مرفأ طرابلس مركزاً للمسافنة بين مرافئ المنطقة
نقلة نوعية سيحققها مرفأ طرابلس في 16 آب/اغسطس الجاري ستحوّله الى مرفأ محوري في المنطقة. فالشركة الملاحية العملاقة CMA CGM اتخذت قراراً مهماً بنقل البضائع من حول العالم مباشرة إليه، بغرض الاستهلاك الداخلي وكذلك لإعادة شحنها الى الدول المجاورة.
وفي هذا الوقت، كانت محطة الحاويات في مرفأ طرابلس تسجل تطوراً نوعياً خلال السنة الأولى على إطلاق العمل فيها، حيث تداولت فيها أكثر من 56 ألف حاوية نمطية، مؤكدة بذلك موقعها المتقدم في مجال تداول الحاويات.
هذا ما كشفه المدير العام لمرفأ طرابلس أحمد تامر، والذي أكد أن المرفأ سيشهد خلال الفترة المقبلة محطات واعدة عدة ستؤدي الى ترسيخ موقعه الريادي بين مرافئ المنطقة، وقال إنه بقرار الشركة العملاقة يكون مرفأ طرابلس بات محطة للمسافنة بين مرافئ الحوض الشرقي للمتوسط، مشيراً الى أن البداية ستكون بخط مباشر بين الصين ومرفأ طرابلس على أن تتوسع الخطوط لتشمل أكثر من دولة.
أما المستشار الاقتصادي للرئيس سعد الحريري في الشمال عبد الغني كبارة، فأكد من جهته أن الرئيس الحريري مهتم جداً بتطوير الدور الاقتصادي لشمال لبنان وخصوصاً طرابلس. وقال “من هذا المنطلق، تركز عملنا في الفترات الماضية، ان كان في الصين أو الدول الأوروبية وغيرها، لجعل طرابلس مركزاً لتخزين البضائع ومحطة لوجستية على البحر الأبيض المتوسط لخدمة دولة المنطقة والخليج”. وأعتبر أن خطوة الشركة الملاحية CMA CGM باعتماد مرفأ طرابلس مرفأ محورياً للمسافنة باتجاه مرافئ المنطقة هي في غاية الأهمية ليس للمرفأ فحسب إنما لطرابلس، “فهي تشكل بداية واعدة لجعل طرابلس مركزاً لتخزين البضائع كما أراد الرئيس الحريري”.
وللاستفادة من هذه الميزة والخاصية وتطويرها في المستقبل، شدد كبارة على ضرورة تحسين الأداء وتطوير كل الخدمات والبنى التحتية اللازمة خصوصاً إكمال المشاريع التي من شأنها تسهيل نقل البضائع الى الدول العربية، ومنها: سكة الحديد، والاوتوسترادات بين طرابلس والحدود السورية ورفع مستوى البنى التحتية والخدمات على اختلافها في المرفأ خصوصاً مع توفر التمويل اللازم من البنك الإسلامي والبالغ 86 مليون دولار.
وقال: “اليوم نكون بدأنا أول خطوة التي عمل فريق عمل الرئيس الحريري لجعل مرفأ طرابلس مركزاً لتخزين البضائع والمعدة لإعادة تصديرها إلى الدول المنطقة والخليج”.
وأكد الانعكاسات الإيجابية لهذه الخطة اقتصادياً واجتماعياً، على أكثر من مستوى ومنها: خلق مئات فرص العمل، تشغيل الشركات المحلية التي تخدم السفن أو تلك التي ترسو في مرفأ طرابلس، تمركز عدد كبير من الشركات الأجنبية التابعة في المدينة ومحيطها لإكمال عمليات نقل البضائع، إنشاء مستودعات كبيرة تابعة شركات دولية لتخزين البضائع مع ما يتطلب ذلك من تشغيل يد عاملة محلية، وتفعيل التجارة الالكترونية التي يجب أن تتطور بشكل كبير في المستقبل القريب في طرابلس.
