تصاعدت شكاوى الوسطاء من منافسة جهات غير تأمينية لهم في صميم عملهم في مجال توزيع وتسويق وثائق التأمين، والتي سمحت لها قرارات الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين، وهو ما يؤثر على دخولهم والعمولات التي يحصلون عليها.
وأكد الوسطاء أن تلك الجهات المنافسة لهم لا تخضع لإشراف ولرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية بما يهدد حقوق حملة الوثائق في حالة ارتكابهم مخالفات في أعمالهم، خاصة أنهم غير متخصصين في العمل بنشاط التأمين وليس لديهم خبرات أو تدريب على هذه الأعمال.
وقال محمد الغطريفي وسيط التأمين، إن الإصدار الإلكتروني لبعض وثائق التأمين يحد من تدخل الوسيط في العملية التأمينية لأنه يسمح بمشاركة أطراف أخرى في عملية توزيع الوثيقة إلكترونيًا مثل شركات السياحة ووكالات السفر وشركات الطيران بالنسبة لوثيقة تأمينات السفر بجانب مشاركة جمعيات وشركات ومؤسسات التمويل في توزيع وثيقة التأمين متناهي الصغر.
وأضاف أن الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين يشبه التأمين المصرفـي، لأن التأمين المصرفـي سمح بأن تكون البنوك منفذًا تسويقيًا لمنتجات التأمين ونافست الوسطاء في أعمالهم وذلك من خلال استغلال فروع البنوك في تسويق منتجات التأمين لصالح عملاء البنوك، وهو دور أصيل للوسطاء يجب إسنادهم لهم.
وطالب بقصر السماح للوسطاء المسجلين بالرقابة المالية فقط بالمشاركة في توزيع وتسويق الوثائق ضمن منظومة الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين النمطية لأن الوسيط مؤهل لهذه المهمة، لأنه حصل على دورات تدريبية مكثفة واجتاز اختبارات الرقابة المالية ليحصل على ترخيص نشاطه كما أن مهنة الوساطة هي عمله الأساسي ويحتاج إلى العمولات من شركات التأمين دون مزاحمة جهات أخرى للوسطاء على تلك العمولات والرسوم، وهي جهات لا تخضع للرقابة المالية ولا علاقة لها بنشاط التأمين.
ومن جهته، أكد حمدي عبد المولي، وسيط التأمين، أن مشاركة جهات غير تأمينية في تسويق وتوزيع وثائق التأمين إلكترونيًا يضر بمصالح حملة الوثائق، لأنه في حالة ارتكاب هذه الجهات لمخالفات فإنها لا تخضع لرقابة وإشراف «الرقابة المالية» لأن وكالات السفر وشركات السياحة تتبع رقابة وزارة السياحة أما شركات الطيران فتراقب عليها وزارة الطيران، فيما تخضع شركات وجمعيات ومؤسسات التمويل لرقابة وزارة التضامن الاجتماعي.
وأضاف أن شركات الوساطة والوسطاء الأفراد تخضع لرقابة وإشراف «الرقابة المالية»، وبالتالي في حالة ارتكاب الوسيط لأي مخالفات في عمله، خاصة في منظومة الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين فيجوز للهيئة توقيع عقوبات ضد الوسيط الفرد أو شركة الوساطة وفرض غرامات عليهم بما يحفظ حقوق حملة الوثائق وضبط السوق.
وأشار إلى أن الوسيط سواء كان شركة أو فردًا يجب عليه شراء وثيقة مسؤولية مهنية تجاه الغير لكي يحصل على رخصة نشاطه من الرقابة المالية وهذه الوثيقة تحمي الأطراف التي تتعامل مع الوسيط لتغطية أي مخاطر مترتبة عن نشاطه تؤثر سلبًا على العميل.
