونموه».

وقال: «مما لا شك فيه ان المالية العامة في لبنان، هي في ازمة، واصبح من نافل القول ان لبنان بحاجة اليوم الى تصحيح مالي واصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء العجز المالي ووقف تصاعد المديونية العامة واستعادة النمو. ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا من خلال اعادة هيكلة القطاع العام ومكافحة الفساد وتحسين الجباية واصلاح الكهرباء، واعطاء الحوافز لعودة الاقتصاد اللبناني الى النمو والازدهار».

اضاف «ان القطاع المصرفـي اللبناني يراهن في النهاية على نجاح الدولة بتنفيذ خطة التصحيح المطلوبة لانها لم تعد خيارًا بل اصبحت قدرًا لا مفر منه».

وتابع: «اننا نشاطر المؤسسات الدولية من مصارف عالمية ومؤسسات تصنيف الى صندوق النقد الدولي في توصيف دقة الوضع ووجوب المعالجة السريعة اذ ان الوقت اصبح جوهر المسألة. ولكننا لا نشاطر مطلقًا الاستنتاجات الكارثية لبعضها، فالدولة اللبنانية ليست مهددة ابدًا بالتوقف عن الدفع، والدين السيادي اللبناني مؤمن دفعه في آجاله المحددة، والمصارف اللبنانية ومصرف لبنان اللذان يحملان القسم الاكبر من الدين السيادي، قادران على التعامل مع الموضوع بمرونة ضمن قواعد السوق وتجنيب البلاد شبح عدم السداد».

وأكد طربيه: «نحن على هذا العهد باقون ليبقى لبنان. ولكن لا يمكن ان يغني ذلك عن تنفيذ الاجراءات السريعة التي طلبها صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير بما فيه الزيادات الضريبية ذات المردود السريع. ولا بدّ من اتخاذ التدابير المطلوبة، اذ ان أثرها السلبي على الناس حاليًا لا يمكن ان يقارن بالآثار السلبية المرتقبة في حال استمرار الوضع الحالي امام الأفق المسدود».

واشار الى ان «الهيئات الاقتصادية أعلنت تكرارًا ان ساعة الحقيقة دقت والاستمرار في اعتماد سياسة تسجيل النقاط والمزايدات الشعبوية سترفع من المخاطر وتزيد الكلفة على البلد والناس. واني اسجل اعتزازي بمواقف الهيئات الاقتصادية المتلاحقة برئاسة رئيسها الوزير محمد شقير، من خلال رفع الصوت في مجلس الوزراء، وفي الاروقة الحكومية وفي البرلمان وفي الاعلام، للمطالبة ببذل جهود عملية لاعتماد الاصلاحات المرجوة. فالاصلاحات هي ممر الزامي لعودة النمو الى الاقتصاد اللبناني».

وتابع قائلاً: «لقد دعمنا ولا نزال، من خلال رئاستنا للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، ورئاستنا للهيئة التنفيذية في اتحاد المصارف العربية، وهما المنظمتان الاقليميتان اللتان تضمان كل المصارف العربية، ومعظم قياداتها، واللتان تتخذان من العاصمة اللبنانية بيروت كمقر رسمي لهما، دعمنا كل الخطوات الايجابية للحكومة اللبنانية وعقدنا في لبنان، وبرعايتكم، معظم المؤتمرات العربية التي تتناول موضوع الاصلاحات الاقتصادية والحوكمة في العالم العربي ولبنان، واشركنا معظم المسؤولين الاقتصاديين والماليين اللبنانيين في هذه المنتديات من اجل الحث على القيام بخطوات عملية في الاتجاه الصحيح، كما اتحنا الفرصة للمسؤولين اللبنانيين، من خلال مؤتمراتنا، لإعطاء التطمينات و تعزيز سمعة النظام المالي اللبناني، من اجل ابقاء الثقة به وتعزيز استمرارية التعامل معه وقد نجحنا بصورة نسبية على الرغم من الأخطار الخارجية وعدم الاستقرار الداخلي في لبنان».

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة