التآكل التدريجي للمعدلات وتخفيف الشروط والأحكام الناجم عن الطاقات الاستيعابية الزائدة والانخفاض العشوائي في نفقات الخسائر الكبرى، لا سيما في البلدان الأوروبية جعل الربحية لسنوات تحديًا لشركات إعادة التأمين، حيث انخفضت أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها القياسية مرة أخرى في عام ۲۰۲۰، على خلفية أزمة فيروس كورونا.
ومن المرجّح بشكل متزايد أن بيئة أسعار الفائدة الحالية ستستمر في التأثير على الاستثمارات منخفضة المخاطر في المستقبل المنظور، بما يعني أن الأرباح المستدامة في الأعمال التجارية طويلة الأجل وفي أي مكان آخر، لن تكون ممكنة إلا إذا كانت الأسعار تتناسب مع المخاطر المفترضة.
وأكدت شركة ميونخ ري أن النطاق الهائل لوباء فيروس كورونا المستجد «كوفید– ۱۹» يمثل تذكيرًا صارخًا بأنه يجب علينا دائمًا تقييم وإدارة المخاطر ذات الاحتمالية المنخفضة التي تنطوي على خسائر فادحة بشكل صحيح، وهذا ينطبق بشكل خاص على المخاطر التي تتعرض لتدهور أساسي، كما هي الحال مع بعض الكوارث الطبيعية التي تفاقمت بسبب تغير المناخ.
وكانت التجارب الأخيرة التي أعقبت إغلاق الحياة العامة وعالم الأعمال في العديد من البلدان بمثابة دعوة للاستيقاظ بشأن الاحتمال المذهل للمخاطر النظامية التي تؤدي إلى خسائر تؤدي لاحقًا إلى العديد من التداعيات المختلفة، ومع ذلك، فمن المستحيل بحكم التعريف تأمین المخاطر التي تؤدي إلى خسائر في كل مكان في الوقت نفسه، وبالتالي انتهاك المعيار الأساسي لاحتمالية التأمين.
سويس ري افادت أن خسائر صناعة التأمين عالميًا خلال العام ٢٠٢٠، تقدر بنحو ٨٣ مليار دولار، وهي خامس أكبر خسارة سنوية على الاطلاق منذ العام ١٩٧٠.
وأضافت الشركة في تقرير، أن الكوارث الطبيعية تسببت في خسائر مؤمّنة عالمية بقيمة ٧٦ مليار دولار خلال ٢٠٢٠، بزيادة ٤٠٪ على العام السابق.
وحسب التقرير، تسببت الكوارث الطبيعية مثل حرائق الغابات التي دمرت أجزاء من الولايات المتحدة وأعاصير المحيط الأطلسي في الخسائر القياسية للقطاع.
ورصد التقرير أن الخسائر كانت نتيجة عدد من العواصف الرعدية الشديدة وحرائق الغابات في الولايات المتحدة، إذ نشب أكثر من ۸۰۰ حريق على مساحة ما يقرب من ٦ ملايين فدان من الغابات، ما أدى إلى تدمير آلاف الأبنية وآثار العديد من مطالبات التأمين.
وتوقع التقرير أن يؤدي تغير المناخ إلى العديد من الكوارث، حيث إن الهواء الرطب وارتفاع درجات الحرارة يخلقان ظروفًا جوية متطرفة.
وأضاف التقرير أن موسم الأعاصير نشط للغاية مع عدد قياسي من العواصف المحددة، ولكن مطالبات التأمين سجلت ۲۰ مليار دولار وهي قيمة معتدلة مقارنة بالموسمين القياسيين لعامي ۲۰۰۵ و ۲۰۱۷.
وذكر التقرير أن صناعة التأمين غطت ٤٥٪ من الخسائر الاقتصادية العالمية في العام الحالي، وفق متوسط السنوات العشر البالغ ۳۷٪.
وأفاد التقرير بأن تغير المناخ مع تداعيات كوفيد–۱۹ سيكون اختبارًا كبيرًا لمرونة العالم، ولكن الجائحة لها مدة صلاحية تنتهي بنشر اللقاحات حول العالم، بينما تستمر تهديدات المناخ.
تقرير هانوفر ري – وفي إستنتاج غير معلن للتقريرين السابقين – توقع زيادات كبيرة في أسعار إعادة التأمين على الممتلكات وضد الحوادث، نتيجة تعرض شركات التأمين والإعادة لضغوط بسبب تراجع أسعار الفوائد والخسائر الكبيرة المتعلقة بوباء فيروس كورونا وكذلك إرتفاع الطلب على التغطية من معيدي التأمين الأقوياء ماليًا.

