يشهد سوق التأمين الصحي في الفترة الراهنة، اشتداد عمليات المضاربة، وحرق الأسعار من قبل العديد من شركات التأمين، التي تسعى لتنمية محافظها الطبية أو الحفاظ عليها، وذلك في ظل تراجع أعداد المؤمّن لهم حالياً نتيجة تداعيات جائحة كورونا، وكذلك محاولة العملاء تخفيض النفقات.
وأفاد مسؤولون في القطاع، بأن بعض شركات التأمين تقدم عروضًا سعرية غير منطقية للشركات التي تطلب التأمين لموظفيها، مؤكدين ضرورة الالتزام بالمعايير الفنية في عمليات التسعير، لا سيما وأن الضرر الأكبر يقع على عاتق الشركة التي تقوم بعمليات حرق الأسعار.
وعن مستويات استخدام التأمين الطبي في الفترة الراهنة، أشاروا إلى أنها عادت خلال شهر آب/أغسطس إلى مستوياتها السابقة ما قبل الجائحة، بعد أن شهدت طفرة كبيرة خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو.
وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة نكستكير للخدمات والمطالبات الطبية، كريستيان غريغوروفيتش، بأن محاولة تنمية محفظة التأمين الطبي من قبل بعض الشركات دفعت بهم إلى الدخول في لعبة خفض الأسعار إلى مستويات غير فنية، لافتًا إلى أن تراجع الأعمال من جهة والتقدير الخاطئ من قبل البعض في ما يتعلق بحجم المطالبات حاليًا، أدى إلى ظهور هذه الممارسة.
وأشار إلى أن تراجع حجم المطالبات خلال الفترة السابقة التي تلت كورونا استثنائية، ومن غير المرجح أن تستمر خلال الفترة المقبلة، وبالتالي قد تكون سياسات التسعير من قبل قلة من الشركات غير صحيحة.
وعن مستوى استخدام التأمين الصحي خلال الفترة الراهنة من قبل العملاء، قال غريغوروفيتش: «كان هناك نمو استثنائي في استخدام وثائق التأمين خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو، حيث فاقت معدلات الاستخدام المستويات التي كانت قبل جائحة كورونا، وذلك نتيجة محاولة العملاء والمرضى تعويض المراجعات الطبية المتأخرة من فترة الحجر، لكن وخلال شهر آب/أغسطس عادت مستويات الاستخدام إلى طبيعتها وبمستويات تقل عما قبل كورونا بنسبة قليلة». وبدوره أشار الرئيس التنفيذي لشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين «أمان» جهاد فيتروني، إلى أن المضاربات السعرية اشتدت من قبل بعض الشركات في الفترة التي تلت انتشار فايروس كورونا، لافتًا إلى أن تلك المضاربات مستمرة وضمن هوامش مرتفعة من شأنها أن تضر بالشركات وبالسوق بشكل عام.
وبيّن أنه لا يمكن الحديث عن نسبة معينة لحرق الأسعار، فالمسألة تختلف بحسب الشركة وطبيعة المحفظة والمطالبات السابقة.
وتحدث عن عمليات تنقل محافظ التأمين الخاسرة من شركة إلى أخرى، لافتًا إلى أن بعض العملاء يبحثون دائمًا عن السعر الأقل وهذا حقهم، لكن من غير الطبيعي أن يجدوا أسعارًا منخفضة إلى حدود غير منطقية.
وقال: «يطلب بعض العملاء التأمين، وبعد قيام شركة التأمين بدراسة الملف وتقديم عرض منطقي قائم على دراسة اكتوارية وفنية، تجد العميل يبلغها بأنه حصل على سعر أقل من المعروض بكثير».
وأشار إلى أن عمليات حرق الأسعار تتم بالعديد من الأدوات سواء عن طريق السعر المباشر أو عن طريق خصم الوسيط لجزء من عمولته.
من جهته، أفاد مدير إدارة التأمين الطبي في شركة أورينت للتأمين، وسام خليفة، بأن حرق الأسعار كان يحدث في السابق خلال فترات معينة على سبيل المثال مع اقتراب نهاية العام، لكن اليوم فالمضاربات السوقية من قبل بعض اللاعبين أصبحت مستمرة، لافتًا إلى أن جائحة كورونا والتداعيات التي أفرزتها من تراجع أعداد المؤمَّنين، أدت إلى اشتداد عمليات المضاربات السعرية وحرق الأسعار في السوق.
وأشار إلى أن المضاربات السعرية كانت تدور ضمن هوامش ضيقة باتت اليوم أكثر اتساعًا.