وكشف عن أن الجهات التي تنافس الوسطاء في أعمال التسويق والتوزيع الإلكتروني لوثائق التأمين النمطية ليسوا متخصصين بنشاط التأمين وليست لديهم خبرات في هذه الأعمال، أو دورات تدريبية عليها مما يجعل نسبة الخطأ مرتفعة في أعمالهم وتهدد حقوق حملة الوثائق، وقد يقومون يتوصيل معلومات غير صحيحة للعملاء عن غير قصد وعن جهل بتفاصيل وشروط التغطيات والاستثناءات بوثائق التأمين.
وأوضح جمال شحاته، رئيس قطاع الإنتاج والفروع في شركة «بيت التأمين المصري السعودي» أن أسباب مشاركة وكالات السفر وشركات السياحة وشركات الطيران في منظومة الإصدار الإلكتروني والقيام بتوزيع وثيقة تأمينات السفر إلكترونيًا سببه أن هذه الجهات تقدم خدمات متكاملة لعملائها المسافرين وتتعامل مباشرة معهم دون أن ينقص ذلك من دور الوسيط وعمله وعلاقاته لأن الوسيط له قاعدة عملاء ومنها شركات سياحة وطيران وسفر.
وأضاف أن ضوابط الإصدار الإلكتروني لم تحرم الوسيط من المشاركة بها بل يشارك بقوة فيها، خاصة وثيقة التأمين الإجباري على السيارات، والتي لم يكن مسموحًا في الماضي بمشاركة الوسيط بها والآن أصبح متاحًا لهم مزاولة الوساطة بها والحصول على عمولات وزيادة حجم أعمالهم وكذلك الأمر بالنسبة لوثيقة تأمينات الحياة المؤقت، حيث يمكن للوسطاء توزيعها إلكترونيًا وطباعتها والاستفادة من مزايا الإصدار الإلكتروني.
وأشار إلى أنه في أغلب العمليات التأمينية لا تعمل شركات وجمعيات ومؤسسات التمويل دون وسيط بل يقوم الوسيط بالتعاقد معهم ومساعدتهم في اختيار أفضل شركات التأمين وأفضل العروض التأمينية والأمر نفسه بالنسبة لجمعيات رجال الأعمال كذلك.
وأكد أن ضوابط الإصدار الإلكتروني استهدفت توسيع قاعدة عملاء التأمين وتبسيط عمليات إصدار الوثائق والتيسير على العملاء وتوفير الوقت والجهد، بما يساهم في رفع معدل الوعي التأميني وزيادة حجم أعمال شركات التأمين.
وحدد القرار ١٢٢ لسنة ٢٠١٥ قائمة بوثائق التأمين المسموح بإصدارها إلكترونيًا للعميل أو وسيط التأمين، وتضم ٥ أنواع وهي وثائق التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع والمعروف بـ «وثائق التأمين الإجباري على السيارات»، و «تأمين السفر»، و«التأمين المؤقت على الحياة التي لا تتطلب كشفا طبيًا»، و«التأمين متناهي الصغر» بجانب فرع التأمين على الحوادث الشخصية.
واشترط القرار ١٢٢ لسنة ٢٠١٥ للحصول على تلك الموافقة – بخلاف اعتماد «الرقابة المالية» لآلية الإصدار والتوزيع الإلكتروني – أن تكون الجهة إحدى شركات الوساطة في التأمين المقيدة بسجلات الهيئة، أو إحدى وكالات السياحة والسفر أو شركات الطيران المرخص لها بمزاولة نشاطها من الجهات المختصة، أو قنوات التوزيع الأخرى المرخص لها بمزاولة نشاطها من الجهات المختصة، والمنصوص عليها في الضوابط التنفيذية للتأمين متناهي الصغر على وجه التحديد، على أن تتقدم شركة التأمين للرقابة المالية بنسخة من العقد المزمع توقيعه مع الجهة، وأن يكون متضمنًا كل ما هو متوجب الالتزام به وفقًا للقرار ١٢٢ لسنة ٢٠١٥.