وفي هذا الأطار، أكد كبارة ضرورة رفع كفاءة البنية الخدماتية في المدينة على مختلف المستويات.
تطور المرفأ
هذا وقد شرح تامر التطور الذي شهده مرفأ طرابلس منذ إطلاق العمل بمحطة الحاويات، فأوضح أن هذه الأخيرة مجهزة بمعدات حديثة وتتمثل برافعتين جسريتين عملاقتين وأربع رافعات متحركة مساعدة، وأثبتت خلال سنة من بدء العمل فيها قدرتها على التعامل مع الحاويات بمرونة عالية، حيث بلغت الحركة المسجلة خلال عام أكثر من 56 ألف حاوية نمطية، متوقعاً أن تتجاوز حركة المحطة في العام 2019 الـ100 ألف حاوية.
وكشف أن المرفأ تعاقد لاستقدام رافعتين عملاقتين وأربع رافعات مساعدة خلال السنتين المقبلتين، بهدف رفع كفاءة محطة الحاويات وزيادة قدرتها الاستيعابية.
وقال “لدينا خطة متكاملة لتطوير المرفأ وهي تلقى دعماً استثنائياً من الرئيس الحريري ومن وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، ونعمل على تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص وكل المتعاملين مع المرفأ”.
ولفت تامر الى وجود عدد من الشركات الملاحية التي تتعامل مع المرفأ في مجال الحاويات، “إلا أن شركة CMA CGM تستحوذ على الحصة الكبرى من الأعمال”. وأكد أن “المرفأ سيشهد تطوراً ملحوظاً على أكثر من مستوى خلال السنوات المقبلة خصوصاً مع حصولنا على قرض من البنك الإسلامي بقيمة 86 مليون دولار لتنفيذ مشاريع بالبنية التحتية والمكننة والبرمجيات، واستقدام أجهزة متطورة (سكانر) للكشف على البضائع، وإنشاء جسور لربط المرفأ بالاوتوستراد الدولي، وانشاء سكة حديد داخل المرفأ إضافة الى بناء القدرات البشرية وتطوير البنية التشريعية وغير ذلك”.
وكشف أن المرفأ سيحقق نقلة نوعية في 16 آب/اغسطس الجاري ستحوله الى مرفأ محوري في المنطقة بعد القرار الذي اتخذته الشركة الملاحية العملاقة CMA CGM بنقل البضائع من حول العالم مباشرة إليه، بغرض الاستهلاك الداخلي وكذلك لإعادة شحنها الى الدول المجاورة، وبذلك يكون المرفأ بات محطة للمسافنة بين مرافئ الحوض الشرقي للمتوسط، مشيراً الى أن البداية ستكون بخط مباشر بين الصين ومرفأ طرابلس على أن تتوسع الخطوط لتشمل أكثر من دولة.
وقال “سنحول المرفأ الى مرفأ محوري، وما يساعدنا في هذا المشروع الرائد وجود حوض لدينا بعمق 15 متراً ورصيف بطول يصل الى نحو الـ650 متراً بإمكانه استقبال أكبر سفن الحاويات التي يصل طولها الى 330 متراً.
وتحدث تامر عن مشروع توسعة محطة الحاويات، فأشار الى أن “هدفنا في المستقبل القريب زيادة طول الرصيف من نحو 650 متراً الى 1050 متراً، وهذا بحاجة الى تمويل، وهذا ما نعمل عليه مع الرئيس الحريري الذي يبدي اهتماماً كبيراً لتأمين التمويل الميسر اللازم”.
وأوضح أن التطور المتسارع الذي يسجّله مرفأ طرابلس لن تنحصر إيجابيته على المرفأ فقط، انما فوائده ستطال المدينة ومحيطها، متوقعاً أن يؤدي ذلك الى تحفيز الاستثمار في مجالات مختلفة داخل المرفأ وانشاء شركات لخدمة البواخر وتحسين الحركة التجارية في المنطقة المحيطة وخلق عدد كبير من فرص العمل وغير ذلك.

